الأول الْمُسْتَعْمل فى الْحَدث هَل يسْتَعْمل فى الْخبث فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لِأَن للْمَاء قوتين وَلم يسْتَوْف إِلَّا إِحْدَاهمَا
وَالثَّانِي لَا لِأَن تِلْكَ الْقُوَّة فى حكم خصْلَة وَاحِدَة لَا تتجزأ وَهَذَا كَمَا أَن الْمُسْتَعْمل فى الْحَدث لَا يسْتَعْمل فى الْجَنَابَة وَلَا يُقَال إِن هَذِه الْقُوَّة بَاقِيَة
[ ١ / ١٢٢ ]
الثَّانِي إِذا جمع المَاء الْمُسْتَعْمل حَتَّى بلغ قُلَّتَيْنِ فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا يعود طهُورا كَالْمَاءِ النَّجس إِذا جمع فَصَارَ قُلَّتَيْنِ وَلِأَن الْكَثْرَة
[ ١ / ١٢٣ ]
تدفع حكم الِاسْتِعْمَال فَإِذا طرأت تقطع حكمه كالنجاسة
وَالثَّانِي لَا يعود طهُورا لِأَن حكم النَّجَاسَة يسْقط إِذا انغمرت واستهلكت بِكَثْرَة المَاء وَأَن الإستعمال أبطل قُوَّة المَاء فَيلْحق بِمَاء الْورْد وَسَائِر الْمَائِعَات
الثَّالِث إِذا انغمس الْجنب فى مَاء قَلِيل وَخرج ارْتَفَعت جنابته وَصَارَ المَاء مُسْتَعْملا
[ ١ / ١٢٤ ]
وَقَالَ الخضري من أَصْحَابنَا لَا ترْتَفع لِأَنَّهُ صَار مُسْتَعْملا بملاقاة أول جُزْء مِنْهُ
وَهُوَ غلط إِذْ حكم الإستعمال إِنَّمَا يثبت بالإنفصال وَلَا يثبت
[ ١ / ١٢٥ ]
حَالَة تردده على الْأَعْضَاء
[ ١ / ١٢٦ ]
الرَّابِع الْمُحدث إِذا أَدخل يَده فى الْإِنَاء بعد غسل الْوَجْه وَكَانَ قد نوى رفع الْحَدث صَار المَاء مُسْتَعْملا إِذا انفصلت الْيَد من المَاء
فطريقة أَن يقْصد الاغتراف والتنحية حَتَّى لَا يصير مُسْتَعْملا فَإِن غفل عَن نِيَّة رفع الْحَدث وَعَن قصد الاغتراف فَالْمَشْهُور أَنه يصير مُسْتَعْملا
[ ١ / ١٢٧ ]
وَيتَّجه أَن يُقَال هَيْئَة الاغتراف صارفة للملاقاة إِلَى هَذِه الْجِهَة بِحكم الْعَادة فَلَا يصير مُسْتَعْملا الْقسم الثَّانِي فِيمَا تغير عَن وصف خلقته وَلَكِن تغيرا يَسِيرا لَا يزايله اسْم المَاء الْمُطلق فَهُوَ طهُور كَالْمَاءِ الْمُتَغَيّر بطول الْمكْث أَو الْمُتَغَيّر بزعفران يسير ظهر عَلَيْهِ أدنى ظُهُور فَإِنَّهُ طهُور على الْمَذْهَب
[ ١ / ١٢٨ ]
وَكَذَلِكَ الْمُتَغَيّر بِمَا يجاوره كالعود والعنبر والكافور الصلب وَكَذَا الْمُتَغَيّر بِمَا يتَعَذَّر صون المَاء عَنهُ كالتراب والزرنيخ والنورة وَمَا لَا يَخْلُو المَاء عَنهُ فى مقره فَإِن اسْم المَاء الْمُطلق لَا ينسلب بِهِ وَكَذَلِكَ المسخن والمشمس
[ ١ / ١٢٩ ]
نعم فى المشمس كَرَاهِيَة من جِهَة
[ ١ / ١٣٠ ]
الطِّبّ
[ ١ / ١٣١ ]
لِأَن حمي الشَّمْس يفصل من الْإِنَاء أَجزَاء تعلو المَاء كالهباء فَإِذا لَاقَى الْبدن أورث البرص
ثمَّ اخْتلفُوا فى أَن هَذِه الْكَرَاهِيَة هَل تخْتَص بالبلاد الحارة وبالأواني المنطبعة وبقصد التشميس
وَهَذَا خلاف لَا وَجه لَهُ لِأَنَّهُ لَا كَرَاهِيَة إِلَّا من جِهَة الطِّبّ والمحذور من جِهَة الطِّبّ يخْتَص بالحرارة المفرطة وَلَا يخْتَص بِوُجُود الْقَصْد وَيخْتَص بالجواهر المنطبعة فَلَا يجْرِي فى الْخشب والخزف وَالْجَلد وَلَعَلَّه لَا يجْرِي فى الذَّهَب وَالْفِضَّة من المنطبعات لصفاء جوهريهما
[ ١ / ١٣٢ ]
الْقسم الثَّالِث مَا تفاحش تغيره بمخالطة مَا يَسْتَغْنِي المَاء عَنهُ بِحَيْثُ لَا يفهم من مُطلق اسْم المَاء فَإِن استجد اسْما آخر كالحبر والصبغ والمرقة فَلَيْسَ بِطهُور بِالْإِجْمَاع
وَإِن لم يستجد اسْما مُنْفَردا فَلَيْسَ بِطهُور أَيْضا عِنْد الشَّافِعِي ﵁ خلافًا لأبي حنيفَة
[ ١ / ١٣٣ ]
رَحْمَة الله عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تعبد بِالْوضُوءِ بِالْمَاءِ وَقد سقط اسْم المَاء وَإِن لم يَتَجَدَّد اسْم آخر