الأول أَن يَنْوِي رفع الْحَدث فَهُوَ كَاف على الْإِطْلَاق فَلَو عين بعض الْأَحْدَاث بِالرَّفْع فَفِيهِ أَرْبَعَة أوجه
[ ١ / ٢٤٨ ]
أَحدهَا أَنه يرْتَفع على الْإِطْلَاق لِأَن الْحَدث لَا يتَجَزَّأ فَرفع بعضه رفع كُله
وَالثَّانِي أَنه لَا يرْتَفع فَإِن بَقَاء بعضه بَقَاء كُله وَلم ينْو رفع الْبَعْض
وَالثَّالِث إِن نوى رفع الْحَدث الأول صَحَّ فَإِن مَا بعده لَيْسَ بِحَدَث
الرَّابِع إِن لم ينف مَا عدا الْمعِين صَحَّ مُطلقًا وَإِن نفي رفع الآخر فَلَيْسَ الْإِثْبَات أولى من النَّفْي فَيبقى الْحَدث
وَلَو غلط من حدث إِلَى حدث فَكَانَ مُحدثا من الْبَوْل فَقَالَ نَوَيْت رفع حدث النّوم ارْتَفع حَدثهُ لِأَن الْأَسْبَاب جنس وَاحِد فِي حق الْحَدث
الْوَجْه الثَّانِي إِن نوى اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو مَا لَا يستباح إِلَّا بالضوء كمس الْمُصحف للمحدث أوة الْمكْث فِي الْمَسْجِد للْجنب فَهُوَ كَاف
[ ١ / ٢٤٩ ]
وَإِن نوى مَا لَا يسْتَحبّ فِيهِ الْوضُوء كاستباحة دُخُول السُّوق وزيارة الْأَمِير فَلَا يَصح وَإِن مَا يسْتَحبّ الْوضُوء لَهُ كَقِرَاءَة الْقُرْآن للمحدث وعبور الْمَسْجِد للْجنب فَوَجْهَانِ
وَلَو نوى تَجْدِيد الْوضُوء أَو غسل الْجُمُعَة فَالْمَذْهَب أَن الْحَث لَا يرْتَفع لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحبا لأجل الْحَدث بِخِلَاف الْحَدث قِرَاءَة الْقُرْآن فَإِن الْوضُوء مُسْتَحبّ فِيهِ لأجل الْحَدث
وَلَو نوى اسْتِبَاحَة صَلَاة مُعينَة كالصبح وَنفي غَيرهَا فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه فِي الثَّالِث يُبَاح لَهُ مَا عينه دون غَيره وَهُوَ الأضعف لِأَن الْحَدث لَا يتَجَزَّأ بَقَاء وارتفاعا
[ ١ / ٢٥٠ ]
فرع من استيقن الطَّهَارَة وَشك فى الْحَدث فَلهُ الْأَخْذ بِالطَّهَارَةِ فَلَو تطهر احْتِيَاطًا ثمَّ تبين الْحَدث فَفِي وجوب الْإِعَادَة وَجْهَان
وَوجه الْوُجُوب أَن نِيَّة الاستباحة لم تكن جازمة لتردده فى الْحَدث
الْوَجْه الثَّالِث أَن يَنْوِي أَدَاء الْوضُوء أَو فَرِيضَة الْوضُوء فَهُوَ جَائِز بِخِلَاف مَا إِذا نوى فرض التَّيَمُّم فَإِن الْوضُوء قربَة مَقْصُودَة
[ ١ / ٢٥١ ]
وَلذَلِك يسْتَحبّ تجديده بِخِلَاف التَّيَمُّم وَهل يشْتَرط أَن يضيف الْوضُوء إِلَى الله تَعَالَى فِيهِ وَجْهَان يجريان فِي النِّيَّة فِي سَائِر الْعِبَادَات
[ ١ / ٢٥٢ ]