قال (٢): وإذا كانت له مائتا درهم وعليه مثلها.
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٤٢).
(٢) انظر الأم (٢/ ٤٢).
[ ٣ / ١٦٥ ]
الفصل
وهذا كما قال: إذا ملك نصابًا من الأموال الزكاتية خمسًا من الإبل أو أربعين شاه أو خمسة أوسق من الزرع أو عشرين مثقالًا من الذهب أو مائتي درهم من الورق، وعليه دين يستغرق النصب نظر فإن كان له مال غير هذا النصاب (١٨١ ب/ ٤) فيه قولان.
قال في "الأم" (١): لا يمنع بل يخرج الزكاة ويقضي الدين مما بقى بعد أداء الزكاة وهو الصحيح، وبه قال ربيعة وحماد وابن أبي ليلى ووجهه أنه حر مسلم ملك نصابًا من السائمة حولًا فأشبه إذا لم يكن عليه دين، وقال في القديم: واختلاف العراقيين من الجديد يمنع وجوبها كما يمنع وجوب الحج وبه قال سليمان بن يسار والحسن والليث والثوري وأحمد وإسحاق ﵏، وقيل: لا فرق بين الدين المؤجل والحال في ذلك وروي عن أحد رواية في الأموال الظاهرة أنه لا يمنع وجوب زكاتها.
وقال مالك والأوزاعي: إن كان معه دراهم أو دنانير وعليه مثلها دين فلا زكاة، وإن كانت مواشي أو ثمار فإنه يلزمه الزكاة وكذر بعض أهل خراسان: أن الشافعي قاله في موضع فيكون قولًا ثالثًا، ووجهة: أن في النقد يؤدي إلى اجتماع زكاتين على رب الدين ومن عليه الدين وفي غيره لا يؤدي إلى هذا، ومن أصحابنا من أنكر هذا وقال: قول الشافعي في القديم لمعنى وهو أن في قوله القديم: يجب دفع زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام فلا نصدقه أنه مديون فإن صح عنده ذلك لم يجز له أخذ الزكاة، وقيل: موضع القولين (١٨٢ أ/ ٤) إذا كان الدين وما في يده جنس واحدة فإن كانا جنسين فقول واحد يلزم احترازًا من إيجاب زكاتين وهذا كله غير معتمد وقد روى أصحاب مالك عن عمير عن عمران عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه"، وقال أبو حنيفة: الدين الذي تتوجه المطالبة به يمنع وجوب الزكاة في الأموال إلا في الحبوب والثمار، وقال: لو كان عليه مائتا درهم دينًا وله مثل ذلك ومن العروض ما يسوي ألوفًا فلا زكاة في المائتين التي له فخالف جميع ما ذكرنا من العلماء واحتج بأنه تحل له الصدقة فلا تجب عليه الصدقة وهذا غير صحيح فيما صورنا لأنه لا تحل له الصدقة وتبطل بابن السبيل فإنه تحل له الصدقة وتجب عليه الصدقة في ماله الذي في بلده، وإن كان له أكثر من نصاب واحد فإن كان ما زاد على النصاب يفي بالدين لزمته الزكاة في النصاب قولًا واحدًا، وإن كان لا يفي بالدين كمسألة القولين، وأما قوله في "المختصر": فاستعدي عليه السلطان أي: رفع إليه قبل الحول وإنما ذكر ذلك مبالغة في حكم المسألة لا شرطًا إذ لا حكم [١٨٢ ب/ ٤] للاستعداء عليه ما لم يقض عليه.
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٤٢).
[ ٣ / ١٦٦ ]
مسألة: قال (١): ولو قضي عليه بالدين وجعل لهم بماله حيث وجدوه قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء.
الفصل
وهذا كما قال: في بعض النسخ قبل أن يقضيه الغرماء وقد بينا أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ثم لا يخلوا رب المال من أحد أمرين: إما إن حجر عليه الحاكم أو لم يحجر فإن لم يحجر فكلما حال الحول أخرج الزكاة وقضي الدين بما بقى بعد الزكاة، وإن كان قد حجر عليه فحال الحول عليه وهو محجور عليه فيه ثلاث مسائل:
إحداها: حال الحول بعد تفرقة ماله بين غرمائه فلا زكاة لأن الحول حال وليس له مال.
والثانية: حال الحول بعد قسمة المال بينهم وتعيين كل ذي حق شيئًا من ماله فقيل لواحد: هذا لك بمالك وقيل لآخر: هذا لك بمالك فقبلا ذلك من غير قبض فلا زكاة أيضًا لأنه الملك، وإن لم يحصل القبض، وقال الكرخي في الموضع: أباح الشافعي للغرماء نهب مال المفلس وهذا غلط، لأن معناه عرف الحاكم الديون ومقدار مال المفلس وقسطه على الديون وجعل لكل واحد منهم من ماله عينًا بقدر دينه ورضيه الغرماء وقبلوا ذلك فلا يكون هذا نهبًا وكان ملك المفلس زائلًا [١٨٣ أ/ ٤] عنه.
والثالثة: أن يعفي عليه العافي بالديون ووقف ماله ومنعه من التصرف ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء هل يلزمه زكائه؟ قولان، بناء على المغضوب لأنه ممنوع من التصرف فيه، وقال أبو إسحاق: إن كان ماله ماشية وجبت الزكاة قولًا واحدًا وفي غيرها قولان، لأن نماءها تم بعد وقف المال بخلاف غيرها وهذا غلط، لأنها وإن كانت نامية ولكنه يحول بينها وبينه.
وقال صاحب "الإفصاح": يلزمه الزكاة في الكل لأن الحجر لا يمنه الزكاة كالحجر على السفيه وهذا أيضًا غلط، لأن وليه ينوب عنه في التصرف وها هنا ليس له نائب في التصرف فافترقا، ومن أصحابنا من قال: إن سلطهم على أخذ ماله بديونهم حيث وجدوه فلا زكاة عليه، وإن لم يملكهم كرهًا ملكه ومعنى قوله لأنه صار لهم دونه أو صاروا أحق به منه إذا أخذوا لا أنهم ملكوا قبل الأخذ، وإن لم يسلطهم تجب الزكاة وهذا غير صحيح أيضًا بل تجب الزكاة قبل أن يملك الغرماء وهو ظاهر تعليل الشافعي، لأنه صار لهم دونه.
فرع
لو كان عليه دين من جنس الدراهم وفي يده أربعون شاه وثمره وأراد الحاكم أن يبيع (١٨٣ ب/٤) أحداهما بدينه يبيع الثمرة لأن الأنفع للمساكين تبقية الماشية على ملكه لتكرر الزمان في عينها.
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٤٢).
[ ٣ / ١٦٧ ]
فرع آخر
لو كان له مائتا دينار وألف درهم وعليه ألف درهم دين وقلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة قال ابن سريج: قال الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين: ينظر في قيمة الدنانير فإن كانت قيمتها ألفًا جعلنا الدين في مقابلة ما فيه الحظ للمساكين فإن كان الحظ في جعله في مقابلة الورق فعلت وإن كان الحظ في جعله في مقابل الذهب فعلت.
وقولنا: أحظ يريد أكثر استعمالًا في البلد من الآخر، وإن كان في الحظ سواء جعلت الدين في مقابلة الورق لأنه من جنسه وأخذت لزكاة الدناير، وإن كانت المسألة بحالها وكانت قيمة الذهب تسعمائة قال الشافعي: جعلت الدين في مقابلة العين، قال ابن سريج: يجعل في الدين في مقابلة الأقل فيكون الدين في مقابلة العين، وما به من الورق ويبقى من الورق تسعمائة فأخذ الزكاة منها هذا إذا كان ماله أجناسًا زكاتية إبل وبقر وغنم وورق وتجارة.
قال ابن سريج: جعلت الدين [١٨٤ أ/٤] في مقابلة العين أو الورق أو التجارة لأنه من جنسه وأخذت الزكاة من غير ذلك، وقال أبو حامد: هذا إطلاق فاسد وينبغي أن يقال: يجعل الدين في مقابلة ما هو الأحظ للمساكين وقد يكون الأحظ أن يكون في مقابلة الماشية دون الدنانير والدراهم، وهذا لا يصرف إلى غير مال الزكاة طلبًا لحظ المساكين، كذلك هاهنا ومن أصحابنا من قال: إذا كان الدين من جنس أحدها فإنه يصرف إلى الجنس بكل حال وهذا أصح عندي، وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: إذا كانت له خمس من الإبل وعليه خمس من الإبل ومائتان درهم يجعل الدين في مقابلة الدراهم لأنها من جنس الأثمان وهذا غلط، لأن الإبل إلى الإبل أقرب والمطالبة بها دون غيرها صرف الدين إليها أولى.
فرع آخر
إذا اعترف المحجور عليه بالفلس أن ماله حال عليه الحول وفيه الزكاة أو حالت عليه أحوال وفيه زكوات فإنه يصدق بلا خوف، ولكن هل يشارك الغرماء في ذلك، أو يقدم سائر الغرماء؟ قولان (١٨٤ ب/ ٤) كما لو أقر بسائر الديون.
فرع
لو كانت له مائتان درهم ولا مال غيرها فقال لله على أن أتصدق بهذه المائة بعينها صح نذره وتعلق بها، ولزمه أن يتصدق بها فلو حال الحول قبل أن يتصدق بها فعل يمنع النذر وجوب الزكاة؟ فإن قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة فهذا أولى لأنه يتعلق بالعين واستحق بهذا النذر عينه بخلاف دين الآدمي، وإن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ففي هذا وجهان، لأن المال صار مستحقًا لله تعالى قبل الحول فإن قلنا: لا يمنع يتصدق بخمسة عن المائتين على وجه الزكاة ويتصدق بالمائة التي نذرها، وإن قلنا يمنع وجوب الزكاة تصدق بالمائة التي نذرها ولا زكاة.
[ ٣ / ١٦٨ ]
فرع آخر
لو نذر مطلقًا فقال: لله على أن أتصدق بدرهم وله مائتا درهم فإن قلنا: الدين لا يمنع وجوب الزكاة فها هنا أولى أن لا يمنع، وإن قلنا: يمنع ففيه وجهان: أحدهما: يمنع أيضًا، والثاني: لا يمنع لأنه دين لا مطالب به ويؤتمن على أدائه وضعف في بابه فلا يمنع وجوب الزكاة بخلاف دين الآدمي (١٨٥ أ/ ٤) وهكذا لو قال: لله على أن أتصدق بمائتي درهم.
فرع آخر
لو قدمه غرماؤه إلى القاضي فجحدهم وحلف ففيه وجهان أحدهما: وهو قول جمهور أصحابنا جحوده ويمينه غير مؤثر فتكون زكاة ما بيده على قولين، والثاني: جحوده مع يمينه أسقط عنه المطالبة وإن لم يسقط عنه الدين فصار في حكم من لا دين عليه لسقوط المطالبة عنه فلزم زكاة ما في يده قولًا واحدًا ذكره في "الحاوي" (١).
فرع آخر
لو أقرض ألف درهم ولا مال للمستقرض سوى ألف درهم ورهنه عند المقرض فقط حصل له ألفان ألف رهن وألف في يديه وعليه ألف المقرض وحال الحول أما المقرض فهل تجب عليه الزكاة في الدين؟ قولان:
وإما المستقرض فهل تجب عليه الزكاة فله ألفنا وعليه ألف درهم دين فإن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة زكي الكل، وإن قلنا: يمنع زكي الألف ولم يزك الآخر.
فرع آخر
لو كانت له أربعون شاه سائمة فاستأجر رجلًا يرعاها حولًا بشاة موصوفة في الذمة صحت الإجارة وملك الأجير الشاه في ذمة رب المال فإذا حال الحول عليها فعلى رب المال شاه (١٨٥ ب/ ٤) في ذمته فإن لم يكن له مال غير هذا الغنم هل يمنع الدين عليه وجوب الزكاة في الغنم قولان:
وإن كان له مال غيرها فإنه تجب الزكاة قولًا واحدًا، ولو كانت الإجازة على واحدة شاه بعينها صحت الإجازة، وإذا حال الحول فإن كانت مختلطة بغنم المستأجر كان حكمها حكم الخليطين في نصاب واحد فيلزم الزكاة عليهما بالقسط، وإن كان ميزها وعزلها لم يضمنها إلى ما عنده من الغنم ولا زكاة عليهما، وهكذا إذا استأجر بثمره نخلة بعينها أو نخلات لا يختلف هكذا قال الشافعي.
قال أصحابنا: أراد إذا ظهرت الثمرة ولم يكن يريد إصلاحها وشرط القطع أو كانت الإجازة بالنخلة وثمرتها فإذا بدا الصلاح فإن كان نصيب كل واحد منهما نصابًا زكيًا هنا، وإن كان أقل من نصاب ولكن الجميع يبلغ نصابًا فهو مبني على الخلطة فيما عدا
_________________
(١) انظر الحاوي للماوردي (٣/ ٣١٢).
[ ٣ / ١٦٩ ]
المواشي وهذه هي خلطة أوصاف لا أعيان، ونص الشافعي ها هنا يدل على ثبوت حكمها فيها بكل حال.
فرع آخر
إذا قلنا: الدين يمنع الزكاة فدين الكفارة ودين الزكاة سواء على الطريقة الصحيحة، وقال زفر: كلاهما [١٨٦ أ/ ٤] يمنع وقال أبو يوسف: إن كانت الزكاة واجبة في العين تمنع الزكاة، وإن كانت واجبة في الذمة فإن أتلف مال الزكاة وانتقلت الزكاة إلى ذمته لا يمنع، وقال أبو حنيفة: الزكاة تمنع بخلاف الكفارة لأنها دين واجب كدين الآدمي والله تعالى أعلا المطالبين بإخراجها.
فرع
لو حال الحول على مائتي درهم فحال الحول عليها ووجبت الزكاة فيها فتصدق بكلها ولم ينو الزكاة فقد ذكرنا أنه لا يسقط عنه الزكاة على ظاهرة المذهب، وقال ابن سريج: ينظر فإن كان له مال سواها يلزمه إخراج هذه المائتين منه لأنه لما تصدق بكل المائتين علمنا أنه قصد أن يخرج الزكاة من غير هذا المال فيخرجها من غيره واجبًا، وإن لم يكن له مال سواها ففيه وجهان:
أحدهما: ما ذكرنا، والثاني: يقع خمسة عن الفريضة لأنها تتعلق بعينها والباقي عن التطوع ويشبه أن يكون الوجهان بناء على القولين في بيع مال الزكاة بعد وجوبها، فإن قلنا: يفقد البيع في الكل فقدت الصدقة في كله وعليه زكاة ماله، وإن قلنا: يصح فيما عدا قدر الزكاة فهاهنا صحت الصدقة تطوعًا [١٨٦ ب/ ٤] فيما عدا قدر الزكاة وكانت منها واقعة موقعها.
فرع آخر
ذكره والدي الإمام ﵀ لو ضمن عن آخر مالًا بإذنه فهذا الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ إذا قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة لا نص فيه ويحتمل وجهين أحدهما: لا يمنع وجوبها لثبوت حق الرجوع له بعد الأداء فصار كأنه لا دين عليه حيث يصل إليه عوضه عقيب أدائه، والثاني: يمنع لأن الدين عليه في الحال ولا شيء له على المضمون عنه قبل الأداء فصار كسائر الديون.
فرع آخر
ذكره والدي ﵀ لو حال الحول على ماله فقبل إمكان الأداء توجه عليه الدين من قبل الله تعالى لا بإيجاب من جهته كنفقة الزوجات هل يسقط الزكاة عنه على القول الذي يقول الدين يمنع وجوب الزكاة، فإن قلنا: إمكان الأداء من شرائط الضمان لم يسقط، وإن قلنا: أنه من شرائط الوجوب فإن كان العقد منه لم يسقط أيضًا، وإن كان من وليه يحتمل وجهين:
أحدهما: يسقط كما لو كان وجوبها قبل الحول لأن وقت الوجوب جاء وعليه دين،
[ ٣ / ١٧٠ ]
والثاني: لا يسقط وهذا أصح لأن [١٨٧ أ/ ٤] عقد وليه له كعقده بنفسه إذا كان من أهله والفرق بين هذا وبين ما قبل الحول هو إن الدين هناك لو وجب بسبب منه لم يمنع وجوب الزكاة، وإن لم يكن متعديًا في السبب فكذلك إذا وجب لا بسبب منه وهذا بين ثم ذكر في "المختصر" الزكاة في المرهون والزكاة في الدين على ملئ وقد مضى شرح ذلك.
مسألة: قال (١): وإذا عرف لقطة سنة ثم حال عليها.
الفصل
وهذا كما قال: إذا التقط لقطة وكانت نصابًا تجب فيه الزكاة فعليه أن يعرفها حولًا فإذا فعل ذلك هل يدخل في ملكه عقيب الحول بغير اختياره المذهب أنها لا تدخل في ملكه بغير اختياره.
ومن أصحابنا من قال: إذا اختار تملكها متى نملك؟ فيه قولان: كما في القرض أحدها: لا يملك ما لم يتصرف فإذا تصرف حكمنا بدخوله في ملكه قبيل التصرف، والثاني: يملك بنفس الاختيار قبل التصرف ثم إذا تملكها فإن كانت من الأثمان كان في ذمته مثلها لأنها عرض عليه وإن كانت ماشية حصلت في ذمته قيمتها من غالب نقد البلد.
وأما حكم الزكاة فإذا حال الحول من حين الالتقاط فلا زكاة على الملتقط لأنه لا يملكها [١٨٧ ب/٤] وأما ربها فعلى قولين أحدهما: لا زكاة، والثاني: عليهم الزكاة لأنها كالمغصوب فإذا حال الحول الثاني وجاء ربها لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون يملكها أو لا، فإن لم يكن تملكها فلا زكاة عليه لأنه لم يملكها، وأما ربها فإنه مرتب على القولين في المغصوب فإن قلنا: لا زكاة هناك فهاهنا أولى، وإن قلنا: فيه الزكاة فهاهنا قولان لأن ملكه هنا أضعف لأنه يعرض أن يملكه الملتقط وهذا أصح، لأن الشافعي قال: ويشبه أن لا يكون عليه الزكاة فيها قولًا واحدًا وهذا اختيار أبي إسحاق ويفارق المغصوب لأن ملك صاحبه مستقر عليه، وهكذا لو اختار تملكها وقلنا: لا يملك ما لم يتصرف ولم يكن تصرف وإذا قلنا: إنه يملك باختيار التملك فاختار التملك أو قلنا: يملكها بمضي السنة فإن للملتقط تملكًا على هذا اللقطة وعليه قيمتها دينًا فإن كان له مال سواها يفي بالدين فعليه زكاتها، وإن لم يكن له مال سواها فهل عليه الزكاة؟ قولان:
وأما صاحب القطة فقد ملك في ذمة الملتقط قيمتها والدين يجري مجرى العين في وجوب الزكاة وهذا دين غير مقدور [١٨٨ أ/ ٤] عليه هل يجب الزكاة فيه؟ قولان: كما قلنا في العين المغصوبة، ومن أصحابنا من قال: إنه يختلف بيسار الواحد وإعساره على ما تقدم بيانه في الدين فإن قيل: إذا كانت اللقطة مما لا تجب فيه الزكاة ولا مثل له فالمالك لم يختر قيمته في ذمته فيجب أن لا زكاة قيل: ما يجب فيه زكاة العين لا يعتبر فيه قصد المالك كما لو كانت له حنطة فذرتها الريح في أرضه فنبتت خمسة أوسق يلزمه
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٤٤).
[ ٣ / ١٧١ ]
عشرها ثم أن المزني اختار وجوب الزكاة هاهنا، وكذلك في المغصوب.
واحتج بأن الشافعي نص في باب صدقات الغنم على هذا ثم قال: فقضي ما لم يختلف من قوله أي: من نصه في هذا لأحد قولين وهذا الذي اختاره المزني وهو الأصح، ولكن يقال له: وإن نص في موضع على أحد قوليه لا يمنع القولين في موضع آخر فإن قال قائل نص الشافعي في المسألة السابقة وهي إذا جحد ماله أو غصب عليه قولين ثم فرع على القول بالوجوب فما قصده بذلك قلنا: قيل: قصده ترجيح قبول الوجوب على (١) السقوط وعلامة الترجيه تخصيصه بالتفريع وقيل: قال بعض أصحابنا: يجب الزكاة لما مضى هناك [١٨٨ ب/ ٤] قولًا واحدًا.
وقوله: فلا يجوز إلا واحد من قولين قصد به إبطال قول مالك على ما ذكرنا فتخصيصه قول الوجوب بالتفريع كالدليل على صحة هذه الطريقة، وأما قوله في اللقطة (٢) والقول فيها كما لو وصفت في أن عليه الزكاة لما مضى لأنها ماله أو في سقوط الزكاة عنه في مقامها في يد الملتقط بعد السنة لأنه أبيح له أكلها تشبيه للقطة المغصوب وهذا التشبيه وهذه العبارة تقوى طريقة من أدعى القولين في الجحودة.
فرع
لو أودع عند رجل وديعة ثم قال: إن احتجت إليها فخها قرضًا فنوى أن يتخذها قرضًا لم يدخل في ضمانه ما لم يستعمل، وفي اللقطة إذا نوى بعد الحول التملك دخلت في ضمانه وإن لم يتصرف على المذهب الصحيح والفرق أن يد المالك على الوديعة هي ثابتة فلا تتبدل إلا بالاستعمال وفي اللقطة فلا يد للمالك عليها فمتى حفظها لنفسه واختار تملكها دخلت بذلك في ضمانه ذكره القفال.
مسألة: قال (٣): ولو أكرى دارًا أربع سنين بمائة دينار.
الفصل
وهذا كما قال: إذا أكرى داره أربع سنين [١٨٩ أ/ ٤] بمائة دينار بأن أطلق العقد أو اشترط تعجيل الأجرة كان الكراء كله حالًا وإن اشترط أجلًا كان على ما شرط خلافًا لأبي حنيفة ومالك، فإن عندهما لا تتعجل الأجرة عند الإطلاق فإذا تقرر ما ذكرنا فقد ملك المكري جميع المائة فإذا حال الحول عليها وهي في يده وجبت الزكاة بلا إشكال وكم الذي يجب عليه أن يخرجه؟
قال في "الأم" (٤): يلزمه إخراج خمسة وعشرين دينارًا وهكذا كل سنة يخرج زكاة ما استقر ملكه عليه، وقال المزني والبويطي: يخرج زكاة الكل في السنة الأولى وهكذا في كل سنة يخرج زكاة ما في يده منها لأنها ملكه، وإن لم يكن مستقرًا كالصداق فاختلف
_________________
(١) موضع النقط بياض بالأصل.
(٢) انظر الأم (٢/ ٤٤).
(٣) انظر الأم (٢/ ٤٤).
(٤) انظر الأم (٢/ ٤٤).
[ ٣ / ١٧٢ ]
أصحابنا فيه، فمنهم من قال: المسألة على قولين، وما ذكره المزني والبويطي هو قول ثان للشافعي، وقد رواه البويطي عنه، وبهذا قال عامة أصحابنا. وحكي عن ابن سريج أنه قال: هذا القول الذي ذكره البويطي أصح، وقيل: هذا غلط، لأن ابن سريج ذكر في كتاب "الانتصار": إن هذا هو مذهب البويطي، قاله من عنده ولا يرويه أحد من الشافعي، فالمسألة على قول واحد، وهو ما ذكره في [١٨٩ ب/ ٤] "الأم" ووجهه أن ملكه غير تام على كلها لأنه يتضمن بشرط سلامة المنفعة للمكتري وذلك يوجب نقصًا في ملكه فهو كالدين المجحود إذا لم يأمن أن يحلف عند المطالبة عليه لا زكاة عليه ويفارق الصداق لأنها لم تقبضه بشرط سلامة المنفعة للزوج بدليل أنها لو ماتت استقر كله وإن هلكت المنفعة، وأيضًا إذا طلقها فإنه يعود الصداق إليه حين الطلاق بتصرف جديد فلا يستدل من ذلك نقصان ملكها قبل ذلك.
وهاهنا إذا انهدمت الدار تنفسخ الإجارة ويرتفع من غير تصرف جديد، فيظهر نقصان ملكه على الأجرة وعدم استقرار مكله عليها، وقيل: الصداق مضمون على الزوج ضمان العقد في حول فإذا حال الحول عليه وهو في يد الزوج فحكمه حكم المبيع إذا حال الحول عليه في يد البائع وقد ذكرنا الاختلاف فيه وقال القاضي الطبري وحده في وجوب الزكاة قولان كما في وجوب الإخراج قولان، وهذا لا يصح لأنه لو كانت لا تجب فيه الزكاة على أحد القولين لعدم استقراره لكان إذًا يستأنف حوله ولا مضى كمال الكتابة فلما نص على هذا [١٩٠ أ/ ٤] القول أنه يزكي لما مضى دل على أن عدم الاستقرار لا يمنع الوجوب، وإنما منع الإخراج فإذا تقرر هذا وقلنا بالمذهب الصحيح فالحكم في السنة الثانية وما بعدها مبني على أن الزكاة تجب في الذمة أو استحقاق جزء من العين، فإن قلنا: في الذمة فحال الحول الثاني وجبت زكاة خمسين دينارًا لأن الملك استقر عليها وقد أخرج في الحول الأول زكاة خمس وعشرين منها وحال عليها الحول الثاني، فإن كان قد أخرج الزكاة من غيرها زكاها، وإن كان قد أخرج من عينها زكى ما بقى في هذا الحول الثاني، فإذا حال الحول الثالث وجبت زكاة خمسين وسبعين دينارًا خمسون منها قد زكاها حولين وقد حال عليها ثالث فيزكيها وبقيت خمسة وعشرون حال عليها ثلاثة أحوال ولم يخرج زكاتها فيخرج زكاتها، فإذا حال الحول الرابع وجبت الزكاة في المائة كلها خمسة وسبعون منها قد زكاها ثلاثة أحوال وقد حال عليها الحول الرابع فيزكيها لهذا الحول وبقيت خمسة وعشرون حال عليها أربعة أحوال ولم يزكها فيزكي زكاة أربعة أحوال فإن قلنا: الزكاة في العين فإذا حال الحول الأول [١٩٠ ب/٤] زكي خمسة وعشرون دينارًا وهو بالخيار بين أن يخرج من عينها أو من غيرها، فإذا حال الحول الثاني وجبت زكاة خمسون خمسة وعشرين وقد أخرج الزكاة عنها في الحول الأول، وقد حال عليها حول ثان بأن كان قد أخرج الزكاة عنها في الحول الأول وقد حال عليها حول ثان فإن كان قد أخرج الزكاة من غيرها أخرج زكاتها، وإن كان قد أخرج من عينها زكى ما بقى وبقيت خمسة
[ ٣ / ١٧٣ ]
وعشرون حال عليها حولان لم يخرج الزكاة منها وقد استحق المساكين زكاة الحول الأول ربع العشر من عينها فلا يجب عليه زكاة نصيب المساكين فيزكي الخمسين إلا قدر نصيب المساكين في الحول الأول وعلى هذا في الحول الثالث والرابع، ويدق الحساب وهكذا إذا قلنا: إن الزكاة في الذمة والعين مرتهنة بها والدين يمنع وجوب الزكاة يخرج الزكاة إلا عن القدر الذي هو نصيب المساكين لأن عليه دينًا وهو الزكاة قدر الواجب في الذمة من الدين يمنع من الزكاة بقدره كما لو استحق المساكين جزءًا من العين.
وقال القفال الشافعي - ﵀ -: وضع المسألة فيمن أكرى دارة أربع سنين بمائة دينار ونصور نحن في مسألة [١٩١ أ/ ٤] أسهل من هذا وهي أن يكري أربع سنين بمائة وستين دينارًا فحصة كل حول أربعون دينارًا فعلى هذا يؤدي في الحول الأول دينار، وفي الحول الثاني بأن أن ملكه كان مستقرًا على ثمانين دينارًا فعليه أربعة دنانير غير أنه أدى دينارًا فيؤدي ثلاثة دنانير، ثم إذا مضى الحول الثالث بأن أن ملكه كان مستقرًا على مائة وعشرين دينارًا ثلاثة أحوال وزكاتها تسعة دنانير وقد أدى أربعة دنانير في دفعتين فيؤدي خمسة دنانير، ثم إذا مضى الحول الرابع بأن استقر ملكه على جميع الكراء وزكاته في أربع سنين ستة عشر دينارًا وقد أدى تسعة فيؤدي سبعة دنانير وعلى هذا يرتب مسألة الكتاب فإنه يدق الحساب فإذا تقرر قال المزني: هذا خلاف أصله في كتاب الإجارات أشبه بأقاويل العلماء في الملك أراد كان من حقه إذا جعلها حالة كالثمن أن يوجب الزكاة بمضي الحول في الكل فإن هذا هو الأشبه بأقاويل العلماء في ملك الإنسان، ولم يراد به الاستثناء تأويل العلماء أن الكراء حال لأن أكثر العلماء على أن الكراء في مطلق الإجارة لا يكون حالًا فثبت أنه أراد به ما بينا.
وقوله: لا على ما عبر في الزكاة أي: ليس [١٩١ ب/٤] الأمر على ما عبر به في الزكاة والجواب عن هذا أن يقول: عبارته في الزكاة لا يخالف عبارته في الإجارة لأن الشافعي جعله في الإجارة كثمن السلعة في جواز التصرف فيه لا في كمال ملكه وقوته وجواز التصرف في الملك لا يدل على استقرار ملكه في حكم الزكاة كمال المكاتب فبطل بما قال الزمني، وأيضًا هاهنا في الزكاة أثبت له الملك وإن لم يستقر ولهذا قال: زكاها لما مضى إذا استقر فلولا أن الملك حصل بالعقد لأمر باستئناف الحول فيدل على أن هذا لا يخالف ما ذكر في الإجازة.
وقال بعض أصحابنا بخراسان: الأحرى هل يملك بنفس العقد أم هي موقوفة؟ قولان: وهذا غير صحيح.
فرع
لو كانت المسألة بحالها فقبض الأجرة ولم يسلم الدار حولًا بعد حول حتى انقضت المدة فالإجارة قد بطلت وعليه رد الأجرة.
فأما وجوب زكاتها عليه فإن قلنا: بالمذهب فلا زكاة عليه في شيء منها لأنه حكمًا مضى من مدة الإجارة شيء قبل التسليم بعد زوال ملكه عما قابله من الأجرة ومن زال
[ ٣ / ١٧٤ ]
ملكه عن الشيء لم تلزمه زكاته، وإن قلنا بالقول الآخر فالجواب: بعكس ما تقدم فإذا مضت السنة الأولى قبل التسليم كان ملكه على مائة دينار وزال ملكه عن خمسة وعشرين دينارًا [١٩٢ أ/ ٤] فيزكي الباقي وهو خمسة وسبعون دينارًا لسنة فإذا مضت السنة الثانية فقد زال ملكه عن خمسين فيزكي الباقي لسنة وهو خمسون دينارًا إلا قدر ما أخرج منها في زكاة السنة الأولى فإذا أمضت السنة الثالثة فقد زال ملكه عن خمسة وسبعين دينارًا فيزكي الباقي لسنة وهو خمسة وعشرون دينارًا إلا قدر ما أخرج منها في زكاة السنة الأولى والثانية، فإذا مضت السنة الرابعة فقد زال ملكه عن المائة كلها فلا زكاة عليه فيها ولا رجوع له بما أخرج من زكاتها لأن ذلك حق لزمه في ملكه فلا يرجع به على غيره.
فرع
ذكره والدي ﵀ إذا قلنا: بالمذهب الصحيح في هذه المسألة لو عجل زكاة ما زاد على خمسة وعشرين في الحول الأول لم يجز، وإن علمنا عند انقضاء الحول أن زكاة الجميع هي واجبة بالحول الأول ولو عجل زكاة عشرين قبل تمام الحول الأول نظر فإن كان قد مضى لدفعه أخماس الحول جاز وإلا فلا يجوز والأصل فيه أن ما لم يعلم وجود النصاب الذي يلزمه به الزكاة في ملكه فتعجيلها غير جائز، وكذلك ما لم يعرف ملكه للمال لا يجوز إخراج زكاته إلا ترى أنه لو كانت له دراهم ولا يعرف كمال [١٩٢ ب/ ٤] نصابها فأخرج خمسة دراهم ثم علم أنها كانت نصابًا لم يجز ما أخرجه عن فرضه فكذلك فيما نحن فيه وفي كل هذا وجه آخر: إنه يجوز إذا ظهور في الثاني وجود الشرط.
فرع آخر
لو باع شيئًا بمائة دينار وقبض الثمن والمبيع قائم في يده بعينه فحال الحول على الثمن هل يلزمه إخراج الزكاة عنه؟ قولان وهل يلزم المشتري إذا كانت السلعة للتجارة أن يخرج الزكاة عنها قبل قبضها؟ قولان، لأنه يخاف طروء الفسخ عليه كما في الأجرة بانهدام الدار.
فرع آخر
لو تبايعًا سلمًا بمائة دينار إلى أجل وقبض البائع الثمن في حال الحول قبل إقباض المسلم فيه قال الشافعي: أخرج زكاتها، قال أصحابنا: هذا مبني على أنه إذا عدم المسلم فيه عند محله هل ينفسخ العقد؟ فيه قولان: أحدهما: لا ينفسخ فعلى هذا يلزمه إخراج زكاتها قولًا واحدًا، والثاني: ينفسخ فعلى هذا هل يلزمه إخراج زكاتها؟ قولان: كما قلنا في الأجرة، وأما مشتري المسلم فلا يلزمه إخراج زكاته إن كان للتجارة قولًا واحدًا، لأن تأجيل الشيء يمنع من وجوب الزكاة فيه فإذا قبضه بعد محله استأنف حوله.
مسألة (١٩٣ أ/٤): قال (١): ولو غنموا فلم يقسمه الوالي حتى حال الحول.
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٤٤).
[ ٣ / ١٧٥ ]
الفصل
وهذا هو كما قال: الكلام في الغنيمة في فصلين أحدهما: في القسمة، والثاني: في الملك.
فأما القسمة: فالمستحب للإمام أن يقسم الغنيمة حيث غنمها في دار الحرب كانت أو في دار الإسلام، إلا أن يكون له عذر مثل أن يخاف لحوق المشركين بهم إن اشتغل بقسمتها بينهم وانقطاع الميزة عنهم وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يقسمها في دار الحرب.
وأما الملك: فإذا حصلت أموال أهل الحرب في أيدي المسلمين نظر فإن كانت الحرب قائمة لم يملكوها ولا ملكوا أن يتملكوا، فلو قالوا: اخترنا التملك أو اقتسموها بينهم لم يملكوها، وإن انقضت الحرب وانصرف العدو فقد ملكوا أن يتملكوا كالشفيع لا يملك ولكن يملك أن يتملك، وإنما يملكوها بأحد أمرين:
أحدهما: أن يقولوا: اخترنا الملك، والثاني: أن يقسمها الإمام بينهم فيتعين لكل واحد نصيب منها.
وقال بعض أصحابنا بخراسان: يملكون ملكًا ناقصًا وإن لم يختاروا التملك ولا اقتسموا لأنه لو وطئ جارية من الغنيمة لا يلزم الحد وهذا غلط، لأنه لا خلاف أن من ترك حقه من القسمة سق حقه ويرجع إلى الباقين [١٩٣ ب/ ٤] ولا يحتاج إلى قبولهم والحد يسقط بشبهة الملك كما لو وطئ جارية ابنه لا يلزمه الحد، وإن لم يتملك فإذا ثبت حكم الملك بني عليه حكم الزكاة فكل موضع قلنا: ملكوا أو قلنا: ملكوا أن يملكوا فلا زكاة لأنهم لم يملكوا وكل موضع قلنا: ملكوا بالاختيار نظر فإن كانت الغنيمة أصنافًا فلا حول ولا زكاة سواء كانت ماشية زكاتية وأثمانًا زكاتية وغير زكاتية (١) ثم يقسم بينهم قسمة بحكم وهي أن يجعل الإبل لقوم والبقر لقوم والدراهم لقوم على حسب اختياره ورأيه، فإذا لم يتعين ملكه فلا زكاة عليه، وإن كانت الغنيمة صنفًا واحدًا من الذي تجب فيه الزكاة نظر فإن بلغ نصيب كل واحد منهم نصابًا دار في الحول لأنه استقر ملكه على نصيبه كما لو ورثوه.
وقال في "الحاوي" (٢): هل تجب زكاتها والخمس باق؟ فيها وجهان أحدهما: وهو قول البصريين لا زكاة وهو بنص الشافعي أشبه، والثاني: وهو قول البغداديين وهو الأصح أنه تجب الزكاة لأن مشاركة أهل الخمس لا تمنع وجوب الزكاة عليهم كمشاركة المكاتب والذمي لا يمنع وجوب الزكاة على الحر المسلم [١٩٤ أ/ ٤] وإن لم يبلغ نصيب كل واحد منهم نصابًا لم يضم ما لهم إلى الخمس لأنه لا زكاة على أهل الخمس في نصيبهم من هذا المال لأنهم غير معينين وينظر إلى ما بعد الخمس فإن كانت ماشية صحت الخلطة قولًا واحدًا، وإن لم يكن ماشية فقولان، فكل موضع قلنا:
_________________
(١) موضع النقط بياض الأصل.
(٢) انظر الحاوي للماوردي (٣/ ٣٢٢).
[ ٣ / ١٧٦ ]
لا تصح الخلطة فلا زكاة وكل موضع قلنا: تصح الخلطة جرت في الحول من حين الملك فإن قيل: ما الفرق بين الورثة يملكون التركة من غير القسمة واختيار التملك؟ قيل: الفرق أن بعض الورثة لو أتلف من التركة شيئًا لم يلزمه قيمته ولكن يسقط بمقداره من حصته فملكته مستقر وبعض الغانمين لو أتلف شيئًا من الغنيمة يلزمه قيمته وترد في المغنم فافترقا.
فرع
لو جمع الوالي ألفي دراهم أو ذهبًا فأدخله بيت المال فحال الحول عليها أو كانت ماشية ترعى في الحمى فحال عليها حول فلا زكاة فيها لأن ملاكها لا يحصون ولا يعرف كلهم بأعيانهم ثم نص عليه في "الأم" (١).
فرع آخر
لو عزل الإمام صنفًا من القسمة من المال الزكاتي لقوم غائبين فلا زكاة لأنهم ما ملكوا فإنا لا نعلم قبولهم نص عليه في "الأم" (٢) (١٩٤ ب/ ٤).