الأول إِذا وَقعت نَجَاسَة مائعة فى قُلَّتَيْنِ فَالْكل طَاهِر وَإِن كَانَت جامدة فَالْقَوْل الْجَدِيد أَنه لَا يجوز الاغتراف إِلَّا بعد التباعد عَنْهَا بقلتين
وَالْقَوْل الْقَدِيم وَعَلِيهِ فَتْوَى الْأَكْثَرين أَنه لَا يجب التباعد عَنْهَا بقلتين
[ ١ / ١٧٦ ]
لِأَن المَاء الْكثير دَافع للنَّجَاسَة بكثرته فالاغتراف من جوارها لَيْسَ بأبعد من الاغتراف من جوَار المَاء المجتنب بِسَبَبِهَا
[ ١ / ١٧٧ ]
فَإِن أَوجَبْنَا التباعد فَلَو كَانَ فى بَحر فتباعد بِقدر شبر ليحسب العمق فى قُلَّتَيْنِ لم يجز بل يَنْبَغِي أَن يتباعد قدرا لَو حسب مثله فى العمق وَسَائِر الجوانب كَانَ قُلَّتَيْنِ
[ ١ / ١٧٨ ]
الثَّانِي قلتان نجستان جمعتا عادتا طاهرتين فَإِذا فرقتا بَقِيَتَا على الطَّهَارَة وَلم يضر التَّفْرِيق
الثَّالِث كوز فِيهِ مَاء نجس غمس فى مَاء كثير فَإِن كَانَ الْكوز وَاسع الرَّأْس طهر بالاتصال بالكثير إِن مكث سَاعَة
وَهل يطهر على الْفَوْر فِيهِ خلاف وَإِن كَانَ الْكوز ضيق الرَّأْس فالأشهر أَنه لَا يطهر لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ قوته وَلَا يصير كالجزء مِنْهُ
[ ١ / ١٧٩ ]
الرَّابِع إِذا وَقعت نَجَاسَة جامدة فى المَاء الْكثير وَتَروح بهَا فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه لَا ينجس لِأَنَّهُ تغير بالمجاورة
وَالثَّانِي ينجس لِأَنَّهُ تغير بعد الْوُقُوع فِيهِ والتغير بِهِ يعد مستقذرا
الْخَامِس إِذا وَقع فى الْبِئْر نَجَاسَة وغيرته فالطريق أَن يزَال تغيره بالمكاثرة بِالْمَاءِ أَو بِالصبرِ حَتَّى يَزُول بطول الْمكْث
فَإِن وَقعت فِيهِ فَأْرَة وانمعطت شعورها فَكل دلو يستقيه لَا يَنْفَكّ عَن شعر فى غَالب الْأَمر فالطريق أَن يستقى المَاء بدلاء على الْوَلَاء إِلَى أَن تنزف مثل جمة الْبِئْر مرّة أَو مَرَّات استطهارا
[ ١ / ١٨٠ ]
فَمَا يَتَجَدَّد بعد ذَلِك من المَاء طَاهِر لِأَنَّهُ مستيقن الطَّهَارَة وَكَون الشّعْر فِيهِ
[ ١ / ١٨١ ]
مشكوكا فِيهِ بل الْغَالِب عَدمه لِأَن اسْتِيفَاء جَمِيع المَاء على الْوَلَاء يستوعب جيمع الشّعْر فِي غَالب الْأَمر
[ ١ / ١٨٢ ]