قال (٢) أخبرنا مالكُ بن أنس الخبر.
وهذا كما قال الأصل في وجوب الزكاة في الثمار، الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ﴾ إلى قوله ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].
_________________
(١) انظر الأم (١/ ٢٢٢).
(٢) انظر الأم (١/ ٢٢٢).
[ ٣ / ٩٨ ]
وأما السنة: فما روى أن النبي ﷺ قال: "ما سقت السماء ففيه العشر" (١)، وروي أن النبي ﷺ قال: "ليست فيما دون ستة أوسق من التمر صدقة".
وأما الإجماع: فلا خلاف فيه فإذا تقرر هذا فلا يجب العشر فيها ما لم يبلغ نصابًا والنصاب خمسة أوسق من التمر لا من الرطب. فإذا بلغ قدرًا إذا شمس يكون مشمسه خمسة أوسق، فقد وجب النصاب ولا يعتبر أن يبلغ ذلك حال وجوب الزكاة لأنها تجب ببدو الصلاح وفي الزرع بالاشتداد بل يعتبر أن يبلغ ذلك حالة الادخار، والوسق ستون صاعًا هكذا روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ [١٠٦ ب/٤] أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة، والوسق ستون صاعًا" (٢) فتكون خمسة أوسق ثلثمائة صاع كل صاع أربعة أمداد يكون ألفا ومائتي مد والمد رطل وثلث فيكون ألفا وستمائة رطل ويكون ثمانمائة منًا بالبغدادي فإن نقص عن ذلك فلا زكاة وبه قال ابن عمر وجابر ﵄ ومالك والليث والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا يعتبر النصاب في المعشرات أصلًا ويجب العشر في قليلها وكثيرها إلا أن فيما دون خمسة أوسق لرب المال أن يفرق عشره بنفسه ولا يدفعه إلى الإمام بخلاف ما إذا بلغ خمسة أوسق فإنه يلزمه دفع عشرها إلى الإمام. وقال داود: ما يوسق من مكيل أو موزون فلا زكاة فيه ما لم تبلغ خمسة أوسق وما لا يوسق يجب العشر في قليله وكثيره والدليل على أبي حنيفة ما ذكرنا من الخبر والدليل على داود أن ما لا يوسق لا تعظم منفعته فإنه لا يقتات فلا حق فيه ولو ثبت لكم الحق في بالدليل. واعتبر الوسق فيما يصف أعلى منه فلأن يعتبر فيما هو أدون منه أولى فإذا تقرر هذا هل هو بقريب أم تحديد اختلف أصحابنا فيه. قال أبو حامد: هذا الذي حققه أصحابنا من اعتبار الوزن معناه إذا وافق الوزن الكيل وكان كل صاع خمسة أرطال [١٠٧ أ/٤] وقلنا بالبغدادي فأما ما يختلف كيله ووزنه مثل أن يكون التمر مكتنزًا (٣) فيكون ألفا وستمائة رطل منه دون ثلاثمائة صاع فلا زكاة فيه ولو كان خفيفًا يكون ثلاثمائة صاع منه كيلًا دون ألف وستمائة رطل يلزم الزكاة فيه لأن الأصل فيه المكيل قال ﷺ: "المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة" (٤)، وهذا يدل على أنه على التقريب في الوزن وعلى التحديد في المكيل وهو اختيار القاضي الطبري، وهذا لأن النبي ﷺ قدرها بخمسة أوسق ومقدارها كان معلومًا عندهم على ما ذكرنا فوجب تقديره بها كما وجب تقدير الدراهم بخمس أواق، ومن أصحابنا من قال: هو تقريب فإن نقص منه شيء يسير لم تسقط الزكاة، وهذا لأن الوسق حمل الناقة عندهم وتقدير حمل الناقة ستون
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤٨٣)، وأبو داود (١٥٩٦)، والنسائي (٢٤٨٨)، وابن حبان (٣٢٧٤).
(٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٨).
(٣) موضع النقط بياض بالأصل.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٣٤٠)، والنسائي (٥/ ٧٠٥٤/٢٨٤)، والطبراني في "الكبرى" (١٢/ ٣٩٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٤/ ١٧٠).
[ ٣ / ٩٩ ]
صاعًا على التقريب وهذا اختيار القفال ومشايخ خراسان ثم اعلم أنه روى عن النبي صلى الله عليه ولم أنه "نهى عن جداد الليل" (١) وهو صرام النخل ليلًا وهذا ليكون الصرام في النهار فينال الناس من ثمرها فيستحب ذلك، وحكي عن مجاهد والنخعي والشعبي أنهم قالوا تجب الصدقة من الزرع والثمار وقت الصرام والحصاد ثم يجب [١٠٧ ب/٤] العشر بعد التصفية لقوله تعالى: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وهذا غلط لقوله ﷺ "ليس في المال حق سوى الزكاة"، وأراد بالآية الزكاة والاستحباب.
مسألة: قال (٢): والخليطانِ في أصلِ النَّخلِ يُصدقانِ صَدَقَةَ الواحدِ.
وهذا كما قال: إذا كان له أقل من النصاب قد ذكرنا أنه لا زكاة عليه فإن كانت له خلطة مع آخر وتم نصيبها نصابًا فقد ذكرنا في الخلطة فيما عدا المواشي قولين والمشهور ما ذكر هاهنا أنه يثبت حكمها في الزكاة فإذا تقرر هذا فرّع الشافعي على هذا مسألة: وهي أن الرجل إذا مات وخلف نخلًا فورثه ورثته واقتسموا الثمرة بعد وجوب الزكاة فنفرض المسألة فيه إذا مات وخلف اثنين ونخلتين فورثاهما حتى تتضح المسألة فإذا ورثا نخلتين وهما مثمرتان أو كانتا غير مثمرتين فأثمرتا فالثمرة مشتركة بينهما فإن قلنا: إن الخلطة لا تصح بكل واحد منهما يخاطب بالزكاة في حقه على الانفراد فإن نصيبه نصابًا زكاة وإلا فلا زكاة وإن قلنا: إن الخلطة تصح نظر فإن اقتسما قبل وجوب الزكاة في الثمرة وهو قبل بدو صلاحها سقط حكم الخلطة ويزكيان زكاة الانفراد وإن كانا خليطين فيما قبل كما [١٠٨ أ/٤] لو كانت لهما أربعون شاة من الغنم في أول الحول ثم اقتسما قبل الحول لا زكاة على واحد منهما حتى بدا الصلاح في الثمرة نظر، فإن لم يبلغ قدر الثمرة خسمة أوسق لا زكاة، وإن بلغ خمسة أوسق ففيها الزكاة ثم القسمة هل تصح قبل إخراج الزكاة عنها على ما تقدم بيانه من البناء على القولين أنها استحقاق جزء من العين أو في الذمة من الموجود ورجع المأخوذ منه على شريكه بنصف ما أخذ منه وعلل الشافعي هذه المسألة فقال (٣): لأن أول وجوبها كان وهم شركاء أراد أن وقت وجوب الزكاة في الثمار هو عند بدو الصلاح فتلك الحالة هي بمنزلة قولان جميع الحول في النقود والمواشي فإذا تقرر هذا فقد اعترض المزني على هذا فقال: هذا عندي غير جائز في أصله لأن القسم عنده كالبيع ولا يجوز بيع الثمرة جزافًا ومع الجذوع لا يضر وإنما يضر ذلك إذا انفردت الثمرة قلنا مذهب الشافعي أن تبيع الذهب مع عرض بعرض وذهب لا يجوز وكذلك التمر بالتمر وكل ما فيه الربا مع غيره لا يجوز وهاهنا تمر وجذع بثمر وجذع فلا يجوز وإنما قال عنده وقيد به لأن عن أبي حنيفة يجوز ذلك والجواز عن هذا إنما ذكره الشافعي على القول [١٠٨ ب/٤] الذي يقول القسمة إفراز حق.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٩/ ٢٩٠)، والطبراني كما في "مجمع الزاوئد" (٣/ ٧٧، والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٣٧٢).
(٢) انظر الأم (١/ ٢٢٣).
(٣) انظر الأم (١/ ٢٢٤).
[ ٣ / ١٠٠ ]
والثاني: قال الشافعي في "الأم" (١) فاقتسماها قسمة صحيحة فحذف المزني صحيحة ثم اعترض عليه ومن حقه أن يستخرج وجه صحة القسمة لا أن يعترض، ولصحة هذه القسمة وجوه فإن كانت بعد بدو الصلاح تصح من وجوه أحدهما كانت إحدى النخلتين حائلًا والأخرى حاملًا فقال أحدهما لشريكه: بعتك نصيبي من هذه النخلة التي لا ثمرة عليها هو نصفها بنصيبك من جذع هذه النخلة وثمرتها لتكون هذه الحائل كلها لك والحاملة كلها لي، فأجابه إلى ذلك فإنه تصح لأنه اشترى النخلة بثمرتها بجذع نخلة حائلًا فصار كما لو اشتراها بدراهم، وإن كانت النخلتان حاملتين صحت القسمة من أربعة أوجه وتصورها في نخلتين شرقية وغربية، أحدها: أن يقول بعتك نصيبي من الشرقية وهو نصفها ونصف ثمرتها بخمسين درهمًا فقبل ذلك فيكون له على شريكه خمسون ولشريكه كل النخلة، ثم قال اشتريت منك نصيبك من الغربية وهو نصف النخلة ونصف ثمرتها بخمسين درهمًا ليكون لي كل الغربية، فإذا فعلًا ذلك حصل لأحدهما كل الشرقية بثمرتها وللآخر كل الغربية بثمرتها ولكل واحد منهما على صاحبه [١٠٩ أ/٤] خمسون درهمًا يكون قضاها وصحت القسمة ولا يجب شرط القطع في ذلك لأن الثمرة بدا صلاحها. والثاني قال لشريكه: بعتك نصيبي من جذع الشرقية بنصيبك من ثمرة الغربية ليكون لي كل ثمرة الغربية ولك كل جذع الشرقية واشتريت منك نصيبك من جذع الغربية بنصيبي من ثمرة الشرقية لتكون الغربية وثمرتها لي والشرقية وثمرتها لك وذلك يصح أيضًا لأنه بيع ثمره بجذع بعد بدو صلاحها وهذا أصح الوجوه. والثالث: قال له بعتك نصيبي من جذع الشرقية بنصيبك من ثمرتها ليكون جذع الشرقية كله لك وثمرتها كله لي وثمرتها كلها لك فإنه يصح أيضًا لأن بيع ثمرة بجذعها. والرابع: لا يختلف مذهب الشافعي أنه يجوز بيع العرايا وهو بيع الرطب على رؤوس النخل خرصًا بتمر مكيل على الأرض ولا خلاف أنه يجوز خرص الثمار ليعلم قدر الزكاة فيها ويضمن أرباب الأموال نصيب المساكين بالخرص. واختلف قوله في قسمة الرطب على رؤوس النخل خرصًا على قولين، أحدهما: لا يجوز، والثاني: نص عليه في الصرف أنه يجوز، فنقول للمزني يجوز أن يكون الشافعي فرعًها على هذا القول.
وأما بدو الصلاح فأولًا الكلام في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فينظر فإن باعها [١٠٩ ب/٤] مفرجة عن النخل مطلقًا لا يجوز وإن كان بشرط القطع يجوز وإن باعها مع جذعها يجوز قولًا واحدًا وإن باعها ممن يملك جذعًا مطلقًا هل يجوز؟ وجهان، فإذا تقرر هذا فباع الحائل بالحامل ثمرها وجذعها يجوز وإن كانتا عاملتين فتبايعا بالدراهم يجوز أيضًا. وأما على الوجه الثالث: هل يجوز؟ فيه وجهان لأنه بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من صاحب الجذع، وأما على الوجه الخامس: قسمتها خرصًا قبل بدو صلاحها هل يجوز؟ قولان أيضًا، وذكر القفال وجهًا آخر فقال: يقول زيد بعتك نصيبي
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٢٦).
[ ٣ / ١٠١ ]
من جذع الشرقية بنصيبك من ثمرها، ويقول عمرو اشتريته وذكر القطع فيجوز لأن شرط القطع في نصف الثمرة واجب وهو النصف الذي تناوله البيع وشرط القطع في النصف الثاني جائز وهو الذي لم يبع بيع جذعة فإذا حصل ذكر القطع في الكل لم يؤد إلى التعذر وهو قطع النصف ولا إلى المحال وهو أن يشترط على البائع قطع ماله مع الميبع ثم إذا فعلًا ذلك فالجذع بين هذه النخلة خلص لعمرو والثمرة خلصت لزيد ثم يقول عمرو لزيد في النخلة العربية بعتك نصيبي من جذعها بنصيبك من ثمرها ويذكر القطع [١١٠ أ/٤] أيضًا كما ذكرنا فيخلص جذعها لزيد وثمرتها لعمرو ثم إن شاءا تركاهما على ذلك وإن شاءا باع زيد بعد ذلك من عمرو كل ثمرة النخلة الشرقية بكل جذع النخلة الغربية بشرط القطع ويبيع منه عمرو كل ثمرة النخلة الغربية بكل جذع النخلة الغربية بشرط القطع ويبيع منه عمرو كل ثمرة النخلة الغربية بكل جذع النخلة الشرقية فيه ليخلص لزيد النخلة الغربية بأسرها ولعمرو كل النخلة الشرقية بأسرها.
مسألة: قال: (١) وثمر النخل يختلف فثمر النخل تجد بتهامة وهي بنجد بُسر وبلح.
الفصل
وهذا كما قال إطلاع الثمار وإدراكها يختلف باختلاف البلدان والأنواع وإن كان المكان باردًا وهو من قيد إلى المدينة وهي بلاد نجد تأخر الإدراك والإطلاع وفي العراق ثمر النخل يتقدم بالبصرة لشدة الحر بها على ثمر النخل ببغداد واختلافه باختلاف الأنواع أن الشكر أولها والعروس والإبراهيمي يتأخران إلى آخر الصيف ويتصلان بالشتاء ففيه أربع مسائل، إحداها: أن يتفق الإطلاع والإدراك كالنخيل ببغداد فلا إشكال أنه يضم بعضها إلى بعض لأنها ثمرة عام واحد من جنس واحد، والثانية: أن يختلف الإطلاع ويتفق الإدراك، والثالثة: أن يختلف الإدراك ويتفق الإطلاع فيضم بعضها إلى بعض أيضًا لما ذكرنا، والرابعة: أن يختلف الإدراك [١١٠ ب/٤] والإطلاع معًا، فالكل يضم أيضًا سواء أدركت الأخرى قبل أن تجد الأولى أم بعد جذاذها، قال الشافعي (٢): فإن كانت له نخيل في بعضها رطب وفي بعضها بسر وفي بعضها بلح وفي بع ١ ها طلع فأدرك الرطب فجذ ثم أدرك البسر فجذ ثم أدرك الطلع فجذ ثم أدرك البلح فجذ فالكل ثمرة واحدة ولا فرق بين أن يكون ما بينهما زمان قريب أو زمان بعيد لما ذكرنا من المعنى، ولأن الله تعالى أجرى العادة أن الثما لا يتفق إدراكها في وقت واحد بل يختلف اختلافًا متباينًا فلو قلنا لا يضم أدى إلى إسقاط الزكاة في الثمار حتى قال أبو إسحاق: إذا رطبت التهامية وجذت ثم اطلعت النجدية ضمت إحداهما إلى الأخرى.
وقال صاحب "الإفصاح": إذا كانت الثمرة في البلاد الحارة صارت رطبًا وبلغت أوان الجداد ثم اطلعت في البلاد الباردة ولم يضم إحداهما إلى الأخرى ويكونان بمنزلة الحملين من نخلة واحدة في سنة واحدة وهذا اختيار القفال وهو خلاف النص، ثم قال
_________________
(١) انظر الأم (١/ ٢٢٤).
(٢) انظر الأم (٢/ ٢٧).
[ ٣ / ١٠٢ ]
في "المختصر": وإذا أثمرت في عام قابل لم تضم وصورته أن يكون له نخل بتهامة ونخل بنجد فاطلع التهامي وبلغ وجذ ثم أطلع النجدي فقيل: إن جذ النجدي أطلع التهامي ثانيًا لا يضم إلى النجدي لأنها ثمرة عام آخر إذ الله [١١١ أ/٤] تعالى لم يجر العادة بأن النخل تحمل حملين في سنة واحدة ثم قال بعد ذلك: وإذا كان آخر إطلاع ثمر أطلعت قيل تجد فإطلاع التي بعد بلوغ الآخرة كإطلاع تلك النخلة عامًا آخر لا يضم إطلاعه إلى العام قبلها. قال أبو إسحاق: تأويل هذا الكلام ما ذكرنا أن الحمل الثاني من التهامية لا يضم إلى الثمرة النجدية ويكون بمنزلة طلع التهامية في العام الآخر ويقرأ قبل تجذ بالتاء والضم وأراد به القطع فكأنه قال: وإذا كان آخر إطلاع ثم اطلعت تهامة يعني الحمل الثاني قبل أن يجذ الثمرة بنجد فإطلاع التي بعد بلوغ الآخرة يعني. فإطلاع الثاني من التهامية بعد بلوغ الثمرة الآخرة يعني النجدية هي بمنزلة ثمرة تلك النخل يعني التهامية عامًا آخر فلما لم يضم إطلاع التهامية في العامل القابل إلى النجدية كذلك الإطلاع الثاني لا يضم إليها، وإذا قوي قبل نجد بالنون فكأنه يقول إذا طلعت النجدية وهي آخر الثمار فإن التهامية قد سبقته ثم أطلعت التهامية ثانيًا وهو آخر الإطلاع لا يضم إلى النجدية والقرابات محتملتان والفقه لا يختلف بهما.
وقال صاحب "الإفصاح": أراد به إذا اطلعت نخل بعد بلوغ ثم نخل أخر أطلعت قبله لا يضم أحدهما إلى الآخر على ما ذكرنا من قبل وما ذكرنا أصح وأليق [١١١ ب/٤] بهذا الكلام لأن ذلك إلى القائل لا يمكنه أن يحمل قوله بعد بلوغ الآخرة على فائدة صحيحة فإن الآخرة والأولة فيما قاله سواء.
مسألة: قال (١) ويترك لصاحب الحائط جيد التمر من البردي والكبيس.
الفصل
وهذا كما قال إذا كان لرجل نوع من الثمرة أخذت الزكاة من ذلك النوع جيدًا كان أو رديًا أو وسطًا فالجيد كالبردي والكبيس والعقلي والردي كالجعرور ومصران الناقة وعدق من حبيق بفتح العين فأما عذق بكسر العين فهو الكباسة هكذا ذكره الأزهري والأوسط كالخسرواني ويجوز ذلك ونحو ذلك وإن كانت أنواعًا فإن كانت يسيرة مثل نوعين وثلاثة فلا يختلف المذهب أنه يؤخذ من كل واحد منهما بقدره نص عليه في "الأم" (٢) لأنه لا يعتذر ضبط ذلك جميعًا لأن ذلك مما يتبعض فيؤخذ ما يخصه بالكيل من غير مشقة ويخالف الحيوان لأنه يشق هناك فيخرج من الوسط وإن كانت أنواعًا [١١٢ أ/٤] كثيرة متفاوتة.
قال صاحب "الإفصاح": فيه ثلاثة أوجه، أحدها: يؤخذ من كل بقدره، والثاني: من الوسط لأنه يشق فإن تحمل المشقة وأخرج من كل بقدره جاز، والثالث: من الأغلب وقال أبو إسحاق توجد ها هنا من الوسط قولًا واحدًا، قال القفال: وهذا إذا لم
_________________
(١) انظر الأم (١/ ٢٢٥).
(٢) انظر الأم (٢/ ٢٨).
[ ٣ / ١٠٣ ]
يكثر كل نوع من الأنواع فإن كثر كل نوع بحيث لا يشق للأخذ من كل واحد بحصته يؤخذ بالحصة وهو على ما ذكر ﵀.
مسألة: قال (١): وإن كانتْ لهُ نَخْلٌ مُختَلِفَةٌ تحمِل في وقتٍ والأخرى في وقتٍ أو في سَنة حملَينِ فهُما مُختِلفَانِ.
وهذا كما قال أما الحملان في وقتين من نخلة واحدة لا يضمان كثرة عامين والحملان من نخلتين هل يضمان على ما ذكرنا وقيل قل ما يكون هذا في النخل وإنما يكون ذلك في الكرم وقيل لا يكون ذلك في الكرم أيضًا وإنما يحمل حملين ما ليس بزكاتي كالتين والنبق، والشافعي ذكر هذا على معنى التجويز أن لو كان كيف الحكم فيه وقيل: إنه يوجد ذلك نادرًا والله أعلم.