الحافظ أَبو بكر أحمد الخطيب بن على الخطيب البغدادي، ولد ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثنتين وتسعين وثلاثمائة، وتفقه على المحاملى والقاضي أَبي الطيب، واستفاد من الشيخ أَبي إسحاق وابن الصباغ، وبرع في الحديث حتى صار حافظ زمانه، وبلغت مصنفاته نيفا وخمسين مصنفًا، منها: "الجهر بالبسملة" أثنى عليه الأئمة والعلماء، وكان ورعًا زاهدًا متعبدًا يتلو في كل يوم وليلة ختمة، وكان حسن القراءة، جهورى الصوت حسن الخط، خرج من بغداد في فتنة أرسلان التركى، مقدم الأتراك ببغداد المعروف بالبساسيرى الخارج على الخليفة، فورد دمشق سنة إحدى وخمسين، وأقام بها إلى سنة سبع، وذلك في دولة العبيديين خلفاء مصر المعروفين بالفاطميين والأذان بدمشق "حى على خير العمل"، فضاقوا منه وهمَّ متولى البلد بقتله، ثم اتفق الحال على إخراجه فذهب إلى صور بلد بساحل دمشق، فأقام بها إلى سنة ثنتين وستين، فرجع إلى بغداد من طريق الساحل، فتلقوه وأكرموه وأسمع وأملى في جامع المنصور بإذن الخليفة، ولم تطل إقامته بها، بل مات يوم الإثنين سابع ذى الحجة سنة ثلاث
[ ١ / ١٧٠ ]
وستين، ودفن إلى جانب بشر الحافي، وقال السمعاني: إن وفاته كانت في شوال ذكره ابن خلكان، قال: وسمعت أن الشيخ أبا إسحاق ممن حمل جنازته؛ لأنه انتفع به كثيرًا، فكان يراجعه في الأحاديث التى يودعها كتبه، تكرر النقل عنه في أوائل القضاء من "الروضة".