عدد سجود القرآن وسجدة الشكر
ولم يكتب في رواية غيره، وجملته أن سجود التلاوة منون غير واجبه نص عليه في "القديم" و"الجديد". وقال في موضع من "القديم": هو سنة مؤكدة. وقال في "اختلاف الحديث": [١٣٧ ب / ٢] "أكره تركه ومن تركه ترك فضلًا لا فرضًا". وبه قال عمر وابن عباس ومالك والأوزاعي وإسحق وأبو ثور وداود ﵃.
وقال أبو حنيفة: "هو واجب، وليس بفرض على القارئ والمستمع إلا أنه بالخيار وإن شاء سجد في الحال، وإن شاء أخر وسجد في آخر الحال". واحتج بأن الله تعالى أوعدنا على تركه، فقال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، وهذا غلط لما روي عن زيد بن ثابت ﵁، قال: "عرضت على رسول الله - ﷺ - سورة: ﴿وَالنَّجْمِ﴾: فلم يسجد منا أحدًا". واحتج الشافعي بأن النبي - ﷺ - "سجد وترك"، وأراد به ما روي أن رجلًا قرأ بين يدي رسول الله - ﷺ - سورة: ﴿وَالنَّجْمِ﴾، فسجد، فسجد النبي - ﷺ - بسجوده، ثم قرأها رجل آخر فلم يسجد، فلم يسجد النبي - ﷺ - فقال ذلك الرجل: سجدت يا رسول الله لقراءة فلان، ولم تسجد لقراءتي، فقال: "كنت إمامنا لو سجدت، لسجدت معك".
واحتج أيضا بقول عمر ﵁: "إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء". وتمام الخبر ما روي أنه قرأ يوما على المنبر سورة السجدة، فنزل وسجد، وسجد الناس معه، فلما كان في الجمعة الثانية، فقرأها فتهيأ الناس للسجود".
وروي: فنشز الناس للسجود، فقال: "أيها الناس على رسلكم، إن الله تعالى لم يكتبها علينا إلا أن نشاء". وكان هذا بمحضر الجمع الكثير، ولم ينكر منكر. وقوله:
[ ٢ / ١٣٤ ]
نشز الناس، أي: استنفروا للسجود وتهيأوا له. وأما الآية إنما ذمهم على ترك السجود، لأنهم لا يعتقدون فضله.
مسألة: قال: "وسجود القرآن أربع عشرة سجدة سوى سجدة ﴿ص﴾، فإنها سجدة شكر".
وهذا كما قال، وبحملة هذا [١٣٨ أ / ٢] أن سجود القرآن أربع عشرة سجدة نص عليه في "الجديد" في النصف الأول أربع في آخر الأعراف ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، وفي الرعد ﴿وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥]. وفي النحل ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، وفي بني إسرائيل ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]، وعشر في النصف الثاني في سورة مريم عند قوله: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]، وسجدتان في الحج:
أحدهما: عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨]
والثانية: عند قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]. وسجدة في الفرقان عند قوله: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠]، وسجدة في النمل عند قوله: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦]، وسجدة في آلم تنزيل عند قوله: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥]، وسجدة في حم السجدة، عند قوله: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]، وثلاث سجدات في المفصل:
أحداها: في آخر النجم، ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]، والثانية: في إذا السماء انشقت: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] والثالثة: في آخر: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].
وقال في "القديم": "إحدى عشرة سجدة"، فلم يجعل في المفصل سجود، وبه قال ابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهل والحسن ومالك في الرواية المشهورة.
وقال أبو ثور: "ليس في النجم خاصة سجود". وقال ابن سريج: "هي خمس عشرة سجدة"، فأضاف إليها سجدة ﴿ص﴾. وبه قال اسحق وأحمد في رواية، وهو اختيار أبي اسحق. وروي عن أحمد: أنها أربع عشرة نحو القول "الجديد".
وقال أبو حنيفة ومالك: هي أربع عشرة، ولكنها في سورة الحج واحدة عند قوله: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] وأثبت سجدة ﴿ص﴾، في قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ [ص: ٢٤] وأناب، وقال علي بن أبي طالب ﵁: "عزائم السجود أربع في ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ [السجدة: ٢٥١]، وفي ﴿حم﴾ السجدة وفي ﴿اقْرَا﴾، وهذا كله غلط لما روي عن أبي رافع، قال: صلى أبو هريرة ﵁ صلاة المغرب فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، وسجد، [١٣٨ ب / ٢] فقلت: ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت فيها خلف
[ ٢ / ١٣٥ ]
أبي القاسم - ﷺ -، فلا أزال أسجدها حتى ألقاه".
وروى عقبة بن عامر ﵁، قال: قلت لرسول الله - ﷺ -: في الحج سجدتان؟، فقال: "نعم، من لم يسجدهما فلا يقرأهما". وقال عبد الله بن ثعلبة: رأيت عمر ﵁ سجد في سجدتين.
وروي مثل ذلك عن علي وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى الأشعري ﵃. وقال أبو إسحق: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين. وهذا إجماع.
وروى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قرأ رسول الله - ﷺ -، وهو على المنبر سورة ﴿ص﴾، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة نشز الناس للسجود، فقال: "إنما عي توبة نبي، ولكني رأيتكم نشزتم للسجود"، فنزل وسجد، فبين أنها توبة، وليست بسجدة.
وروى ابن عباس ﵁ أن النبي - ﷺ -، قال: "سجدها داود للتوبة ونحن نسجدها شكرًا". واحتجوا بما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أنه قال: "أقرأني رسول الله - ﷺ - خمس عشر سجدة في القرآن"، ولا يكون هذا إلا مع سجدة ﴿ص﴾ "، قلنا: نحن نقول: يسجد فيها، ولكن شكرًا وليس في الخبر تفصيل.
واحتج من قال بالقول القديم بما روي عن ابن عباس ﵁ "أن النبي - ﷺ - لم يسجد في شيء من المفصل مذ تحق ل إلى المدينة"، قلنا: تركه لا يد ل على أنه ليس بسنة، ثم رواية أبي هريرة أولى، لأنها متأخرة، وهي مثبتة والمثبت أولى.
[ ٢ / ١٣٦ ]
فرع
قد ذكرنا أن موضع السجود في سورة ﴿حم﴾ السجدة عند قوله: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]. وقال ابن عباس ومعيد بن المسيب والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد، وقال أهل المدينة [١٣٩ أ / ٢] والحسن ومالك موضعه عند قوله: ﴿إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]. وروي هذا عن ابن عمر ﵁.
واحتجوا بأن الأمر بالسجود في هذه الآية، فكان الجود فيها، وهذا غلط لما روي عن ابن عباس ﵁ أنه رأى رجلًا سجد هناك، فقال: هلا نزلت، إلى قوله: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]، ولأن تمام الكلام عند الآية الثانية، فكان السجود عقيبها كما قلنا في سورة النحل، فإن السجود عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (النحل: ٥٠]، وذكر السجود ههنا أيضًا في الآية التي قبلها. وقال ابن سريج: ما قلناه أصح لأنه إن كان موضع السجود فقد أتى به في موضعه، وان كان قبله فقد أخره عنه، فلا يضره وإذا قدمه لم يجز.
وقال بعض أصحابنا: مثلما قال أهل المدينة، وقال في سورة النحل: موضع السجود عند قوله: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩]، وقالوا أيضًا في سورة النمل عنه قوله: ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٧٤].
فَرْعٌ آخرُ
إذا قلنا: منصوص الشافعي ﵁ في سجدة ﴿ص﴾ فقرأ الآية التي فيها السجدة، فإن كان في غير الصلاة، سجد شكرًا لله تعالى على ما أنعم به داود السلام بأن غفر له، وان كان في الصلاةء لا يجوز أن يسجد فيها، فإن خالف وسجد نظر، فإن كان ناسيًا أو جاهلًا بأنها سجدة. شكر لا تبطل صلاته، وإن كان عالمًا بأنها سجدة شكر، هل تبطل صلاته؟ وجهان:
أحدهما: تبطل لأنها منجاة شكر كما لو بشر في الصلاة فسجد شكرًا، وهو ظاهر المذهب.
والثاني: لا تبطل، لأنها سجدة تتعلق بالتلاوةء وهذا اختيار صاحب "الافصاح"، وبه أقول فعل هذا في الصلاة أربع سجدات: الراتبة، والسهو، والتلاوة، والشكر، فعلى هذا القول ليس له أن يجد فيها شكرًا، وان كانت سجدة التلاوة آكد، وهو قول بعض أصحابنا.
فَرْعٌ آخرُ
قال أصحابنا: لو كان الإمام حنفيًا فقرأ سورة ﴿ص﴾ وسجد فيها لا يتابعه، بل ينتظر. قائمًا [١٣٩ ب / ٢] حتى يفرغ. وهذا صحيح، لأنه لا تبطل صلاته لاعتقاده، وعندي في أحد الوجهين يجوز أن يتابعه فيها بنية سجود الشكر. وقيل: إذا انتظره على ما ذكرنا، هل يسجد للسهو؟ وجهان:
[ ٢ / ١٣٧ ]
أحدهما: يسجد، لأنه اعتقد أن إمامه زاد في صلاته ما ليس منها جاهلًا، فاختلت صلاته.
والثاني: لا يسجد لأن الاعتبار بالإمام المتبوع.
فَرْعٌ آخرُ
سجود التلاوة مستحب للتالي والمستمع، فأما من طرق سمعه من غير استماع اتفاقًا، فلا يسن في حقه.
وقال في "البويطي": "لا أؤكد عليه وإن سجد فحسن". وقال أبو حنيفة: "التالي والمستمع والسامع سواء"، وهذا غلط لما روي عن عثمان ﵁ أنه "مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد، وقال: ما استمعنا له". وقال ابن مسعود وعمران بن الحصين ﵄: "ما جلسنا لها".
وقال سلمان: "ما عدونا لها". وقال ابن عباس ﵁: "السجدة لمن جلس لها"، ولا مخالف لهم.
فَرْعٌ آخرُ
لو لم يسجد التالي سجد المستمع نص عليه في "البويطي"، وان كان التالي في الصلاة فنظر، فإن سجد هو، سجد المستمع المأموم معه، وان لم يسجد، لم يسجد المستمع، ويتبعه كما يتبع في ترك سائر المستويات بخلاف ما إذا كان خارج الصلاة، فإنه يسجد، وإن ترك التالي، لأن لكل واحد منهما حكم نفسه خارج الصلوات.
وقال القفال: إنما يستحب للسامع بثلاث شرائط:
إحداها: أن يسجد التالي، فإن لم يجد هو لم يسجد هو أيضًا.
والثانية: أن يقصد الاستماع.
والثالثة: أن يكون متطهرًا عند السماع، وهذا حسن للخبر الذي تقام، ولكنه خلاف المنصوص. وقال: يتأكد الاستحباب بهذه الشرائط.
فَرْعٌ آخرُ
لو كان التالي في غير الصلاة والسامع في الصلاة لا يسجد، ولا ينبغي أيضًا أن يستمع إلى قراءة التالي، بل يشتغل بصلاته، فإن استمع أو سمع لم يسجد في الصلاة، لأن سببها لم يوجد في صلاته [١٤٠ أ / ٢]، ولا يسجد أيضًا، إذا فرغ.
وقال أبو حنيفة: "يسجد إذا فرغ من الصلاة". وبناه على أن السامح يلزمه السجود، ولا يمكنه أن يسجد في صلاته، فيسجد إذا فرغ منها. وقال أبو حنيفة: "إذا تلا الصلاة سجد فيها، فإن يجد حتى خرج منها سقط عنه السجود، لأنه صار من سنن صلاته، وإذا لم يفعل في صلاته سقط"، فنقول: إذا لم يلزمه حكم تلاوته في الصلاة بعد الفراغ منها، فلأن لا يلزم حكم السامح عند الخروج من الصلاة أولى.
[ ٢ / ١٣٨ ]
فَرْعٌ آخرُ
ويسجد في كل وقت ولا يكره فعلها في الأوقات التي نهي فيها عن الصلوات سوا، نهي عنها لأجل الوقت أو لأجل الفعل.
وقال الشافعي في "البويطي": "ويجد بعد العصر وبعد الصبح وبعد الفجر"، وهذا يدل على أنه يكره التنفل بعد الفجر سوى ركعتي الفجر. وقال مالك: "يكره في الأوقات الخمسة المنهي عن الصلاة فيها". وقال أبو حنيفة: "يكره في الأوقات الثلاثة التي نهى عنها لأجل الوقت فحسب"، وهذا غلط، لأن لها سببًا فجازت في الوقت المنهي.
فَرْعٌ آخرُ
لو قرأها في وقت تجوز فيه الصلاة، ثم سجدها في الوقت المنهي لا يجوز.
فَرْعٌ آخرُ
لا يجوز سجود التلاوة إلا بالطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة إن كان يسجد على الأرض، وحكمه حكم صلاة النفل، لأنها صلاة في الحقيقة. ولو كان على الراحلة في السفر سجد حيث توجهت به، وإن كان ماشيًا في السفر سجد على الأرض.
وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه وجه أخر يجوز بالإيماء من غير أن يسجد على الأرض وهو ضعيف.
فَرْعٌ آخرُ
الحائض إذا استمعت لا تومئ برأسها وقال ابن المنذر: "تومئ برأسها"، وبه قال سعيد ابن المسيب، وهذا غلط، لأن ما ينافي الصلاة ينافي السجود والإشارة به.
فَرْعٌ آخرُ
لا يكره قراءة آية السجدة في الصلاة بحال. وقال مالك: "يكره بكل حال". وقال أبو حنيفة: [١٤٠ ب / ٢] "يكره في صلاة السر، ولا يكره في صلاة الجهر"، وبه قال أحمد.
وقال أحمد: "لو قرأها لا يسجد، لأنه يشتبه على المأمومين ولا يعلمون سبب سجوده"، وهذا علته، لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي - ﷺ - سجد في الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة"، وقال: "إن النبي - ﷺ - صلى الظهر، فسجد، فرأينا أنه قرأ: ألم تنزيل السجدة". وأما ما ذكره، لا يصح لأن المأموم، يلزمه متابعة الإمام، ولا يحتاج إلى معرفة سجوده، وإذا جهر الإمام قد يشتبه أيضًا على ما لا يسمع لبعده أو صممه ونحو ذلك.
فَرْعٌ آخرُ
إذا كانت السجدة في آخر السورة مثل قوله، ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]،
[ ٢ / ١٣٩ ]
فقرأ ذلك في الصلاة، سجد، فإذا قام يقرأ من سورة أخرى شيئًا، ثم يركع، فإن لم يقرأ، وهام وركع جاز، وقيل: إذا قام، هل يركع أم يقرأ آية ثم يركع؟ وجهان: ولو قام من السجود إلى الركوع، ولم يقم لم يجز، لأنه لم يبتدئ الركوع من قيام.
فَرْعٌ آخرُ
لا يقوم الركوع مقام السجود فيه. وقال أبو حنيفة: "يقوم مقامه استحسانًا"،.واحتج بقوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعا وَأَنَابًَ﴾ [ص: ٢٤]، وهذا غلط، لأن السجود المشروع لا ينوب عنه الركوع كسجود الصلاة. وأما الآية، قلنا: إن لها السجود، بدليل أنه قال: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾، ولا يقال: خر إذا ركع، وإنما يقال ذلك إذا سجد وعبر بالركوع عن السجود، ثم تلك السجدة عندنا ليست من العزائم، وقد ذكرنا.
فَرْعٌ آخرُ
كل من سن له ذلك، فمتى تركه حتى فارق موضعه أو طال الفصل، لم يقضه، لأن سنة في وقت راتب، فإذا لم يفعلها سقطت، وإن أخر يسيرا يأتي به نص عليه في "البويطي".
فَرْعٌ آخرُ
لو كرر وقراءة أية السجدة في مجلس واحد مرتين وثلاثًا يكفيه سجدة واحدة ذكرها ابن سريج، وهو قول أبي حنيفة، ولو قرأها مرة وسجد ثم قرأها ثانيًا.
قال القفال: "يسن له السجود ثانيًا"، وقال أبو حنيفة: "لا يسجد ثانيا إلا أن يقرأها في مجلس أخر"، وهو وجه أخر لأصحابنا.
فَرْعٌ آخرُ
إذا أراد أن يسجد سجود التلاوة [١٤١ أ / ٢] في الصلاة يكبر ويسجد ثم يرفع ويكبر مع الرفع ويعود إلى قراءته، ولا يرفع يديه. نص عليه. وقال ابن أبي هريرة: "خر ساجدًا من غير تكبير ويرفع قائمًا بغير تكبير"، وهذا غلط، لأنه خفض ورفع في الصلاة فيستحب له التكبير.
فَرْعٌ آخرُ
إذا كان يسجد للتلاوة خارج الصلاة. قال الشافعي: "يرفع يديه في التكبير لسجود القرآن وسجود الشكر". قال ابن سريج: "هذا يقتضي أن تكون تكبيرة أخرى للسجود، لأنه جعل التكبيرة الأولى للإحرام بها، ولا فرق في رفع اليدين بين أن يكون قائمًا أو جالسًا أو مضطجعًا".
وقال أبو جعفر المهدي من أصحابنا: "يكبر للسجود لا غير ثم يكبر أخرى لرفع الرأس منه، لأنه سجود مجرد ولا يفتقر إلى الإحرام"، وبه قال أبو حنيفة: وهذا خلاف
[ ٢ / ١٤٠ ]
المنصوص، وهو غلط، ونهى صلاة ذات سجود فتفتقر إلى تكبيرة الإحرام.
فَرْعٌ آخرُ
لو لم يسجد سجود التلاوة مع الإمام ولم ينو مفارقته بطلت صلاته، ذكره بعض أصحابنا.
فَرْعٌ آخرُ
يكره للمأموم قراءة أية السجدة، فإن قرئ وسجد، ولم يخرج نفسه من إمامته تبطل صلاته، ولو ترك يستحب أن يسجد بعد الفراع على قولنا النوافل تقضى.
فَرْعٌ آخرُ
لو قرأ في صلاته ينبغي أن يسجد عقيبها، فإن أخرها، ثم سجد، فإن لم يطل الفصل، فلا بأس أن يسجد، وإن طال سواء كان في تلك الركعة أو ركعة أنرى، لا يسجد، ولو سجد بطلت صلاته، لأنها سجدة زائدة في غير محلها.
فَرْعٌ آخرُ
لو كبر تكبيرة واحدة بنية الإحرام وتكبيرة السجود، ولم يجز وأعاد السجود، ولا قرأ أية السجدة جالسًا. قال بعض أصحابنا: السنة أن يقوم ثم يكبر للإحرام، ثم يكبر ويسجد، لأن النافلة قائمًا أفضل، وإذا توالت سجدتان قام بينهما لانفصالهما. وهذا اختيار أبي حامد المقري النيسابوري من أصحابنا.
فَرْعٌ آخرُ
قال في "البويطي": "ليس في سجود القرآن، ولا سجود الشكر تشهد ولا سلام ". وروى المزني في المنثور عن الشافعي، أنه يسلم، فحمل في السلام قولان: [١٤١ ب / ٢]
أحدهما: لا يسلم كما لو سجد في الصلاة، ولأنه لا يفتقر إلى القراءة، فلا يفتقر إلى السلام كالطواف.
والثاني: يسلم، وبه قال أحمد في رواية، وهو مذهب عطا، وابن سيرين، لأن ما افتقر إلى الإحرام، افتقر إلى السلام، وهذا اختيار أبي إسحق وابن سريج، والأول ظاهر المذهب، والثاني، أقيس وأحسن؛ وبه أقول. ومن أصحابنا من قال: يتشهد أيضًا، لأنه سجود يفتقر إلى الإحرام والسلام، فيفتقر إلى التشهد كسجود الصلاة، وهذا غلط، لأنه إذا لم يفتقر إلى القراءة، فالتشهد أولى، وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة، أنه لا يسلم. وروى الحسن بن زياد عنه أنه لا يكبر إذا انحط ويكبر إذا رفع.
فَرْعٌ آخرُ
المستحب أن يقول في سجوده ما روت عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول في سجود القرآن: "سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله
[ ٢ / ١٤١ ]
وقوته تبارك الله أحسن الخالقين". ولو قال: "أللهم اكتب لي عندك أجرأ وضع عني بها وزرًا واجعلها لي عنه ك ذخرًا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود ﵇"، فهو أحسن لما روى ابن عباس ﵁ أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، رأيت هذه الليلة فيما يرى النائم، كأني أصلي خلف شجرة، وكأني قرأت سجدة فسجدت، فرأيت الشجرة كأنها تسجد بسجودي، فسمعتها وهي ساجدة تقول: هذا الذي ذكرنا. قال ابن عباس، فرأيت رسول الله - ﷺ - قرأ السجدة، فسمعته، وهو ساجد يقول: ما قال الوجل عن الشجرة، ولو قال فيه ما يقول في سجود الصلاة يجوز. وقيل: المستحب هذا ويستحب زيادة التسبيح في ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ (السجدة: ١]، لقوله تعالى: ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (السجدة: ١٥]، وفي سورة تبارك، يستحب أن يقول: "آمنت بالرحمن سجل وجهي للرحمن، فاغفر لي يا رحمن"، لأن الخبر ورد به، ويستحب أن يدعو بعد التسبيح فيه، ما روى ابن عباس ﵁.
فَرْعٌ آخرُ
قال والدي الإمام ﵀: إذا قرأ الإمام آية السجدة في صلاة السر [١٤٢ أ / ٢] لو ترك السجود للتلاوة إلى وقت الفراغ من الصلاة يكون أولى، لأنه لو سجد جملة أكثر الجماعة على السهو فيشوش أمر الصلاة عليهم ويختلفون في الاتباع، وقد استحب أصحابنا إذا قرأ آية السجدة ترك السجود لما فيه من الاحتياج إلى النزول والممعود، فلا يبعد نحوه فيما ذكرنا للعذر.
فَرْعٌ آخرُ
لو نذر أن يسجد سجود القرآن في غير الصلاة صح، وإن نذر الإتيان به في الصلاة لم يصح الشرط، وفي صحة النذر وجهان:
أحدهما: يصح.
والثاني: وهو الأقرب كما لو نذر صوم يوم النحر لم يجز، ولا يجوز القول فيه بإلغاء التقييد وإيجاب الصوم، فكذلك ههنا ذكره والدي ﵀.
فَرْعٌ آخرُ
قال والدي ﵀: لو قرأ آية السجدة في صلاة الجنازة، لم يسجد فيها، لأنه لا سجود فيها شرعًا، وهل يسجد لهذه القراءة بعد الفراغ؟ فيها وجهان، وأصلهما أن القراءة التي هي غير مشروعة أصلًا. هل يسجد سجود القرآن لها بحال؟ وجهان، وعلى
[ ٢ / ١٤٢ ]
هذا لو قرأ آية السجدة في سجود القرآن، هل يسجد لهذه القراءة؟ وجهان، لأنها غير مشروعة، فإذا قلنا: يسجد لم ينب هذا السجود عنها قولًا واحدًا. ولكن إذا قلنا: يشرع فيه السلام، هل يسجد لهذه القراءة قبل السلام؟ فيكون فاعلًا لهذا السجود في نفس هذه الصلاة، أم يسجد بعد الفراغ منها؟. الأظهر لي أنه يسجد بعد الفراغ، ولو فعله فيها تبطل الصلاة، ويحتمل خلاف هذا.
مسألة: قال: "ويصلي في الكعبة الفريضة والنافلة وعلى طهرها".
الفصل
وهذا كما قال: جملة هذا أن صلاة الفريضة والنافلة يجوز فعلها داخل الكعبة. وبه قال أبو حنيفة وجماعة. وقال مالك: "يجوز أن يصلي فيها النافلة دون الفريضة والوتر". وبه قال أحمد واسحق. وقال ابن جرير: لا يجوز فعل الفريضة فيها، ولا النافلة. [١٤٢ ب / ٢]
وروي هذا عن ابن عمر، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، أي: نحوه، وإذا كان فيها لم يول وجهه نحو جميعها، ولأنه مستدبر لبعضها، فلا يجوز كما لو صلى خارجها مستدبرًا، وهذا غلط لقوله تعالى: ﴿طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، ولم يفصل، فإن قيل: الطواف لا يجوز فيها، فكذلك الصلاة. قلنا: الطواف بكلها لا يحصل بطوافه فيها والصلاة لا تجب إلى كلها بل يتوجه إلى جهة منها، وقد وجا ذلك فيجوز، وأما إذا كان خارج الكعبة، واستدبر فلأنه، لم يستقبل شيئًا منها، فلا يجوز ههنا بخلافه، واحتج ابن جرير بما روي "أن النبي - ﷺ - دخل البيت، ولم يصل".
قلنا: روي عن بلال ﵁ أنه قال: "دخل رسول الله - ﷺ - البيت فصلى ركعتين". قال ابن عمر: فقلت لبلال: أين صلى؟ فقال: نزل عمودًا عن يمينه وعمودًا عن شماله، وثلاثة أعمدة من ورائه. وكان البيت إذ ذاك على ستة أعمدة، وما رويناه أولى، لأنه زائد، ويحتج على مالك بأن كل جهة جاز أداء النفل إليها مع الأمن والقدرة جاز أداء الفريضة إليها كما لو كان خارجًا.
قال: وإنما جازت النافلة، لأن النبي - ﷺ - صلاها فيها، ولأن أمر الاستقبال في النوافل أخف، فإنها تجوز في السفر إلى غير القبلة، قلنا: لما صلى فيها النفل صار دليلا على جواز الفرض والتخفيف في النوافل عند الضرورة والاحتياج، ولا حاجة ههنا إلى الفرق بين الفرض والنفل، فإذا تقرر هذا، قال بعض أصحابنا الفرادى فيها أفضل من الفرادى في غيرها. والجماعة فيها أفضل من الجماعة في غيرها، والجماعة في غيرها أفضل من الفرادى فيها.
وقال بعضهم: إذا كانت صلاة نافلة لم تسئ لها الجماعة أو فائتة لا يرجو لها
[ ٢ / ١٤٣ ]
الجماعة، فالأفضل أن يصليها في جوف الكعبة، وإذا صلى خارجها فكلما كان أقرب إليها [١٤٣ أ / ٢] كان أولى، وان كانت صلاة الجماعة، فالمستحب أن يكون خارج البيت، لأن الكعبة لا تسع للجماعات، ولأنه يؤدي إلى ابتذالها في الدخول إليها للصلوات الخمس، وفي الصعود والنزول عنها مشقة على الناسء فالأفضل أن يصلي جماعة خارجها نص الشافعي، وهذا أصح، ولكن لو اتفقت جماعة في الكعبة على وجه لا يؤدي إلى ما ذكره، فلا شك أنها أولى فيها، فإذا تقرر هذا، فإذا صلى فيها وتوجه إلى غير الباب صحت صلاته، وإن صلى إلى الباب، فإن كان مغلقًا أو مردودًا صحت صلاته، وإن كان مفتوحًا نظر، فإن كانت له عتبة شاخصة، وإن قلت: صحت صلاته، لأن العتبة والباب من جملة البيت، ولهذا يدخل في البيع بالإطلاق وإن لم يكن عتبة لم يجز، لأنه صلى إلى غير شيء من البيت.
فرع
لو رفع بناء الكعبة، والعياذ بالله وبقيت العرصة، فإن وقف على طرفها حتى لا يكون بين يديه منها شيء لم يجز، وان وقف في وسطها أو حيث يكون بين يديه منها شيء.
قال أبو إسحق وابن خيران: "لا تجوز صلاته"، وهو الصحيح، لأنه لو صلى على ظهرها، وليست بين يديه سترة لا يجوز، ولا فرق بين ظهرها وعرصتها.
وقال ابن سريج: "يجوز، لأنه يتوجه إلى القدر الذي بين يديه منها"، وهذا خلاف المذهب، ويبطل بما لو كان على ظهرها لا يقال: يصلي إلى ما بين يديهء ولو صلى خارجها مستقبلا العرصة يجوز بلا خلافء لأن من هو خارجها يكون متوجها إليها، ومن صلى عليها لا يقال: هو متوجه إليها، ولهذا لو صلى فوق جبل أبي قبيس جاز وان كان أعلى من الكعبة، ولو صلى على ظهر الكعبة إليها لم يجز حتى يكون بين يديه شي، شاخص.
قال بعض أصحابنا: ويستحب أن ينصب في موضعها خشب أو يفرج عليها أنطاع ليستقبله [١٤٣ ب / ٢] الناس كما فعل عبد الله بن الزبير ﵁. وقال القفال: اعتقادي في هذه المسألة مثل قول أبي حنيفة: إنه تجوز الصلاة على ظهر الكعبة، وفي عرصتها، وإن لم يكن بناء لهذه المسألة، وهي أنه إذا صلى إلى التربة، ولا بناء يجوز، وكذلك إذا وقف على التربة، وبين يديه بعضها يجوز.
وقال ابن عباس: "إذا انهدمت الكعبة سقط فرض التوجه إليها، ولم يتابعه أحد".
فَرْعٌ آخرُ
لو صلى على ظهرها وبين يديه سترة، فإن كانت مبنية بجص أو طينٍ أو خشبةٍ مسمرةٍ تجوز لأنها من البيت بدليل أنها تدخل في بيع الدار، وإن كانت موضوعة عليها كالثياب والأجر نصب بعضها على بعضٍ، لا يجوز، وان كانت عصا غرزها فيه.
اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: يجوز، لأن النبي - ﷺ -، قال: "من كانت معه
[ ٢ / ١٤٤ ]
عصًا، فلينصبها بين يديه، وليصل إليها"، ولم يفصل، ولأنها جارية مجرى الأوتاد، والأوتاد تتبع الدار في البيع، والثاني: لا يجوز، لأنه غير منسوب إلى البيت، ألا ترى لو باع دارًا فيها خشبة مغروزة لا تدخل في البيعء فلا تصح صلاته إليها، وهذا أصح.
فَرْعٌ آخرُ
اختلف أصحابنا في قدر الستر ة فمنهم من قال: قدر ذراع، وهو الأصح، لأن هذا القدر يستر شيئًا منه ويسمى سترة في العادة، ومنهم من قال: قدر قامة الرجل حتى يكون جميع بدنه في مقابلته، وهو ضعيف.
مسألة: قال: "ويقضي المرتد ما ترك في الردة".
وهذا كما قال من ارتد عن دينه، ثم عاد إلى الإسلام كان كمن سكر، ثم أفاق يلزمه قضاء كل ما ترك في حال ردته من العبادات مثل الصلاة والصيام والزكاة، وما فعله قبل ردته يعتد له.
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية أنه إذا عاد إلى الإسلام يصير بمنزلة كافر أصلي أسلم [١٤٤ أ / ٢]، فيلزمه الحج ابتداءً، أو لا يلزمه قضاء ما ترك من العبادات حتى قال أبو حنيفة: "لو ترك الصلاة خمسين سنة في إسلامه، ثم ارتد ثم أسلم لا يلزمه قضاء شيء منها"، وأصل هذا أن عنده الردة تحبط العمل بمجردها. وعنانا لا تحبط حتى ينضم إليها الموت، وهذا غلط، لأنه ترك الصلاة بالعصيان بعدما التزمها بالإسلام، فيلزمه قضاؤها كالسكران، ولأن الردة لا تزيده خيرًا، إن لم تزده شرًا في سقوط قضاء الصلوات على ما قلتم.
فرع
لو جن أو أغمي عليه في حال رأته حتى فات وقت الصلاة. نص في "الأم": أنه يلزمه قضاؤها. وقال المزني في "الجامع": هذه والله وحشة، وإن حاضت في حال ردتها ثم أسلمت لا يلزمها قضاء ما تركت من الصلوات فيها. والفرق أن إسقاط الصلاة عن المجنون والمغمى عليه رخصة وتخفيف، ألا ترى أنه يستحب لهما القضاء والمرتد لا يستحق التخفيف، وأما الحائض فإسقاط الصلاة عنها عزيمة وتغليط، لأنها ليست من أهل الصلاة في هذه الحالة، ومع قدرتها على فعلها مشاهدة منعت من فعلها حتى لو أقدمت عليها تصير عاصية، ولهذا يكره لها القضاء، فلهذا سقط عن المرتدة قضاؤها ويدل على صحة الفرق أنه لو شرب دواء حتى جن أو أغمي عليه لم يسقط عنه القضاء، ولو شربت حتى حاضت أو نفتء لا يلزم القضاء. فإن قيل: المعصية ليست في سبب الرخصة، وهي الإغماء والجنون، وإنما هي بالاعتقاد.
قلنا: ولكن غلظنا عليه بإيجاب القضاء إذ وجد منه ذلك في زمان المعصية كما أزلنا
[ ٢ / ١٤٥ ]
يده عن أملاكه تغليظًا عليه، وان كان الإسلام ليس بسبب للملك، لأن الكافر الأمي يملك، وهذا مشكل. [١٤٤ ب / ٢]