[القاسم] (١) بن القفال الكبير الشاشي، مصنف "التقريب"، كان إمامًا جليلًا حافظًا، برع في حياة أبيه، وقد نقل الرافعي عن الحليمي في كتاب الرضاع في الكلام على اختلاط اللبن بغيره ما يدل عليه، فقال عقب كلام ما نصه: هذا شيء استنبطته أنا وكان في قلبي منه شيء فعرضته على القفال الشاشي، وابنه القاسم فارتضياه، فسكنت نفسي ثم وجدته لابن سريج فسكن قلبي إليه كل السكون.
وقال العبادي: إن كتابه "التقريب" قد تخرج به فقهاء خراسان، وازدادت طريقة أهل العراق حسنًا، وقد أثنى البيهقي على "التقريب" في ضمن رسالة كتبها إلى الشيخ أبي محمد يحثه فيها على نقل كلام الشافعي باللفظ، ويذكر له سبب جمعه لنصوص الشافعي، فقال ما حكاه عنه النووي في "تهذيبه": ثم نظرت في كتاب "التقريب"، وكتاب "جمع الجوامع" و"عيون المسائل" وغيرها، فلم أر أحدًا منهم فيما حكاه أوثق من صاحب "التقريب"، وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكاية لألفاظ الشافعي منه في النصف الأخير، وقد غفل في النصفين جميعًا مع اجتماع الكتب له أو أكثرها وذهاب بعضها في عصرنا، قلت: وحجم "التقريب" [قريب] (٢) من حجم الرافعي، وهو شرح على "المختصر" جليل استكثر فيه من الأحاديث، ومن نصوص الشافعي بحيث أنه يحافظ في كل مسألة على نقل [ما نص عليه الشافعي فيها في جميع كتبه ناقلًا له
_________________
(١) بياض في أ.
(٢) سقط من أ.
[ ١ / ١٧٩ ]
باللفظ لا بالمعنى بحيث يستغني] (١) من هو عنده غالبًا عن كتب الشافعي كلها، ولم أر في كتب الأصحاب أجل منه، وقد نسبه بعض المتقدمين إلى القفال نفسه، وبه جزم في "الشامل" في باب استقبال القبلة، ورجحه العجلي في "شرح الوسيط" في الباب الثالث من أبواب التيمم، وذكر الغزالي في كتاب الرهن نحوه، فإنه جعله لأبي القاسم، وقد سبق أن القاسم اسم لولده، والمعروف أنه لولده، وهو ما جزم به العبادي في "الطبقات"، والرافعي في "القضاء"، وقال -أعني الرافعي- في "التذنيب" -إنه الأظهر، ورأيت في "تاريخ جرجان" لحمزة السهمي ما يدل عليه فقال: سمعت أبا عبد الله الكرماني يقول: سمعت الحليمي يقول: علق عني القاسم بن القفال صاحب "التقريب" أحد عشر جزءًا من الفقه.
لم أعلم تاريخ وفاته -﵀-.