مسألة: قال أخبرنا إبراهيم الخبر. وهذا كما قال: جملة هذا أن كل صلاة تستحب للرجال في جماعة تستحب للنساء في جماعة فريضة كانت أو نافلة، إلا
[ ٢ / ٢٨٦ ]
أن للرجال آكد، فإنه يكره لهم ترك الجماعة ولا يكره للنساء ذلك، وبه قال عطاء، والأوزاعي، والثوري، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق ﵏.
وقال بعض أصحابنا: هل تكون جماعتهن في الفضل والاستحباب كجماعة الرجال؟ على وجهين: أحدهما: أنها كجماعة الرجال تفضل على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة. والثاني: وهو الأظهر أن جماعة الرجال أفضل من جماعتهن لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة:٢٢٨] وقال أبو حنيفة ومالك: يكره لهن أن يصلين جماعة وروي ذلك عن نافع، وعمر بن عبد العزيز. واحتجوا بأنه يكره لهن الأذان كذلك الجماعة.
وقال الطحاوي: عند أبي حنيفة: الأفضل أن يصلين فرادى لا الكراهة. وهذا غلط لما روت أم سلمة -﵂- أن النبي - ﷺ - قال: "ليس على النساء الجمعة ولا الاغتسال [٩ ب/٣] للجمعة ولا تتقدم إمامتهن ولكن تقدم وسطهن"، وروي أن عائشة -﵂- صلت بنسوة العصر فقامت وسطهن، وعن أم سلمة -﵂- مثله وعن علي بن الحسين الملقب بزين العابدين -﵁- أنه كان يأمر جارية تقوم بأهله في رمضان.
وقال صفوان بن سليم: من السنة أن تصلي المرأة بنساء تقوم إذا صلت المرأة بنسوة وسطهن، وأراد بالسنة الخبر الذي ذكرنا أولًا.
وأما الأذان فإنه يراد للإعلام، ويسن فيه رفع الصوت، ويكره لها رفع الصوت لأجل الستر بخلاف هذا، وقال الشعبي والنخعي: يكره له الإمامة في الفرض دون النفل وما ذكرنا من خبر عائشة -﵂- دليل عليهما، فإذا تقرر هذا فالسنة أن يقف الإمام وسطهن، فإن تقدمت جازت الصلاة لأنه خطأ في الموقف، وإن كثر النساء فصفوفهن كصفوف الرجال، ويستحب أن تكون إمامتهن حرة وهي أولى من الأمة، لأن الإمامة موضع فضيلة، والحرة أكمل، فإن أمت أمة غير متقنعة متشبهة بالحرائر جاز، لأن هذا فرضها وهذا فرضهن نص عليه.
فرع
صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد [١٠ أ/٣] والأصل في هذا ما روى ابن مسعود -﵁- أن النبي - ﷺ - قال: "إن المرأة عورة وإنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان فأقرب ما تكون في وجه الله تعالى وهي في قعر بيتها".
وروى ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها". يعني صحن دارها. وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها"،
[ ٢ / ٢٨٧ ]
والمخدع: هو جوف البيت تخبئ فيه المرأة ثيابها، فإن قيل: أليس قال رسول الله - ﷺ -: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلات" قيل التفل: سواء برائحة يقال: امرأة تفلة إذا لم تتطيب، والنساء تفلات، قلنا: قد روي: وبيتها أستر لها، وروي: وبيوتهن خير لهن ثم يحمل على النساء العجائز، وقد قال الشافعي - ﵀-: يستحب للعجائز إذا أذن لهن أزواجهن حضور الجمعة.
فروع متفرقة: ذكرها أصحابنا -﵏- قال والدي ﵀: إذا صلى مع ثوب فلما فرغ تذكر أن النجاسة أصابت هذا الثوب، ولا يدري هل كان أزالها عنه أم لا؟ فهل يلزمه إعادة الصلاة المفعولة أم لا؟!.
يحتمل وجهين: أحدهما: لا يلزمه الإعادة لأنه [١٠ ب/٣] شك في وجوب الإعادة. والثاني: يلزمه الإعادة لأن الأصل بقاء النجاسة، ولا شك أنه لا يصلي مع ذلك الثوب ثانيًا إلا بعد تطهيره.
وأصل هذا إذا فرغ من صلاته ثم شك بعد الفراغ هل كان تطهر بعد الحدث أم لا؟ لا يصلي ثانيًا ما لم يتطهر، وفي إعادة ما فعله ما ذكرنا من الاحتمال، والمسألتان واحدة إلا أن إحداهما في طهارة الحدث والأخرى في طهارة النجس، وذكر الشيخ أبو حامد أن الشافعي قال في "الأم": إذا أحرم بالعمرة وفرغ منها، ثم شك أنه طاف بطهارة أو بغير طهارة لا يلزمه إعادة الطواف؛ لأنه أدى العبادة في الظاهر، وهذا يدل على صحة أحد الوجهين ها هنا.
فَرْعٌ آخرُ
قال أيضًا: إذا صلى خنثى خلف امرأة معتقدًا أنها رجل مكان امرأة، بان أن الخنثى كان أنثى هل تصح الصلاة؟ يحتمل أن يقال: تصح الصلاة لأنه اعتقد في الابتداء، أنه على صفة يجوز له الائتمام به وبأن في المال كما اعتقده في الابتداء ويحتمل أن يقال: لا تصح الصلاة؛ لأن هذا الخنثى لم يكن معذورًا في الابتداء حيث لم يعلم أن المتقدم أنثى، لأن علامة المرأة [١١ أ/٣] ظاهرة، ولهذا يلزم الإعادة على الرجل إذا خاف، وإن لم يعلم بحالها وهذا أصح، وعلى هذا لو حكم الحاكم في الحدود بشهادة الخنثى، وهو يعتقد كونه رجلًا ثم ظهر بعد ذلك أنه رجل فالحكم صحيح في أحد الوجهين، لأن الحقيقة صادفت موجب الاعتقاد وعلى الوجه الثاني: لا يصح.
فَرْعٌ آخرُ
قال والدي - ﵀-: لو اعتقا الصبي الكفر وأبواه مسلمان أو أحداهما فصلى معتقدًا للكفر، هل تصح صلاته؟ كنت أقول: تصح صلاته لأن حكمه حكم المسلمين لا حكم الكافرين فتصح صلاته كصحتها قبل ذلك، كالمكره على إظهار كلمة الكفر إذا
[ ٢ / ٢٨٨ ]
صلى تصح صلاته، لأن ذلك اللفظ الذي ظهر منه لم يجعله كافرًا، وظهر لي الآن أن صلاته تبطل لأجل أن اعتقاده للكفر إبطال منه لصلاته، إذ لا معنى للصلاة في اعتقاد من نفى الصانع، واعتقاد بطلان الصلاة مبطل به للصلاة في حق الصبي الذي لا يعتقد الكفر؛ إذا نوى الخروج منها أو إبطالها ويفارق المكره لأنه لم يوجد منه نية الفساد والبطلان فصحت صلاته، وعلى هذا لو توضأ الصبي أو صام، وهو يعتقه الكفر هل يصح صومه [١١ ب/٣] ووضوؤه؟ على الوجه الأول يصحان، وعلى الوجه الثاني: وجهان يبنيان على أنهما يبطلان بنية البطلان، وفيه وجهان.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا قلنا: لا تجوز الجمعة خلف من يصلي النفل، لو لم يعلم أنه متنفل ثم علم هل يصح؟ يحتمل وجهين: بناء على الجمعة خلف الجنب عند الجهل هل يجوز؟ فيه قولان وعلى هذين القولين ينبني إدراك الركعة بإدراك الركوع خلف الجنب فيه وجهان؛ لأن هذا الإدراك يفتقر إلى الإمام كأداء صلاة الجمعة فهما سواء لا فضل بينهما.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا بلغ الصبي الذي أحد أبويه مسلم واختار الكفر مدة ثم رجع إلى الإسلام، هل يلزمه قضاء الصلوات المتروكة في حال الكفر؟ يحتمل وجهان مبنيان على أن هذا الصبي هل يقر على الكفر، وفيه قولان، فإن قلنا: لا يقر فحكمه حكم المرتد فيلزمه القضاء، وإن قلنا: يقر فحكمه حكم الكافر الأصلي فلا قضاء والأول أصح.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا شك خلف الإمام في صلاة الجمعة أنه صلى ركعة أو ركعتين، وقلنا بأحد الوجهين [١٢ أ/٣] أنه لا يقلد جماعة المأمومين فيه فقام هذا المأموم وقد سلم الإمام ليتم الظهر أو الجمعة على اختلاف وجهي أصحابنا فيه، وفعل ذلك هل يسجد للسهو؟ القياس أنه يسجد للسهو كالمصلي إذا شك في عدد أعداد ركعات صلاته، فإنه يبني على اليقين، ويتم صلاته ويسجد للسهو وهذا الشك، وإن كان خلف الإمام، فإنما يتعلق السجود بفعل الركعات بعده، وهذا الفعل إنما وجد بعد مفارقة الإمام، يبين هذا أن المصلي للظهر لو شك قبل السلام هل صلى أربعًا أم خمسًا لم يكن عليه سجود السهو فصح ما قلناه.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو افتتح الإمام في يوم الجمعة الصلاة، وهو ممن لا جمعة عليه فشك هل نوى الظهر المقصور أم نوى الظهر مطلقًا، وقلنا: إن الجمعة ظهر مقصور، وهو أحد القولين: فعليه أن يصلي الجمعة وجهان: اعتبارًا بما قال الشافعي رحمة الله عليه: لو شرع المسافر في صلاة، وشك هل نوى القصر أم لا؟ يصلي أربعًا، فإن زال الشك بعد ذلك. وفيه وجه أخر أنه يصليها قصرًا.
[ ٢ / ٢٨٩ ]
فَرْعٌ آخرُ
لو شرع الصبي في الصلاة، ثم اعتقد الكفر [١٢ ب/٣] في أثنائها هل تبطل الصلاة؟ وجهان، وقل ذكرنا نظير هذه المسألة.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو افتتح المرتد الصلاة بالناس، ثم اعتقد الإسلام في الركعة الثانية وتاب فأدركته جماعة، فصلوا خلفه ولم يعلموا بحاله لا تصح صلاة الطائفة الأولى، لأنهم افتتحوها خلف كافر فلا فرق فيه بين العلم والجهل، وأما الجماعة الثانية: هل تصح صلاتهم؟ وجهان: أحدهما لا تصح، لأن من لا تصح خلفه صلاة طائفة مع الجهل بحاله لم تصح صلاة طائفة أخرى، كما لو بقي على كفره، والثاني: يصح، لأن الطائفة الثانية حيث افتتحوا صلاتهم كانت صلاة الإمام باطلة لفساد ابتداء صلاته لا بسبب كفره، وهو على ضعفه تصح صلاتهم خلفه ابتداء بحال، فلهذا صحت صلاتهم مع الجهل بحاله، كما لو ترك الإمام المسلم فيه الصلاة في الابتداء صحت صلاة المأموم لجهله بحاله بخلاف الطائفة الأولى.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا افتتح الصلاة خلف جنب فاعتقد الإمام الكفر في أثناء صلاته، والمأموم لا يعلم بالجنابة، ولا بالكفر، هل تصح صلاة المأموم؟ وجهان: أحدهما يصح، لأن صلاة الإمام لم تبطل بالكفر [١٣ أ/٣]، ولكن تفقد الطهارة وهذا لا يقدح في صلاة المأموم، وإن أمكن تعليق البطلان على الكفر أولى ههنا؛ لأنه قارن الجنابة في ابتداء الصلاة، وأحدهما يبغي الصلاة بكل حال دون الأخر، أعني الجنابة، فعلقنا البطلان بالأقوى، وأبطلنا صلاة المأموم وههنا أحدهما قارن الابتداء دون الأخر، فالسابق هو المبطل دون الآخر فلهذا صحت صلاة المأموم وهذا على القول الذي يقول: لا تجوز الصلاة خلف الكافر بحال فأما إذا قلنا: تجوز خلف الزنديق يجوز ههنا وجهًا واحدًا.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا خطب الإمام للجمعة وهو معتقد الكفر ثم اعتقد الإيمان فصلى الجمعة والناس لم يعلموا بحاله هل تصح صلاة المأمومين؟ وجهان: فإذا قلنا: يصح هل عليهم إتمامها أربعًا؟ ينبغي أن يلزمهم الأربع؛ لأن الخطبة وجدت في حالة الكفر الذي يمنع جواز الائتمام في حال الجهل والعلم فيقدح في الخطبة أيضًا، وبهذا خالف إذا كان الإمام جنبًا في حال الخطبة دون الصلاة، حيث صحت صلاة المأموم عن الجمعة إذا لم يعلم بالحال مع كون الطهارة شرطًا في [١٣ ب/٣] الخطبة في أصح القولين؛ لأن افقد الطهارة يوجب الفصل بين حالة العلم وحالة الجهل في حالة الائتمام في الصلاة، فكذلك في حال الخطبة والكفر تمنع صحة الائتمام بكل حال في حالتي العلم والجهل، فيمنع جواز الخطبة في حق المأمومين أيضًا في الحالتين، ويجيء في الخطبة
[ ٢ / ٢٩٠ ]
جنبًا أن يقال: ولا تصح صلاة المأموم عن الجمعة، وإن لم يعلم بالحال إذا اعتبرنا الطهارة فيها على القول الذي لا تجوز الجمعة خلف الجنب مع الحال.
فَرْعٌ آخرُ
إذا افتتح صلاة الصبح مثلًا خلف من يصلي على الجنازة، ولم يعلم وقلنا: لا يصح ذلك مع العلم، ثم علم ونوى مفارقته في الحال قبل التكبيرة الثانية هل تصح صلاته؟ وجهان:
أحدهما: تصح كالصلاة خلف الجنب.
والثاني: لا تصح كالصلاة خلف الكافر لأن العلامة ظاهرة في الغالب وهذا أوضح.
فرع
قال: إذا نذر أن يسجد سجدة، أو يركع ركوعًا واحدًا يلزمه ما نذره، ولو نذر أن يقوم ويقرأ هل يلزمه القيام؟ يحتمل وجهين، أحدهما: يلزمه، والثاني: لا يلزمه لأن نذر القيام على انفراده لا يوجب شيئًا، فكذلك إذا نذره مع القراءة، وبهذا خالف [١٤ أ/٣] الركوع والسجود؛ لأن نذر كل واحد منهما على الانفراد موجب للمنذور، فكذلك إذا نذرهما والأول أصح، والفرق بين القيام المجرد وبين الركوع، هو أن الركوع لا يفعل إلا عبادة فيلزم بالنذر بخلاف القيام: لأنه تشترك فيه العادة والعبادة ولا يتميز إلا بالذكر، فإذا تجرد لا يكون عبادة فلا يلزمهم بالنذر.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو نذر أن يصلي ركعتين قاعدًا، هل يصح النذر؟ وجهان: فإذا قلنا يصح هل يلزمه القيام؟ وجهان، أحدهما: يلزم، والثاني: لا يلزم لأنه استثنى إحدى الفرائض التي لا تمنع صحة الصلاة فقدها مع القدرة وذلك في صلاة النافلة، وحالة المرض في الفرض، وبه خالف سائر أركان الصلاة، فإذا قلنا بهذا: لو صلى قائمًا أجزأه؛ لأن هذه الحالة هي أكمل من الحالة المنذورة فحصل ثلاثة أوجه في المسألة.
فرع
قال: إذا نذر أن يصلي ركعتين قائمًا، وإن كانت المشقة الشديدة تلحقه لكبره أو مرضه فاشتد عليه القيام فهل يجوز القعود؟ وجهان: أحدهما: له ذلك لأن الصلاة الواجبة شرعًا هي آكد من هذه، ويجوز القصور فيها ففي هذه [١٤ ب/٣] أولى.
والثاني: ليس له ذلك لأن نذره في هذه الحالة فلا يمتنع أن يلزمه لحق النذر ما لا يلزمه لحق الشرع، كالزائدة على الخمس لا يلزم شرعًا وإن لزمت نذرًا وهذا هو أصح.
فَرْعٌ آخرُ
لو أحرم بالجمعة في وقتها ولكن لم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة لم تصح في أحد الوجهين، وتصح في الوجه الثاني، كما لو أحرم في آخر ساعات الوقوف وهو يعلم أنه لا يمكنه الوقوف صح الإحرام، ومن قال بالأول فصل بينهما بأن الجمعة إذا فاتت بفوات الوقت يبقى حجًا، فلهذا صح الإحرام به، وإن علم الفوت بعد الشروع فيه.
[ ٢ / ٢٩١ ]
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا قلنا: لا يلزم القراءة على المأموم في صلاة الجهر، فعلى صلاة الجهر خلف جنب، ولم يعلم بحاله، ولم يقرأ خلفه هل تصح صلاة المأموم؟ وجهان: أصحهما لا يصح وأصلهما الجنب إذا أدركه المأموم في الركوع هل يكون مدركًا للركعة وجهان.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو أحرم بالعصر ظنًا منه أنه قد دخل الوقت، ولم يكن دخل صح عن النفل، ولو علم أن الوقت لم يدخل لم يصح عن النفل ولو أحرم [١٥ أ/٣] بالحج قبل أشهر الحج فإنه ينعقد عمرة في حال الجهل والعلم، والفرق أنه في الصلاة نوى الفرض فيما يعلم أنه نفل، ونوى العصر فيما يعلم أنه ليس بعصر، فتضمن ذلك إبطال الصلاة عن النفل: إذ الصلاة تبطل بنية الإبطال، وفي الحج إن نوى الحج فيما يعلم أنه عمرة فتضمن إبطال إحرامه عن العمرة، وبالنية لا يبطل الإحرام عما انعقد عنه تبين هذا أنه لو أحرم بالنفل، ثم نوى إبطاله عنه بطلت صلاته عن النافلة، ولو أحرم بالعمرة ثم نوى إبطال الإحرام عن العمرة لم تبطل فصح الفرق، وأيضًا نية الفرض لو طرأت على صلاة النفل مع العلم بطلت صلاته حتى لا يصح عن النفل أيضًا، فلهذا إذا قارنت إحداهما مع العلم بطلت أيضًا بخلاف نية الحج لو طرأت على العمرة مع العلم بالحال لم تبطل العمرة. فلهذا إذا قارنت إحرامها لا يبطلها أيضًا، وعلى هذا لو كان في صلاة النفل فاعتقد في الركعة الثانية أنه في الفريضة، ومضى على هذا الاعتقاد صح ما فعله من النافلة.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو كان في صلاة الجمعة فاعتقد في أثناء الصلاة أنه يصلي الظهر قصرًا، فإن تعمد [١٥ ب/٣] إلى ذلك هل تبطل صلاته؟ وجهان: أحدهما: لا يبطل وهذا إذا قلنا: إنه ظهر مقصور، والثاني: تبطل وهذا إذا قلنا: إنها صلاة منفردة عن الظهر.
فَرْعٌ آخرُ
قال: المسافر إذا افتتح الصلاة بنية التمام، ثم اعتقد في الركعة الثانية أنه يصلي الظهر المقصور وأن إحرامه وقع بذلك، ثم تذكره في التشهد الأول هل يقع الاحتساب بالقدر المفعول بالنية الجديدة أم لا؟ الأوضح أنه يقع محسوبًا؛ لأن صلاة القصر والتمام صلاة واحدة، وإنما يختلفان في العدد وهذا كما لو صلى الركعة الثانية بنية الأولى، فإنها تقع محسوبة عن الثانية؛ لأن الصلاة لا تختلف سواء كانت الركعة أولى وثانية، ويفارق هذا إذا صلى الركعة الثانية في الظهر بنية العصر يظن أنها العصر لم تصح هذه الركعة من الظهر: لأن صلاة العصر تخالف صلاة الظهر وعلى قياس هذا يجب أن يقال: إذا كان في الظهر فصلى الركعة الثانية وعنده أنه في الجمعة أو كان في الجمعة يصلي الثانية وعنده أنه في
[ ٢ / ٢٩٢ ]
الظهر أنه يصح ما فعله من الصلاة التي هو فيها؛ لأن [١٦ أ/٣] صلاة الظهر والجمعة صلاة واحدة، ألا ترى أن إحداهما تبنى على الأخرى.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا أحرم بالجمعة في وقتها فطولها حتى تحقق وهو في الركعة الثانية أن الوقت ينقضي قبل الفراغ من الصلاة، إن اقتصر على الفرائض وترك السنن والهيئات، هل تصير هذه الصلاة ظهرًا الآن؟ إنما تصير ظهرًا بعد خروج الوقت، الذي عندي أنها تصير ظهرًا الآن، لأنه لما تحقق أن أداء الجمعة لا يصح بالإحرام الذي فعله وتحقق أن الإحرام لا يفسد، لأنه وقع في حال اتساع الوقت لم يبق بعد هذين إلا الجواز عن الظهر، ويوضحه أن افتتاح الجمعة لا تصح في هذا الزمان بحال لأحد من الناس، فإذا بلغ المصلي أن هذه الحالة وجب أن تبطل صلاته عن الجمعة، كما لو خرج الوقت ودخل وقت الحصر، فإن قيل: ما يقول في الأمة شرعت في إحرام الحج أو العبد، وعلم أنه يصير حرًا قبل فوات زمان الوقوف، مثل أن يكون السيد علق عتقه بدخول يوم عرفة، هل تنقلب حجه إلى حجة الإسلام في الابتداء أم عقيب طلوع الفجر يوم عرفة؟ قلنا: ينقلب [١٦ ب/٣] عقيب الطلوع يوم عرفة، وقيل: ذلك لا ينقلب وإن كان المعلوم أنه ينقلب إلى حجة الإسلام، والفرق أن ابتداء الإحرام بحجة الإسلام لا يصح قبل الحرية، فلهذا لا ينقلب الإحرام إليها في ذلك، وابتداء الإحرام بالظهر صحيح في هذا الوقت؛ لأنه لا يتسع لأداء الجمعة فيه، فجاز أن ينقلب إحرام الجمعة إليه في هذا الوقت، كما إذا فعل ذلك بعد دخول وقت العصر، وفيه وجه أخر أن هذه الصلاة إنما تصير ظهرًا إذا دخل وقت العصر، لأن الموجب لانقلاب هذه الصلاة إلى الظهر فوات الوقت، ولم يوجد الآن، ولا يمتنع أن لا يصح الابتداء بالجمعة في هذا الوقت، وتصح الاستدامة، كما يجوز استدامة الصلاة بالتيمم مع رؤية الماء، وإن لم يجز الابتداء.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا صلى الفريضة والنافلة، ثم علم أنه ترك سجدة من إحداهما ولا يدري لا يلزمه إعادة الفريضة، لأنه شاك في وجوب الإعادة فلا يلزمه الإعادة.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا افتتح الصلاة، ثم ظن أنه لم يفتتحها فتكلم لا تبطل صلاته، ويفارق هذا الصائم إذا تسحر، ثم علم أنه كان نهارًا، لأنه وجد [١٧ أ/٣] نوع تفريط من جهته لتمكنه من ترك الأكل حتى يتيقن بقاء الليل، وههنا لا تفريط بوجه.
فَرْعٌ آخرُ
إذا أم الأمي في الجمعة بأربعين رجلًا هم أميون، فإن قلنا: صلاة القارئ تجوز خلف الأمي صحت الجمعة، وإن قلنا: لا تجوز صلاة القارئ خلفه وهو الأصح، فيه
[ ٢ / ٢٩٣ ]
وجهان: أحدهما: لا تجوز؛ لأن الجمعة تلزم الأعيان وتجمع الجماعات ولا تصح على الانفراد، ولا تفعل مرتين، فاعتبر أن يكون الإمام فيها على صفة تصح صلاة جماعة الناس خلفه بخلاف سائر الصلوات، والثاني: يجوز وهو الأصح، لأن من تنعقد به الجمعة يجوز له الانفراد بالجمعة مع أمثاله، وهذا أشبه؛ لأن أصحابنا أطلقوا جواز صلاة الأمي خلف الأمي.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا أدرك الإمام في سجود الركعة الثانية في صلاة الجمعة شرع فيها بنية الظهر فلو نوى الجمعة هل يصح إحرامه؟ فإن قلنا: صلاة الجمعة والظهر صلاتان مختلفتان فلا يصح إحرامه عن الظهر، وإن قلنا: إنها ظهر مقصورة ففيه احتمال وعندي أنه لا يجوز إذا علم أن الواجب عليه نية الظهر، ويجوز إذا لم [١٧ ب/٣] يعلم ذلك؛ لأن نية الجمعة تقتضي نية الخروج من هذه الصلاة التي تنعقد إذا انعقدت ظهرًا، وهذه النية تبطل الصلاة في حالة العمد دون حالة الخطأ، وهذا كما لو نوى المسافر القصر في موضع الائتمام، فإنه تبطل صلاته مع التعمد ولا تبطل مع الجهد.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو قال قائل: أليس لو أدركه في الركوع في الثانية، ثم سلم الإمام فقام وصلى ركعة أخرى، ثم علم أنه ترك سجدة من إحدى الركعتين ولم يدر من أيتهما ترك صحت له منهما ركعة ويبني عليها الظهر، وإن قلنا: هما صلاتان مختلفتان؟ قلنا: فيه وجهان أيضًا، أحدهما: يستأنفها ظهرًا ذكره الإمام الاسفرائيني على هذا القول، والثاني: يبني. والفرق أن فيما ذكرتم نوى الجمعة في الحال التي لا يتمكن من أدائها بحال فافترقا.
فَرْعٌ آخرُ
لو دخل المسافر بلدًا وهو على عزم الظعن أو كان مقيمًا على حرب وجاوز أربعة أيام هل يجوز له ترك الجمعة؟ فإن قلنا: له أن يقصر له تركها وإلا فلا، وجملته: أنه إذا جاز قصر السفر فالجمعة لا يجب، وإذا لم يجز ذلك وجبت [١٨ أ/٣] هذه ونحن وإن قلنا: الجمعة هي ظهر مقصور بقصر السفر ووجوب قصر الحضر لا يجتمعان، ولكن جواز قصر السفر يجتمعا ويجوز أن يجتمع جواز قصر السفر، ووجوب الجمعة في موضع، وهو إذا نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر، وقلنا: يجوز قصرها على أحد القولين.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا صلى أربع صلوات إلى أربع جهات مختلفة، ثم تعينت له القبلة تعيينًا ولا يدري عين الصلوات التي أداها إلى غير هذه الجهة، هل عليه إعادة جميعها إلى هذه الجهة؟ وجهان:
أحدهما: يلزم كما لو صلى أربع صلوات قلنا: منها بغير طهارة ولا يعرف عينها، والثاني: لا يلزم، كما لو قضى بأربع حكومات، ثم علم أنه أخطأ النص في ثلاث منها ولا يعرف عينها فإنه لا ينقض شيئًا منها، وإن كان الحكم منقوضًا عند تعين الخطأ في
[ ٢ / ٢٩٤ ]
حكومة منها، ولا يختلف القول إنه قيل: إن تيقن عين القبلة لا يلزم إعادة الصلوات الثلاث إلى الجهة الرابعة؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وهذا التفريع على القول الذي يقول: إذا تيقن الخطأ معينًا في القبلة يلزمه إعادة الصلاة، ومثل هذا إذا مس الخنثى [١٨ ب/٣] المشكل فرجه وصلى الظهر، ثم بعد وضوء آخر مس ذكره وصلى العصر، ثم تبين أنه رجل أو امرأة ولا يدري عين الصلاة التي أداها عند مس الفرج والتي أداها عند مس الذكر، فعليه إعادتهما قولًا واحدًا، وقيل: تبين حاله هل يلزمه الإعادة؟ عندي لا يلزمه، ورأيت بعض أصحابنا يوجب إعادتهما، والأول أظهر، وعلى هذا لو تيقن النوم، ولم يدر هل كان في حال القعود أو في غيره؟ ففي وجوب الوضوء احتمال وجهين، إذا قلنا: إن نوم القاعد لا ينقض الوضوء.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا كان يصلي خلف الإمام، فها إمامه وأراد أن يسجد للسهو والمأموم في التشهد الأخير، فإن كان قد قرأ القدر المفروض من التشهد قطع تشهده وتابع الإمام، فإذا سجد وسجد هو لا يقرأ ما بقي من تشهده، ولكنه يسلم إذا سلم الإمام، لأن هذا أقرب إلى ما وضع عليه أمر سجود السهو وهو التأخير إلى آخر الصلاة، وإن كان المأموم لم يفرغ من القدر المفروض يتبع الإمام في السجدتين، فإذا فرغ تم تشهده، هل يعيد سجدتي السهو؟ قولان. ومن أصحابنا من ذكر فيه وجهًا لا يقطع التشهد، بل يتم المفروض [١٩ أ/٣] ثم يتبعه كالإمام إذا ركع قبل إتمام المأموم الفاتحة، وكان قد افتتح الصلاة معه فعليه إتمام الفاتحة، ثم إتباعه، ومن قال: بالأول يشبه هذا بما لو سجد الإمام للتلاوة وهو في أثناء الفاتحة عليه المتابعة، ثم يعود إلى فرض نفسه كذلك ههنا.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا نذر الصلاة على الجنازة، وكان قد صلى عليها مرة هل يصح النذر؟ وجهان: إحداهما: لا يصح وهذا إذا قلنا: إن الصلاة على الجنازة بعد سقوط الفرض تقع فرضًا كالأولى، وقد ذهب إليه كثير من مشايخنا فلا معنى للنذر في الفروض، والثاني: يصح لأنها صلاة تلزم شرعًا فصح وجوب جنسها بالنذر كسائر الصلوات وهذا أصح؛ لأن الصلاة الثانية لا يمكن عند التحقيق أن يقال بوجوب الشرع فيها، لأن ذلك لو وجب لبطل قولنا إن الفرض قد كان سقط بالفعل الأول.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو نذر رجل أن يصلي وأطلق، ثم سجد سجود القرآن لم يسقط فرض النذر، ولو صلى على الجنازة هل يسقط النذر؟ وجهان، والفرق أن هذه تسمى صلاة عرفًا وشرعًا بخلاف ذلك [١٩ ب/٣].
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا صلى على رجل وعنده أنه امرأة، أو كان بعكس ذلك ففي الجواز وجهان،
[ ٢ / ٢٩٥ ]
وكذلك إذا صلى خلف رجل وعنده أنه فلان فإذا هو غيره فيه وجهان أيضًا، وهذان الوجهان إذا نوى الصلاة خلف الشخص الواقف للإمامة إلا أن عنده أنه فلان فإذا هو غيره، فأما إذا لم تحضره هذه النية عند الإحرام فنوى خلف فلان فكان غيره لا يصح وجهًا واحدًا، ولو نوى أنه يصلي خلف إمام وعنده أن اسمه زيد فكان اسمه عمرًا يجوز بلا خلاف.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو نوى الصلاة خلف واحد إلا تسبيحات الركوع والسجود فإنه لا يؤديها خلفه، أو نوى الصلاة خلفه سوى الركعة الأخيرة، أو نوى الصلاة خلفه إلا الركعة الثانية، أو الثالثة، ففي هذه المسائل الثلاث وجهان: وأصلهما أن من افتتح الصلاة منفردًا هل له ضمها إلى صلاة الإمام؟ وهل يجوز بعد مفارقة الإمام وبقاء بعض الصلاة عليه أن يضم صلاته إلى صلاة الإمام التي يفتتحها بعد الأولى؟ وفيهما جميعًا قولان:
أحدهما: لا يجوز فعلى هذا لا يصح فيما نحن فيه، والثاني: يجوز فعلى هذا يصح فيما نحن فيه، ولو نوى الصلاة [٢٠ أ/٣] خلفه سوى الركعة الأولى صحت صلاته على القول الثاني في الأصل الذي ذكرناه، وعلى القول الأول لا يصح، فإذا قلنا: بالأول فهل تصير صلاته بعد الركعة الأولى جماعة بهذه النية أم تعتبر فيه مستأنفة؟ يجب أن يقال: تعتبر نية جديدة لأن تقديم نية الجماعة على ما يكون مؤتمًا فيه بإمامه لا يقع صحيحًا، كما لا يصح تقديم نية الصلاة خصوصًا إذا كان بزمان طويل.
فَرْعٌ آخرُ
قال: هل يجوز رفع اليد النجسة في الدعاء خارج الصلاة؟ يحتمل أن يقال يكره في غير حائل ولا يكره في الحائل، كتحريم مس المصحف بيده النجسة وهو على طهارة تزول بكونها في حائل، وإذا جاز هذا الفرق فيما طريقه التحريم جاز أيضًا فيما طريقه الكراهة، وتحتمل الكراهة في الموضعين، لأن المقصود رفع اليد دون الحائل، والتعبد بهذا ورد ويخالف مس المصحف؛ لأن اليد فيه من جهة التعبد كالحائل ولا يجيء القول فيما نحن فيه بالتحريم.
فَرْعٌ آخرُ
صلاة الصغيرة الحرة بغير خمار هل تجوز؟ ظاهر الخبر يقتضي لقوله - ﷺ -: "لا صلاة لحائض إلا بخمار"، أي: لمن بلغت المحيض [٢٠ ب/٣] فصح أن ذلك يختلف باختلاف حال المرأة، فإذا كانت صغيرة لا يشترط الخمار، وعندي المذهب أنه لا يجوز، وقد تقدم هذا، وقال أيضًا، هل تجوز صلاة الظهر من الصبي قاعدًا مع القدرة على القيام؟ وجهان، والأصح لا يجوز.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا افتتح الصلاة منفردًا وسها فيها، ثم ضمها إلى صلاة الإمام، وجوزنا في أحد القولين: هل يسقط عنه سجود السهو؟ يحتمل أن يقال: يسقط؛ لأن من أدرك
[ ٢ / ٢٩٦ ]
جزءًا من الصلاة مع الإمام فقد أدرك فضيلة الجماعة، فجرى ذلك السهو كأنه وجد خلف الإمام والأول أولى.
فَرْعٌ آخرُ
إذا شك في خروج وقت الصلاة قد ذكرنا أنه يجوز الصلاة بنية معلقة ويجيء أن يقال: لا يجوز عن الفائتة إن كان الوقت خارجًا، ويجوز عن الأداء إن كان الوقت باقيًا، لأن نية الفائتة غير مبنية على أصل، ونية المؤقتة مبنية على أصل. ويفارق هذا مسألة رمضان؛ لأن الفطر لا يحتاج إلى النية فصح الصوم، وإن كان من رمضان، لأن الأصل بقاء الشهر، وعلى هذا الوجه لا يجيء أن يقال: لا يجوز عن صلاة الوقت أيضًا إن كان الوقت باقيًا من جهة امتناع تبعيض [٢١ أ/٣] النية في الفساد والصحة، وذلك أن الشافعي ﵀ جعل صلاة من افتتحها بنية الفرض قبل الوقت نافلة لبعض النية فلا يمتنع التبعيض في هذا.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا صلى العصر خلف من يصلي الصبح فترك الإمام القنوت ولم يسجد للسهو، فهل يسجد المأموم؟ على قول الشافعي دون المزني يحتمل أن يقال: يسجد، لأنه سجود لزم إمامه، ولا يقال: لا يدخل للقنوت في صلاة العصر التي هي صلاة المأموم، لأنه إذا جاز أن يسجد بكلام الإمام سهوًا، وإن لم يقع ذلك الكلام في صلاته جاز أن يسجد لترك الإمام القنوت في صلاته وإن لم يترك هو وليس عليه ذلك.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا شك خلف الإمام في الظهر، هل صلى ثلاثًا أم أربعًا هل يسبح بالإمام؟ يحتمل أن يقال: لا يسبح؛ لأن الأظهر أن الإمام يعتقد أنه صلى أربعًا والمأموم لا يتيقن خطأه فيه فلا يأذن له من تشكيك الإمام وتشويش الأمر عليه ويجيء أن يقال: يسبح، لأن شكه في الصلاة كاليقين، ألا ترى أنهما سواء في حق نفسه، وكما لا يلزم الإمام العمل على شك المأموم لا يلزمه [٢١ ب/٣] النزول عند يقينه أيضًا فهما سواء.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا أخرج المأموم نفسه من صلاة الإمام على الوجه الثاني فعليه أن يتمها أربعًا ويسجد للسهو، وإن كان الشك منه خلف الإمام، لأن مثل هذا الشاك إنما يسجد للسهو لإتيانه بالزيادة المتوهمة لا لمجرد الشك، ألا ترى أنه لو شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، وهو منفرد أو إمام ثم علم في الحال أنه صلى أربعًا لا يسجد للسهو، وهذه الزيادة حصلت منه حال الانفراد فلا بد من سجود السهو، وهذا واضح.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا قلنا: يجوز أن يكون الإمام في الجمعة عن الخطيب، وقلنا في المراهق: إنه لا يجوز أن يكون إمامًا لهم وهذا في الخطبة أولى لأنها آكد.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
فَرْعٌ آخرُ
إذا كان الإمام في بعض الأحوال يرفع رأسه من الركوع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده عند الاعتدال، أو إذا قرب منه فأدرك رجل هذا الإمام في الركوع وركع ورفع حين سمع قوله، فلا يدري هل اجتمع معه في الركوع بأن لا يكون عمل على ما ذكرنا أم لا يجتمع؟ فإن كان منه على ما وصفناه ولم يكن شاهده عند الركوع والرفع عيانًا [٢٢ أ/٣] هل يكون مدركًا للركعة الأولى؟ فيه ثلاث مسائل:
إحداها: أن يكون أغلب أحواله ما ذكرناه، وإنما يفعل ما هو السنة نادرًا فهذا لا يكون مدركًا للركعة؛ لأن الأصل بقاء فرض القراءة وقيامها عليه فلا يسقط إلا بيقين، والظاهر هاهنا عدم الإدراك لعادته التي ذكرنا.
والثانية: أن تكون أحواله مختلفة فيه ولا يمكن جعل أحد الأمرين أصلًا في حقه وعادة لاختلاف أحواله واضطرابها وتلونه في أوقاته، فلا يصير مدركًا أيضًا لعدم اليقين، ولا ظاهر يدل على الإدراك.
والثالثة: أن تكون عادته إتباع السنة في ذلك أيضًا، وإنما يقع منه ما ذكرنا نادرًا هل يصير مدركًا للركعة؟ يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يكون مدركًا لعدم اليقين ولا اعتبار بالغلبة في فرائض الصلاة: لأن مبناها على الاحتياط.
والثاني: يكون مدركًا وهو أوضح، لأن أمر الإتباع هو مبني على استعمال الظاهر وحسن الظن بالإمام.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا نذر أن يسجد سجدة في أثناء صلاة يصليها لم يصح النذر في أحد الوجهين، وفي الوجه الثاني يصح النذر ويبطل الشرط، ولا يحتمل أن يقال لصحة الشرط؛ لأن [٢٢ ب/٣] سجود النذر لا يجوز فعله في الصلاة بحال.
فَرْعٌ آخرُ
قال: ولو نذر أن يقرأ القرآن غير الفاتحة في صلاته هل يصح الشرط؟ وجهان:
أحدهما: أنه لا يصح كالسجود، والثاني: يصح لأن القراءة التي هي غير مشروعة في الصلاة لا تبطلها كالقراءة في حال الركوع والسجود وكالقراءة للعبادة فيها ثانيًا وثالثًا ويخالف السجود في هذا المعنى، ولهذا جازت القراءة المنذورة مطلقًا في الصلاة دون السجود المنذور مطلقًا.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو نذر أن يسجد سجود السهو إذا سها في صلاته، فإن نذر فعله قبل السلام لم يصح النذر لامتناع سجود النذر في أثناء الصلاة، وإن نذر فعله بعد السلام ففي
[ ٢ / ٢٩٨ ]
صحة النذر وجهان:
أحدهما: يجوز كما يجوز نذر سجود لو لم ينذره كان تطوعًا.
والثاني: لا يجوز لأن من حق سجود السهو أن يصح فعله قبل السلام؛ وقد أجمع أصحابنا على أن السجود المنذور لا يجوز فعله قبل السلام، فإذا كان كذلك وجب امتناع هذا النذر.
فَرْعٌ آخرُ
قال: هل يؤذن المؤذن للعشاء ويصلي العشاء في وقت واحد في الشتاء والصيف أم يختلف [٢٣ أ/٣] الأمر فيه؟ الأصل في هذا أن العبرة بغروب الشفق وهو الحمرة، إلا أن غروبه في الليل الطويل أبعد، وفي الليل القصير أقرب، فينبغي إذا كان لا يشاهد الشفق وأراد الاجتهاد في غروبه أن يراعي هذا المعنى، وهذا كما أن طلوع الشمس وزوالها يختلفان بقصر النهار وطوله في القرب والبعد، وهذا ظاهر.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا فاتته صلاة الظهر وأراد قضاءها في وقت العصر، فنوى أنه يصلي صلاة ظهر يومه فريضة، أو لم ينو الفائتة، يحتمل أن يقال: لا يجوز لأن ظهر اليوم قد يكون أداء، وقد يكون قضاء في الجملة، فلا بد من نية الفائتة للتمييز، ويحتمل أن يقال: يجوز لأن ظهر اليوم بالإضافة إلى هذا الزمان لا يكون إلا فائتة فوجب التمييز، وهكذا لو نوى في صلاة الصبح أنه يصلي صلاة فريضة شرع في أدائها التثويب، أو ينسى فيها القنوت في عموم الأحوال ولم ينو الصبح على هذا الخلاف.
وهذا لأن هذه الصلاة معروفة باسم الصبح ولا يعلم بهذه النية أن المراد بها الصبح إلا الخواص من الناس، فلا يكتفي به للتمييز، وهكذا لو لم يكن [٢٣ ب/٣] عليه فائتة غيرها من الصبح أو لا فائتة عليه أصلًا سوى هذه فأحرم بها، ولم ينو الفائتة، فإن كان عليه صبح الوقت لم يجز لعدم التمييز، وإن لم يكن عليه صبح الوقت أيضًا فيحتمل أن يقال: لا يجوز؛ لأن الصبح في الجملة هو ينقسم إلى أداء وفائت فيحتاج إلى التمييز، ويحتمل أن يقال يجوز؛ لأن الصبح الذي عليه الآن ليس إلا الفائتة الواحدة، فإذا نوى صلاة الصبح فريضة، والحالة هذه انصرفت هذه النية ضرورة إلى ما عليه، إذ الغرض من التمييز قد حصل.
وهكذا لو فاتته صلاة العشاء، وأراد أن يقضيها في النهار، فنوى أنه يصلي العشاء الذي هو للبارحة فريضة، ولم ينو الفائتة على هذين الوجهين، والأشبه الجواز هاهنا؛ لأن عشاء البارحة لا تكون إلا قضاء، فإن الأداء منها لا يسمى بهذا الاسم، وهذه التسمية يقتضي دخول النهار وذهاب الليل فتقوم هذه النية مقام نية القضاء في الجواز، بل هذا أولى لأن هذه النية هي أخص من نية القضاء الذي قد يكون عشاء البارحة، وقد يكون عشاء غيرها من الليالي فكانت أولى بالجواز ويشبه بما [٢٤ أ/٣] ذكرنا من الوجهين في هذه المسائل الوجهين في نية الفرض. هل يلزم في صلاة الظهر؟ أحدهما:
[ ٢ / ٢٩٩ ]
لا يلزم لأن نية الظهر تقتضي نية الفرض، والثاني: يلزم لأن الظهر في الجملة ينقسم إلى نفل وفرض وهو في حق الصبي والبالغ.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا سلم على رجل مرتين في مجلس واحد، هل يلزم الجواب مرة أو مرتين؟ ينبغي أن يلزم الجواب مرة ويكون جوابًا لهما، كما لو سها مرتين في صلاة واحدة فإنه يكفيه جبران واحد، فإن أجاب ونوى به الإجابة عن السلام الأول دون الثاني أو عن الثاني دون الأول فيحتمل أن يقال: يبقى عليه فرض آخر، ويحتمل أن يقال: لا يبقى فرض آخر، ويحتمل الفصل بين أن ينوي الرد الأول دون الثاني، فلا يلزمه للثاني شيء وبين أن ينوي الرد للثاني دون الأول، فيبقى عليه فرض الأول.
ومثل هذا إذا أحدث أحداثًا ثم نوى في الوضوء رفع حدث واحد منهما دون غيره هل يصح وضوءه؟ فيه أوجه على ما ذكرنا، والوجه الثالث: منها الفصل بين نية رفع الحدث الأول أو رفع ما بعده، ولكن على هذا الوجه الأول [٢٤ ب/٣] أو رفع ما بعده في السلام يصح عما أجاب عنه، وفي الوضوء لا يصح عما نواه أيضًا، والفرق أن الوضوء لا يصح مع مجامعة الحدث له من غير ضرورة، ورد السلام يصح مع وجوب فرض الرد عليه لأمر آخر لحق سلام آخر عليه فظهر الفرق.
وهكذا لو سها في صلاته مرتين ثم سجد بنية جبران أحدهما دون الآخر يجيء أن يقال: لا يجوز، وهذا على الوجه الثالث في الطهارة، فعلى هذا يجب بطلان الصلاة لزيادة السجود فيها عمدًا، ولا يمكن على هذا الوجه تجويز السجود عما نواه فقط كما قلنا في السلام: لأن هذا يوجب بقاء السجود عليه للسهو الثاني، فيؤدي ذلك إلى اجتماع أربع سجدات لسهوين تقدماها، وهذا غير جائز. ويحتمل أن يقال: يجوز عنهما وهذا على الوجه الأول في الطهارة، ويجيء الفصل بين الأول والثاني، وهذا على الوجه الثاني فحصل ثلاثة أوجه في هذا أيضًا.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو سلم رجل على رجل فرد عليه الجواب، ثم سلم ثانيًا في ذلك المجلس هل يلزم رد الجواب؟ الأقرب أنه لا يلزم، لأن السلام الثاني [٢٥ أ/٣] هو غير مشروع، فإن حق السلام يؤدى بالمرة الواحدة إذا كان المجلس واحدًا، كما يؤتى بتحية المسجد والحالة هذه مرة واحدة.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لا شك أن الجمع بين المغرب والعشاء في وقت المغرب صحيح، فإن قيل: كيف يصح ووقت المغرب ينقضي قبل الفراغ من العشاء؟ فإنه إذا صلى ركعتين منه فقد مضى الوقت الذي للمغرب في سائر الأوقات، قلنا: هذا لا يضر؛ لأن افتتاحه كان في وقت المغرب والاعتبار بوقت الافتتاح، ألا ترى أنه لو افتتح في الوقت، ثم خرج الوقت في الأثناء يجوز إتمامها من غير نية الفائتة؛ لأن الافتتاح كان في الوقت، وهذا
[ ٢ / ٣٠٠ ]
يمكن أن يجعل دليلًا على قوله.
قال: يجوز استدامة المغرب إلى الشفق، ولو أراد الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر، فأخر الظهر إلى وقت لم يبق من وقته إلا مقدار فعله وركعة من العصر جاز الجمع قياسًا على ما ذكرنا، ولو أراد الجمع بين المغرب والعشاء فأخر المغرب إلى وقت لم يبق من وقته إلا مقدار فعله ففعله ليس له أن يصلي العشاء ما لم يدخل وقته وزال الجمع [٢٥ ب / ٣]؛ لأنه لو صلى العشاء الآن لم يكن جامعًا بين الصلاتين في وقت العشاء ولا في وقت المغرب، ومن شرط الجمع افتتاحهما في وقت إحداهما لا محالة، فإن كان قد بقي من وقت المغرب مقدار فعله، ومن العشاء أقل من ركعة، فيحتمل أن يقال: لا يصلي العشاء الآن؛ لأن المفعول في الوقت إذا كان أقل من ركعة، فإن الصلاة قضاء، ولهذا قال - ﷺ -: "من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصبح"، فإذا صح هذا والجمع لا يدخل في القضاء، فوجب القول بامتناع الجمع هاهنا.
قلت: وعندي أنه يجوز الجمع في هذه المسألة والتي قبلها، لأن وقت المغرب يمتد إلى طلوع الفجر الثاني عند العذر، فإن جمع بينهما لا في الوقت المعهود للمغرب ولا في وقت العشاء المعهود جاز، ومتى جاز المغرب في الجمع بعد دخول وقت العشاء فلا يجوز قبل دخول وقت العشاء أولى، وتقديم العشاء إذا جاز إلى وقت المغرب المعهود يجوز إلى ما بعده أيضا وهذا ظاهر.
فَرْعٌ آخرُ
وجل جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر، فلما قعد في التشهد في العصر تيقن أنه [٢٦ أ / ٣] ترك سجدة ولا يدري تركها من الظهر أو العصر، ينبغي أن يقال: تصرف بنية إلى الظهر، فيعيا ركعة منه، ثم يعيد العصر في وقته لا على جهة الجمع.
ووجهه: أن السجدة إن كانت متروكة من العصر فالظهر صحيح إذا امتثل ما قلناه في الحالين، ولو بنى على أن الترك من العصر فأعاد ركعة أخرى منه لم يجز لجواز أن تكون السجدة متروكة من الظهر، فلا يصح العصر، أو شرط هذا الجمع تقديم الظهر على العصر. وإنما قلنا: لا يجمع لأن السجود قد يكون متروكا من العصر، فإذا أعاد العصر الآن كان الفصل الطويل واقعًا بين الصلاتين، وشرط هذا الجمع الاتصال فلا يجوز مع فقد الشرط.
قال: وهذا الجواب كنت أقوله ثم ظهر لي الآن فساد هذا القول، وذلك أن السجدة قد تكون متروكة من الظهر فلا يصح البناء عليها مع وقوع الفصل الطويل بركعات العصر، والبناء على الصلاة من شرط الاتصال كما أنه من شرط الجمع فكما منع من
[ ٢ / ٣٠١ ]
الجمع وخوف الانفصال. فكذلك البناء، بل هذا أولى؛ لأن البناء إن احتيج إليه فوقوع الانفصال بركعات [٢٦ ب / ٣] العصر متيقن لا محالة. فإن قيل: أليس إذا كان في الظهر فأدى الركعة الثانية والثالثة والرابعة، وعناه أنه في العصر، ثم تبين له في التشهد له أن يقوم ويعيد ثلاث ركعات ويبني على صلاته مع طول الفصل، فهلا جاز مثله في هذا الموضع؟.
قلنا: هناك لم يقصد الخروج من الظهر بل اعتقا وقه ع الإحرام عن العصر في الابتداء، فصارت الركعات الثلاث سهوًا في الصلاة من جنسها، فلا يؤثر التطويل والقصر منه فيها، وهاهنا قصا الخروج من الظهر فلا سبيل له إلى البناء عليه مع طول الفصل، كمن سلم، ثم ذكر بعد طول الفصل أنه نسي فرضًا لا يبني، فإذا صح هذا فالجواب الصحيح أن يقال: يلزمه إعادة الصلاتين في وقتهما بلا جمع؛ لأن صلاة الظهر صحيحة في حال باطلة في حال وصلاة العصر باطلة في حال ومنقوصة في حال، فإذا لم يتعين الباطل منهما مع تيقن وجوب فرض الإعادة عليه في الجملة وجبت إعادتهما جميعًا، فإن كانت المسألة بحالها والجمع كان في وقت العصر فعليه أن يقوم ويصلي ركعة أخرى للعصر ويصح عصره وعليه إعادة الظهر [٢٧ أ / ٣] ويكون جامعًا: لأن السجود إن كان متروكا من الظهر فعصره صحيح، وإن كان من العصر فقد صح بأداء هذه الركعة، ويسوغ له أداء ركعات العصر، لا محالة، والشاك في أعداد الركعات للصلاة التي هو فيها يلزمه البناء على اليقين، وإنما لزمته إعادة الظهر، لأنه يجوز أن تكون السجدة متروكة منهء وهو قا تيقن عند وجود هذا الشك وجوب فرض ما عليه، ولا يتيقن زوال هذا الغرض إلا بإعادة الظهر مع ما فعله من البناء على العصر، فلزمه ذلك لنزول الفرض عنه بيقين.
وإنما قلنا: إنه يكون جامعًا لأن الجامع بين الصلاتين في وقت الأخيرة منهما يجوز له تقديم الصلاة الثانية، ولا يضره أيضا وتدع الفصل الطويل بين الظهر والعصر، والمسألة بحالها فعليه إعادة الظهر والعصر أيضا، ولا يجوز له البناء الذي ذكرناه؛ لأن السجدة قد تكون متروكة من الظهر فلا يمح افتتاحه للعصر، لأنه بعد في الظهر، إلى أن يقع الفصل الطويل. ألا ترى أنه لو ذكر في الحال جاز له البناء على الظهر، [٢٧ ب / ٣] فإذا كان كذلك فهو لا يتيقن سقوط الغرض الذي لزمه عند الشك إلا بإعادة الصلاتين فوجب إعادتهما، فإذا أعادهما وقت العصر كان جامعا قاضيا لما ذكرناه فيما مضى.
فَرْعٌ آخرُ
قال: رجل فاتته صلاة الظهر فأدرك الإمام في العصر في وقت العصر سعة، هل يصلي العصر خلف إمام الظهر؟ يحتمل أن يقال: يصلي العصر، ثم يقضي الظهر، ثم يستحب له إعادة العمر ولا يلزمه؛ لأن إعادة كل واحدة منهما واجبة عليه، والاتباع في فعل العصر هو أظهر، وموضوع الجماعة على اعتبار ذلك، وإنما سنت إعادة العصر للخروج من الخلاف، ولا يمكن أن يقال: يصلي الظهر خلفه للخروج من هذا
[ ٢ / ٣٠٢ ]
الخلاف؛ لأن هذا يعارضه خلاف آخر، وهو فعل الظهر خلف من يؤدي العصر، والقضاء خلف من يصلي الأداء. فيتعادل القولان من هذا الوجه، ووجب الأخذ بما ذكرناه، ولا ينقلب علينا هذا مما ذكرنا من السنون من جهة وقوع الخلاف في إعادة العصر مرتين؛ لأنا إنما أمرناه بإعادة العصر خوفًا من فساد الأول، ولو تحقق ذلك كانت هذه الإعادة شرعًا [٢٨ أ / ٣] لا محالة بالإجماع، ومثل هذا الإجماع لا يجده ذلك القائل فافتقروا والقولان.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا نوى في الفر قبل دخول وقت الظهر الجمع بينه وبين العصر هل يكتفي بهذه النية أم يلزم تحديد النية في وقت الظهر؟ يحتمل أن يقال: لا يكتفي بها، لأن الوقت لا يصلح للظهر فلا يصلح لنية الجمع، ويحتمل أن يقال يجوز كنية الصوم يتقدمه، والأول أشبه؛ لأن هذه النية تدل على فعل الظهر في وقته المعهود والإتيان بالبال الذي هو عمل البدن لا يجوز قبل وجوب المبدل، كالتيمم قبل دخول وتته الصلاة، وهكذا لو نوى في اليوم الأول أنه يجمع في كل يوم بين الظهر والعصر في وقت العصر، هل يلزمه إعادة النية في كل يوم في وقت الظهر؟.
الأشبه أنه يلزمه ولو دخل بعليه وقت الظهر في الحضر فنوى الجمع بينه وبين العصر في وقت العصر في السفر، ثم سافر في الحال قبل خروج وقت الظهر، هل تجب إعادة النية؟ يحتمل أن يقال لا يلزم الإعادة لقوله - ﷺ -: "إنما لكل امرئ ما نوى"، وهذا عام ويجوز أن يقال [٢٨ ب / ٣] يلزم، لأن تلك النية وقعت في حالة لا تصلح للجمع فلا يصح فيه الجمع فيها. . .
فرع
قال: إذا جمع بين الصلاتين في وقت الأولى ثم ارتد في وقت فراغه من الأولى، ثم أسلم عن قريب، فافتتح العصر هل يبطل الجمع؟ يحتمل أن يقال: لا يبطل؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، ويحتمل أن يقال: يبطل لأن الارتداد يقتضي بطلان الجمع ونيته، فصار كمن أبطل نية الجمع قبل دخوله في وقت العصر يبطل الجمع، وهكذا لو نوى الصوم في الليل، ثم ارتد، ثم أسلم قبل العجز، هل يلزم إعادة النية؟ يخرج على وجهين.
فَرْعٌ آخرُ
لو كان يجمع في وقت الظهر، فلما شرع في العصر نسي أنه ني الصلاة، فقال: أبطلت نية الجمع بطلت صلاته، لا من جهة أن كلام السهو يبطلها، ولكن لأن هذا يقتضي بطلان نية الجمع، وهذا يقتضي بطلان العصر، أو شرط هذا الجمع البقاء على نية الجمع إلى الفراغ منه، ألا ترى أنه لو نوى إبطال نية الجمع بطلت صلاته وإن لم يتلفظ، فإذا تلفظ فالمؤثر في البطلان نيته دون قوله.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا كان يجمع في وقت العصر فلما [٢٩ أ / ٣] شرع في الظهر وصلى ركعة نوى ترك الجمع، وأبطل نية الجمع بطلت صلاته وعليه إعادتها بنية القضاء، فإن قيل: هلا قلتم تتم صلاته؛ لأنه قد أدى ركعة منها في الوقت كمن صلى ركعة من سائر المواضع في الوقت، ثم خرج الوقت عليه إتمامها لأداء ركعة في الوقت. قلنا: الغرق هو أن نية ترك الجمع يبين لنا أن افتتاح الظهر كان في غير وقته: لأن من شرط هذا الجمع المقام على نيته إلى الفراغ من الظهر، وإنما يصير وقت العصر وقت الظهر بهذه النية، والافتتاح في غير الوقت محتاج إلى نية القضاء، فإذا لم يأت بها لم يصح الافتتاح، وهناك لا يتضح بخروج الوقت، لأن الافتتاح كان في غير الوقت فوقع الافتتاح صحيحًا فلم يبطل بخروج الوقت خصوصًا، وقد صلى في الوقت مقدار ما يقع به الإدراك.
قال: إذا كان يجمع في وقت العصر فصلى الظهر بنية الأداء، ثم أخر العصر إلى أن غربت الشمس، هل يصح ما أداه من الظهر؟ الأشبه الجواز، أن فعل العصر لو كان معتبرًا في جواز الظهر لاعتبر اتصاله به، ولاعتبر تقدمه عليه [٢٩ ب / ٣]. ألا ترى أن فعل الظهر لما كان شرطًا في جواز العصر إذا كان الجمع في وقت الظهر اعتبر اتصاله به وتقدمه عليه، ويحتمل أن يقال: لا يجوز، لأنه لم يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، وأداء الظهر في وقت العصر بغير نية القضاء إنما يصح بشرط الجمع، والشرط إذا لم يوجد لم يحصل المشروط، وهكذا لو ملى الظهر وقت العصر، ثم عزم على ترك الجمع، هل عليه إعادة الظهر بنية القضاء إذا لم يصل العصر بعد؟ يخرج على هذين الوجهين.
ولو نوى في وقت الظهر تأخيره إلى العصر ليؤديه فيه دون العمر ليس له أن يصلي الظهر في وقت العصر إلا بنية القضاء؛ لأنه لم ينو الجمع، وهذا يدل على صحة الوجه الثاني، وللقائل الآخر أن يقول: العزم في الابتداء على فعل العصر أيضًا في وقته شرط في جواز الظهر في وقت العمر بغير نية القضاء، ووجود العصر ليس بشرط، ومثله موجود في الأصول، ألا ترى أن بيع الثمار قبل صلاحها يقف على شرط القطع لا على وجود القطع كذلك هاهنا.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا دخل في الظهر في وقت وأراد استدامته [٣٠ أ / ٣] إلى أن يدخل وقت العصر يحتمل أن يقال: لا يجوز في أحد الوجهين، والثاني: يجوز قياسًا على استدامة المغرب إلى الشفق، فان قيل: ما الفرق بينه وبين استدامة الجمعة إلى ما بعد وقتها لا يجوز وجهًا واحدًا؟ قلنا: الفرق أن خروج الوقت هناك يبطل بالصلاة عن الجمعة والفرض الجمعة في يوم الجمعة بخلاف هاهنا.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
فَرْعٌ آخرُ
قال: رجل نذر إتمام كل صلاة يشرع فيها، وصح نذره ولزم، فأراد الشروع في صلاة نغل، هل ينوي التطوع أم الفرض؟ يجيء أن يقال: ينوي التطوع؟ لأن ابتداءها يقع نفلًا، ثم يجب إتمامها كما في الحج ينوي التطوع عند الشروع، ثم يصير واجبًا، وهكذا لو لم يبق من الصبح إلا ركعة واحدة يفتتح بنية الأداء، وان قلنا إنها تصير قضاء بعده.
فَرْعٌ آخرُ
العبد إذا شرع في الجمعة يلزمه إتمامها بخلاف المسافر إذا شرع في صوم رمضان، والفرق أنه جوز للمسافر ترك فرض الوقت على كل وجه بخلاف العبد، لأنه لم يجوز له ترك الفرض بالكلية.
فَرْعٌ آخرُ
قال: التأمين على دعاء الكفار لا يجوز [٣٠ ب / ٣]؛ لأنه عدو الله ورسوله وقد قال تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد: ١٤] فأما التأمين على دعاء فساق المسلمين فإنه يجوز؛ لأنهم لم يخرجوا عن الإسلام، والله تعالى قد يجيب دعاءهم، وجاز الدعاء لهم فإنه يصلي عليهم إذا ماتوا، فجاز التأمين على دعائهم، بخلاف الكفار، وأما التأمين على التأمين فإنه يجوز لأنه دعاء، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وموسى ﵇ كان يدعو وهارون ﵇ كان يؤمن وأضاف الدعاء إليهما، ويحتمل أن يقال: لا يؤمن على التأمين لأن الشرع لم يرد به. . .
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا عزبت النية للصلاة في خلال التكبير يجوز، وإذا عزبت النية في لفظ الكناية هل تطلق) وجهان، والغرق أن المصلي إذا فرغ من التكبير علمنا شروعه في الصلاة عند الحرف الأول، على قولنا: إن التكبير من الصلاة فلم يؤثر غروب النية في خلال التكبير؛ لأن غروب النية في أثنا، الصلاة لا يبطلها، وفي الطلاق تقع الفرقة عقيب الفراغ من اللفظ، والذي تقع به الفرقة هو اللفظ بشرط اقتران النية به، فلو جوزنا غروب النية في أثنا، اللفظ أدى إلى إيقاع الفرقة [٣١ أ / ٣] بلفظ كتابة لم تقارنه النية، وهذا لا يجوز. فإن قيل: لو كان شارعًا في الصلاة عند الحرف الأول لوجب إذا اقتصر على قوله: الله أن يجوز قلنا: إذا فرغ من التكبير فتبين الشروع عند الحرف، فإذا اقتصر على قوله: الله لم يجز، لأن شرط التبيين لم يحصل، ومثل هذا لا يمتنع، ألا ترى أن المشتري إذا قال: قبلت كان البائع بائعًا بقوله: بعت لا بالقبول الحاصل من المشتري، وان كان قوله: لو تجرد عن القبول لم يكن بائعًا لأجل قوله، ويمكن أن يقال: غروب النية في أثناء التكبير يبطله كما في الطلاق، لأن الشروع فيها يحصل بتمام التكبير، فلو جوزنا غروب النية في الأثناء لصار شارعًا بما تقدمته النية، وهذا لا يجوز، إذ لو جاز هذا لجاز تقديم النية على التكبير كما قال أبو حنيفة - ﵀ -:
[ ٢ / ٣٠٥ ]
ويمكن أن يجاب بأن اعتبارها في الابتداء صار أحق لمعنى الأولية، وهذا كما أن صحة الصلاة تقف على أركان مع الإحرام، ثم النية معتبرة في ركن معين منها وهو الإحرام لمعنى الأولية فكذلك هذا.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو قرأ أية القرآن وقصد به [٣١ ب / ٣] التنبيه دون القراءة لم يجزه، وان قصا كليهما قيل قولان: أحدهما: باطلة وهو قول ابن سريج والثاني: تصح.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو ناداه الوالد أو الوالدة وهو في الصلاة، قيل فيه وجهان:
أحدهما: يلزمه الإجابة وتبطل صلاته إذا أجاب، والثاني: تلزمه الإجابة ولا تبطل صلاته بها، وفيه وجه ثالث لا تلزمه الإجابة أصلًا، وهذا هو أصح عندي.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا قام في الثالثة وني التشهد الأول، ثم تذكره فشك هل يجوز له العود أم لا، فعاد هل تبطل صلاته؟ يحتمل أن يقال: لا تبطل لأنه علم كون التشهد مسنونًا له، وهو شاك في أن هذه الحادثة، هل تزيل تلك السنة أم لا، والأمل كونه مسنونًا له وهو شاك في أن هذه الحادثة هل تزيل تلك السنة أم لا؟، والأصل كونه مسنونًا له، وهذا كمن شك في خروج الوقت يلزمه البناء صلى الأصل، ويحتمل أن يقال: تبطل صلاته؛ لأن لما شك لزمه ترك العود من جهة أن مراعاة الاحتياط في الصلاة واجبة، والاحتياط ههنا هو في ترك العود؛ لأن الزيادة في أفعال الصلاة محرمة وترك [٣٢ أ / ٣] التشهد الأول غير محرم، ومل هذه المسألة إذا عمل في الصلاة أعمالًا، ثم شك هل هي كبيرة أم قليلة، وهل يلزمه الاستئناف؟ يخرج على هذين الوجهين.
والأشبه عندي أنه لا يلزم، لأن الأصل بقاء الصلاة نصار كالشك في الحدث بعد يقين الطهارة لا يضر، فإن قيل: لا فائدة في ذكر هذين الوجهين في العود، لأنه إذا عاد وعنده أن العود لا يجوز فصلاته باطلة على الوجهين، وإن عاد وعنده أن العود جائز فصلاته لا تطل على الوجهين، قيل: فائدة ذلك إذا هاد ولا يدري هل يجوز العود أم لا؟ فعلى الوجه الأول لا تبطل، وعلى الثاني: تبطل وتظهر فائدة ذلك ني حال وقوع مثل هذه الحادثة في أثناء الصلاة، لأنه إذا عرف ما ذكرناه، نعلى الوجه الأول: يجوز له العود في الظاهر، وعلى الثاني: لا يجوز له ذلك، وهذه فائدة معقولة.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا نذر قراءة القرآن نقرأه ولم ينو النذر ولا الفرض، فإن كان النذر غير مضاف إلى زمان بعينه لم يكن واقعا عن النذر، وإن أضافه إلى زمان بعينه.
مثل إن قال: لله علي أن أقرأ القرآن في كذا. يحتمل [٣٢ ب / ٣] يقال: لا يقع
[ ٢ / ٣٠٦ ]
عن النذر وهو الأشبه، ويحتمل أن يقال: تجعل نيته عند قوله: في يوم كذا، كالنية المتقدمة فيحكم بجوازها في أحد الوجهين قياسًا على جواز تقديم النية في الزكاة على أحد الوجهين، ويمكن أن يقال ذاك إنما يجوز في عبادة المال، فأما في عبادة البدن في فلا يجوز إذا لم يكن ضرورة.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا كان على ثوب الإمام نجاسة إلا أن المأموم لم يعرف ذلك لبعده من الإمام لم تصح صلاته؟ لأن النجاسة موجودة في موضح يمكن رؤيتها، وإنما عرض ما يمنع من الرؤيا فصار كما لو كان قريبًا منه، إلا أنه لم يقف عليها لاشتغال قلبه بأفعال الصلاة، فإنه تلزمه الإعادة بالإجماع، وكما لو صلى خلف الكافر ولم يعرفه لبعده منه يلزمه الإعادة.
فَرْعٌ آخرُ
لو كان على عمامة الإمام نجاسة تمكن المأموم من رؤيتها إذا قام غير أنه صلى قاعدًا لعجزه عن القيام، ولا يمكنه رؤيتها في هذه الحالة لا يلزمه الإعادة؛ لأن فرضه القعود في هذه الحالة وهو على أي وجه قعد لا يمكن من رؤية النجاسة فلم يحصل [٣٣ أ / ٣] من جهته تعزرًا بوجه كما لو كانت النجاسة على باطن ثوبه لا يلزمه الإعادة.
فَرْعٌ آخرُ
النية هل تلزم في الخطبة؟ وجهان: أحدهما: تلزم لأنها عبادة لا تصح من المجنون كالصلاة، والثاني: لا تلزم والأول أصح، وكذلك الوقوف بعرفة والأذان والطواف هل يفتقر إلى النية؟ وجهان.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا ارتد الإمام في الجمعة في أثناء الخطبة، ثم أسلم له استئنافها وله البناء عليها، لأن التفريق لا يبطلها، وكذلك إدخال ما ليس منها لا يبطلها كالأكل والكلام.
فَرْعٌ آخرُ
لو خطب الإمام يوم الجمعة ثم شك هل ترك شيئًا من فرائضها ليس له الشروع في الصلاة، وعليه إعادة خطبة واحدة إذا كان المشكوك فيه فرضًا واحدًا، ولم يعلم عينه، ويقرأ أية من القرآن في هذه الخطبة، وهذا لأنها غير مقصودة بنفسها فالشك فيها بعد الفراغ يؤثر كالشك بعد الفراغ من الوضوء.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو أدرك الإمام في السجود فسجد معه وقام، فإنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح؛ لأنه تابع للإمام، والإمام لا يأتي به. ولو أدركه [٣٣ ب / ٣] في التشهد الأخير فأحرم وقعد معه ثم قام بعد سلام الإمام يأتي بدعاء الاستفتاح؛ لأنه فرض الاتباع سقط فيجب العود إلى حكم صلاة الانفراد، وفيه نظر، وعندي لا يلزمه أن يأتي بدعا، الاستفتاح هاهنا أيضًا، وانقطع ذلك بقعوده معه.
[ ٢ / ٣٠٧ ]
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو أراد الجمع بين الجمعة والعصر للمطر نظر، فإن أراد الجمع بينهما في وقت العصر لا يجوز، وإن أراد الجمع في وقت الجمعة ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز لأن الجمع رخصة واردة في موضع مخصوص فلا يقاس عليه.
والثاني: يجوز لأن ما يباح لعذر يستوي فيه الجمعة والظهر كترك القياس عند العجز والأول أصح.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا قرأ سبع آيات عند الفجر عن الفاتحة، هل يستحب له التأمين في الآخر إذا كان مضمنا بالدعاء؟ والصواب عندي أنه يسن لأنها بدل على الفاتحة والتأمين شرع بعدها طلبًا لإجابة السؤال، وهذا موجود هاهنا ويحتمل وجهًا أخر أن الخبر لم يرد به.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا قام ناسيًا إلى الركعة الثالثة قبل [٣٤ أ / ٣] التشهد فقبل اعتداله بدأ بقرا، ة الفاتحة، ثم تذكر ما نسي من التشهد، هل يرجع إلى الجلوس والتشهد؟ نظر فإن كان في صلاة الفرض يرجح، وإن كان في النفل لم يرجح، لأن القراءة هي غير محسوبة في الفرض قبل الانتصاب بخلاف النفل، أو يجوز القعود فيها مع القدرة على القيام، فابتداؤه في النفل بالقراءة كالانتساب في الغرض وفيه وجه آخر يعود فيهما.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا قام الإمام تاركًا التشهد الأول واعتدل، ثم أحدث فاستخلف واحدًا من المأمومين لا يتشهد هذا المستخلف ويبني على صلاته، ألا ترى أنه يقعد في موضح قعوده ويلزمه إتمام الصلاة، وإن كان مسافرًا إذا كان المستخلف مقيمًا ففي حكم التشهد يتبعه أيضًا.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا جمع بين صلاتين في الوقت الأول، فلما فرغ من الظهر شك هل كان نوى الجمع أم لا؟، ثم تيقن أنه كان نوى ليس له أن يجمع؟ لأنه طرأت حالة تمنع الجمع فزوالها بعد لا يوجب الجواز، كما لو نوى الإقامة ثم أراد السفر لم يكن له أداء العصر بعده في وقت الظهر، وإن كان ما حدث من المقام زائلًا. [٣٤ ب / ٣] وذكر الشافعي - رحمة الله عليه - نظيره إذا شك في نية العصر ثم تذكر في الحال فإنه لا يقصر. قلت: وعندي يجوز الجمع؟ لأنه لم يصادف هذا الشك العبادة. وقد يقع الشك في شرط منها، وقد تحقق وجود الشرط في الحال، والحالة ليست بحالة العبادة فصار كما لو شك في ركن الطهارة، ثم تذكر في الحال له الدخول في الصلاة.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو أذن لصلاة الظهر قبل دخول وقتها، ثم أراد أن يؤدي به فائتة، وقلنا بالقول
[ ٢ / ٣٠٨ ]
الذي يقول: إن الأذان مشروع للفائتة، هل له أداء الفائتة بهذا الأذان؟ نظر، فإن كان ذاكرًا للفائتة وقت الأذان يجوز، وإن لم يكن ذاكرًا لها لا يجوز، والفرق أن وقت الفائتة إنما يدخل عند ذكرها، فإذا كان ذاكرًا لها، ولم يصح عما قصده وقع عما كان الوقت وقتًا له، كما لو أحرم بالحج قبل أشهر الحج صح عن العمرة. وفي المسألة الثانية لم يدخل وقت الفائتة ولا يقع الأذان عنها، لأن تقديم الأذان على وقته لا يجوز إلا في الصبح، ويحتمل وجهًا آخر أن هذا الأذان لا يصح عن الفائتة في الحالتين، ويحتمل وجها ثالثًا أنه يصح في الحالتين [٣٥ أ / ٣].
فرع
قال: إذا أقام لصلاة الجمعة قبل الإتيان بتمام الخطبة المفروضة، ثم أتمها بعده وافتتح الجمعة بعده في وقت يسير هل يصح؟ عندي أنها لا تجوز، لأنها تراد لاستفتاح الصلاة فلا يجوز إلا في الوقت الذي يجوز فيه الاستفتاح، كالإقامة للصبح لا تجوز قبل الوقت، وان صح الأذان. ويحتمل أن يجوز كالإقامة قبل الفراغ من الطهارة وهذا أبين.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا سلم عليه رجل فلم يرد الجواب حتى طال الزمان، هل يسقط فرض الرد؟ يحتمل وجهين وكذلك لو مضت أيام.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو شك الرجل هل أدى الصلاة التي وجبت عليه أم لا؟ فإن قيل: إن فوات الوقت يلزمه أداؤها بلا خلاف، وان كان فوات الوقت يحتمل أن يقال: يلزمه الإعادة للاحتياط، والأصل: عدم الأداء، ويحتمل أن يقال: إن كان في وقت لا ينس في مثله في العادة أداء الصلاة التي أديت يلزمه قضاؤها وإلا فلا يلزم؛ لأن الظاهر إذا كان في وقت ينسى أنه لا يتغافل عن صلاته وأداها، ولكنه لا يمكنه تذكرها إلى هذه الغاية. والظاهر إذا كان في وقت لا ينس أنه [٣٥ ب / ٣] لم يؤدها ولو لم يفصل هكذا لأدى إلى مشقة عظيمة. وقيل: لا يلزمه الإعادة كما لو شك بعد الفراغ من الصلاة في بعض أفعالها وهذا ليس شيء.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو شك المصلي هل سلم من صلاته التي أداها أم لا؟ نظر، فإن حدث أمر يقطع الصلاة، أو يمنع صحة السلام في هذه الحالة فلا يلزم حكم الشك، وإن كان قاعدًا متوجها إلى القبلة، ولم يطل الفصل لزمه السلام لنزول شكه في صحة الصلاة، ووجه ذلك أن في الأول: لو أوجبنا اللام لوجبت الإعادة من الأصل، والشك لا يوجب الإعادة، وفي الثانية: يجوز البناء ولا يلزمه الإعادة، فيجوز إثبات وجوب السلام في تلك الحالة؟ لأن وقت السلام باق في تلك الحالة، ولا يشبه التشهد إذا شك في قراءته بعد السلام: لأن وقته فات بحصول السلام، ألا ترى أنه لو ترك ذلك وتعمد إلى السلام بطلت صلاته، وإن كان قريبًا وفوات الوقت يمتنع من تأثير الشك فيما لا يمكن اعتبار الظاهر فيه.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
فَرْعٌ آخرُ
قال: البالغ إذا أدرك الصبي الإمام في [٣٦ أ / ٣] الركوع هل يكون مدركًا الركعة؟ وجهان: والأصح الإدراك، وعندي لا معنى للوجه الآخر بعدما حكمنا بصحة صلاته.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا أدرك الإمام في الركوع فافتتح الصلاة، ولم ينو الجماعة، وركع معه لم تصح صلاته، سواء قلنا: الإخلال بنية الجماعة مع الاقتداء يبطلها أو لا يبطلها إلا أن يكون عنده جواز اتباعه فلا يصير مدركًا للركعة، ولا تبطل الصلاة، فإن قيل: نية الجماعة هي واجبة في الجمعة أم لا؟ قلنا: هي واجبة على المأموم، ولا يجوز أن يقال غيره، وهل يلزم الإمام هذه النية؟ وجهان:
أحدهما: لا تلزمه كما في سائر الصلوات، والثاني: تلزمه لأنها لا تصح إلا بالعدد، وهو اختيار جدي الإمام - ﵀ -.
فَرْعٌ آخرُ
قال: صلاة التراويح إذا صليت قبل دخول وقت العشاء بعد غروب الشمس هل تصح؟ وجهان: أحدهما: لا تصح لأنها تابعه للعشاء كالوتر، ولأن النبي - ﷺ - والصحابة صلوها في وقت العشاء والوقت يؤخذ توقيفًا. والثاني: أنها تمح كقيام الليل.
فَرْعٌ آخرُ
هل تصح في وقت العشاء قبل العشاء؟ [٣٦ ب / ٣] يحتمل أن يقال: لا يجوز كالوتر ويحتمل خلافه.
فَرْعٌ آخرُ
قال: من به سلس البول إذا أم الناس في الجمعة هل له أن يجمع بين الخطبتين وصلاة الجمعة بوضوء واحد؟ يحتمل على قياس قول الشافعي وجهين بناء على اعتبار الطهارة في الخطبة، وفيه قولان، والأصح أنه لا يجوز.
فَرْعٌ آخرُ
قال: إذا كان يصلي الظهر عن قعود لعجزه عن القيام فني التشهد الأول، ثم ذكره فإن كان قد أخذ في القراءة المفروضة لم يرجح، وإن لم يكن أخذ فإنه يرجع، وإن ابتدأ بالقعود على قول من قال: يتعوذ في كل ركعة فغيه وجهان.
فرع
قال: إذا كانت صلاة العشاء هل له أن يصلي الوتر قبل قضاء العشاء وجهان.
فرع
قال: إذا في الإمام التشهد الأول واعتدل فعزل المأموم نفسه من صلاة الإمام، هل يأتي بالتشهد؟ فإن كان اعتدل قائمًا لم يأت به، وإن لم يكن اعتدل يحتمل وجهين:
[ ٢ / ٣١٠ ]
أحدهما: لا يأتي به، والثاني: يأتي به وهو الأظهر.
فرع
قال: إذا علم أنه ترك صلاة الظهر في مدة شهر معين في بعض الأيام وصلاها في بعض الأيام ولا ندري كم ترك؟ وكم صلى؟.
قال القفال: نقول [٣٧ أ / ٣] له: كم تتحقق من الصلوات تركها؟ فإن قال: أعلم أني كنت تركت عشرة أيام، ولا أدري الزيادة، نقول: أقض عشرة صلوات وليس عليك إلا ما تحققت تركها، فإن الظاهر أن المسلم لا يترك الصلاة.
وقال القاضي الحسين - ﵀ -: الأمر عندي على العكس فيقال: كم تتحقق قدر ما صليت؟ فإن قال: أتحقق عشرة أيام يقال له: اقض عشرين يومًا لأنا تحققنا اشتغال ذمته بالفرض فلا يسقط عنه إلا بيقين.
ونظيره إذا أسلم ثم شك، هل ترك ركنًا فيه قولان. أحدهما: إن كان الفصل قريبًا عاد وبنى، وإن طال الفصل استأنف. والثاني: أنه لا يبني عليه، لأن الظاهر أن الصلاة قد تمت على وجهها.
فَرْعٌ آخرُ
إذا شرع في الفائتة على تقدير أن في الوقت سعة فتبين أن الوقت قد ضاق، المذهب أن عليه أن يقطع الفائتة، ويملي صلاة الوقت ثم يعيد الفائتة؛ لأنه لو شرع منفردًا ثم أدرك الجماعة فإنه يستحب له أن يجعله نفلًا ويسلم، ومراعاة حق الوقت هاهنا أولى من مراعاة الجماعة، ففيه وجه آخر يتمها ولا يقطعها وليس كتلك المسألة، لأن الجماعة من مصلحة تلك الصلاة فجاز [٣٧ ب / ٣] أن يقطعها لمراعاة مصلحتها، وفي القضاء ليس الوقت من مصلحتها، وإنما الوقت من مصلحة فريضة الوقت، فلا يجوز أن يقطع فريضة لمراعاة مصلحة فريضة أخرى.
فَرْعٌ آخرُ
إذا ترك الصلاة فقال: كنت نسيت أو كنت أجد البرد، أو كانت على بدني نجاسة ما قدرت على غسلها لا يقبل بل يؤمر بالصلاة. فإن امتنع بالمذهب أنه لا يقبل؛ لأن الصلاة إنما يتضيق فعلها في الوقت ومعظم الجنابة في التأخر عن الوقت ولم يتحقق قصده إلى التفويت، وفيه وجه آخر أنه يقبل لامتناعه من الإتيان بها مع التمكن.
فَرْعٌ آخرُ
إذا قلنا: يكفيه في نية الصلاة نية الظهر لا بد وأن يعتقد فرض الظهر حتى إن كان قريب العهد بالإسلام ولم يعلم أن صلاة الظهر من المفروضات، أو علم أنها من المفروضات ولكن لم يعلم فريضة أركانها إذا اعتقد في بعضها أنها سنة لم تصح صلاته؛ لأن فرض الصلاة لا يؤدى بنية النفل، ولو اعتقد أن جميع ما يفعله فيها فرض
[ ٢ / ٣١١ ]
يصح؛ لأن السنة تؤدى بنية الفرض.
فَرْعٌ آخرُ
إذا قتل برغوثة على ثوبه فيه وجهان: أحدهما: لا يكون عفوًا لأنه يمكن الاحتراز منه، وإن [٣٨ أ / ٣] كان كثيرًا فإنه لا يعفى وجهًا واحدًا.
والثاني: أنه يعفى لعلته لاعتبار الجنس وهو الصحيح، ولما روي أن ابن عمر - ﵁ - عصر بثرة بوجهه وصلى.
فَرْعٌ آخرُ
دم البراغيث يعفى عنه في ثوبه الملبوس، فإن كان في كمه روث فيه دم البراغيث، فإن كان كثيرًا لا يجوز، وإن كان قليلًا فيه وجهان؛ لأنه يمكن الاحتراز وكذلك لو كان دم البراغيث على مصلاه.
فَرْعٌ آخرُ
إذا كان عليه دم البراغيث فعرق بدنه وانتشر، يصير ذلك الموضع نجد وهل يعفى عنه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعفى وهو اختيار القاضي الحسين - ﵀ - ويختص العفو بعين الدم دون المحل الذي يتعدى إليه نجاسة الدم كما في محل الاستنجاء.
والثاني: يعفى وهو الصحيح عندي، واختاره أبو عاصم العبادي؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه عرفًا، ولأنه لم ينقل ذلك عن الصحابة - رضي الله - عنهم مع علمنا بأنهم كانوا فقراء، ولم يكن للواحد منهم إلا ثوب، وكانوا يبيتون فيه، وقلنا: يخلو عن مثله والعرق يكثر في الحجارة لشدة الحر، ولأنا لو أوجبنا غسل [٣٨ ب / ٣] المتعدي لأوجبنا غسل موضع الاستنجاء؟ لأن البعض متصل بالبعض. وقال جعفر بن محمد الصادق: لقد هممت أن أتخذ للمغتسل ثوبًا فإني رأيت الذباب تقع على النجاسة، ثم تقع على الثوب، ثم إني تفكرت أن السلف المالح ما كان لهم إلا ثوب واحد فتركته.
فَرْعٌ آخرُ
لو ابتلع خيطًا وطرفه خارج فمه لم تصح صلاته؛ لأن الظاهر هو متصل بالنجاسة.
فرع
لو قدر على قطع موضع النجاسة من الثوب، فإن كان النقصان الداخل فيه بقدر أجرة ثوب يستأجره للصلاة تلزمه أن يقطع، وإن زاد فلا يلزمه.
فَرْعٌ آخرُ
لو شك في الحدث في صلاته لا ينصرف، فلو انصرف لتجديد الطهارة، فإن بان أنه كان أحدث له البناء على صلاته في قوله: القديم، فيمن سبقه الحدث، وإن بان أنه ما كان أحدث، أو بقي الحال مشكلًا فيه وجهان: أحدهما: يبطل، لأنه ممنوع من الانصراف قبل تحقيق الحدث، والثاني: لا يبطل، لأنه من سلم ناسيًا وظن أنه ليس في الصلاة فتكلم لم تبطل صلاته حتى يبني عليها، ويجعل كأنه تكلم بعد إتمام الصلاة
[ ٢ / ٣١٢ ]
فكذلك [٣٩ أ / ٣] من جهل بقاء الطهارة يجعل في الحكم كأنه تحقيق انقطاعها.
فرع
لو قال في صلاته: يا قومنا قوموا لله موصولًا فهو كلمات القرآن، ولكن ليست على ذلك النظم تبطل صلاته؛ لأنها ليست بقرآن، ولو فرق الكلمات لا تبطل لأن الجمع من القرآن.
فَرْعٌ آخرُ
إذا تنحنح الإمام، وقلنا في أحد القولين: التنحنح يبطلها فمن أصحابنا من قال: يزم المأموم أن يفارقه، فإن لم يفارقه بطلت صلاته؛ لأن الظاهر أنه قاصد، وقد بطلت صلاته، ومنهم من قال: يمضي على متابعته لأن المسلم لا يقصد بطلان الصلاة، والظاهر أنه غير مختار له وأن صلاته لم تبطل، وهذا أمح عندي إذا كان الإمام ممن لا يخفى عليه هذا القدر.
فرع
لو تستر في الصلاة بآدمي أو بهيمة؛ لأنه يشبه عبادة من يعبد الأصنام، ولو صلى إلى آدمي أو إلى حيوان طاهر جاز لخبر عائشة - ﵂ -: «كنت معترضة بين النبي - ﷺ - وبين القبلة كاعتراض الجنازة".
فَرْعٌ آخرُ
لو أخبره جماعة أنه صلى ركعتين وهو يشك فهل يعتما على قولهم؟ وجهان والأصح [٣٩ ب / ٣] أنه يعتمد.
فَرْعٌ آخرُ
لو كان يصلي الصبح فرفع رأسه من السجود، وقام إلى الثانية بعدما شك أنه صلى الواحدة أو الثانية، ثم تذكر أنه ما صلى إلا ركعة، وأن التي قام إليها هي الثانية، فالظاهر أن عليه سجود السهو؛ لأنه حين قام لم يقطع بأن عليه فرض القيام، بل توهم أنه صلى ركعتين وهذه ثالثتهما وهي زيادة في الصلاة، وفيه وجه آخر: أنه لا يسجل لأن الوهم زال بالتذكر وتبين أنه ما زاد فيها. قال بعض أصحابنا: والأول أصح؛ لأن فعله مع الوهم أنه يفعله زيادة فيها خلل ولهذا لو بقي على الشك حتى فرغ منها عليه سجود السهو، وإن احتمل أنه لم يزد وقد تقرر أن من شك هل زاد في صلاته لا سجود عليه، وعندي الوجه الثاني أصح.
فرع
لو شك في سجوده أنه سجد سجدة أو سجدتين بنى على اليقين، فإذا أخذ بالأقل ثم بان قبل أن يرفع رأسه من السجدة أنه ما كان سجد إلا واحدة فلا سجود عليه للسهو؟ لأن تلك السجدة معتد بها، وان بان بعد أن رفع رأسه من تلك الجدة وسجد السجدة الأخرى، ثم تذكر أنه [٤٠ أ / ٣] ما كان قد سجد إلا سجدة واحدة، وأن هذه ثانيتها يلزمه سجود السهو لأن فعله لم يكن معتدًا به لاحتمال أنه سجد سجدتين وهذه ثالثتهما على ما ذكرنا.
[ ٢ / ٣١٣ ]
فَرْعٌ آخرُ
لو سلم وقام، ثم داس نجاسة برجله، المذهب أنه لا يبني على صلاته إذا علم أنه ترك منها شيئًا؛ لأن حكم النجاسة هو أغلظ من حكم القبلة والكلام، فيبني بعه استدبار القبلة والكلام قليل ولا شيء بعد النجاسة.
فَرْعٌ آخرُ
إذا سلم فقال له وجل: سلمت من ركعتين، فمان تداخله شك يعود إلى صلاته في الوقت ولو اشتغل بجوابه، ثم تذكر فأراد أن يعود إلى الصلاة ليس له ذلك، فإن لم يتداخله شك فأجابه، وقال: بل أتممت الصلاة، ثم تذكر أنه سلم محن ركعتين له أن يبني على صلاته لخبر "ذي اليدين".
فرع
لو قام من موضعه لا يعوذ إلى موضعه، بل يبني في المكان الذي تذكر لأن عوده ليس من مصلحتها.
فَرْعٌ آخرُ
إذا أراد أن يبني لا يحتاج إلى النية؟ لأن التحريمة الأولى باقية. ولو كبر ونوى الافتتاح بطل ما مضى. [٤٠ ب / ٣].
فَرْعٌ آخرُ
لو سلم من ركعتين وقام وافتتح النفل، ثم تذكر أنه نسي ركعتين فعلى قول بعض أصحابنا: الانتقال إلى الركن مقصودًا شرط، فعلى هذا ما فعله لا يعتد به إلا أن الفعل من جنس الصلاة فله أن يبني على صلاته، وإن كان قد طال الفصل، وعلى طريقة الباقين الانتقال إلى الركن بالقصد ليس بشرط، ولكن هذا الرجل قصد النفل وعليه الفرض هل يتأدى الفرض بنية النفل؟ ذكرنا فيه الخلاف بين أصحابنا، فإن قلنا: يتأدى بها احتسب له ما فعله ويتممه. وإن قلنا: لا يتأدى بها استأنف الركعتين وهذا أصح عندي.
فَرْعٌ آخرُ
لو أراد المأموم أن يقنت في الصبح وترك الإمام القنوت، فإن أخرج نفسه من متابعته وقنت لا يسجد للسهو، وان لم يخرج نفسه من متابعته ولكن طول الإمام قيام الاعتدال فقنت جاز، وهل يسجد للسهو؟ وجهان.
قال أبو حامد يسجد، وقال القفال: لا يسجد، لأن في اعتقاد إمامه أنه ليس في صلاته خلل والمأموم اعتقد الخلل فيجعل اعتقاده كسهو منه ولا يسجد للهو خلف الإمام [٤١ أ / ٣].
فَرْعٌ آخرُ
لو قنت في الركعة الأولى ساهيًا أو في غير الصبح. قال الشافعي - ﵀ _:
[ ٢ / ٣١٤ ]
يسجد للسهو، فقال بعض أصحابنا: لأنه نقل ذكرًا مقصودًا من محله إلى غير محله، فجعل الإتيان به في غير محله كتركه في محله. وقيل: العلة هي أن قيام الاعتدال ركن قصير، وقد طوله بالقنوت، وعلى هذا لو قنت في الركعة الأولى عامدًا أو في غير الصبح عامدًا، فإن قلنا: العلة عند السهو نقل الذكر لا تبطل صلاته لأن الصلاة هي محل الذكر، وإن قلنا: العلة تطويل الركن القصير تبطل صلاته ونجعل تطويل الركن القصير كزيادة ركن في الصلاة.
فَرْعٌ آخرُ
لو قنت قبل الركن عامدا لا تبطل صلاته، ولو فعله ساهيًا، فإن قلنا: إن العلة نقل الذكر المقصود ويسجد، وإن قلنا: العلة تطويل الركن لا يسجد، لأن القيام ركن ممتد.
فَرْعٌ آخرُ
لو تشهد قائمًا، أو قرأ القرآن في التشهد، فإن كان عمدًا لا تبطل، وإن كان ناسيًا، فإن قلنا: العلة في المسألة الأولى نقل الذكر ليسجد! لأنه نقل موجود وإن قلنا: العلة تطويل الركن القصير لا يسجد لأن الركن في نفسه ممتد [٤١ ب / ٣].