قال: "أخبرنا مالك. . . ."، وذكر الخبر، وهذا كما قال: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، خمسة:
وقتان: منهي عنها فيهما لأجل الفعل بعد فعل الصبح حتى يبتدئ طلوع الشمس، وبعد فعل العصر حتى تصفر الشمس، وقيل: حتى تبتدئ الشمس بالغروب ذكره القاضي الطبري. وقيل: حتى تغرب الشمس، ذكره أبو حامد، وما ذكرنا أصح وهو معنى هذا أن من لم يصل بعد صلاة الوقت في هذين الوقتين غير منهي عن الصلاة فيهما، فلو أخر الصبح عن وقته لا يكره قبله النافلة، وإذا صلى يكره حينئذ، وكذا لو
[ ٢ / ٢١٠ ]
أخر العصر لم يكره النفل قبلها إلى قبل اصفرار الشمس، ولو صلى في أول وقتها يكره النفل بعدها، وإن كان قبل الاصفرار وذلك الفعل لا لعين الوقت.
وثلاثة أوقات منهي عنها فيها لأجل الوقت حين تأخذ في الطلوع حتى تطلع [١٨٥ أ / ٢] وترتفع قيد رمح.
والثاني: حين يستوي الزوال حتى يزول وحين تأخذ في الغروب تغرب. وقال بعض أصحابنا: يكره أن يصلي بعد ركعتي الفجر غير ركعتي الفجر لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي - ﷺ -، قال: "ليبلغ الشاهد الغائب أن لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين".
وروي أنه - ﷺ - أنه قال: "لا يصلى بعد الفجر غيرهما"، فتصير الأوقات المنهية على هذا القول ستة، وظاهر المذهب أنه لا يكره ذلك، والقائم به، لأن النبي - ﷺ - لم ينه إلا بعد صلاة الصبح حتى تطله الشمس. هكذا ذكره مشايخ خراسان.
وقال بعض أصحابنا بالعراق: "ظاهر المذهب الكراهة". وروي ذلك عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو وسعيد بن المسيب والنخعي. وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال مالك: "لا تكره". وقد روى عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي - ﷺ -، قال: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتا الفجر"، ومن أصحابنا من قال: جملته ثلاثة أوقات بعد طلوع الصبح حتى ترتفع الشمس قيد رمح وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعند استواء الشمس حتى تزول إلا إن قيل: أن تبتدئ الشمس بالطلوع والغروب يتعلق النهي بفعل صلاة الصبح والعصر، فلو لم يصل لم يحصل النهي حتى تبتدئ الشمس بالطلوع والغروب، والذي قاله هذا أحسن.
وقيل: إنما نهى عن الصلاة بعد الصبح ليكون أقوى لهم على صلاة الضحى، وبعد العصر ليكون أقوى لهم على صلاة الليل، وعند نصف النهار لأجل النافلة والاستراحة. وقيل: إنه كان يجلس في هذه الأوقات ليعلمهم دينهم ويتلوا الوحي عليهم، فكانوا ينقطعون عنها بالصلاة فنهاهم عند قيام الظهيرة لقوله - ﷺ -: "قيلوا فمان الشيطان لا يقيل". [١٨٥ ب / ٢] فإذا تقرر هذا، فإطلاق النهي يقتضي كل صلاة في كل مكان، وفي كل زمان. وليس النهي على ظاهره، بل أراد به الخصوص في صلاة دون صلاة، وفي مكان دون مكان وفي زمان دون زمان.
فأما الصلاة: فالنهي يتناول إنشاء نافلةٍ لا سبب لها، وهو أن يشرع بنافلة لا عادة له
[ ٢ / ٢١١ ]
بها، فأما كل صلاة لها سبب، فله فعلها في هذه الأوقات كلها من ذلك الفوائت، وصلاة النذور والجنائز وصلاة الخسوف والعيدين قضاء. ومن أدرك جماعة وكان قد صلاها، والنوافل الراتبة كالوتر وركعتي الفجر وغير ذلك من النوافل الراتبة مع الفرائض وسجود التلاوة والشكر. وأما تحية المسجد، ينظر فإن دخل المسجد في هذه الأوقات لغرض له مثل العبور فيه أو لينام فيه، أو يقرأ أو يكتب علمًا أو يجلس فيه لحاجة دين أو دنيا، فالسنة أن يصلي ركعتي التحية، وإن كان دخوله لغير غرض، فيه وجهان
أحدهما: لا يصليها، لأنه يفضي إلى أن يتحرى النافلة في هذه الأوقات، وهو الأقيس.
والثاني: له أن يصليها، لأن سببها موجود، وهو دخول المسجد.
وحكي عن أبي عبد الله الزبيري من أصحابنا: أنه لا تجوز تحية المسجد مطلقًا، وقيل: هل يجوز قصد دخول المسجد للتحية؟ وجهان:
أحدهما: يجوز، لأن بعد الدخول قد وجا السبب.
والثاني: لا يجوز القصد إلى إحداث سببها كما لا يجوز القصد إلى الصلاة فيه. وأما ركعتا الإحرام، لا يجوز في الوقت المنهي لأن سببه متأخر عنها لا يتقدم عليها، فهو كصلاة لا سبب لها. فنقول له: أخر الإحرام وركعتيه.
وذكر بعض أصحابنا: أنه يجوز ذلك في الوقت المنهي لأنها صلاة لها سبب ذكره القاضي البندنيجي، وهو غلط، وإن ذكر في هذه الأوقات صلاة كانت ورده وعادته في وقت كمن عادته أن يصلي الضحى ركعتين أو يسجد في [١٨٦ أ / ٢] كل ليلة قدرًا راتبًا، فالحكم في سائر الناس مبني على حكم النبي - ﷺ - فيها. وقد ثبت أن النبي - ﷺ - "شغل عن ركعتين كان يصليهما بعد الظهر، فذكرهما بعد العصر، فصلاهما في بيت أم سلمة ﵂، وثبت أنه داوم على قضائهما بعد العصر قالت عائشة ﵂: "ما دخل رسول الله - ﷺ - يومًا إلا وصلى تلك الركعتين". وأما غيره من الناس إذا ذكرها في هذه الأوقات قضاها فيها قولًا واحدًا.
وذكر بعض أصحابنا: فيه وجهًا آخر أنه لا يقضي فيها وليس بشيء. وأما المداومة على القضاء في هذا الوقت كما فعل رسول الله - ﷺ - يجعل ذلك سببًا في فعل مثلها، هل يجوز؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز اقتداء برسول الله - ﷺ -.
والثاني: وهو الأصح، لا يجوز له أن يداوم عليها، لأن التكرار ليس بسبب،
[ ٢ / ٢١٢ ]
ويفارق النبي - ﷺ - لأنه كان ألزم نفسه أن لا ينسى صلاة، فيذكرها في وقت إلا قضاها فيه، ولا يوجد هذا المعنى في غيره.
وروي أن أم سلمة ﵂، قالت: أفنقضيها نحن إذا فاتتنا؟، فقال: "لا". وروي أن أبا سعيد الخدري ﵁ يرى هذا النهي عامًا، فقيل له: أليس قد صلى رسول الله - ﷺ - في بيت أم سلمة؟ فقال: "إنه فعل ما أمر ونحن نفعل ما نؤمر". وتأويل هذا أنه لا يجوز لنا أن نجعله عادة ويجوز له، ولو نذر أن يصلي في الوقت المنهي عنه. فالصحيح أنه لا ينعقد نذره، وفيه وجه آخر. وأما المكان، فالنهي يتناول كل البلدان إلا مكة، فالطواف وركعتا الطواف تجوز في هذه الأوقات كلها قولًا واحدًا. وان أراد أن ينشئ نافلة يتبرع بها من غير سبب فيها، فهل يجوز؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز كالطواف وركعتيه، ولا فرق بين مسجدها وبيوتها في ذلك. وهذا لقوله - ﷺ - في رواية أبي ذر ﵁ [١٨٦ ب / ٢]: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة، إلا بمكة إلا بمكة "ثلاثًا"، ولأن هذا التفضيل للمسجد الحرام على سائر البقاع، وتخصيصها بحراسة الله تعالى لها من أن يتخطفها شيطان.
قال رسول الله - ﷺ -: "وكل الله ﷿ بأطراف الحرم ستين ألفًا من الملائكة يحرسونه من الشياطين". وهذا اختيار جماعة من أصحابنا. وهو المذهب.
والثاني: لا يجوز ذلك لأنا جق زنا الطواف وركعتيه لئلا ينقطع الطواف، وهذا معدوم في غيرها من النوافل. ولا يجوز في البيوت، لأن للمسجد حرمة زائدة. وهذا اختيار ابن سريج. وأما الزمان، فالنهي يتناول كل الأيام إلا يوم الجمعة. وفيه ثلاث مسائل:
إحداها: من بكر للجمعة وجلس ينتظر الصلاة والخطبة، فله التنفل إذا استوت الشمس للزوال حتى كيف شاء، لأنه مخصوص بالاستثناء.
والثانية: الأوقات الأربعة في يوم الجمعة كما في سائر الأيام، لأن الاستثناء كان في نصف النهار.
وذكر بعض أصحابنا بخراسان: وجهًا أنه لا نهي يوم الجمعة أملأ عن الصلوات لما روي أن النبي - ﷺ - قال: "إن جهنم لا تسجر يوم الجمعة"، وأشار إليه صاحبه "الإفصاح"، وهو ضعيف.
والثالثة: من تخلف عن الجمعة لعذر أو غير عذر، هل له أن يتنفل إذا استوت
[ ٢ / ٢١٣ ]
الشمس للزوال؟ فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك، لأن الاستثناء لم يخص قومًا دون قوم.
والثاني: وهو المذهب ليس له ذلكء لأن المعنى في الرخصة أن الناس ندبوا إلى التبكير إلى الجمعة وإيصال الصلاة، فلو أخذوا بأن يرقبوا حين الاستواء لشق ذلك عليهم، ولعله يخفى على أكثرهم، ويؤدي مراعاة ذلك إلى تخطي رقاب الناس، وذلك مكروه ولا وجه لأن يقال بترك الصلاة قبله، لأنه إذا لم يصل ربما ينامء فينتقض وضوءه، ثم يشق عليه وعلى الناس الخروج للطهارة، وهذا المعنى معدوم فيمن ليس في الجامع، فلهذا لا يتنفل في هذا الوقت.
وقال أبو حنيفة: "النهي عام في جميع الأزمان، [١٨٧ أ / ٢] وجميع البلاد، وجميع الصلوات إلا عصر يومه عند اصفرار الشمس، فإن الوقتين المتعلقين بالفعل سلم جواز قضاء الفوائت، ولم يجوز الصلاة المنذورة، ولا ركعتي الطواف".
وقال ابن المنذر: "لا تكره الصلاة إلا بعد العصر حتى تصغر الشمس"، لأنه روي عن علي ﵁ أنه "دخل فسطاطه فصلى ركعتين بعد العصر". وروي ذلك عن الزبير وابنه والنعمان ابن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة وتميم الداري ﵃.
وقال داود: "يجوز فعل النافلة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع أيضًا". وقال مالك ﵀: "يقضي الفرائض في الأوقات المنهي عنها، ولا يصلي فيها النوافل أصلًا". وبه قال أحمد إلا أنه أجاز فيها ركعتي الطواف وصلاة الجنازة مع إمام الحي. وقال أحمد: "لا يجوز وقت الزوال يوم الجمعة".
واعلم أن الشافعي ﵀ أورد في هذا الباب أخبارًا عاقة في النهي، وأخبارًا عامة في الإباحة، وأخبارًا فيها تفصيل، فبدأ بما يدل على النهي عامًا، وهو ما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ -، قال: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس".
قال: وعن أبي ذر ﵁ مثل ذلك. وأخل المزني بالنقل؟ لأنه نقل لفظ أبي ذر في خبر أبي هريرة ﵁ بأن أبا هريرة روى أن النبي - ﷺ - "نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس".
وروى أبو ذر ﵁ ما ذكرنا وزاد فيه: "إلا بمكة" على ما ذكرنا، فكان من حق المزني إذا أراد الاختصار أن ينقل خبر أبي هريرة بلفظه، ثم يقول، وعن أبي ذر مثل ذلك، أو يقول: خبر أبي ذر بلفظه، ثم يقول: وعن أبي هريرة مثل ذلك، ثم روى عن الصنابحي، وهو عبد الله أن النبي - ﷺ -، قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرن
[ ٢ / ٢١٤ ]
الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، وإذا استوت فارقها، [١٨٧ ب / ٢] فإذا زالت فارقها، ثم إذا دنت للغروب فارقها، فإذا غربت فارقها"، ونهى رسول الله - ﷺ - عن الصلاة هي تلك الأوقات. واختلف العلماء في تأويل هذا اللفظ، فقال بعض أصحابنا: معنى (قرن الشيطان)، أي: ناصية الشيطان أو رأسه. وذلك أنه يقارن الشمس في هذه الأوقات الثلاثة، لأن الذين يعبدون الشمس من الناس يجدون لها في هذه الأوقات الثلاثة فيحيونها حالة الطلوع، لأنها حالة ظهورها، وعند الاستواء، لأنه أكمل أحوالها، وعنه الغروب يودعونها، فالشيطان يقارن الشمس فيرى أن هؤلاء إنما يجدون له.
وقيل: أراد القرن القوم، يقال: قرن نوح وقرن كذا بمعنى القوم والحزب، فمعناه تطلع بين قرني الشيطان، وهو من جماعته الأولين، وجماعته الآخرين، فكأنه جعل عبدة الشمس قوم الشيطان وحزبه، لأنه أغراهم واستزلهم بالسجود في هذه الأوقات، ولم يرد أنهم مع الشيطان، فنهى عن الصلاة في هذه الساعات لئلا يتشبهوا بهؤلاء.
وقيل: أراد بين قرني رأسه، أي: ناحيته، لأن لكل رأس قرنين، أي: ناحيتين، وسمي: ذا القرنين، لأنه ضرب على جانبي رأسه. وقيل معناه: أن الشيطان مقارن لها.
وقال إبراهيم الحربي: "معناه أن ذلك الوقت حين يتحرك الشيطان وينشط، فيكون كالمعين لهم" ونظيره ما روي أن النبي - ﷺ -، قال: "إن الشيطان يجري من ابن أدم مجرى الدم"، أي: يغويه على المعاصي، وقيل: قرن الشيطان، أي: حزب الشيطان من الإنس الذين يعبدون الشمس في هذه الأوقات كالمجوس. وقيل: حزب الشيطان من الجن الذين يصرفهم في أعماله وينهضهم في مرضاته في هذه الأوقات.
وقيل: القرن، عبارة عن الارتفاع، فيرتفع الشيطان إلى الشمس في هذه الأوقات، وقيل: قرن الشيطان قوته، [١٨٨ أ / ٢] فيقوي التسويل لعبدة الشمس حتى يسجدوا لها.
وروى عقبة بن عامر ﵁، قال: "نهانا رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أوقات أن نصلي فيها، وأن نقبر فيها موتانا إذا طلعت الشمس حتى ترتفع بازغة، وإذا استوت في كبد السماء حتى تزول، وإذا تضيقت الغروب حتى تغرب"، يعني: مالت. وهذا لم ينقله المزني.
وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: شهد عندي رجال مرضيون أرضاهم عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد الصلاتين: صلاة الصبح، وصلاة العصر"، ولم ينقله المزني أيضًا. ثم روى خبر أبي سعيد الخدري
[ ٢ / ٢١٥ ]
﵁ أن النبي - ﷺ - "نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة"، وهذا خبر التفصيل.
وروى جبير بن مطعم ﵁ أن النبي - ﷺ -، قال: "يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئًا، فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار"، أراد طاف وصلى ركعتي الطواف.
وقيل: أراد جميع الصلوات، وهو أصح، ثم ذكر الصلوات التي لها سبب، وأورد الخبر العام في الإباحة، وهو قوله - ﷺ -: "من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها"، وتمام الخبر، "فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره". يقول الله تعالى: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، أي: إذا ذكرتها.
ثم أورد خبر التفصيل، وهو أن النبي - ﷺ - رأى قيس بن فهد يصلي بعد الصبح ركعتين، فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس"؟ فقال: لم أكن صليت ركعتي الفجر، فهما هاتان الركعتان، فسكت. وروي خبر أم سلمة ﵂، وتمام الخبر ما روي عن أم سلمة، قالت: دخلت على النبي - ﷺ - بعد صلاة العصر، فقام يصلي، فقلت لجارية لنا في البيت: قومي إلى جنب [١٨٨ ب / ٢] رسول الله - ﷺ -، فقولي له: ألست نهيتنا عن هذه الصلاة، فإن أشار إليك أن استأخري، فاستأخري، فقامت، وقالت ذلك، فأشار إليها، فاستأخرت، فلما صلى ركعتين سلم، ثم نادها، فقال لي: "يا هنتاه ركعتان كنت أصليهما فشغلني عنهما وفد بني تميم".
وقال النبي - ﷺ -: "إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس إلا بركعتين". وروي أنه قال لرجلين في مسجد الخيف: "إذا جئتما فصليا وان كنتما قد صليتما"، ثم بين الشافعي ﵀ المبب في قضاء الصلاة التي أغفلها، فقال: وثبت عنه - ﷺ - أنه قال: "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها، وإن قل"، ثم قال: "فأحب فضل الدوام"، أي: فأحب النبي - ﷺ - فقضا، هذه الصلاة حيازة فضل الدوام على العمل وقرأ: "فأحب فضل الدوام".
[ ٢ / ٢١٦ ]
قال الشافعي: "أحب ذلك". ثم قال الشافعي: "وصلى الناس على جنائزهم"، يريد بالناس أهل الحرمين من الصحابة والتابعين صلوا على جنائزهم بعد العصر وبعد الصبح، فدل أن النهي على الخصوص، ثم قال: "وليس من هذه الأخبار شيء مختلف على ما رتبنا لا يختلف ذلك"، ثم إذ المزني ﵀ اعترض على الشافعي ﵁ في هذا الموضع، فقال: "وهذا خلاف قوله فيمن نسي ركعتي الفجر حتى صلى الظهر والوتر حتى صلى الصبح أنه لا يعيد"، وأراد به أن قول الشافعي ههنا في قضاء صلاة فرض أو جنازة، وغير ذلك خلاف ما قال في موضع: "لا يقضي ركعتي الفجر بعدما صلى الظهر ولا الوتر بعدما صلى الصبح".
ثم قال: "والذي قبل هذا أولى بقوله وأشبه عندي بأصله"، أراد ما نص عليه في هذا الباب من قضاء هذه الصلوات في هذه الأوقات، ويريد بأصله المسألة التي حكاها ههنا، وهي قوله: قال الشافعي: "من ذكر صلاة، وهو في أخرى أتمها ثم قضى"، ولم يفصل في قوله: (ثم قضى) من صلاة، [١٨٩ أ / ٢] وصلاة، فينبغي إذا ذكر ركعتي الفجر، وهو في صلاة الظهر أتم صلاة الظهر ثم قضى ركعتي الفجر، ثم بعد هذا أطنب المزني الكلام في الاعتراض حتى قال الشيخ أبو زيا المروزي ﵀ يقول: ليته اختصر من كلام نفه كما اختصر من كلام الشافعي، فحكى عن أصحابنا عن الشافعي أنه كان يقول: "التطوع قسمان:
أحدهما: صلاته جماعة مؤكدة، ولا أجيز بتركها لمن قدر عليها"، وهي خمس صلوات على ما ذكرنا أكدت بالجماعة فيها.
وصلاة منفرد، وهو القسم الثاني، وبعضها أوكد من بعض، فأوكد ذلك الوتر ويشبه أن يكون صلاة التهجد، أي: يثب أن يكون الوتر هي صلاة التهجد التي أمر الله تعالى رسوله - ﷺ -، ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. وخرج الشافعي بهذا في "الأم".
وقال الشافعي في "جامعه الكبير": "ويشبه أن تكون هي صلاة التهجد. وقيل: صلاة التهجد غير الوتر"، وهي صلاة يصليها الرجل في الليل وردًا له، وأصل التهجد في اللسان من الأضداد، ويقال: تهجدت إذا نمت وتهجدت إذا سهرت. وقول الشافعي: "ويشبه أن تكون صلاة التهجد"، أي: ويشبه أن يكون الذي يتبع الوتر في التأكيد صلاة التهجد، ولأن الوتر يشترك فيها النبي - ﷺ - وأمته، وكان النبي - ﷺ - مخصوصًا بالتهجد لقوله تعالى: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾، وهذا خلاف نص الشافعي، ومن قال بالأول أجاب أن قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ أي: زيادة لك وفضيلة، لأن بنوافل غيره تجبر الفرائض. وفرائضه معصومة من النقصان، فتبقى له سائر الصلوات زيادة، والمراد به الوتر، وكان واجبًا
[ ٢ / ٢١٧ ]
على رسول الله - ﷺ -، والتهجد: اسم الصلاة بعد الهجود، وهو النومء والمستحب أن يصلي الوتر في آخر صلوات الليل.
قال: "ثم ركعتا الفجر". الفصل إلى أن [١٨٩ ب / ٢] قال: "وقالوا، أي: وقال أصحابنا: إن فاتته الوتر حتى يصلي الصبح لم تقض".
الفصل
وهذا لا يليق بما ذكروا من تأكيد أمر الوتر وركعتي الفجر، ثم أيد ذلك بإعادة ما قال الشافعي في جواز قضاء الفرض والصلوات التي لها سبب في الأوقات المنهية، واستدلالًا له بالأخبار، فأعاد المزني كل ذلك على وجهه، ثم هال في آخره: "يقال لهم، أي: لأصحابنا: فإذا استويتم في القضاء بين التطوع الذي ليس بأوكد وبين الفرض لدوام التطوع الذي ليس بأوكد، أي: جعلتم السبب فيه الدوام على العمل، فلم أبيتم قضاء الوتر الذي هو أوكد؟ ثم ركعتي الفجر، وهما أوكد من الكل"، ثم قال: "أفتقضون الذي ليس بأوكد، ولا تقضون الذي هو أوكد؟ وهذا من القول غير مشكل"، أي: خطأه وضعفه. ثم أيد ذلك بقوله: ومن احتجاجكم قول رسول الله - ﷺ -: "من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها"، فقد خالفتم في ذلك قضاء الوتر وركعتي الفجر، ثم لزم نفسه سؤالًا، فقال: "فإن قيل القضاء على القرب"، أي: قضاء النوافل، إنما يكون على القرب من وقتها لا على البعد أبطلنا هذا بأنه لو صح هذا لما قضى ركعتا الفجر نصف النهار لبعد قضائها من طلوع الفجر، وأنتم تقولون: يقضي ما لم يصل الظهر وينبغي إذا صلى الصبح عند الفجر أن يقضي الوتر، لأن وقتها إلى الفجر أقرب، ثم قال: "وفي ذلك إبطال ما أعللتم به من القرب والبعد"، وقيل: كل موضع يقول المزني: قال بعض الناس: يريد به أبا حنيفة، وإذا قال: قال أصحابنا: يريد مالكًا، ثم اعلم إن أجابوا عما ذكر المزني، فقالوا: الصلاة على ضربين: فرض ونفل. وما عدا الفرض، هو النفل، وهو على ضربين:
ضرب سق رسول الله - ﷺ - على أمته، وضرب لم يسن رسول الله شر، وإنما يصلي الأنفال عن تلقاء نفسه [١٩٠ أ / ٢]، فأما التطوع الذي سن رسول الله - ﷺ - على أمته ضربان:
ضرب سنت له الجماعةء وهو خمسة: العيدان والخوفان والاستقاء.
وضرب لم يسن له الجماعة، وهو الوتر وركعتا الفجر وغيرهما، وكل واحد من هذين الضربين بعضه أوكد من بعض. وأما ما سن له الجماعة، فهو أوكد من سائر السنن، لأنه يشبه الفرائض للاشتراك في الجماعة، والمذهب أن جميعها سنة مؤكدة.
[ ٢ / ٢١٨ ]
وقال في "الحاوي": فيه وجهان:
أحدهما: أن كلها فرض على الكفاية لقوة سببها، وظهور شرائع الإسلام بها، فعلى هذا يستوي حكم جميعها في الفضل وليس بعضها أوكد من بعض.
والثاني: ما ذكرنا فعلى المذهب فيها وجهان:
أحدهما: في الفضل سواء لاستواء أمر الرسول - ﷺ - بها وفعله لها.
والثاني: وهو الأظهر أن بعضها أوكد من بعض، فأوكدها صلاة العيدين، لأنها صلاة راتبة سنت لها الجماعة في وقت معلوم لا لعارض، فهي كالفرائض، ثم بعد صلاة الخسوف، لأن النبي - ﷺ - ما تركها قط، وهي أكثر عملًا، فإنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، ولأن الله تعالى ذكر الخسوف والكسوف، وذكر عقبيهما السجود، ولم يذكر ذلك في شيء من الآيات، ولأنها عبادة محضة، لا يخالطها شي،.
وقال في "الحاوي": "ثم صلاة كسوف القمر، ثم صلاة خسوف الشمس، ثم صلاة الاستسقاء" التي هي عبادة. ومسألة، فهي بعد الكل.
وأما ما لم تسن له الجماعة: فالوتر وركعتا الفجر آكد من غيرهما، وفي الوتر وركعتي الفجر أنهما آكد، قولان.
قال في "القديم": "ركعتا الفجر آكد"، وبه قال أحمد. وقال في كتبه الجديدة: "الوتر آكد"، وبه قال مالك: وجه الأول قوله - ﷺ -: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها".
وقال النبي - ﷺ - في الوتر: "إن الله تعالى زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين العشاء والفجر". ومعلوم أن حمر النعم بعض الدنيا وما فيها.
وروت عائشة ﵂ أن النبي [١٩٠ ب / ٢]- ﷺ - "ما ترك ركعتي الفجر في سفر ولا حضر". وقالت أيضًا: "إن رسول الله - ﷺ - لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح". وقالت أيضًا: "ما كان رسول الله - ﷺ - أسرع إلى شيء منه إلى ركعتي الفجر ولا إلى غنيمة ينتهزها". وقالت أيضًا: "صلوا ركعتي
[ ٢ / ٢١٩ ]
الفجر ولو طردتكم الخيل"، لأن ركعتي الفجر تحصر بعدد لا يزيد ولا ينقص، فتشبه فريضة الصبح بخلاف الوتر. ووجه القول الجديد، وهو الصحيح قوله - ﷺ -: "من لم يوتر فليس منا". وروى أبو سعيد الخدري رضي لله عنه أن النبي - ﷺ - قال: "من نسي الوتر أو نام عنه، فليصله إذا ذكر أو أصبح"، لان الناس اختلفوا في وجوب الوتر، ولم يختلفوا أن ركعتي الفجر سنة، ولان الشافعي ﵁، قال: "ويشبه أن يكون الوتر صلاة التهجد"، فإذا قلنا بالأول، فاولًا ركعتا الغجر، ثم ما عداهما، وإذا قلنا بالقول الثاني، فيه وجهان:
أحدهما: الوتر ثم ركعتا الفجر، ثم ما عداهما.
والثاني: الوتر ثم صلاة التهجد، ثم ركعتا الفجر، ذكره أبو إسحق، وهذا لأن قيام الليل كان نائبًا عن الفرائض، وورد به القرآن، وهذا غير صحيح لما ذكرنا أن صلاة التهجد هي: الوتر ولهذا قال الشافعي: "من ترك واحدة منهما كان أسوأ حالًا ممن ترك جميع النوافل". وأراد به: الفجر وركعتي الوتر، فدل أنه لا ثالث بينهما، فإذا تقرر هذا رجعنا إلى حكم القضاء، فالصلوات على ثلاثة أضرب: صلاة تؤدى وتقضى، وهي الصلوات الخمس تؤدى في الوقت وتقضى في خارج الوقت، وصلاة تؤدى ولا تقضى بعد فوات وقتها، وهي كل صلاة تفعل لعارض، وهي صلاة الخوف والكسوف والاستقاء، وصلاة الجنازة تفعل لعارض، ولا تقضى، ولكن لا يفوت وقتها، فإن كل الزمان وقت لها، وصلاة تؤدى، وفي القضاء قولان، وهي كل نافلة لها وقت [١٩١ أ / ٢] راتب فوقت الوتر لا يريد قيام الليل عقيب فعل العشاء، ولا يزال وقته قائمًا مع وقت العشاء، وفي وقته المختار قولان، كما ذكرنا في العشاء، ويبقى وقت جوازه إلى طلوع الفجر الثاني، فإذا طلع الفجر الثاني فقد دخل وقت ركعتي الفجر، ولا يزال وقتهما قائمًا حتى تطلع الشمس، وقيل: وقتهما ممتد إلى زوال الشمس بظاهر لفظ الشافعي، وعندي هذا ضعيف، والأفضل تقديمهما على الفرض، فإن أخرهما جاز.
ووقت سنة الظهر حين تزول الشمس، ولا يزال وقتهما قائمًا مع بقاء وقت الظهر، فإذا خرج وقت الظهر فات وقتهما، وليست مع العصر سنة راتبة، والمغرب سنتها عقيبها، فإذا فاتت هذه النوافل عن أوقاتها، هل تقضى؟ قد ذكرنا قولين:
قال في "القديم": "تقضى"، وهو الصحيح، وذكره في "الجديد" أيضًا على ما حكاه بعض أصحابنا، وهو اختيار المزني، وبه قال أحمد في رواية، ووجه خبر أم سلمة
[ ٢ / ٢٢٠ ]
﵂ أن النبي - ﷺ - "صلى ركعتين بعد العصر كان يمليهما بعد الظهر"، ولأنها صلاة راتبة في وقت، فأشبهت الفرائض.
وقال ههنا: لا تقضى، وأومأ إليه في "القديم" أيضًا. وبه قال مالك وأبو حنيفة، لأنها نافلة، فلا تقضى كصلاة الخوف، وقيل: ما كان من صلاة النهار تقضى نهارًا، وما كان من صلاة الليل تقضى ليلًا في وجه، وهو بعيد، فإذا قلنا: لا تقضى سقطت، فإن تطوع فصلى كانت تطوعًا ابتداء بغير سبب فيكره فعلها في الأوقات المنهية، وإذا قلنا: تقضى، يجوز قضاؤها في الأوقات المنهية، ويأتي بالتي فاتته بنية القضاء، فعلى هذا وقت القضاء بعضه أوكد من بعض، فالأولى أن يقضي ما لم يأت بمكتوبة من وقت صلاة أخرى، فيقضي الوتر ما لم يطلع الصبح، فإذا فعلها، قال في "القديم". وقله المزني: "لم يقض الوتر"، ولذلك قال في ركعتي الفجر: يقضيها بالنهار [١٩١ ب / ٢] ما لم يفعل الظهر.
وقال أبو إسحق ﵀: معناه لم أحث على قضائها بعد فعل الفرض كما أحث عليه قبل فعل الفرض، ويقضيهما أبدأ. والمسألة على قول واحد: إنه يقضي جميع النوافل.
وهذا اختيار القاضي الطبري، قال: والدليل عليه أن الشافعي قال: "يصليها ما لم يصل الظهر"، فلو كانت تسقط بالفوات لسقطت بطلوع الشمس. وقيل: قول المزني عن الشافعي لا يقضي، أراد لا يقضي واجبًا، كما قال أبو حنيفة. وقيل: تأويله لا بقضي في هذه الحالة بل يقدم الصلاة التي دخل وقتها، لأنها أهم وأولى. ثم يقضي ما فات من الوتر وركعتي الفجر.
ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: لا يقضي، هل يسقط فعلها بفعل الصلاة الأخرى أم بدخول وقتها؟ وجهان:
أحدهما: بدخول الوقت فتسقط صلاة الوتر بطلوع الفجر وركعتا الفجر بزوال الشمس. وقول الشافعي: "حتى يصلي الصبح" عبارة عن دخول الوقت، لأنه يستحب أن يبادر إلى فعل الفريضة، فعبر بفعلها عن دخول وقتها.
والثاني: بفعل الصلاة، فيقضي الوتر بعد الفجر قبل صلاة الصبح، ويصلي ركعتي الفجر بعد الزوال قبل صلاة الظهر، فإذا صلاها سقطت.
ومن أصحابنا من قال في "القديم": ما كان من صلاة النهار يقضى ما لم تغرب الشمس وما كان من صلاة الليل يقضى ما لم يطلع الفجر، فعلى هذا يقضي ركعتي الفجر ما دام النهار باقيًا، وهذا غريب ضعيف.
ومن أصحابنا من قال: جميع النوافل يقضي إلا أربع صلوات، فإن فيها قولين: الوتر وركعتي الفجر، وصلاة عيد الفطر وصلاة عيد الأضحى.
[ ٢ / ٢٢١ ]
ومن أصحابنا من سلم المزني ما نقله، وقال: المعنى ليس ما ذكرت من القرب والبعد، ولكن المعنى أن الوتر تابع لصلاة العشاء، فلو قضاها بعد الصبح صارت تابعًا لصلاة الصبح. وكذلك لو قضى ركعتي الفجر بعد الظهر صارت تابعة للظهر، وذلك لا يجوز وليس فيه أنه لا يجوز القضاء بعد ذلك ويكره له القضاء، [١٩٢ أ / ٢] ولكنا لا نأمر بذلك ولا نندبه إليه، والاعتماد على أن ما اختار المزني، هو القول الصحيح وأولنا القول الآخر، فلا يحتاج الجواب، وهكذا لو كان له ورد وراتب كصلاة الضحى والتهجد فنسيه، ثم ذكرها، هل يقضيها على القولين؟ والصحيح عندي أنها تقضى.
وأما الضرب الآخر من النوافل التي لم ين رسول الله - ﷺ - فسيأتي في باب آخر إن شاء الله تعالى.
فرع
إلى متى تمدد ركعتي الفجر؟
فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إلى أن يصلي الصبح.
والثاني: إلى أن تطلع الشمس، لأنه وقت الصبح.
والثالث: إلى الزوال، لأنه لم يصل بعد الصبح فريضة أخرى.
فَرْعٌ آخرُ
قال بعض أصحابنا: يستحب إذا في غ من ركعتي الفجر أن يتحدث أن يضطجع ليكون فصلًا بين النفل والغرض. والأصل فيه: ما روي عن عائشة ﵂، قالت: "كان رسول الله - ﷺ - "صلي ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة".
فَرْعٌ آخرُ
قال بعض أصحابنا: يستحب أن يخفف ركعتي الفجر، قالت عائشة ﵂ "كان رسول الله - ﷺ - يخففهما حتى أني لأقول، هل قرأ فيهما القرآن أم لا؟ ".
وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - "كان يقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (الكافرون: ١)، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: ١] ".
فَرْعٌ آخرُ
السنة قبل الظهر إلى متى وقتها؟ وجهان:
أحدهما: إلى أن يصلي الظهر.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
والثاني: ما لم يخرج وقت الفرض.
وسنة المغرب، يمتد وقتها إلى سقوط الشفق وسنة العشاء إلى طلوع الفجر، وفيه وجه آخر سنة المغرب، إلى أن يصلي العشاء وسنة العشاء إلى أن يصلي الصبح وفي آخر وقت الوتر قولان:
أحدهما: إلى طل ح الفجر.
والثاني: إلى أن يشتغل بفريضة الصبح.
وروي أن عليًا ﵁ [١٩٢ ب / ٢] سمع تثويب المؤذن، فقال: "نعم، ساعة الوتر هذه"، وتلا قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٧ - ١٨].