الأول أَن يكون للعلامة مجَال فى الْمُجْتَهد فِيهِ كَمَا إِذا اشْتبهَ إِنَاء نجس بطاهر أَو ثوب نجس بطاهر فَإِن اشتبهت أُخْت من الرَّضَاع بأجنبية فَلَا
[ ١ / ٢١٥ ]
اجْتِهَاد لِأَنَّهُ لَا عَلامَة وَلَو اشْتبهَ لحم مذكاة بميتة فَلَا اجْتِهَاد أَيْضا على الْأَصَح
الثَّانِي أَن يكون فى الْمُجْتَهد فِيهِ أصل مستصحب كَالْمَاءِ النَّجس مَعَ المَاء الطَّاهِر فَإِن كَانَ مَعَه بَوْل أَو مَاء ورد واشتبه بِالْمَاءِ فَالْأَظْهر منع الِاجْتِهَاد فالاجتهاد ضَعِيف فى النَّجَاسَات فَلَا بُد وَأَن يعتضد بالاستصحاب
[ ١ / ٢١٦ ]
الثَّالِث أَن لَا يقدر على الْوُصُول إِلَى الْيَقِين فَإِن قدر على الْخَلَاص بِيَقِين فِي مَوضِع آخِره كَمَا إِذا كَانَ على شط الْبَحْر فَفِي جَوَاز الِاجْتِهَاد وَجْهَان وَجه الْجَوَاز أَنه يَقِين فى غير مَحل الِاجْتِهَاد فَلَا يمْنَع وَعَلِيهِ يخرج مَا إِذا كَانَ أحد الإناءين مَاء مُسْتَعْملا أَو مَاء ورد إِذْ استعمالهما مُمكن جَمِيعًا وَكَذَا إِذا اشْتبهَ الثِّيَاب وَمَعَهُ مَاء يغسل بِهِ ثَوْبه
الرَّابِع أَن تكون النَّجَاسَة مستيقنة فى أحد الإناءين فَإِن كَانَ مشكوكا فِيهَا فَلَا حَاجَة إِلَى الِاجْتِهَاد بل يَأْخُذ بِالْيَقِينِ السَّابِق وَإِن كَانَت النَّجَاسَة غالبة على الظَّن فيلتحق بِمحل الشَّك أَو بِالْيَقِينِ فعلى وَجْهَيْن
[ ١ / ٢١٧ ]
أَحدهمَا أَنه لَا حَاجَة إِلَى الِاجْتِهَاد لِأَن الْيَقِين لَا يرفع بِالشَّكِّ كالطهارة
[ ١ / ٢١٨ ]
مَعَ الْحَدث
وَالثَّانِي أَنه يجْتَهد لِأَن غَلَبَة الظَّن لَهَا تَأْثِير فى النَّجَاسَات فَإِنَّهَا مَطْلُوب بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَاف الْأَحْدَاث فَإِنَّهُ لَا مدْخل للِاجْتِهَاد فِيهَا وعَلى هَذَا يخرج جَوَاز الصَّلَاة فى ثِيَاب مدمن الْخمر والنصاري والقصابين والتوضؤ من أواني الْكَفَرَة المتدينين فِي بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَة وَالصَّلَاة فى الْمَقَابِر المنبوشة وَمَعَ طين الشوارع فَإِن الْغَالِب فى الْكل النَّجَاسَة نعم يُعْفَى من طين الشوارع عَمَّا يتَعَذَّر الِاحْتِرَاز عَنهُ
[ ١ / ٢١٩ ]
وَمهما أخبرهُ عدل بُلُوغ الْكَلْب فى أحد الإناءين فَهَذَا كاليقين فَلَا يحْتَاج إِلَى الِاجْتِهَاد
وَإِن قَالَ أَحدهمَا نجس لم يلْزمه الْقبُول إِذا الْمذَاهب مُخْتَلفَة فِي أَسبَاب النَّجَاسَة فَلَعَلَّهُ اعْتقد النَّجَاسَة فِيمَا لَيْسَ بِنَجس
وَقد نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَو رأى ظَبْيَة تبول فى مَاء فَانْتهى إِلَى المَاء وَهُوَ متغير فَلَا يدْرِي أَنه من طول الْمكْث أَو الْبَوْل أَخذ بِنَجَاسَتِهِ إِحَالَة على
[ ١ / ٢٢٠ ]
السَّبَب الظَّاهِر
الْخَامِس أَن يكون الْمُجْتَهد بَصيرًا فالأعمى يجْتَهد فِي وَقت الصَّلَاة بالأوراد وَلَا يجْتَهد فى الْقبْلَة وَهل يجْتَهد فِي الْأَوَانِي فعلى وَجْهَيْن لتردد الْأَوَانِي بَين الْأَصْلَيْنِ
وَيدْرك الْأَعْمَى نَجَاسَة أحد الإناءين بولوغ الْكَلْب بِنُقْصَان المَاء واضطرابه وابتلال طرف الْإِنَاء
السَّادِس أَن تلوح لَهُ عَلامَة فى اجْتِهَاده فَإِن تَأمل لم يظْهر لَهُ عَلامَة تيَمّم
[ ١ / ٢٢١ ]
وَصلى وَأعَاد الصَّلَاة لِأَنَّهُ تيَمّم وَمَعَهَا مَاء مستيقن الطَّهَارَة وَإِن كَانَ عَاجِزا لجهله وَلَكِن الْجَهْل لَيْسَ بِعُذْر فَإِن صب المَاء قبل التَّيَمُّم سقط الْقَضَاء وَهُوَ مَعْذُور فى صبه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ المَاء طَاهِرا فَإِن ذَلِك لَا يسْقط الْقَضَاء فى أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ متعتد بالصب