أقل ما يجزئ من عمل الصلاة
مسألة: قال: "وأقل ما يجزئ من عمل الصلاة أن يحرم ويبدأ بأم القرآن".
الفصل
وهذا كما قال: القصد به بيان جواز الاقتصار على الصلاة على الأركان، وذكر الإحرام، ولم يذكر النية، لأن الإحرام إذا عري عن النية لم يكن إحرامًا، وقد قيل: ذكر النية، لأنه لا يكون الإحرام إلا بالنية، وقيل: إنما لم يذكر النية، لأنه أراد أعمال الصلاة التي تفعل بجوارح البدن، لا جارحة القلب، لأنه قال: "من عمل الصلاة".
وجملته: أن الصلاة تشتمل على أركان، ومسنونات، وهيئات، وتفتقر إلى شرائط تتقدمها، وكل وكن شرط، وليس كل شرط ركنًا. والأركان ما اشتملت عليه، والشرائط ما تقدم عليها.
والشرائط ست: الطهارة من الحدث، وطهارة البدن من النجس، [١٥٩ ب / ٢] وطهارة الثوب، وطهارة المكان، وستر العورة، واستقبال القبلة.
وقيل: ثمان، فذكر دخول الوقت، والنية معها، وقيل: خمس، الطهارة من الحدث، والنجس بالماء الطاهر، وستر العورة بالثوب الطاهر، وستر العورة بالثوب الطاهر، والوقوف على بقعة طاهرة، واستقبال القبلة، والعلم بدخول الوقت قطعًا أو استدلالًا يغلب على الظن دخوله في صلاة الفرض، وهذا أحسن عندي، وغلط من قال: النية من شرائطها، لأن الصلاة تشتمل عليها لمقارنتها التكبير.
وقيل: استقبال القبلة ركنها، وهو غلط أيضًا.
وأما أركانها: فأربعة قبل الركوع، التكبير، والنية، والقراءة. وأربعة قبل السجود: الركوع، والطمأنينة فيه، والاعتدال، والطمأنينة فيه. وأربعة قبل السجود الثاني:
[ ٢ / ١٧٠ ]
السجود والطمأنينة فيه، والجلوس والطمأنينة فيه، وركنان بعد هذا السجود والطمأنينة، فذاك أربعة عشر ركنًا في أول ركعة من الصلاة، وفي كل ركعة بعد الأولى اثنا عشر ركنًا، لأنه لا افتتاح فيه، ولا نية وبعد آخر ركعة في كل صلاة أربعة أركان: الجلوس والتشهد والصلاة على الرسول - ﷺ -، والتسليمة الأولى.
ومن أصحابنا من قال: خمسة وضم إليها نية الخروج من الصلاة، فإذا أردت أن تعرف أركان الصلاة، فاجعل لكل ركعة منها اثني عشر ركنًا، وزد على ذلك ستة أركان: ركنان تنفرد بهما الركعة الأولى وأربعة بعد آخر الركعة، أو زد سبعة إذا قلنا: نية الخروج من الصلاة واجبة، فالظهر والعصر والعشاء كل واحدة أربع ركعات في كل ركعة اثنا عشر ركنًا، تكون ثمانية وأربعين وستة بعدها تصير أربعة وخمسين أو خمسة وخمسين على قول بعض أصحابنا [١٦٠ أ / ٢].
وفي المغرب اثنان وأربعون ركنًا. وفي الصبح ثلاثون ركنًا هذا إذا جعلت الطمأنينة ركنًا مفردًا. وظاهر قول الشافعي: إن الطمأنينة صفة من صفات الركوع والسجود والجلوس، فنقول على هذا، وهو الأصح في أول الركعة تسعة أركان: أربعة قبل الركوع، والركوع مطمئنًا، والاعتدال عنه مطمئنًا، والجلوس مطمئنًا، والسجود الثاني مطمئنًا، وفي كل ركعة بعدها سبعة أركان وأربعة أركان في آخر الصلاة، ففي الصبح عشرون ركنًا، وعلى هذا الحساب، فإن أردت أن تحصر أركان الصلاة من غير تفصيل. قلت: أجناسها أحد عشر ركنًا: التكبير، والنية، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والتشهد، والطمأنينة في أربعة أركان والتشهد والصلاة على الرسول - ﷺ - والسلام.
وقيل: أربعة عشر، وزاد هذا القائل: نية الخروج من الصلاة، وترتيب أفعالها على ما ذكرناه، والاعتدال من الركوع، والجلوس بين الجدتين، والجلوس للتشهد عدهما اثنين، وجعل الطمأنينة صفة في الأركان، ولم يعدها في هذه الجملة.
قال صاحب "التلخيص": "الأركان أربعة عشر"، وعد الاستقبال فيها دون الطهارة والستر، لأن الطهارة تسبق الصلاة، وستر العورة لا يختص بالصلاة، والصحيح ما تقدم.
وأما المسنونات: فهو كل ما لو تركه عمدًا أو سهوًا سجد للسهو لأجله، وهو التشهد الأول والجلوس له، والقنوت في الصبح والوتر، والصلاة على الرسول - ﷺ - في التشهد الأول على أحد القولين، ولم يذكر أصعابنا القيام للقنوت، وهو من المسنونات حتى لو ترك القيام في القنوت في الصبح، ولم يترك القنوت سجد للسهو، فهو خمسة، وأصحابنا يسمونها أبعاض الصلاة.
وأما الهيئات: فكل ما تركه لا يجبر بالسجود، وهو كثير رفع اليدين في ثلاثة مواضع ودعاء الافتتاح، والتعوذ، والجهر، والتأمين، [١٦٠ ب / ٢] وقراءة السورة، ووضع اليمنى على الشمال، وتكبيرات الانتقالات، ووضع اليدين على الركبتين في
[ ٢ / ١٧١ ]
الركوع، والتسبيحات في الركوع والسجود، والتسميع والذكر بعده وجعل اليدين حذو المنكبين في حال السجود، وجلسة الاستراحة، ووضع اليدين على الفخذين عند الجلوس، والصلاة على الآل، والتسليمة الثانية. وخلط أبو العباس ابن سريج السنة بالهيئات، وربما قال: ثمان رفع اليدين في ثلاثة مواضع ودعا، الاستفتاح، والتعوذ، ورفع اليمين على الشمال فيها، والتأمين، وقراءة السورة، وتكبيرات الانتقالات، والتسبيحات في الركوع والسجود، وما عداها فهيئات.
وقيل: السنن خمس وثلاثون: رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع من الركوع، ووضع اليمنى على الشمال، والنظر إلى موضع السجود، ودعاء الاستفتاح، والتأمين، وقراءة السورة، والجهر، والإسرار، والتكبيرات سوى تكبير الإحرام، والتسميع، والتحميد، والتسبيح في الركوع، والتسبيح في السجود، ووضع إليه على الركبة في الركوع، ومد الظهر والعنق فيه، والبداية بالركبة، ثم باليد في السجود، ووضع الأنف في السجود، ومجافاة المرفق عن الجنب في الركوع والسجود، وإقلال البطن عن الفخذين في السجود، والدعاء في الجلوس بين السجدتين، وجلسة الاستراحة، ووضح اليد على الأرض عند القيام، والتورك في آخر الصلاة، والافتراش في سائر الجلسات، ورفع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة، والإشارة بالمسبحة، ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة، والتشهد الأول، والصلاة على رسول الله - ﷺ - فيه، والصلاة على آله في التشهد الأخير، والدعاء في آخر الصلاة، والقنوت في الصبح، والتسليمة الثانية، والسلام على الحافرين، والسلام على الحفظة.
وأبو حنيفة يوافقنا في بعض هذه الأشياء ويخالفنا في أكثرها، فيجوز عنده في الطهارة ترك النية والترتيب، والاقتصار على غسل ربع اللحيةء والتوضؤ بالنبيذ، وفي الستر يجوز أن ينكشف من العورة الغليظة قدر درهم [١٦١ أ / ٢]، ومن العورة الخفيفة دون ربع العضو، ويجوز أن يكون على ثوبه قدر درهم من النجاسة، وفي التكبير يقتصر على قوله: الله، أو يقول بالفارسية: خذا، ويقتصر في القراءة على آية، أو يفسر قوله، ثم نظر بالفارسية، ويقول: (لس ينكرست)، ويركع حتى يكون إلى الركوع أقرب، ولا يطمئن، ولا يرفع رأسه، بل يخر ساجدًا، ولا يطمئن ويجد على كور العمامة، ويرفع قليلًا، ثم يسجد كذلك، ثم يصلي ركعة أخرى كذلك، ولا يقرأ في الأخريين، ويجلس قدر التشهد ولا يتشهد، ثم يحدث أو يتكلم، وقد تمت صلاته.
وقال الطحاوي: "أركان الصلاة عند أبي حنيفة ستة: النية، والتكبير، والقراءة، والقيام، والركوع، والسجود".
مسألة: قال: "فإن كان لا يحسن أم القرآن، فيحمد الله تعالى ويكبره مكان القراءة".
[ ٢ / ١٧٢ ]
الفصل
وهذا كما قال: إذا كان يحسن قراءة الفاتحة فقراءتها شرط على ما ذكرنا، ولو شدد المخفف فيها يجوز وإن أساء، وإن لم يحسن الفاتحة لا يخلو من ثلاث أحوال: إما أن يحسن غيرها من القرآن، أو من الذكر، أو يحسن قرآنًا، ولا ذكرًا، فإن كان يحسن غيرها من القرآن، فعليه أن يقرأ مكانها سبع آيات وجهًا واحدًا، ولا يكفيه دون سبع آيات، حتى لو قرأ آية المداينة لم يحتسب له إلا آية واحدة.
قال الشافعي: "ويستحب أن يقرأ ثماني آيات لتكون الآية الثامنة بدلًا من السورة"، وهل يعتبر أن تكون هذه الآيات بعدد حروف الفاتحة، فيه قولان:
أحدهما: لا يعتبر لأن الاعتبار بالآي لا بالحروف، ألا ترى أنه لو قرأ ست آيات حروفها أكثر من حروف الفاتحة بكثير لا يجوز، وقد قال الشافعي في "الأم": "صغارًا أو كبارًا من موضعٍ واحد أو من مواضع".
وقال في "الجامع الكبير": "طوالًا كن أو قصارًا"، وهذا كما أن في قضاء الصوم يعتبر عدد الأيام، ولا يعتبر طولها وقصرها، والشافعي يعتبر ذلك، [١٦١ ب / ٢] وهو ظاهر المذهب، وهو الصحيح، لأن الشافعي، قال فيما نقل المزني: وقرأ بقدرها سبع آيات"، فاعتبر الأمرين جميعًا.
والدليل عليه أنه بدل عن مبدل من جنسه، فيجب أن يكون مساويًا له بكل حالٍ ومعنى قوله: "صغارًا أو كبارًا"، أي: وإن كبارًا، لا يكفيه دون سبع آيات.
وقال أبو حامد: فيه وجهان، لأنه رواية المزني غير مريحة في اعتبار الحروف، وإن كان يحسن آية من الفاتحة، ويحسن غيرها من القرآن، فإن يقرأها، وهل يكررها سبعًا، أو يقرأ غيرها؟ فيه وجهان: وقيل: فيه قولان: في "الأم" ذكره أبو حامد.
أحدهما: يقرأها، ويقرأ ست آيات من غيرها.
قال الشافعي: "وأحب أن يعيد تلك الآية سبع مرات"، وهذا أصح، لأن سائر القرآن لما قام مقام كل الفاتحة قام مقام بعضها. وأيضًا روي عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن، فعلمني ما يجزئني. فقال النبي - ﷺ -: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، فقال: هذا لله، فما لي؟، فقال النبي - ﷺ -: "قل: اللهم ارحمني وعافني وأهدني وارزقني". وهذا الرجل يحسن من الفاتحة: الحمد لله، ولا يتعذران بقول: رب العالمين، فيتم آية، ولا يحتاج إلى
[ ٢ / ١٧٣ ]
ذكر آخر إن وجب التكرار، فدل أنه لا يحب ذلك.
والثاني: يكروها سبع مرات، ويكفيه لأن تكرارها أشبه بما فرض عليه دون غيره، وهكذا لو كان يحسن آية من الفاتحة ويحمن الذكر دون القرآن، هل يكروها أم يأتي بها ويكمل بالذكر؟ قيل: قولان، وقيل: وجهان، فإذا قلنا: يكمل بالذكر يلزم مراعاة الترتيب، فإن عوف مثلًا النصف الأول من الفاتحة أتى به، ثم يأتي بالذكر، وإن كان يحسن النصف الأخير منها يأتي بالذكر قدر النصف الأول، ثم يقرأ ما بقي من الفاتحة. [١٦٢ أ / ٢]
ذكره القفال ﵀، ولو كان يحمن آية من الفاتحة، ولا يحسن شيئًا آخر لا من القرآن ولا من الذكر كررها سبعًا قولًا واحدً، وإن كان لا يحسن الفاتحة، ولكنه يحسن من غيرها آية واحدة، ولا يحسن غيرها نص في "الأم" على قولين:
أحدهما: يقرأها وست كلمات من الذكر، لأنه لما ناب الذكر عن كل القراءة ناب عنه بعضها.
والثاني: يكررها سبع مرات لأنها بالفاتحة أشبه، فإذا قلنا: يأتي بها وبالذكر أتى بالذكر بعد ست آيات. وإذا قلنا: يكررها سبعًا. قال في "الأم": "يكررها سبعًا أو ثمانيًا"، وعندي إنما قال: أو ثمانيًا لتقوم المرة الثامنة مقام قراءة السورة، وإن لم يحسن القرآن بحالٍ، ويحسن الذكر يقوم الذكر مقام القراءة قولًا واحدًا، ويجب عليه قراءته والذكر ما تقدم في الخبر، وإنما أمر بذلك لما روي أن النبي - ﷺ -، قال: "أفضل الذكر بعد كلام الله ﷿، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
وقال أبو حنيفة: "لا يلزمه الذكر ويقوم ساكتا قدر القراءة، ثم يركع"، وقال مالك: "لا يلزمه الذكر ولا القيام"، واحتج بأنه موضح من الصلاة، فلا يجب فيه ذكر غير القرآن كالركوع، وهذا غلط لخبر عبد الله بن أبي أوفى. وقد قال الرجل: "فعلمني ما يجزئني". وروى رفاعة بن مالك ﵁ أن النبي - ﷺ -، قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمر الله تعالى، ثم ليكبر، فإن كان معه شي، من القرآن قرأ به، وإن لم يكن معه فليحمد الله، وليكبر"، وليس كالركوع، لأنه قربة في نفسه، فاستغنى عن الذكر بخلاف القيام.
والدليل على بطلان قول مالك: أن القيام فعل واجب في الصلاة، فلا يسقط بتعذر الذكر فيه كسائر الأفعال، فإذا تقرر هذا، ففي قدر الذكر الذي يقيمه مقام الفاتحة، وجهان:
أحدهما: وهو اختيار أبي إسحق يجبه من الذكر بقدر حروف الفاتحة ويسقط اعتبار
[ ٢ / ١٧٤ ]
الآي، لأنه لا يمكن اعتبارا في الذكر، وهذا لأنه أقيم مقامها فاعتبر قدرها، [١٦٢ ب / ٢] ولا يتعين ما ورد به الخبر، لأنه لو كان يحسن غير الفاتحة لا يتعين ما يلزمه أن يقرأ فيها بل يخير، فيقرأ سبع آيات من أي موضع شاء. وهذا اختيار أبي حامد، وابن أبي هريرة.
والثاني: يجب ما نص عليه رسول الله - ﷺ - من غير زيادة، ولا تبديل، وهو اختيار صاحب "الإفصاح" وأشبه بالسنة، لأن النبي - ﷺ - اقتصر على ذلك، ولم يأمره بالزيادة عليه، ويفارق هذا القراءة من غير الفاتحة، لأن هذا بدل من غير الجنس كالتيمم، فلا تجب فيه الزيادة على النص. وهذا اختيار القافي الطبري وجماعة.
ومن أصحابنا من قال: هذه خمس كلمات فيأتي بها ويضم إليها كلمتين آخرتين حتى تصير سبعًا، فإن كل كلمة بمنزلة آية، ولا يعتبر قدر الحروف، وإن كان لا يحسن شيئًا، ففرضه أن يقوم قدر القراءة، ويسقط عنه الذكر نص عليه، ولو قدر على التعلم يلزمه ذلك، فإن لم يتعلم وصلى، قد ذكرنا أنه يلزمه إعادة الصلاة، ثم فيه وجهان:
أحدهما: يعيد كل صلاة صلاها من وقت قدرته على التعلم.
والثاني: يعيد إلى أن أخذ في التعلم، لأن الأخذ في التعلم يزيل حكم التفريط، فيسقط عنه إعادة ما صلى في هذه المدة.
فرغ
لو تعلم الفاتحة في خلال إتيانه بالبدل، فالصحيح أنه يترك البدل ويشتغل بالفاتحة، وفيه وجه آخر يمضي في البال، وليس بشيء.
ومن أصحابنا من قال: يحتسب بالقدر الذي أتى به، ويقوم مقام أول الفاتحة فيتم من أخر الفاتحة، لأن الذكر مقصود في نفسه، فيستحب بما أتى به منه، والأول أصح، لأنه قدر على الأصل قبل الفراغ من البدل.
فَرْعٌ آخرُ
لو تعلم بعد فراغه من البدل يلزمه أن يقرأها إذا لم يكن ركع، لأن محل القراءة باق. ذكره القاضي الطبري، [١٦٣ أ / ٢] وهو الصحيح. وقيل: فيه وجهان، واختار مشايخ خراسان، أنه لا يلزمه العود إلى الفاتحة، لأنه فرغ من البدل كما لو صلى بالتيمم ثم وجد الماء.
فَرْعٌ آخرُ
إذا كان لا يحفظ الفاتحة، ولكنه قادر على تلاوتها من المصحف يلزمه التلاوة، ويلزمه الشراء أو الاستعارة، ولو كان بالليل عليه تحصيل الضوء، فإن قال قائل: لم قال الشافعي ههنا وضيع حظ نفسه فيما ترك، ولم يقل ذلك في مسنونات الوضوء. قلنا: لأن هذه السنن أكد ألا ترى أن النبي - ﷺ - لم يصل قط خاليًا عن المسنونات، وقد
[ ٢ / ١٧٥ ]
توضأ مرة مرة!! فإذا تقرر هذا، ذكر الشافعي: أنه لو ترك حرفًا من أم القرآن، وهو في الركعة رجع إليها وأتمها.
وفي بعض النسخ رجع إليه، وهما صحيحان، فالتأنيث يرجع إلى الفاتحة وكناية التذكير راجعة إلى الحرف، والمعنى في المسألة، أن كل حرف من الفاتحة ركن عن حياله، والترتيب فيه شرط، فإذا نسي حرفًا لم يحتسب ما بعده، فإن تذكر في تلك الركعة رجع إلى ذلك الحرف فبنى عليه، وان لم يذكر حتى قرأ في ركعة أخرى التحقت قراءته فيها بالركعة التي قبلها فتمت القراءة فيها، وسقطت في التي بعدها.