مسألة: قال: والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام.
الفصل
وهذا كما قال. وجملته أن الشهيد المعروف: هو الذي يقتل في معترك المشركين بغير حق، يدفن بثيابه ودمه، هكذا السنة. فإن شاء الأولياء بتبديل ثيابهم بأكفان حسنة كان لهم ذلك وهم بالخيار في ذلك لأن ما على بدنه صار ملكهم، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا تذع عنه ثيابه ويكفن فيها، وهذا غلط لما روي [٣١٥ أ/٣] أن صفية بنت عبد المطب أنفذت ثوبين ليكفن بهما حمزة ﵁، فوجد رسول الله - ﷺ - رجلًا فعل به مثل ما فعل بحمزة فكفنه رسول الله - ﷺ - في ثوب وكفن حمزة في ثوب؛ ولأن الكفن لا يتعين كما في غير الشهيد ولا يغسل هذا الشهيد ولا يصلى عليه عندنا، وبه قال الأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق.
وقال أبو حنيفة والثوري: إنه لا يغسل واختاره المزني، وروي ذلك عن ابن محمد ﵁، واحتج بما روى شداد بن الهاد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي - ﷺ - واتبعه، وقال: أهاجر معك؟ فأوصى رسول الله - ﷺ - به بعض أصحابه ثم غزا معه غزوة غنم فيها فقسم له، فقال يا رسول الله: ما هذا؟ قال: "قسمت لك"، فقال ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى هنا وأشار إلى عنقه بهم فأموت فأدخل الجنة، فقال النبي - ﷺ -: "إن يصدر الله تعالى يصدقه" فلبثوا قليلًا ثم نهضوا إلى العدو فحمل إلى النبي - ﷺ - ذلك الأعرابي وقد أصابه سهم حيث أشار إليه بيده فقال النبي - ﷺ -[٣١٥ ب/٣]: "أهو هو" قيل: نعم يا رسول الله فقال النبي - ﷺ -: "صدق الله فصدقه" وكفنه النبي - ﷺ - وقدمه وصلى عليه. وهذا غلط لما روى جابر أن النبي - ﷺ - قال في
[ ٢ / ٥٦٢ ]
شهداء أحد: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة". وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا، وروى أنس نحو ذلك، وروي أنه قال: "زملوهم بكلوئهم ودمائهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماء اللون لون الدم والريح ريح المسك"، فإن قيل: قد روى ابن عباس ﵁ أن النبي - ﷺ -: "صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين" قلنا: خبر ابن عباس رواه الحسن بن عمارة وهو متروك الحديث، وأنكر شعبة روايته لهذا الحديث أو نحمله على الدعاء لأنها لا تؤخر الصلاة الواجبة ثماني سنين ولا تتكرر الصلاة على الميت، وقال أنس: "لم يصل رسول الله - ﷺ - على أحد من الشهداء غير حمزة"، وقال: لما رأى المثلة به لولا أن صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشو من بطونها والعافية السباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها فإن قيل: [٣١٦ أ/٣] إذا سقط الغسل والصلاة وجب أن يسقط التكفين، قلنا: التكفين ضرب من الستر والمواراة، وفي تركه هتك حرمته فلم يسقط كالدفن والغسل للتطهير والصلاة للشفاعة وهو مستغن عن التطهير، لأن السيف قد طهره فلا يحتاج إلى شفاعة أحد.
فرع
لا فرق في الشهيد بين البالغ والصبي، والرجل والمرأة والعاقل والمجنون والحر والعبد. وقال أبو حنيفة: لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ لأنه ليس من أهل القتال ولا يحتاج إلى الشهادة، لأنه لا ذنب له وهذا غلط، لأنه مسلم قتل في معترك المشركين فأشبه البالغ وما قاله يبطل بالمرأة.
فَرْعٌ آخرُ
القتل الذي يثبت حكم الشهادة هو أن يقتل المسلم في معترك المشركين بسبب من أسباب قتالهم، مثل أن يقتله المشركون أو يحمل على قوم منهم فيتردى في بئر أو يقع من جبل، أو يسقط من فرسه أو يرفسه فرس غيره، أو يرجع سهم نفسه فيقتله، أو سهم مسلم أخر أو أكرمه الله فقبض روحه في حال اشتغاله بالجهاد فيكون حكم المقتول بسلاح الكافر.
فَرْعٌ آخرُ
لو انكشف الصفان عن ميت من المسلمين فالظاهر أنه مقتول بسبب من أسباب القتال سواء كان [٣١٦ ب/٣] عليه أثر الدم أو لم يكن حكمه حكم الشهيد، وقال أبو حنيفة وأحمد: إن لم يكن به أثر غسل وصلي عليه وإن كان به أثر فحكمه حكم الشهيد
[ ٢ / ٥٦٣ ]
ثم قال أبو حنيفة: فإن كان به أثر فإن كان قد خرج الدم من عينيه أو أذنيه لم يغسل، وإن خرج من أنفه ذكره أو دبره يغسل وهذا غلط؛ لأن الظاهر أنه مقتول بسبب الحرب فأشبه إذا كان به أثر.
فَرْعٌ آخرُ
لو أسر المشركون رجلًا وقتلوه بأيديهم صبرًا ففي غسله والصلاة عليه وجهان:
أحدهما: يغسل ويصلى عليه، لأن خروج روحه لم تكن في المعترك.
والثاني: لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه قتل ظلمًا بيد المشرك الحربي ذكره في "الحاوي".
فرع
لو كان الشهيد جنبًا قال أكثر أصحابنا: لا يغسل ولا يصلى عليه وهو ظاهر المذهب، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد.
وقال ابن سريج: يغسل ولا يصلى عليه وبه قال ابن أبي هريرة وأحمد وهذا غلط لظاهر الخبر الوارد فيه، ولأنه غسل ينوب عند التيمم فيسقط بالشهادة كغسل الميت.
وقال أبو حنيفة: يغسل ويصلى عليه، واحتج بما روي أن حنظلة الراهب قتل، فقال النبي - ﷺ - لأهله [٣١٧ أ/٣] "ما شأن حنظلة، فإني رأيت الملائكة تغسله فقالوا: إنه جامع ثم سمع هنة فخرج إلى القتال". ولأنه غسل واجب فلا يسقط بالموت كغسل النجاسة قلنا: لا حجة في الخبر، لأنه لو كان واجبًا لم يسقط بغسل الملائكة، وأما إزالة النجاسة فيه وجهان: ولئن سلمنا فلأنه ليس من جنس الغسل، وغسل الجنابة يشبه بغسل الميت، فإذا سقط غسل الميت سقط الغسل الأخير، ولأن النجاسة ليست من آثار العبادة وهذا هو المذهب والوجه الآخر أنها تراد للصلاة وسقطت بالشهادة.
فرع
قال والدي ﵀: ولو قتلت الحائض قبل انقطاع الدم، فإن قلنا: إن الجنب يغسل ففي الحائض وجهان مبنيان على أن الغسل يتعلق برؤية الدم أو بانقطاعه فيه وجهان، والأصح أنه يتعلق بوجوده ويتأخر أداؤه.
فَرْعٌ آخرُ
لو خرج في المعترك وعاش حتى انقطعت الحرب، ثم مات غسل وصلي عليه كغيره من الموتى أكل أو شرب، أو لم يأكل، ولم يشرب، أوصى أو لم يوص، وبه قال أحمد.
وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه قولان سواء طعم وتكلم أو لم يطعم ولم يتكلم،
[ ٢ / ٥٦٤ ]
وقال أبو حنيفة: إن خرج عن صفة القتلى وصار إلى حالة الدنيا فذلك حكم [٣١٧ ب/٣] الشهادة مثل أن يأكل أو يشرب أو يوصي وإلا فلا يزول حكمه، ويسمى هذا المرئت، وقال مالك: لا اعتبار بنقض الحرب وإنما يعتبر أن يأكل أو يشرب أو يبقى يومين أو ثلاثة فيغسل ويصلى عليه وهذا غلط؛ لأنه مات بعد تقضي الحرب فلم يثبت له حكم الشهادة كما لو أوصى أو بقي يومًا كاملًا، وإن مات قبل تقضي الحرب فلا يغسل ولا يصلى عليه، وإن كان قد تكلم بعد الجرح أو أكل أو شرب، وقال أبو حنيفة: إن أكل لا يكون حكمه حكم الشهيد هاهنا أيضًا. واعلم أن المزني نقل لفظًا غير مستقيم، فقال: والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام وبقوا مدة ينقطع فيها الحرب وإن لم يطعموا كغيرهم من الموتى، وقوله في أول المسألة: وأكلوا الطعام مع قوله في آخرها: وإن لم يطعموا متناقض، وكان ينبغي أن يقول: وأكلوا الطعام أو بقوا مدة تنقطع فيها الحرب وإن لم يطعموا حتى يكونا مسألتين.
فرع
قال بعض أصحابنا بخراسان: إذا زاد الولي أو غيره الصلاة على الشهيد هل له ذلك وجهان:
أحدهما: له ذلك؛ لأنا لا نوجب لاشتغالهم بالحرب فيجوز ذلك للفارغ من الحرب [٣١٨ أ/٣].
والثاني: ليس له ذلك؛ لأن السيف طهره، وهذا أصح عندي والأول ليس بشيء.
فَرْعٌ آخرُ
سائر الشهداء بغير سبب القتال مثل: المبطون، والغريق، والمحرق، وصاحب الهدم، والمولدة إذا ماتت في الطلق يغسلون ويصلى عليهم، وقال الحسن: إذا ماتت المرأة في النفاس لا تغسل ولا يصلى عليها، وهذا غلط لقوله - ﷺ -: "صلوا على من قال لا إله إلا الله".
فَرْعٌ آخرُ
إذا قتل في غير المعترك ظلمًا حكمه حكم سائر الموتى، سواء قتل بحديد أو غيره وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: إن قتل ظلمًا بحديد لا يغسل. وإن قتل بمثقل غسل؛ لأنه يوجب المال، وهذا غلط لما قال الشافعي وعمر ﵄: كان شهيدًا لكنه غسل وصلي عليه، لأنه لم يقتل في معترك الكفار، ولم ينكر أحد فصار إجماعًا، وقال الشافعي: الغسل والصلاة سنة، أي شريعة وطريقة لا يخرج إلا من أخرجه رسول الله - ﷺ - فأخرج عن جملتهم المقتول في معترك الكفار والباقي باق على حكم الأصل.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
فرع
إذا خرج قوم من المسلمين على الإمام العادل وقاتلوا، فإن كان المقتول [٣١٨ ب/٣] من أهل البغي غسل وصلي عليه وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا يغسل ولا يصلى عليه عقوبة له، وهذا غلط لأنه مسلم قتل بحق فوجب أن يغسل ويصلى كالزاني والقاتل، وأما قولهم: إنه عقوبة فينبغي أن لا يدفن أيضًا ولا يكفن عقوبة له.
فَرْعٌ آخرُ
لو كان المقتول من أهل العدل فالمشهور أنه يغسل ويصلى عليه قاله في "القديم"، و"الجايد" وبه قال مالك، وقال في كتاب أهل البغي: لا يغسل ولا يصلى عليه وعن أحمد روايتان.
وقال أبو حنيفة: لا يغسلون واحتج بأن عليًا -﵁- لم يغسل من قتل معه، وأوصى عمار بن ياسر أن لا يغسل. ووجه القول الأول أن أسماء بنت أبي بكر غسلت عبد الله بن الزبير ولم يذكر ذلك منكر، وأما ما روي عن علي قلنا: لم ينقل أنه صلى فكل جواب لهم عن الصلاة فهو جوابنا عن الغسل وحديث عمار روينا خلافه.
فَرْعٌ آخرُ
لو قاتل أهل القافلة قطاع الطريق، فإن كان المقتول من قطاع الطريق كان بمنزلة المقتول من أهل البغي، فإن قلنا: إنه يصلب أبدًا [٣١٩ أ/٣] فعل به قبل الصلب وإن قلنا: يصلب ثلاثًا ثم ينزل فبعد الثلاث يغسل ويصلى عليه. وعند أبي حنيفة لا يغسل ولا يصلى عليه كما قال في الباغي، وإن كان المقتول في القافلة هل يكون بمنزلة الشهيد؟ وجهان بناء على القولين في المقتول من أهل العدل.
فَرْعٌ آخرُ
من قتل قصاصًا أو رجمًا بالزنا غسل وصلي عليه، وقال الزهري: لا يصلى عليه، وقال مالك: لا يصلي الإمام ويصلي غيره، وهكذا عنده حكم كل من مات في حد، واحتج بأن ماعزًا لما رجمه رسول الله - ﷺ - لم يصل عليه، قال الزهري: ولم ينقل أنه أمر بالصلاة عليه، وهذا غلط لما روي أن النبي - ﷺ - رجم الغامدية وصلى عليها. فقال له عمر: ترجمها وتصلي عليها؟ فقال: لقد "تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم"، وروي أن عليًا ﵁ لما رجم شراحة الهمدانية جاء أهلها إليه، فقالوا: ما نصنع بها؟ فقال: "اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم"، وقال عبد الله بن مسعود أوصاني رسول الله - ﷺ - "أن أصبح يوم صومك [٣١٩ ب/٣] رضيًا مرضيًا ولا تصبح يوم صومك عبوسًا، وأجب دعوة من دعاك من المسلمين وصلي على من مات من أهل قبلتنا، وإن كان مصلوبًا أو مرجومًا. ولأن تلقى بمثل قراب الأرض ذنوبًا خير
[ ٢ / ٥٦٦ ]
لك من أن تثبت الشهادة على أحد من أهل القبلة، فإن سألك ﷿: من أفتاك فأقبل علي، فإذا أقبلت علي أقبلت على الأمين جبريل - ﷺ - "، وروي أن النبي - ﷺ - صلى على زانية ماتت هي وابنتها في نفاسها ونقول: على مالك: إذا لم يكره لغير الإمام لا يكره الإمام كما في سائر الموتى. وأما خبر ماعز فنحمل أنه أمر غيره ويجوز ذلك، ثم يقابل بما روى عمران بن الحصين ﵁ أنه صلى على مرجومة.
فَرْعٌ آخرُ
من قتل نفسه يغسل ويصلى عليه، وقال الأوزاعي: إنه لا يغسل ولا يصلى عليه وكان عمر بن عبد العزيز يكره أن يصلى على من قتل نفسه، وحكي عن أحمد: لا يصلي عليه الإمام ويصلي غيره، واحتج بما روى جابر بن سمرة أن رجلًا قتل نفسه بمشقص وهو نصل عريض، فلم يصل عليه النبي [٣٢٠ أ/٣]- ﷺ - وهذا غلط لأنه مسلم مقتول في غير معترك الكفار فأشبه إذا قتله غيره، وأما الخبر فنحمله على أنه صلى غيره.
فَرْعٌ آخرُ
إذا مات ولد الزنا فإنه يغسل ويصلى عليه وقال قتادة: لا يغسل ولا يصلى عليه وهذا غلط لما ذكرنا فيما تقدم.
مسألة: قال: وينزع عنه الخف والجلود.
وهذا كما قال: إذا كان على الشهيد آلة الحرب من الجلود والفرو والخف وما لم يكن من عام لباس الناس فإنه ينزع عنه، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وقال مالك: لا ينزع عن ذلك واحتج بقوله - ﷺ - في الشهداء: "ادفنوهم بثيابهم" وهذا غلط لما روى ابن عباس ﵁ أنه أمر في قتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم وهذا أخص مما روي يقدم عليه.
فرع
إذا غرق قوم أو أصابهم هدم أو حريق وفيهم مشركون كانوا أكثر من المسلمين أو أقل غسل الكل وصلي عليهم، وينوي بالصلاة المسلمون منهم، ويقال في الدعاء: اللهم اغفر له إن كان مسلمًا. ويصلى على واحد فواحد أو يقول عنه [٣٢٠ ب/٣] الجمع: اللهم اغفر للمسلمين منهم وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة إن كان عدد المسلمين أكثر صلى عليهم وإن كان أقل سقط الغسل والصلاة، وهذا غلط لأنه اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه فوجبت الصلاة عليه بالقصد والنية إلي المسلمين كما لو كان المسلمون أكثر قال الشافعي: وإذا جاز أن يتثني مشركًا واحدًا من مائة مسلم جاز أن يستثني أكثر المائة، قال أصحابنا: وكذلك إذا اختلط الشهيد بغير الشهيد غسل الجميع وصلي عليهم ونوى بالصلاة غير الشهيد.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
فَرْعٌ آخرُ
كل من غسلنا كله إذا وجد بعضه غسل ذلك البعض وصلي عليه قليلًا كان أو كثيرًا، إذا علم أن صاحبه مات، وهذا بأن يأكله سبع ولم يبق منه إلا هذا القدر، وقال أبو حنيفة ومالك: إن وجد الأكثر صلي عليه وإلا فلا. وحكي عن أبي حنيفة أنه قال إذا وجد نصفه سواء، فإن قطع عرضًا فوجد النصف الذي فيه الرأس غسل، وصلي عليه وإلا فلا، وإن وجد طولًا لم يغسل واحدًا منهما ولا يصلى عليه، وهذا غلط لما روي: أن طائرًا ألقى يدًا بمكة من وقعة الجمل فعرفت [٣٢١ أ/٣] بالخاتم، فكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة بعدما غلوها، ولم يذكره واحد من الصحابة، وروي عن أبي عبيدة بن الجراح: أنه صلى على رؤوس قتلوا بالشام من المسلمين، وصلى عمر ﵁ على عظام بالشام. وقال الشعبي: بعث عبد الملك بن مووان برأس ابن الزبير إلى أبي حازم فكفنه وصلى عليه.
فَرْعٌ آخرُ
لو وجد شعره أو أظفاره لا نص فيه، وقال بعض أصحابنا: لو قلنا: يغسل ويصلى عليه جاز لأنه جزء منه، والمذهب أنه لا يصلى عليه ولا يغسل، لأنه لا حرمة له كحرمة الأعضاء وبيان تعبدًا.
فَرْعٌ آخرُ
لو كان هذا في دار الإسلام ولا نعرف أنها يد مسلم أو يد كافر غسلت، وصلى عليها، لأن الظاهر بالدار الإسلام.
فرع
اختلف أصحابنا أنه كيف سوى على وجهين: أحدهما: ينوي الصلاة على ما وجب بعد غسل العضو وتكفينه، فإن لم يكفنه جاز إلا أن يكون العضو من عورة الميت فلا بد من تكفينه ودفنه بعد الصلاة عليه. والثاني: ينوي بالصلاة عليه جملة الميت لأن حرمة العضو [٣١٢ ب/٣] لزمت كحرمة جملته، إلا أن يعلم أن جملة الميت قد صلي عليها فتختص الصلاة بالعضو الموجود وجهًا واحدًا. ذكره في "الحاوي".
فرع
العضو المقطوع من الحي مثل يد السارق ونحوه لا يغسل ولا يصلى عليه، لأنه انفصل من جملته فلا يصلى عليها. ذكره جميع أصحابنا، وقال في الحاوي: فيه وجهان: أحدهما: يغسل ويصلى عليه كما على عضو الميت وهذا غريب.
فَرْعٌ آخرُ
لو ماتت نصرانية وفي جوفها ولد مسلم وقد تحقق ذلك قال القاضي الطبري: إن قلنا بقوله القديم: إن السقط الذي لم يستهل يصلى عليه، فهاهنا يصلى عليها، وينوي بالصلاة الولد الذي في جوفها.
[ ٢ / ٥٦٨ ]