صَلاَةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ:
_________________
(١) باب قال: (صلاة النفل قسمان). النفل في اللغة: الزيادة، وفي الاصطلاح: ما عدا الفرائض سمي. بذلك؛ لأنه زائد على ما فرضه الله تعالى. والنفل والسنة والتطوع والمندوب والمستحب ألفاظ مترادفة. وقيل: غير الفرض ثلاثة أقسام. سنة: وهو ما واظب عليه النبي ﷺ. ومستحب: وهو ما فعله أحيانًا. وتطوع: وهو ما لم يرد فيه بخصوصه نقل، وينشئه الإنسان باختياره. فلما كان لفظ النفل متفقًا على عمومه .. اختار المصنف التعبير به، ولم يعبر بالتطوع كـ (التنبيه) و(الوجيز) وغيرهما. وقال الحسن وغيره: ليس لأحد نافلة إلا النبي ﷺ؛ لأن فرائضه كاملة، وأما غيره .. فنوافله تكمل فرائضه.
[ ٢ / ٢٨٥ ]
قِسْمٌ لاَ يُسَنُّ جَمَاعَةً، فَمِنْهُ: الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ وَهِيَ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَكَذَا بَعْدَهَا وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ،
_________________
(١) قال: (قسم لا يسن جماعة)؛ لمواظبة النبي ﷺ على فعله كذلك. و(جماعة): تمييز لا حال؛ لأن مدلوله حينئذ نفي السنية عنه حال كونه في جماعة وليس مرادًا. ولو قال: يسن فرادى .. لكان أحسن؛ فإن السنة أن لا تكون في جماعة، وإن جاز بالجماعة بلا كراهة. قال: (فمنه: الرواتب مع الفرائض). المراد بـ (الرواتب): السنن التابعة للفرائض. وفيها اصطلاح آخر: أنها النوافل المؤقتة بوقت مخصوص. فالترويح والعيد والضحى راتبة على الثاني لا الأول. وملخص ما في أكمل الروايات وأقلها ثمانية أوجه، من ست ركعات إلى عشرين. وممن جعلها ستًا أبو الحسن علي بن خيران في (اللطيف) فقال: ركعتان قبل الفجر، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعد المغرب، وهو غريب. قال: (وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها وبعد المغرب والعشاء)؛ لما روى الشيخان [خ١١٧٢ - م٧٢٩] عن ابن عمر ﵄ قال: (صليت مع النبي ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء)، وحدثتني حفصة بنت عمر ﵄: (أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر). والسنة التخفيف في ركعتي الفجر؛ لما في (الصحيحين) [خ١١٧١ - م٧٢٤] عن عائشة ﵂ وعن أبويها: (أن النبي ﷺ كان يخفف فيهما
[ ٢ / ٢٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) حتى أقول: هل قرأ فيهما بـ (أم القرآن)؟) ولذلك قال مالك وأكثر أصحابه: لا يقرأ فيهما غير (الفاتحة). ونص الشافعي ﵁ على أنه: يقرأ فيهما بعد (الفاتحة): (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد)؛ لما روى مسلم [٧٢٦]: (أن النبي ﷺ كان يقرأ فيهما بذلك)، وفيه [٧٢٧] عن ابن عباس أنه كان يقرأ في الأولى: ﴿قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا﴾ الآية التي في البقرة، وفي الثانية: ﴿ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾. وفي كتاب (وسائل الحاجات) للغزالي: يحسن أن يقرأ في الأولى: (أم نشرح)، وفي الثانية: (ألم تر كيف)، فإن ذلك يرد شر ذلك اليوم. ويستحب أن يتكئ بعدهما وقبل صلاة الصبح، أو يتكلم، ففي (الصحيحين) [خ٦٢٦ - م٧٣٦]: (أنه ﷺ كان يفعل ذلك). وجزم المتولي بكراهة التنفل بين سنة الفجر وفرضه. وقال الخفاف: السنة أن لا يتكلم بينهما. قال ابن الصلاح: ولا أدري من أين قال هذا؟! وقال الترمذي: كره بعض الصحابة وغيرهم الكلام حينئذ، وإلا ما كان من ذكر الله تعالى، أو ما لا بد منه، وهو قول أحمد وإسحاق. وفي (تاريخ أصفهان) [١/ ٤٦١] عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يقول بعد صلاة الفجر: (اللهم؛ إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا)، وبه قال الخضري من أصحابنا، ونص عليه الشافعي. وفي (كتاب ابن السني) [١٠٣] عن أبي المليح: أن النبي ﷺ كان
[ ٢ / ٢٨٧ ]
وَقِيلَ: لاَ رَاتِبَةَ لِلْعِشَاءِ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقِيلَ: وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا،
_________________
(١) يقول بعدها: (اللهم؛ رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد ﷺ أعوذ بك من النار) ثلاث مرات. والسنة في سنة المغرب تطويل القراءة؛ لرواية أبي داوود [١٢٩٥]: (أن النبي ﷺ كان يطيل القراءة حتى يتفرق أهل المسجد). ويسن أن يقول بعدها ما رواه ابن السني [٦٥٨] عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يقول بعد سنة المغرب: (يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك)، وكأن هذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يقلب الله اليل والنهار﴾. قال: (وقيل: لا راتبة للعشاء)؛ لأن الركعتين بعدها يجوز أن يكون من صلاة الليل، وبهذا قال الخضري والقفال، وحكي عن نصه في (البويطي). قال: (وقيل: أربع قبل الظهر)؛ لما روى البخاري [١١٨٢] عن عائشة: (أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر). وفي (مسلم) [٧٣٠] عنها: (أنه كان يصلي قبل الظهر في بيته أربعًا، وبعدها ركعتين). وفي (الترمذي) [٤٧٨]: أنه ﵊ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: (إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح). وفيه [٤١٥] عن أم حبيبة: أن النبي ﷺ قال: (ما من عبد مسلم يصلي لله اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة .. إلا بني الله له بيتًا في الجنة، أربعًا قبل الظهر )، والباقي كحديث ابن عمر. قال: (وقيل: وأربع بعدها)؛ لقوله ﷺ: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها .. حرمه الله على النار) صححه الترمذي [٤٢٨] وأبو داوود [١٢٦٣] والحاكم [١/ ٣١٢]. حرمه الله على النار) صححه الترمذي [٤٢٨] وأبو داوود [١٢٦٣] والحاكم [١/ ٣١٢].
[ ٢ / ٢٨٨ ]
وَقِيلَ: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ. وَالْجَمِيعُ سُنَّةٌ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي الرَّاتِبِ الْمُؤَكَّدِ. وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
_________________
(١) قال: (وقيل: وأربع قبل العصر)؛ لما روى أبو داوود [١٢٦٥] والحاكم والترمذي [٤٣٠] عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: (رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا) وصححه ابن حبان [٢٤٥٣]. وفي (التبصرة) للبيضاوي استحباب أربع بعد المغرب. قال المصنف في (فتاويه): إن الأربع التي قبل الظهر، والتي بعدها، والتي قبل العصر تجوز .. بتشهدين وبتشهد واحد. وهذا يرد على ما ذكره في (التراويح) من أنه: لا يجمع بين أربع ركعات بتسليمة، وسيأتي جوابه. قال: (والجميع سنة، وإنما الخلاف في الراتب المؤكد) فمنهم من يقول الجميع مؤكد، ومنهم من يقول: المؤكد العشرة المذكورة أولًا. لكن يستثنى من ذلك الجامع بجمع؛ فإن الشافعي نص على أن السنة له ترك التنفل بعد المغرب وبعد العشاء؛ لقول ابن عمر: (إن النبي ﷺ لم يسبح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما). وجزم الدارمي بأنه يأتي بالوتر دون سنة العشاء. وقال الرافعي: لا يأتي بالسنة المطلقة ويأتي بالراتبة. قال: (وقيل: ركعتان خفيفتان قبل المغرب)، ففي (صحيح البخاري) [٥٠٣] من حديث أنس: أن كبار الصحابة كانوا يبتدرون السواري عند المغرب. وفي رواية لمسلم [٨٣٧]: حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما.
[ ٢ / ٢٨٩ ]
قُلْتُ: هُمَا سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ؛ فَفِي (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) الأَمْرُ بِهِمَا،
_________________
(١) والثاني: لا تستحبان؛ لما روى أبو داوود [١٢٧٨] عن ابن عمر بإسناد حسن قال: (ما رأيت أحد يصلي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ)، ولم يستحبها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وآخرون من الصحابة، ومالك وأكثر الفقهاء. وقال النخعي: هي بدعة. قال: (قلت: هما سنة على الصحيح؛ ففي (صحيح البخاري) [١١٨٣] الأمر بما) أشار إلى حديث عبد الله بن مغفل أن النبي ﷺ قال: (صلوا قبل صلاة المغرب، صلوا قبل صلاة المغرب) وقال في الثالثة: (لمن شاء) كراهة أن يتخذها الناس سنة. والمراد بالسنة: الطريقة اللازمة لا المعنى الاصطلاحي. والجواب عن قول ابن عمر .. أنه نفى وغيره أثبت، لاسيما والمثبت أكثر عددًا. وإذا قلنا باستحبابهما فهما .. من غير المؤكد، قاله الرافعي وابن الصلاح. ومحلهما قبل الشروع في الإقامة، أما إذا شرع المؤذن فيها .. فتكره كغيرها كذا في (شرح المهذب). لكن في (صحيح مسلم) [٨٣٦]: أنهم كانوا يصلونها عند أذان المغرب، وفي (ابن حبان) [٢٤٨٩]: (ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء)، فظاهر هذا: تقديمهما على إجابة المؤذن وفيه نظر. فلو أدى الاشتغال بهما إلى فوات فضيلة التحرم .. فالذي يظهر تأخيرهما إلى ما بعد المغرب. وزاد في (شرح المهذب) و(واللباب) استحباب ركعتين قبل العشاء؛ لقوله ﷺ: (بين كل أذانين صلاة)، رواه الشيخان [خ٦٢٤ - م٨٣٨]. والمراد: الأذان والإقامة باتفاق العلماء.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ، وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرَ، وَاللهُ أَعْلَمُ
_________________
(١) قال: (وبعد الجمعة أربع) نص عليه الشافعي في اختلاف علي وابن مسعود. وفي (صحيح مسلم) [٨٨١] من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم الجمعة .. فليصل بعدها أربعًا). وقال ابن رزين: إذا صلى بعدها في المسجد .. صلى أربعًا، وإن صلى في بيته .. صلى ركعتين، إشارة إلى ترك الاقتصاد في المسجد على ركعتين؛ لئلا تلتبس الجمعة بالظهر، ولئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا. وفي (الإحياء) و(بداية الهداية): يستحب بعدها ست. وعده ابن الصلاح من شذوذ مصنفها. قال: (وقبلها ما قبل الظهر والله أعلم)؛ لعموم: (بين كل أذانين صلاة)، وفي (سنن ابن ماجه) [١١١٤] عن جابر وأبي هريرة قالا: جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ: (أصليت قبل أن تجيء؟) قال: لا، قال: (فصل ركعتين وتجوز فيهما) وإسناده على شرط الشيخين. وروى الدارقطني [١/ ٢٦٧] وابن حبان [٢٤٥٥] وابن السكن في (سننه الصحاح) عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ قال: (ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان). قال شيخنا: ومقتضى كلام المصنف .. مخالفة الجمعة للظهر في سنتها المتأخرة دون المتقدمة، وأن يتأكد بعدها أربع وقبلها ركعتان وهو بعيد. ومقتضى ما في (الروضة) و(شرح المهذب) .. إلحاقها بها مطلقًا، وصرح به في (التحقيق) فقال: (والجمعة كالظهر، وقال ابن الرفعة: إنه الصحيح. وحينئذ فيكون الأكمل قبلها وبعدها أربعًا وأربعًا، والأدنى ركعتين وركعتين. تنبيهان: أحدهما: ينوي بما قبل الجمعة وما بعدها سنة الجمعة.
[ ٢ / ٢٩١ ]
وَمِنْهُ: الْوِتْرُ،
_________________
(١) وعن صاحب (البيان): أنه ينوي بالتي قبلها سنة الظهر والتي بعدها سنة الجمعة؛ لأنه منها على غير ثقة من استكمال شروطها، وسيأتي عنه في نية الإمامة نظير هذه المقالة الشاذة. وقيل: ينوي بها سنة فرض الوقت. الثاني: يستحب عندنا وعند أكثر العلماء فعل السنن الراتبة في السفر سواء قصر أم أتم، لكنها في الحضر آكد؛ لما روى الشيخان [خ١٠٠٠ - م ٧٠٠] عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ كان يسبح قبل الظهر على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه)، وكان ابن عمر يفعله لكن في (الموطأ) [١/ ١٥٠]: أن ابن عمر لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئًا قبلها ولا بعدها، إلا أن في جوف الليل فإنه كان يصلي على الأرض، وسيأتي في (الشهادات): أن من واظب على ترك الراتبة أو تسبيحات الركوع والسجود .. ردت شهادته. قال: (ومنه: الوتر) أي: من السنن، وليس بواجب كما يقول أبو حنيفة، وهو بكسر الواو وفتحها. فأما كونه مطلوبًا .. فبالإجماع، ولقوله ﷺ: (يا أهل القرآن أوتروا؛ فإن الله وتر يحب الوتر) رواه أبو داوود [١٤١١] وصححه الترمذي [٤٥٣]. فإن قيل: هذا أمر وظاهر الوجوب، ويؤيده قوله ﷺ: (الوتر حق، فمن لم يوتر .. فليس منا) رواه أحمد [٥/ ٣٥٧] وأبو داوود [١٤١٤]، وفي (مسند البزار) [١٦٣٧]: (الوتر واجب على كل مسلم). قلنا: هذا محمول على تأكيد الاستحباب؛ لقوله تعالى: ﴿والصلوة الوسطى﴾، فلو وجب الوتر .. لم يكن لها وسطى، وفي حديث الأعرابي: هل علي غيرها؟ قال ﵊: (لا، إلا أن تطوع)، وفي (الصحيحين) [١٣٩٥ - م١٩] في حديث معاذ: (إن الله افترض عليكم خمس صلوات في اليوم والليلة)، وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا يوافق أبا حنيفة على وجه، حتى صاحبيه.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
وَأَقَلُّهُ: رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: إِحْدَى عَشْرَةَ،
_________________
(١) ويدل لنا أيضًا قوله ﷺ: (ثلاث كتبن علي ولم تكتب عليكم: الضحى والأضحى والوتر)، و(أنه ﷺ كان يوتر على الراحلة)، كما ثبت في (الصحيحين) [خ١٠٠٠ - م٧٠٠/ ٣٨]. فإن قيل: لا دلالة في ذلك؛ لأن الوتر كان واجبًا عليه .. فالجواب: أن الحليمي والشيخ عز الدين والقرافي قالوا: كان الوتر واجبًا عليه في الحضر دون السفر. والضمير في قول المصنف: (ومنه) يعود إلى القسم الذي لا تسن فيه الجماعة لا إلى الرواتب، ولهذا قال: (ومنه) ولم يقل: ومنها. فعلى هذا: الوتر قسيم للرواتب لا قسم منها، لكن المجزوم به في (الشرحين) و(الروضة): أنه قسم منها. قال: (وأقله: ركعة)؛ لقوله ﷺ: (الوتر ركعة من آخر الليل) رواه مسلم من حديث عمر [٧٥٢] وابن عباس [٧٥٣]، وفي (الصحيحين) [خ١١٣٧ - م٧٤٩]: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح .. فأوتر بواحدة)، وفي (السنن الأربعة) عن أبي أيوب الأنصاري: أن النبي ﷺ قال: (من أحب أن يوتر بثلاث .. فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة .. فليفعل)، لكن قال القاضي أبو الطيب: يكره الإيتار بها. وفي (الوسيط): (أن النبي ﷺ أوتر بركعة)، وهو لا يعرف، وظن المزني أن أقله: ثلاث من قول الشافعي في موضع: يوتر بثلاث. وليس كما ظنه بل أقله: ركعة بلا خلاف. قال: (وأكثره: إحدى عشرة)؛ لقول عائشة: (ما زاد رسول الله ﷺ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشر ركعة) متفق عليه [خ١١٤٧ - م٧٣٨].
[ ٢ / ٢٩٣ ]
وَقِيلَ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ. وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ الْفَصْلُ وَهُوَ أَفْضَلُ،
_________________
(١) قال: (وقيل: ثلاث عشرة)؛ لما روى الترمذي [٤٥٧] عن أم سلمة: (أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف .. أوتر بسبع)، قال: حديث حسن، وقال الحاكم [١/ ٣٠٦]: على شرط الشيخين. وأول هذا بأن الركعتين سنة العشاء. وهذا الوجه رجحه الرافعي في (شرح المسند). ولم يتعرض في الكتاب لأدنى كماله وهو: ثلاث؛ لما روى النسائي [٣/ ٢٣٥] عن أبي بن كعب: (أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى .. (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية: (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة: (الإخلاص) و(المعوذتين» رواه أبو داوود [١٤١٩] والترمذي [٤٦٣] وابن حبان [٢٤٣٢]، وقال الحاكم [١/ ٣٠٥]: على شرط الشيخين. وأصح الوجهين: أنه لا تجوز الزيادة على المنقول، كما تمتنع الزيادة في سنة الفجر وسائر الرواتب. قال: (ولمن زاد على ركعة الفصل)؛ لما روى أحمد [٢/ ٧٦] وابن حبان [٢٤٣٥] عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ كان يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه). قال: (وهو أفضل)؛ لأن أحاديثه أكثر، وهو أكثر عملًا؛ إذ يزيد بالسلام والتكبير والنية وغيرها. وقيل: الأفضل الوصل خروجًا من خلاف أبي حنيفة؛ فإنه لا يصحح المفصول. وقيل: الفصل أفضل للمنفرد بخلاف الإمام؛ لأنه يقتدي به الحنفي وغيره. وعكس الروياني فكان يصل منفردًا ويفصل إمامًا. وجزم ابن خيران في (اللطيف) بكراهة الوصل. وفي (صحيح ابن حبان) [٢٤٢٩]: (لا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب). وهذا كله في الثلاث، فإن زاد .. فالفصل أفضل بلا خلاف.
[ ٢ / ٢٩٤ ]
وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ، أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الآخِرَتَيْنِ. وَوَقْتُهُ بَيْنَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ
_________________
(١) وذكر الأصحاب أربعة أوجه في كيفية النية: أصحها: أنه ينوي بكل شفع ركعتين من الوتر، والثاني: قيام الليل، والثالث: سنة الوتر، والرابع: مقدمة الوتر. قال: (والوصل بتشهد)؛ لحديث عائشة قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلى آخرها) رواه مسلم [٧٣٧]. قال: (أو تشهدين في الآخرتين)؛ لما روى مسلم [٧٤٦] عن عائشة: أنها لما سئلت عن وتر رسول الله ﷺ قالت: (كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله تعالى ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا). وقد تقدم في (باب صفة الصلاة) في هذا الحديث زيادة في (مسند أبي عوانة) تدل على وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير. والأصح: أنه لا يجوز أكثر من تشهدين، ولا يكونان إلا في الأخيرتين، حتى لو أوتر بتسع وتشهد في السابعة والتاسعة .. لم يجز. والثاني: يصح كالنوافل الملطقة. والفرق: أن النفل المطلق لا حصر لعدد ركعاته وتشهداته بخلاف الوتر. وإذا تعارض زيادة العدد والفصل، كخمسة موصولة مع ثلاثة مفصولة .. فالأفضل النظر إلى عدد الركعات دون الفصل. قال: (ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر) أما جوازه في هذا الوقت ..
[ ٢ / ٢٩٥ ]
وَقِيلَ: شَرْطُ الإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ: سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ. وَيُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلاَةِ اللَّيْلِ،
_________________
(١) فبالإجماع، قاله ابن المنذر. وقيل: يدخل وقته بدخول وقت العشاء. وفي قول: أنه يمتد بعد الفجر إلى أن يصلي الصبح، حكاه الرافعي في آخر الباب. وفي (مقنع المحاملي): أن وقته المختار إلى نصف الليل، ووقت جوازه إلى الفجر. ويستثنى من ذلك إذا جمع تقديمًا .. فإنه يوتر عقبهما وإن لم يدخل وقت العشاء. قال: (وقيل: شرط الإيتار بركعة: سبق نفل بعد العشاء)؛ ليوتر ما تقدم عليه من السنن. والصحيح: خلافه؛ لأن عثمان ﵁ كان يحيي الليل بركعة هي وتره، ولإطلاق قوله ﷺ: (من أحب أن يوتر بركعة .. فليفعل)، ولأنه إذا جاز إفراد الركعة عما قبلها بالسلام .. جاز فعلها وحدها. قال: (ويسن جعله آخر صلاة الليل)؛ لقوله ﷺ: (اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا) متفق عليه [خ٩٩٨ - م٧٥١] من حديث ابن عمر. فإن كان له تهجد .. فعله بعده، وإن لم يكن له تهجد فإن وثق باستيقاظه .. أخره إلى آخر الليل، وإلا .. فبعد فريضة العشاء وسنتها؛ لقوله ﷺ: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل .. فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره .. فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) رواه مسلم [٧٥٥] من حديث جابر.
[ ٢ / ٢٩٦ ]
فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ .. لَمْ يُعِدْهُ، وَقِيلَ: يَشْفَعُهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُعِيدُهُ
_________________
(١) قال: (فإن أوتر ثم تهجد .. لم يعده)؛ لقوله ﷺ: (لا وتران في ليلة) رواه أبو داوود [١٤٣٤]، وحسنه الترمذي [٤٧٠]، وصححه ابن حبان [٢٤٤٩]، وممن كان يفعل ذلك أبو بكر الصديق ﵁. ولا يكره التهجد بعد الوتر، لكن لا يستحب تعمده. وإذا أوتر ثم بدا له أن يصلي قبل أن ينام .. فليؤخره قليلًا، نص عليه في (البويطي). و(الهجود) لغة: هو النوم، يقال: (هجد) إذا نام، و(تهجد) إذا أزال النوم بتكلف. وفي الاصطلاح: صلاة التطوع في الليل بعد النوم. قال: (وقيل: يشفعه بركعة) ويسمى هذا: نقض الوتر (ثم يعيده) روي ذلك عن عثمان وعلي، وهذا الوجه شاذ بل ذكر في (الإحياء): (أنه صح النهي عن نقض الوتر). (وشفع يشفع) بفتح الفاء فيهما: إذا ضم إلى الوتر عددًا صار به شفعًا. فروع: السنة إذا أوتر بثلاث .. أن يقرأ في الأولى: بـ (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية بـ (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة بـ (الإخلاص) و(المعوذتين)؛ للحديث المتقدم. وقال في (اللباب): يستحب أن يصلي ركعتين بعد الوتر قاعدًا متربعًا، يقرأ في الأولى بعد (الفاتحة): (إذا زلزلت)، وفي الثانية: (قل يا أيها الكافرون)، فإذا ركع .. وضع يديه على الأرض وثنى رجليه، وجزم بذلك الطبري أيضًا. وأنكر في (شرح المهذب) على من اعتقد سنية ذلك وقال: إنه من البدع المنكرة.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ وِتْرِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: كُلَّ السَّنَةِ
_________________
(١) ويستحب أن يقول بعد الوتر: (سبحان الملك القدوس) ثلاثًا؛ لأن النبي ﷺ كان يقول ذلك، رواه أبو داوود [١٤٢٥] بإسناد صحيح، وفي رواية أحمد [٣/ ٤٠٦] والنسائي [٣/ ٢٤٥]: (كان يمد صوته بالثالثة). ويستحب أن يقول بعده أيضًا: (اللهم؛ إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)، ففي (سنن أبي داوود) [١٤٢٢] و(الترمذي) [٣٥٦٦] و(النسائي) [٣/ ٢٤٩] أن النبي ﷺ كان يقوله في آخر وتره. قال: (ويندب القنوت آخر وتره في النصف الثاني من رمضان)؛ لما روى الحسن البصري: أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي بهم عشرين ركعة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الثاني، فإذا كانت العشر الأواخر .. تخلف فصلى في بيته، رواه أبو داوود [١٤٢٣] وهو منقطع؛ لأن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. واستدل له الشيخ في (المهذب) بأن عمر ﵁ قال: (السنة إذا انتصف الشهر من رمضان أن يلعن الكفرة في الوتر بعدما يقول: سمع الله لمن حمده)، قال الحافظ زكي الدين بن العظيم: وهو صحيح رواه البخاري ومسلم؟! ومراده: أن أصل الحديث في (الصحيحين) [خ٤٥٦٠ - م٦٧٥]، أما هذه الزيادة التي هي من كلام عمر وهي المقصودة هنا .. فليست فيهما. قال: (وقيل: كل السنة)؛ لظاهر خبر أبي. وهو قول أربعة من أصحابنا: الزبيري وأبو الوليد النيسابوري وابن عبدان وأبو منصور بن مهران، واختاره الروياني وذكر: أنه اختيار مشايخ طبرستان، وقال أبو حاتم القزويني: إن عليه إجماع العامة وبه الفتوى. واختاره المصنف في (التحقيق)؛ لحديث الحسن بن علي قال: (علمني
[ ٢ / ٢٩٨ ]
وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ، وَيَقُولُ قَبْلَهُ: (اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ ) إِلَى آَخِرِهِ
_________________
(١) رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: الله؛ اهدني فيمن هديت ) إلى آخره، رواه أصحاب السنن الأربعة بإسناد على شرط الصحيح، وإسناد صحيح، وليس فيه تصريح بأنه في كل السنة. ووقع في (الروضة) حكاية وجه ثالث: أنه يقنت في جميع رمضان وهو وهم؛ فإن الرافعي إنما حكاه عن مالك، ويدل له ما في (الموطأ) عن الأعرج قال: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان. قال: (وهو كقنوت الصبح) في لفظه ومحله واقتضاء السجود بتركه ورفع اليد وغيره؛ للحديث المتقدم. وقيل: يقنت في الوتر قبل الركوع ليحصل الفرق بين الفضل والنفل، كما فرقوا في الخطبتين فجعلوهما في الجمعة قبل الصلاة وفي العيدين بعدها. وقيل: يتخير إن شاء .. قنت قبل الركوع، وإن شاء .. بعده. وإذا قلنا قبل الركوع .. فقيل: يكبر بعد القراءة ثم يقنت، وقيل: يقنت من غير تكبير وهو الأصح. قال: (ويقول قبله: (اللهم؛ إنا نستعينك ونستغفرك ) إلى آخره) أي: ونستهديك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك اللهم؛ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق) كذا رواه البيهقي [٢/ ٢١٠].
[ ٢ / ٢٩٩ ]
قُلْتُ: اَلأَصَحُّ: بَعْدَهُ، وَأَنَّ اَلْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي اَلْوِتْرِ عَقِبَ اَلْتَرَاوِيحِ جَمَاعَةَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ
_________________
(١) وزاد فيه القاضي أبو الطيب وغيره: اللهم؛ عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم؛ أغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، والف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم، إله الحق واجعلنا منهم. و(الجد) بكسر الجيم: معناه الحق و(ملحق) بكسر الحاء على المشهور على معنى: لحق فهو لا حق، ويجوز فتحه؛ لأن الله تعالى ألحقه بهم. و(الحكمة): كل ما منع القبيح، وأصله وضع الشيء في محله. و(أوزعهم) أي: ألهمهم. و(العهد): ما ألزم الله تعالى به خلقه من القيام بأوامره واجتناب نواهيه. وقال الروياني وابن القاص: يزيد في القنوت: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا ﴾ إلى آخر السورة، وضعفه في (شرح المهذب). قال: (قلت: الأصح: بعده)؛ لأن قنوت الصبح ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم في الوتر، فكان تقديمه أولى، وللك إذا اقتصر .. اقتصر عليه، والمصنف أطلق استحباب الجمع بينهما، ومحله: إذا كان منفردًا، أو إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل، وإلا .. فيقتصر على قنوت الحسن، كذا نقله في آخر (صفة الصلاة) من (شرح المهذب) عن الأصحاب. قال: (وأن الجماعة تندب في الوتر عقب التراويح جماعة والله أعلم)؛ لنقل الخلف ذلك عن السلف، فلو كان له تهجد .. جعل الوتر بعده، لكن الأولى له أن
[ ٢ / ٣٠٠ ]
وَمِنْهُ: اَلْضُّحَىَ، وَأَقَلُّهَا: رَكْعَتَانِ،
_________________
(١) يصلي معهم نافلة؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف .. فإنه يعدل قيام ليلة) صححه الترمذي [٨٠٦]. وكلام المصنف يقتضي: أنه إذا صلى التراويح فرادى .. لا تستحب له الجماعة في الوتر، وليس كذلك بل استحبابها فيه دائر مع استحبابها في التراويح، لا مع فعلها فيها. وأما الجماعة في الوتر في غير رمضان .. فالمذهب: أنها لا تشرع كغيره من السنن. قال: (ومنه: الضحى) أي: من قسم النوافل التي لا تسن فيها الجماعة صلاة الضحى، لقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والإشْرَاقِ﴾ قال ابن عباس: (الإشراق: صلاة الضحى). وروي استحبابها عن أبي هريرة وفي (الصحيحين) [خ ١٩٨١ - م ٧٢١] عنه قال: (أوصاني خيلي صلي الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام). والأحاديث تقتضي: أنه ﷺ كان يصلبها في بعض الأوقات، ويتركها في بعضها؛ مخافة أن يعتقد وجوبها أو تفرض عليهم. ووقتها من ارتفاع الشمس إلا الزوال. وفي زوائد (الروضة): يدخل وقتها بالطلوع، والتأخير إلى الارتفاع مستحب، ولعله سبق قلم. ووقتها المختار: إذا مضى ربع النهار. قال: (وأقلها: ركعتان)؛ لحديث أبي هريرة السابق. وفي (صحيح مسلم) [٧٢٠]: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة
[ ٢ / ٣٠١ ]
وَأَكْثَرُهَا: أَثْنَتَا عَشْرَةّ، وَتَحِيَّةُ اّلْمَسْجِدِ رَكْعَتَانٍ،
_________________
(١) صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". قال: (وأكثرها: اثنتا عشرة) ركعة؛ لقوله صلي الله عليه وسلم لأبي ذر: (إن صليت الضحى ركعتين .. لم تكتب من الغافلين، وإن صليتها أربعًا .. كتبت من المحسنين، وإن صليتها ستًا .. كتبت من القانتين، وإن صليتها ثمانيًا .. كتبت من الفائزين، وإن صليتها عشرًا .. لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب، وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة .. بني الله لك بيتًا في الجنة) رواه البيهقي بإسناد فيه نظر [٣/ ٤٨]. وأكثر الأصحاب على أن أكثره: ثمان؛ لحديث أم هانئ. وأدنى الكمال: أربع، وأفضل منه: ست. ولا يكره تركها. فرع: قال في (البحر): قال أصحابنا: إن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصلي بين المغرب والعشاء ثنتي عشرة ركعة ويقول: (هذه صلاة الأوابين، فمن صلاها .. غفر له) وكان الصالحون من السلف يصلونها صلاة الغفلة، قال: والأظهر عندي: أنها دون صلاة الضحى في التأكيد. قال: (وتحية المسجد ركعتان)؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) متفق عليه [خ ١١٦٣ - م ٧١٤]. زاد ابن حبان [٢٤٩٥]: (فلا يجلس فيه حتى يصلي ركعتين)، وهو يرد على ابن حزم في قوله: لا يجلس مطلقًا حتى يصلي فيه أو في غيره. وسواء وقت انهي وغيره.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) نعم؛ يستثنى من ذلك: الخطيب عند صعود المنبر كما سيأتي في موضعه، وإذا دخل والإمام في المكتوبة أو والصلاة تقام، وكذا إذا دخل المسجد الحرام قادمًا .. فلا يشتغل بها عن الطواف، أو خاف فوات سنة راتبة. وتسقط بالجلوس الطويل بلا خلاف، وبالقصير على الأصح. وقال أبو الفضل بن عبدان: لو جلس ناسيًا، ثم ذكر بعد ساعة .. صلاها، والداخل زحفًا يؤمر بها. وقال في (الإحياء): يكون أن يدخل المسجد على غير وضوء، فإن دخل .. فليقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ فإنها تعدل ركعتين في الفضل، وحكاه المصنف عن بعض السلف، وجزم به ابن يونس وابن الرفعة. وزاد ابن الرفعة: ولا حول ولا قوة لا بالله. وفي (الأذكار): يقوله أربع مرات. قال: وكذا لو كان له شغل يمنعه عن الصلاة .. فظاهر كلام المصنف تبعًا لـ "المحرر" يقتضي: منع الزيادة على ركعتين، لكنه قد قال في (شرح المهذب): قال أصحابنا: وتحية المسجد ركعتان، فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمه واحدة ..
[ ٢ / ٣٠٣ ]
وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَقْلٍ آَخَرَ، لاَ رَكْعَةٍ عَلَى اَلصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَكَذَا اَلْجَنَازَةُ، وَسَجْدَةُ اَلْتِّلاَوَةِ وَاَلْشُّكْرٍ، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرٍ اَلْدُّخُولٍ عَلَى قُرْبِ فِي اَلأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) جاز وكانت كلها تحية؛ لاشتمالها على الركعتين. هذا لفظه ومقتضاه: المنع عند الفصل وهو ظاهر؛ لأن التحية حصلت بالأولى. ولو أحرم بها قائمًا، ثم أراد القعود لإتمامها .. فالقياس عدم المنع. قال: (وتحصل بفرض أو نقل آخر) سواء كان ركعتين أو أكثر، مؤداة أو مقتضية أو منذورة، ونوى ذلك مع التحية .. فيحصلان؛ إذ الغرض أن لا تنتهك حرمة المسجد بغير الصلاة. وسواء نواها معه أو أطلق. قال الرافعي: ويجوز أن يطرد فيه الخلاف فيما إذا نوى غسل الجنابة هل يحزئه عن العيد والجمعة؟ قال ابن الصلاح: وينبغي ما إذا نواهما .. أن يتخرج أيضًا على الخلاف مما إذا نوى بغسله الجنابة والجمعة معًا. قال في (شرح المهذب): وليس الأمر كما قالا، بل الأصحاب كلهم مصرحون بأنه لا خلافي حصول التحية في الصورتين، وفرق بأن غسل الجمعة سنة مقصودة، وأما التحية فالمقصود منها شغل المكان. قال في (المهمات): والفرق المذكور غير واضح. والقياس: أنه لا يجوز ثواب التحية ما لم ينوها تقدم في (باب الغسل). قال: (لا ركعة على الصحيح)؛ للحديث السالف. والثاني: نحصل؛ لحصول الإكرام. قال: (قلت: وكذا الجنازة، وسجدة التلاوة والشكر) فلا تحصل بهما التحية على الصحيح؛ لما ذكرناه في الركعة. قال: (وتتكرر بتكرر الدخول على قرب في الأصح والله أعلم)؛ لتجدد السبب. والثاني: لا؛ للمشقة.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
وَيَدْخُلُ وَقْتُ اَلْرَوَاتَبِ قَبْلَ اَلْفَرضِ بِدُخُولِ وَقْتِ اَلْفَرضِ، وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ، وَيَخْرُجُ اَلنَّوْعَانِ بِخْرُوجِ وَقْتِ اَلْفَرْضِ. وَلَوْ فَاتَ اَلْنَّقْلُ الَمْؤُقَّتُ .. نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي اَلأَظْهَرِ
_________________
(١) فإن طال الفصل .. تكرر الأمر بها بلا خلاف؛ لزوال المشقة. قال: (ويدخل وقت الرواتب قبل الفرض بدخول وقت الفرض، وبعده بفعله) هذا لا خلاف فيه. قال: (ويخرج النوعان بخروج وقت الفرض)؛ لأنهما تابعان له. وقيل: يمتد وقت الفجر إلى الزوال، وقيل: يخرج بفعل الصبح، وكذا سنة الظهر المتقدمة عليها. وقيل: تمتد سنة المغرب إلى مغيب الشفق، وقيل: إلى فعل العشاء. وتمتد سنة العشاء إلى صلاة الصبح. قال: (ولو فات النقل المؤقت) كالعيد والرواتب والضحى والتراويح (.. ندب قضاؤه في الأظهر)؛ لأنه صلي الله عليه وسلم صلي ركعتين بعد العصر عن الركعتين اللتين بعد الظهر، كما تقدم، و(قضي ركعتي الفجر لما نام في الوادي). والثاني: لا يقضي كغير المؤقت. والثالث: إن لم يتبع غيره كالضحى والعيد .. قضي لمشابهته الفرائض في الاستقلال، وإن تبع كالرواتب فلا. واحترز بـ (المؤقت) عما يفعل بسبب عارض كالكسوف وتحية المسجد، فلا مدخل للقضاء فيه. ووفي في "الروضة" تبعًا للرافعي: عد الاستقساء في ذلك، وليس يجيد، لأنها لا تفوق بالسقيا كما سيأتي في بابه. وإذا قلنا بالقضاء .. فهو أبدًا في الأصح، وقيل: فائته اليوم ما لم تغيب شمسه،
[ ٢ / ٣٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وفائتة الليل ما لم يطلع فجره، وقيل: ما لم يصل فريضة مستقلة، وقيل: ما لم يدخل وقتها. ثم الظاهر: أنه إنما يندب قضاء النقل لغير من سقط عنه الفرض بعذر، كجنون وحيض ونفاس وغيرها، أما هؤلاء .. فلا يندب لهم قضاء ما فاتهم منه زمن العذر كالفرض، وإليه أشار الرافعي في (باب الوضوء) عند الكلام على غسل اليدين. تتمة: بقي من هذا القسم مسائل: إحداها: قال القاضي والبغوي والمحاملي والمتولي والروياني والغزالي وابن الصلاح: تستحب صلاة التسبيح وهي: أرباع ركعات يقول فيها ثلاث مئة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. بعد التحريم وقبل القراءة: خمسة عشر، وبعد القراءة وقبل الركوع: عشرًا، وفي الركوع: عشرًا، وكذلك في الرفع منه، وفي السجود، والرفع منه، والسجود الثاني، فهذه خمس وسبعون في أربع: بثلاث مئة. وهي سنة حسنة، وحديثها في (أبي داوود) [١٢٩١] و"ابن ماجه" [١٣٨٦] و(الترمذي) [٤٨٣]، و(المستدرك) [١/ ٣١٨]، وصححه بن حبان وكذلك في (صحيح ابن خزيمة) [١٢١٦]، ووهم ابن الجوزي فعده من الموضوعات.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال الغزالي: ويستحب أن لا يخلو الأسبوع منها أو الشهر، والأحسن إذا صلاها نهارًا .. أن تكون بتسليمة واحدة، وإذا صلاها ليلًا .. أن تكون بتسليمتين. الثانية: ركعتا الإحرام الثالثة: ركعتا الطواف. الرابعة: سنة الوضوء. الخامسة: ركعتان في المسجد إذا قدم من سفره، وكذا عند خروجه من منزله للسفر. السادسة: ركعتا الاستخارة وحديثها مشهور. وفي (الترمذي) [٢١٥١]: (من سعادة ابن أدم استخارة الله تعالى في كل أموره، ومن شقاوته ترك استخارة الله تعالى في كل أموره). وروي ابن السني [٦٠١] عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال له: (إذا هممت يأمر .. فاستخر الله فيه سبع مرات، ثم أنظر إلى الذي سبق قلبك فإن الخير فيه). واستحب بعض السلف أن يقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ويَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ إلى ﴿يُعْلِنُونَ﴾، وفي الثانية: (الإخلاص) وقوله تعالى: ﴿ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآية، وهو حسن. السابعة: صلاة الحاجة في (الترمذي) [٤٧٩] قال في (التحقيق): لا تكره وإن كان حديثها ضعيفًا. الثامنة: قال في (الإحياء) [١/ ٢٠٢]: تستحب صلاة الرغائب وهي: ثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء وأول ليلة جمعة من شهر رجب، يقرأ في كل ركعة (فاتحة الكتاب) مرة، (وإنا أنزلناه في ليلة القدر) ثلاثًا، و(قل هو الله أحد) اثنتى عشرة
[ ٢ / ٣٠٧ ]
وَقَسْمٌ يُسَنُّ جَمَاعَةَ كَالْعِيدِ وَاَلْكُسُوفِ وَالاسْتِقسُاَءِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا لاَ يُسَنُّ جَمَاعَةَ،
_________________
(١) مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ .. قال: اللهم؛ صل على محمد النبي الأمي وآله سبعين مرة، ثم يسجد فيقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه فيقول: رب أغفر وارحم وتجاوز عما تعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ذلك. التاسعة: صلاة ليلة نصف شعبان وهي: مئة ركعة يقرأ في كل ركعة بعد (الفاتحة) سورة (الإخلاص) عشرًا. قال في (الإحياء): تستحب أيضًا. وقال المصنف: إنهما بدعتان مذمومتان قبيحتان، وسبقه إلى إنكار ذلك الشيخ عز الدين، وافتى الصلاح باستحبابهما، وفي (شرح العمدة) للشيخ تقي الدين قبيل (باب الأذان): أن بعض المالكية في إحدى ليالي الرغائب مر بقوم يصلونها، وقوم عاكفين على محرم، فحسن حالهم على حال المصلين؛ لأن هؤلاء عالمون بارتكاب المعصية فترجى لهم التوبة، وأولئك يعتقدون أنهم في طاعة فلا يتوبون ولا يستغفرون. أهـ. وهذه زلة من المالكي المذكور، كيف حسن معصية على عمل مشكور؟! العاشرة: الركعتان عند القتل إن أمكنه لحديث خبيب في (الصحيح) [خ ٣٠٤٥]، وروى الرشاطي في ذلك حديثنا حسنًا. قال: (وقسم يس جماعة كالعبد والكسوف والاستقساء، وهو أفضل مما لا يسن جماعة)؛ لتأكدها بمشروعة الجماعة فيها. والمراد: جنس هذه الصلاة مع جنس الأخرى من غير نظر إلى عدد مخصوص. فإن قيل: روى مسلم [١١٦٣] عن أبي هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل).
[ ٢ / ٣٠٨ ]
لَكِنِ اَلأَصَحُّ: تَفْضِيلُ اَلرَّاتِبَةِ عَلَى اَلْتَّرَاوِيحِ، وَأَنَّ اَلْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي اَلْتَّرَاوِيحِ.
_________________
(١) فجوابه: أنه محمول على النوافل المطلقة، لأن رواتب الفرض أفضل منها. وعن أبي اسحاق المروزي: أن صلاة الليل أفضل من الرواتب، وقواه المصنف. وكسوف الشمس أفضل من كسوف القمر، وليس في تفضيل أحد العيدين على الآخر نقل، لكن ذكروا أن تكبير الفطر أفضل من تكبير الأضى على الجديد، والعيد أفضل من الكسوف، ثم الاستقساء بلا خلاف، وكذلك رتب المصنف أبوابها. قال: (لكن الأصح: تفضيل الراتبة على التراويح)؛ لمواظبة النبي صلي الله عليه وسلم دون التراويح. والثاني: أن التراويح أفضل؛ لأنها تسم لها الجماعة فأشبهت العيد، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب. هذا إذا قلنا بنسية الجماعة، وإلا .. فالراتبة أفضل جزمًا. وسميت تراويح لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات. قال: (وأن الجماعة تسن في التراويح)؛ لإجماع الصحابة على ذلك، وهي أحسن سنة سنها إمام، وفي (الصحيحين) [خ ٩٢٤ - ٧٦١] عن عائشة ﵂ أن النبي صلي الله عليه وسلم صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر وصلاها في بيته باقي الشهر وقال: (إني خشيت ألا تفرض عليكم فتعجزوا عنها)، وإنما صلاها النبي صلي الله عليه وسلم بعد ذلك فرادى لخشية الافتراض، وكان عمر قد جمع الناس لها على أبي والنساء على سليمان بن أبي حثمة، وكان على ﵁ يجعل للنساء إمامًا وللرجال إمامًا، وجعل عرفجة إمام النساء. رواهما البيهقي [٢/ ٤٩٤]. والثاني: الانفراد أفضل كسائر النوافل. والثالث: إن كان حافظًا للقرآن آمنًا من الكسل، ولم تختل الجماعة بتخلفه .. فالانفراد أفضل، وإلا .. فالجماعة. وتصلي ركعتين ركعتين، فلو صلاها أربعًا بتسليمة واحدة .. لم تصح بلا خلاف،
[ ٢ / ٣٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قاله القاضي حسين في (فتاويه). وقد تقدم عن (فتاوي المصنف): أنه لو صلى سنة الظهر أو العصر أربعًا بتسليمة واحدة .. جاز. والفرق بينهما: أن التراويح بمشروعية الجماعة فيها أشبهت الفرائض، فلا تغير عما ورد. ووقتها وقت الوتر، وفي جوازها قبل العشاء خلاف، والأصح: المنع. وقال الحليمي: لا يدخل وقتها إلا بعد مضي ربع الليل فصاعدًا - قال - وأما فعلها في أول الليل بعد العشاء .. فمن بدع الكسالى والمترفين، وليس من القيام المسنون بسبيل، بل تطوع كسائر التطوع ليلًا ونهارًا. وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات؛ لما روي البيهقي [٢/ ٤٩٦] وغيره - بالإسناد الصحيح - عن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: (كما نقوم على عهد عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر). وفي (البحر) عن القديم: أنه لا حصر لها. ولا تصح بنية مطلقة، بل ينوي بكل ركعتين من التراويح أو قيام رمضان. ولأهل المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام أن يصلوها ستًا وثلاثين دون غيرهم، لأن لهم شرفًا بهجرة النبي صلي الله عليه وسلم دون غيرهم. وقال مالك: التراويح إحدى عشرة ركعة بالوتر، واختاره الجوري من أصحابنا،
[ ٢ / ٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وهو مذهب داوود؛ لقول عائشة ﵂: (ما زاد صلي الله عليه وسلم في رمضان ولا غيره على ذلك). وختم القرآن فيها أفضل من قراءة (سورة الإخلاص). فرع: أفضل الرواتب الوتر، ثم ركعتا الفجر؛ لأن أبا حنيفة يرى وجوب الوتر، ولم يوجب ركعتي الفجر أحد، وما اختلف في وجوبه أكد مما لم يختلف فيه. والمراد: مقابلة الجنس بالجنس، ولا يبعد أن يجعل الشارع العدد القليل أفضل من العدد الكثير مع اتحاد النوع، بدليل القصر في السفر فمع اختلافه أولى. والقديم: بالعكس؛ لقول عائشة: (إن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتين قبل الصبح) متفق عليه [خ ١١٦٩ - م ٤٢٧]. وقال صلي الله عليه وسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) رواه مسلم [٤٢٥] عن عائشة. قال المصنف: معناه أنها خير من متاح الدنيا. وقال غيره: إنما ذلك؛ لأنه ﵊ بشر بأن حساب أمته بقدرهما، فلذلك كانتا عده خيرًا من الدنيا وما فيها؛ لما يتذكر بهما من عظيم رحمة الله لأمته في ذلك الوقت. وقيل: معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم يبتدرون معاشهم وكسبهم، فأعملهم أنها خير من الدنيا وما فيها، فضلًا عما عساه أن يحصل لهم، منها فلا يتركونها ويشتغلون به.
[ ٢ / ٣١١ ]
وَلاَ حَضْرَ لِلنَّفْلِ اَلْمُطْلَقِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ .. فَلَهُ اَلْتَّشَهُدُ فِي كُلَّ رَكْعَتَيْنِ،
_________________
(١) ولأن عددها لا يزيد ولا ينقص فأشبهت الفرائض، ولأنها تتقدم على متبوعها، والوتر يتأخر عنه، وما تقدم متبوعة أولى، ولأنها بيع للصبح، والوتر تبع للعشاء، والصبح أكد من العشاء. وفي وجه بعيد: أن ركعتي الفجر والوتر سواء. واتفقوا على أنهما أفضل من غيرهما. والأفضل بعد الرواتب صلاة الضحى، ثم ماي تعبق بفعل كركعتي الطواف والإحرام وتحية المسجد، ثم سنة الوضوء. قال: (ولا حصر للنفل المطلق)؛ لقوله صلي الله عليه وسلم لأبي ذر: (الصلاة خير موضوع، استكثر أو أقل) رواه ابن حبان [٣٦١]. وقال صلي الله عليه وسلم لربيعة بن كعب: (أعني على نفسك بكثرة السجود) رواه مسلم [٤٨٩] والأربعة، وأحمد [٤/ ٥٩] ولفظ روايته: أن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم النبي صلي الله عليه وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، فإذا صلى العشاء الآخرة .. أجلس ببابه إذا دخل بيته لعله يحدث له صلي الله عليه وسلم حاجة حتى تغلبني عيني فأرقد، فقال لي يومًا: (يا ربيعة سلني) فقلت: أنظر في أمري ثم أعلمك، قال: ففكرت في نفسي وعلمت أن الدنيا منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقًا يأتيني قلت أسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم الأخرى، قال: فجئته فقلت: يا رسول الله؛ أسألك أن تشفع لي أن يعتقني الله من النار، وأن أكون رفيقك في الجنة، فقال: (من أمرك بهذا يا ربيعة؟)، قلت: ما أمرني به أحد، فصمت رسول الله صلي الله عليه وسلم طويلًا ثم قال: (إني فاعل، فأعني على نفسك بكثرة السجود). قال: (فإن أحرم بأكثر من ركعة .. فله التشهد في كل ركعتين) كان في الفرائض الرباعية، وكذا في كل ثلاث وكل أربع.
[ ٢ / ٣١٢ ]
وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ. قُلْتُ: اَلْصَّحِيحُ: مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا نَوَى عَدَدًا .. فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ بِشَرْطِ تَغْيِيرِ اَلْنِّيَةِ قَبْلَهُمَا، وَإِلاَّ .. فَتَبْطُلُ فَلَوْ نَوَى رَكْعَتَينِ فَقَامَ إِلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا .. فَاَلأَصَحُّ: أَنَّهُ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ لِلزِّيَادَةِ إِنْ شَاءَ. قُلْتُ: نَفْلُ اَللَّيْلِ أَفْضَلُ،
_________________
(١) قال: (وفي كل ركعة)؛ لأن له أن يصلي ركعة فردة. قال: (قلت: الصحيح: منعه في كل ركعة والله أعلم؛ لأنا لا نجد في الفرائض صلاة على هذه الصورة. وقيل: لا يزيد على تشهد واحد. وقيل: لا يزيد على تشهدين. قال: (وإذا نوى عددًا .. فله أن يزيد وينقص بشرط تغيير النية قبلهما)؛ لأنه لا حصر للنقل المطلق. وكذا لو نوى ركعة .. فله أن يزيد بهذا الشرط، ولا تدخل في كلام المصنف؛ لأن الواحدة لا تسمى عددًا. قال: (وإلا .. فتبطل) أي: وإن لم ينو قبل الزيادة أو النقصان .. بطلت إذا تعمد لتلاعبه، فإن سها .. عاد وسجد. قال: (فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة سهوًا .. فالأصح: أنه يقعد ثم يقوم للزيادة إن شاء) أي: شاء الزيادة؛ لأن القيام إليها لم يكن معتدًا به، فأشبه القاصر إذا قام سهوًا ثم نوى الإتمام. والثاني: له المضي فيه ولا يحتاج إلى القعود إذا بدا له؛ لأن القيام في النافلة ليس بشرط. فلو لم ينو واحدة ولا عددًا .. ففي جواز الاقتصار على الواحدة وجهان حكاهما الرافعي عن المتولي قال: وينبغي أن يقطع بجواز الاقتصار. واعترض عليه المصنف بأن المتولي إنما حكي وجهين في أنه: هل يكره الاقتصار على ركعة أو لا؟ وجزم بالجواز كما جزم به سائر الأصحاب. قال: (قلت: نقل الليل أفضل) أي: من النفل المطلق في النهار؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) رواه مسلم [١١٦٣].
[ ٢ / ٣١٣ ]
وَأَوْسَطُهُ أَفْضَلُ، ثُمَّ أَخِرُهُ، وَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَينِ، وَيُسَنُّ اَلْتَّهَجُّدُ
_________________
(١) قال: (وأوسطه أفضل) - هذا إذا قسمه أثلاثًا - لشمول الغفلة فيه وثقل العبادة حينئذ، وقد قال صلي الله عليه وسلم: (ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء بين أشجار يابسة). وأفضل منه السدس الرابع والخامس؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (أحب الصلاة إلى الله صلاة داوود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه) متفق عليه [خ ١١٣١ - م ١١٥٩]. قال: (ثم آخره) أي: نصفًا أو ثلثًا أفضل من أوله؛ لأن الله تعالى حث على الاستغفار بالأسحار، وهو محل الرحمة والمغفرة. قال: (وأن يسلم من كل ركعتين) ليلًا كان أو نهارًا؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى) رواه الشيخان [خ ٤٧٢ - ٧٤٩]. وفي (السنن الأربعة): (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى). والمراد بـ (مثنى مثنى): أن يسلم من كل ركعتين؛ لأنه لا يقال في الظهر: مثنى مثنى. أما التنفل بالأوتار .. فلا يستحب. قال: (ويسن التهجد) وهو متأكد بالكتاب والسنة والإجماع ومداومة النبي صلي الله عليه وسلم عليه، وهو: الصلاة في الليل بعد النوم؛ لقوله تعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾، وقوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾، و(الهجوع): النوم ليلًا. وفي الحديث: (عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم) رواه الحاكم [١/ ٣٠٨]. وما يروي من أنه ﷺ قال: (من صلى بالليل .. حسن وجهه
[ ٢ / ٣١٤ ]
وبكرة قيام كل الليل دائمًا،
_________________
(١) بالنهار)، فقال ابن الصلاح: إنه موضوع ظنه ثابت بن موسى الزاهد حديثًا فأسنده، وإنما هو من كلام السلف. وقال في (البحر): أراد به في نهار يوم القيامة. وذكر أبو الوليد النيسابوري: أن المتهجد يشفع من أهل بيته. وروى البيهقي في (الشعب) [٣٢٤٤] عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: يحشر الناس في صعيد واحد يوم القيامة، فينادي مناد: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟ فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يؤمر بسائر الناس إلى الحساب. ثم روى أن الجنيد رئي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها عند السحر. ويستحب للمتهجد القيلولة، وهي: النوم قبل الزوال، وهي بمنزلة السحور للصائم؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل)، رواه أبو داوود وابن ماجه [١٦٩٣]. والأصح: أن الوتر يسمى تهجدًا، وقيل: الوتر غير التهجد. قال: (ويكره قيام كل الليل دائمًا)؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عنه عبد الله بن عمرو بن العاصي، ولأنه مضر بالعين وسائر البدن، وينقطع به عن معاشه. وحكى في (البحر) عن الحسن بنص الح بن حي الإمام المشهور: أنه كان له ثلاثة إخوة، فجزأ الليل أرباعًا بينه وبينهم، فمات أحدهم فجزأه أثلاثًا، فمات الآخر
[ ٢ / ٣١٥ ]
وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ اَلْجُمُعَةِ بِقَيامٍ، وَتَرْكُ تَهَجُّدٍ أَعْتَادَهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ
_________________
(١) فجزأه نصفين، ثم مات الثالث وبقي الحسن وحده فقام الليل جميعه. وقال وكيع: كان الحسن وعلى ابنا صالح وأمهما قد جزؤوا الليل ثلاثة أجزاء، فكل واحد يقوم ثلثًا، فماتت أمهما فاقتسما الليل بينهما، ثم مات علي فقام الحسن الليل كله. وروي الربيع: أن الشافعي كان ينظر في العلم في الثلث الأول من الليل ويصلي الثلث الثاني، وينام الثالث، قال: وأقام المعتمر بن سلميان أربعين سنة يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويصلي الصبح بوضوء العشاء، وكذلك سعيد بن جبير وأقام بالمدينة أربعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى مع الإمام في الصف الأول. قال: (وتخصيص ليلة الجمعة بقيام) سواء ليلة الرغائب وغيرها؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي) رواه مسلم [١١٤٤]. واستحب في (الإحياء) قيامها، ويحمل كلامه على إحيائها مضافًا إلى أخرى قبلها أو بعدها كما في الصوم. قال: (وترك تهجد اعتاده والله أعلم)؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم: (كان عمله ديمة)، وقال لعبد الله بن عمرو بن العاصي: (لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه) متفق عليه [خ ١١٥٢ - م ١١٥٩]. ووقع في (الكفاية) عبد الله بن عمر بغير واو، وهو وهم.
[ ٢ / ٣١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فائدة: روى الدارمي وعبد الحق من حديث سلمان أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إذا تزوج أحدكم امرأة فكان ليلة البناء .. فليصل ركعتين وليأمرها فلتصل خلفه؛ فإن الله عاجل في ذلك خيرًا). تتمة: ينبغي أن لا يخل بصلاة الليل وإن قلت. ويستحب لمن قام يتهجد أن يوقظ من يطع في تهجده إذا لم يخفف ضررًا. والأصح: أن نوافل الليل يتوسطها فيها بين الجهر والإسرار. وقال المتولي: يستحب فيها الجهر، إلا إذا كان عنده مصلون أو نيام يشوش عليهم فيسر. وتستثنى التراويح فيجهر فيها. روي أن أبا بكر كان يخفي صوته بالقراءة في صلاته يقول: (أناجي ربي وقد علم حاجتي)، وكان عمر يرفع صوته ويقول: (أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان)، فانزل الله تعالى: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخَافِتْ بِهَا وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾، فأمر أبا بكر أن يرفع صوته قليلا، وعمر أن يخفض قيلًا. * * * خاتمة اختلف الأصحاب في أفضل عبادات البدن بعد الشهادتين: فقال الجمهور: أفضلها الصلاة فرضها ونفلها، لأن الله تعالى سماها إيمانًا، قال الله تعالى: ﴿ومَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال ﵊: (الطهور شطر الإيمان) أي: شطر الصلاة.
[ ٢ / ٣١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وقيل: إنما كان شطر الإيمان؛ لأن الإيمان يطهر نجاسة الباطن، والطهور يطهر نجاسة الظاهر. وقال آخرون: الصوم أفضل منها؛ لقوله ﵊: (قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا بالصوم ) الحديث. وقال الماوردي: أفضلها الطواف، ورجحه الشيخ عز الدين في (القواعد). وقال قوم: الصلاة بمكة أفضل، والصوم بالمدينة أفضل. وقال القاضي: الحج أفضل. وقال ابن أبي عصرون: الجهاد أفضل. وقال في (الإحياء) [٤/ ١٣٧ - ١٣٨]: العبادات تختلف أفضليتهما باختلاف أحوالها وفاعليها، فلا يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها، كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبز أفضل من الماء؛ فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا .. نظر إلى الأغلب، فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام؛ لما فيه من دفع حب الدنيا، والصوم لمن استحوذت عليه شهوة الأكل أفضل من غيره. قال المصنف: وليس المراد من قولهم: الصلاة أفضل من الصوم: أن صلاة
[ ٢ / ٣١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ركعتين أفضل من صيام أيام أو يوم، فإن صوم يوم أفضل من ركعتين، وإنما معناه: أن من أمكنه الاستكثار من الصوم والصلاة، وأراد أن يستكثر من أحدهما ويقتصر من الآخر على المتأكد منه .. فهذا محل الخلاف، والصحيح: تفضيل جنس الصلاة. وخرج بإضافة العبادات إل البلدان أمران: أحدهما: عبادات القلب، كالإيمان والمعرفة، والتفكير والتوكل، والصبر والرضا، والخوف والرجاء، والمحبة والتوبة، والورع والزهد، وتعظيم الله ومحبته، ومحبة رسول الله صلي الله عليه وسلم، والتطهر من الرذائل ونحوها. فهذه كلها أفضل من العبادات البدنية قطعًا، وأفضلها الإيمان وهو لا يكون إلا واجبًا، وقد يكون متطوعًا بالتجديد. والثاني: العبادات المالية. قال أبو علي الفارقي: إنها أفضل من العبادات البدنية؛ لتعدي النفع بها. وكلام الشيخ عز الدين ينازع في ذلك؛ فإنه قال: من ادعى أن العمل المتعدي أفضل من القاصر .. فهو جاهل، بل إن كانت مصلحة القاصر أرجح .. فهو أرجح، وإن رجحت مصلحة المتعدي فهو أرجح، وإن لم نجد نصًا ولم يظهر الرجحان .. فليس لنا الحكم بأن أحدهما أفضل من الآخر. * * *
[ ٢ / ٣١٩ ]