الأول الْحيض وَالنّفاس وَسَيَأْتِي حكمهمَا فى موضعهما
الثَّانِي الْمَوْت وَسَيَأْتِي فى الْجَنَائِز
الثَّالِث الْولادَة فَإِذا انْفَصل الْوَلَد دون النّفاس فَالْأَصَحّ وجوب الْغسْل لِأَنَّهُ إِذا أوجب بِخُرُوج المَاء وَهُوَ أصل الْوَلَد فبأن يجب بِنَفس الْوَلَد أولى
[ ١ / ٣٣٧ ]
وَقيل إِنَّه لَا يجب لِأَن الْأَحْدَاث لَا تثبت قِيَاسا
الرَّابِع الْجَنَابَة وَهِي الْمَقْصُودَة بِالذكر وَيحصل بالتقاء الختانين وَخُرُوج الْمَنِيّ قَالَت عَائِشَة ﵂ إِذا التقى الختانان فقد وَجب الْغسْل فعلته أَنا وَرَسُول الله ﷺ فاغتسلنا ونعني بالالتقاء التحاذي فَإِن ختان الْمَرْأَة
[ ١ / ٣٣٨ ]
فَوق المنفذ يُقَال التقى الفارسان إِذا تحاذيا
ثمَّ لَيْسَ الْمَقْصُود الْخِتَان فَلَو قطعت الْحَشَفَة فغيب مثل الْحَشَفَة كفى وَكَذَلِكَ إِذا ولج فِي فرج ميت أَو بَهِيمَة أَو فِي غير المأتى وَلَا ختان فِيهِ وَفِي وجوب إِعَادَة غسل الْمَيِّت إِذا أولج فِيهِ خلاف
[ ١ / ٣٣٩ ]
أما خُرُوج الْمَنِيّ فموجب الْغسْل وَصفته أَنه أَبيض ثخين دفاق يخرج
[ ١ / ٣٤٠ ]
بدفعات وشهوة ويعقب خُرُوجه فتور وتشبه رائحتة رَائِحَة الطّلع
فَلَو فقد من هَذِه الصِّفَات التَّلَذُّذ بِخُرُوجِهِ بِأَن يخرج بِمَرَض وَجب الْغسْل خلافًا لأبي حنيفَة وَكَذَا إِن خرج بعد الْغسْل من بقيه الأول خلافًا لمَالِك لِأَن بَقِيَّة الصِّفَات معرفَة كَونه منيا وَكَذَا لَو خرج على لون الدَّم لاستكثار الْجِمَاع وَجب الْغسْل
فخواصه ثَلَاث التَّلَذُّذ ورائحة الطّلع والتدفق بدفعات فَإِن وجد وَاحِد من هَذِه الصِّفَات كفى
فَلَو تنبه من النّوم وَوجد رَائِحَة الطّلع من البلل لزمَه الْغسْل وَإِن لم ير إِلَّا
[ ١ / ٣٤١ ]
الثخانة وَالْبَيَاض فَلَا يلْزمه لِأَنَّهُ مثل الودي فَإِن كَانَ الودي لَا يَلِيق بطبع صَاحب الْوَاقِعَة أَو تذكر فى النّوم نشاطا وتلذذ فَهُوَ غَالب ظن يحْتَمل أَن يطْرَح كَمَا فى الْأَحْدَاث وَيحْتَمل أَن يخرج على الْخلاف فى النَّجَاسَات إِذا قَابل الْغَالِب الأَصْل لِأَن الْمَنِيّ مجَال العلامات كالنجاسات
وَأما الْمَرْأَة فمنيها أصفر رَقِيق وَلَا يعرف فى حَقّهَا إِلَّا من الشَّهْوَة فَإِذا تلذذت لخُرُوج المَاء اغْتَسَلت لما رُوِيَ أَن إم سليم إم أنس بن مَالك
[ ١ / ٣٤٢ ]
قَالَت لرَسُول الله ﷺ هَل على إحدانا غسل إِذا هِيَ احْتَلَمت فَقَالَت عَائِشَة ﵂ فضحت النِّسَاء فَضَحِك الله أَو تحتلم الْمَرْأَة فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة
[ ١ / ٣٤٣ ]
وَالسَّلَام تربت يَمِينك فمم الشّبَه إِذن إِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة نزع الْوَلَد إِلَى أَعْمَامه وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل نزع الْوَلَد إِلَى أَخْوَاله ثمَّ قَالَ لإم سليم نعم عَلَيْهَا الْغسْل إِذا رَأَتْ المَاء
فَأَما إِذا خرج مني الرجل من الْمَرْأَة بعد أَن اغْتَسَلت فَلَا يلْزمهَا الْغسْل إِلَّا إِذا كَانَت قَضَت وطرها فيغلب اخْتِلَاط منيها بِهِ فَيجب الْغسْل بِحكم الْغَالِب وَهَذَا يدل على أَن لغَلَبَة الظَّن أثرا