بل بِظَنّ المَاء عِنْد رُؤْيَة السراب أَو طُلُوع الركب لِأَنَّهُ يجب الطّلب وَتَقْدِيم الطّلب شَرط التَّيَمُّم بِخِلَاف مَا إِذا ظن الْمُتَيَمم العاري ثوبا فَلم يكن لَا يبطل تيَمّمه لِأَن طلبه لَيْسَ من شَرط التَّيَمُّم
أما بعد الشُّرُوع فَلَا تبطل الصَّلَاة خلافًا لأبي حنيفَة والمزني
وَفِيه وَجه آخر مخرج من وَجْهَيْن ذكرهمَا ابْن سُرَيج فى الْمُسْتَحَاضَة إِذا انْقَطع دَمهَا فِي أثْنَاء
[ ١ / ٣٨٢ ]
الصَّلَاة وَظَاهر الْمَذْهَب الْفرق لِأَن حدث الْمُسْتَحَاضَة يَتَجَدَّد وَلَا بدل لَهُ
فَإِذا قُلْنَا لَا تبطل صلَاته فَفِيهِ أَرْبَعَة أوجه
أَحدهَا أَن الأولى أَن يقلب فَرْضه نفلا حَتَّى يتدارك فَضِيلَة الْوضُوء
وَالثَّانِي أَن الأولى أَن يتم الصَّلَاة
وَالثَّالِث أَن الأولى أَن يخرج من الصَّلَاة حَتَّى لَا يكون مُصَليا مَعَ وجود المَاء
وَالرَّابِع أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يخرج وَلَا أَن يقلب نفلا بل يلْزمه الِاسْتِمْرَار وَهَذَا بعيد إِذْ الْوَقْت إِذا كَانَ متسعا فالشروع لَيْسَ بملزم إِذا لم يكن
[ ١ / ٣٨٣ ]
خلل فَكيف إِذا كَانَ وَلذَلِك نَص الشَّافِعِي ﵁ أَن الْمُنْفَرد إِذا أدْرك جمَاعَة يقطع الصَّلَاة فَكيف يقطع الْفَرْض لأجل الْفَضِيلَة لَوْلَا جَوَازه وَكَذَا الْمُسَافِر يصبح صَائِما فَلهُ أَن يفْطر وَلَا يلْزمه بِالشُّرُوعِ
وَهَذَا الْقَائِل يَقُول المتنفل إِذا رأى المَاء تبطل صلَاته فَإِنَّهُ لَا مَانع من الْخُرُوج
[ ١ / ٣٨٤ ]
وَالصَّحِيح أَنه يتمم كَمَا فى الْفَرْض نعم لَو كَانَ نوى أَرْبعا فَهَل يلْزمه الِاقْتِصَار على أقل صَلَاة أَو كَانَ نوى رَكْعَتَيْنِ فَهَل يمْتَنع أَن يزِيد فيجعلهما أَرْبعا فعلى وَجْهَيْن مشهورين