مسألة: قال (٢): ولا زكاة في شيء من المعادن إلا ذهب أو ورق.
الفصل
وهذا كما قال: المعدن في اللغة هو اسم للمكان الذي خلق الله تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها، وهو مشتق من اللبث والإقامة قال الله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] أي: مكان لبث وإقامة ويقال: عدن الشيء بالمكان إذا مكث فيه، والعدن الإقامة فإذا تقرر هذا فالأصل في وجوب الحق فيه قوله: ﴿أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ومِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] والمعدن هو مما أخرج من الأرض وروى عن رسول الله [٢٠٠ ب/ ٤] ﷺ أنه قال: "في الرقة ربع العشر" (٣)، وروى أن النبي ﷺ "أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس؟ ولم يقطعه حق مسلم" (٤) وأخذ منه الزكاة، وروى فما كان يأخذ منه إلا الزكاة وقوله: قبلية نسبة إلى ناحية من ساحل البحر بين المدينة وبينها مسيرة خمسة أيام، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن إلى زماننا هذا يؤخذ منها الزكاة وجليسها: نهديها وغورينها نسبة إلى غور وقوله: من قدس وهو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة، فإذا تقرر هذا فلا يجب عندنا الحق في المعدن إلا في الذهب والفضة، وأما الحديد والنحاس ونحوهما فلا شيء فيها سواء كان جوهرًا ينطبع أو لا ينطبع كالياقوت والزجاج والعقيق، وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة: يجب الحق في كل ما يستخرج من المعدن مما ينطبع مثل الرصاص والنحاس والحديد، وكذا الزئبق في إحدى الروايتين، لأنه ينطبع مع غيره، وأما الفيروزج والبرام ونحو ذلك فلا يتعلق به حق المعدن، وقال أحمد: يتعلق الحق بجميع ما يستخرج منه كحق القسمة [٢٠١ أ/ ٤] وهذا غلط، لقوله ﷺ: "لا زكاة في حجر" (٥) ولأنه مقوم مستفاد من المعدن
_________________
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٦٨)، وأبو داود (١٦٣٥).
(٢) انظر الأم (٢/ ٣٦).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٠ - ١٩١)، وأبو داود (٣٠٦٣).
(٥) تقدم تخريجه.
[ ٣ / ١٨٢ ]
فلا يتعلق به حق المعدن كالفيروزج والطين والآجر الأحمر مع أحمد وما قاله أحمد يبطل بالدواب والأرض.
مسألة: قال (١): وإذا خرج منها ذهب أو ورق فكان غير متميز حتى يعالج بالنار.
الفصل
وهذا كما قال: إذا ثبت أنه لا يجب الحق فيما عدا الذهب والفضة فالكلام في فصلين أحدهما: في بيان وقت الوجوب، والثاني: في بيان وقت الإخراج، فأما وقت الوجوب: فهو وقت الإخراج من المعدن وحصوله في يده لأنه استيقن ملكه في تلك الحالة وهذا على القول الذي لا يعتبر فيه الحول، وأما وقت الإخراج فهو بعد الطحن والتحصيل والتصفية كما يقول في الثمار والحبوب وقت الوجوب حتى يبدو الصلاح ويشد الحب، والإخراج بعد الجفاف والتصفية، فإن أخرج بعد التصفية فلا كلام، وإن أخرج قبل التصفية لم يجزه ولم تقع الصدقة موقعها كما لو أخرج الرطب في الزكاة قبل التشميس ثم ينظر فإن كان التراب قائمًا رده، وإن كان تالفًا رد بدله وإنما قلنا ذلك لأنه أعطى على أنه يكون زكاة فإذا لم يجز عن [٢٠١ ب/ ٤] زكاته استرجع ويلزم الرد إليه ثم إن اتفقا على قدر القيمة فإن كان ذهبًا رد قيمته فضة وإن كان فضة رد قيمته ذهبًا وإن اختلفا في قدر القيمة فالقول قول الساعي، لأنه أمين وغارم، وإن اختلفا في قدر المقبوض فالقول قول الساعي، لأن الأصل أن لا قبض، وإن كانت المسألة بحالها فأخذها الساعي التراب وطحنه وقال أمسكه بمالي فله ذلك ويجزيه عن فرضه كما لو دفع إليه رطبًا فصيره تمرًا فما حصل من التمر يجزيه ثم ينظر فإن كان وفق الحق فلا كلام، وإن كان أكثر رد الفصل وإن كان أقل طالب بالتمام.
مسألة: قال (٢): ولا يجوز بيع تراب المعادن بحال.
وهذا كما قال أوضح بهذا الكلام أنه لا يجوز أخذه في حالة الاختلاط وذلك أنه لا يجوز بيعه في هذه الحالة لأن المقصود منه مجهول فكذلك أخذه لا يجوز بهذا وليس كبيع (٣) والغالية لأنها على حالتها التي هي الآن عليها مقصود بجملتها وهاهنا التراب غير مقصود بل المقصود ما فيه، قال القفال: ولهذا القول لا تجوز المعاملة بالدراهم [٢٠٢ أ/ ٤] المغشوشة لأن المقصود منها الفضة وهي مجهولة وهذا وجه ظاهر قوي فقيل له: أيجوز بيع الفواكه المختلطة؟ فقال: نعم، لأن جميعها مقصود، وقال مالك: يجوز تراب المعادن ولا يجوز بين تراب الصاغة وهذا غلط لما ذكرناه، ولأن النبي ﷺ "نهى عن بيع الغرر" وفي هذا غرر وأما التراب الذي لا ذهب فيه ولا فضة من تراب الصاغة يجوز بيعه لأنه ينتفع به بأن يجلية به الحلى والصفر ونحو ذلك.
مسألة: قال (٤): وذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن في المعدن الزكاة.
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٣٦).
(٢) انظر الأم (٢/ ٣٦).
(٣) موضع النقط بياض بالأصل.
(٤) انظر الأم (٢/ ٣٦).
[ ٣ / ١٨٣ ]
وهذا كما قال: أراد بأهل الناحية أهل المدينة، وأراد بالزكاة ربع العشر واختلف أهل العلم في القدر الواجب فيه فالذي نص عليه الشافعي في "الأم" (١) و"القديم" و"الإملاء": أن الواجب فيه ربع العشر وبه قال أحمد وإسحاق وهي رواية عن مالك وهذا هو المذهب ووجهه ما روينا من خبر بلال بن الحارث، ولأنه مستفاد من الأرض لم يملكه غيره فلا يجب فيه الخمس كالزرع، وقال مالك والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز: يختلف الواجب فيه باختلاف [٢٠٢ ب/ ٤] المؤنة فما وجد منه في أثر السبيل أو كان مجتمعًا لا يحتاج إلى طحين وتحصيل وتحمل مؤنة ففيه الخمس، وما كان بخلاف ذلك ففيه ربع العشر، وأومأ إلى هذا في "الأم" وهو الرواية الظاهرة عن مالك، ووجه هذا أنه مستفاد من الأرض يتعلق به حق الله تعالى فيختلف باختلاف المؤنة كالزرعة وقيل: هذا أحسن الأقوال للجمع بين الأخبار المختلفة فيه، وقال الزهري وأبو حنيفة: يجب فيه الخمس بكل حال، وحكي عن المزني: أنه اختاره، فمن أصحابنا من قال: ليس للشافعي ما يدل على هذا القول، ولكن أصحابنا خرجوه قولًا آخر وقيل: أومأ الشافعي في "الأم" إلى الأقاويل الثلاثة والمسألة مشهورة بالأقوال ووجهه ما روى أن النبي ﷺ قال: "في الركاز الخمس" وقيل: يا رسول الله وما الركاز؟ فقال "هو الذهب والفضة والمخلوقان في الأرض يوم خلق الله تعالى السموات والأرض" (٢) وقد روى ما يعارض هذا وهو أنه ﷺ قال: "في الركاز الخمس وفي المعدن الصدقة" (٣).
مسألة: قال (٤): وما قيل فيه الزكاة فلا [٢٠٣ أ/ ٤] زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالًا.
الفصل
وهذا كما قال: النصاب عندنا هو معتبر فيما يؤخذ من المعدن ولا يجب الحق فيما دون النصاب قولًا واحدًا، هكذا ذكره أهل العراق ووجهه قوله ﷺ: "ليس فيما دون عشرين دينارًا من الذهب شيء" وقال القفال وجماعة: إذا أوجبنا الخمس هل يشترط فيه النصبا؟ قولان أحدهما: لا يشترط ويجب في قليله وكثيره وهو قول أبي حنيفة. والثاني: يشترط وبه قال مالك وأحمد وسحاق.
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٣٦).
(٢) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٧٦٤٠)، وفي "معرفة السنن" (٢٣٧٩)، وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف جدًا، خرجه أحمد بن حنبل بن معين وجماعة من أئمة الحديث.
(٣) قال ابن حجر في "التلخيص": لم أجده هكذا، لكن اتفقا على الجملة الأولى من حديث أبي هريرة. انظر التلخيص (٨٦٤).
(٤) انظر الأم (٢/ ٣٦).
[ ٣ / ١٨٤ ]
مسألة: قال (١): ويضم ما أصاب في الأيام المتتابعة.
الفصل
وهذا كما قال: هذا تفريع على القول الأول وهو أن النصاب فيه معتبر دون الحول، فإن وجد نصابًا دفعة واحدة فلا كلام، وإن كان يجب شيئًا فشيئًا ففيه ثلاث مسائل أحدها: أن يتصل النيل والعمل واتصاله على ما جرت العادة وهو أن يكون على العمل نهارًا ولا يعمل ليلًا ولا يعمل أيضًا من أول النهار إلى آخره بل على العادة، واتصال النيل أن يخرج ما فيه ذهب أو ورق فيضم بعضه إلى بعض حتى يبلغ الكل [٢٠٣ ب/ ٤] نصابًا، والثانية: أن يتصل النيل دون الكل فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون لعذر أو لغير عذر مثل أن سرقت آلته أو هرب عبده أو خاف الخروج إليه، فإذا عاد إلى العمل يبني على ما مضى، وإن كان لغير عذر بالتواني والاشتغال بعمل آخر وطال الفصل ثم عاد العمل استأنف ولا يجب عليه أن يضم ما يستخرج الآن إلى ما مضى مكانه الآن بدأ به وبدا به وذكر بعض أهل خراسان من أصحابنا: أنه إذا طال الفصل وإن كان عذرًا يستأنف ولا يبني كما لو تعمد القطع بغير عذر. والثالث: أم يتصل العمل وينقطع النيل فكان العمل دائمًا ولكن لا يخرج غير التراب ثم عاد النيل هي تبني عليه أم لا؟ فيه قولان، قال في القديم: يستأنف لأن العمل إنما يراد للنيل ولو انقطع العمل لا يضم فالنيل إذا انقطع أولى إذ لا يضم، وقال في الجديد: يبني وهو الأصح ووجهه أن العادة لم تجز أن المعدن ينيل أبدًا بل ينيل في وقت وينقطع في وقت فلو قلنا: إذا انقطع نيله لا يضم أدى إلى أن لا تجب الزكاة في المأخوذ [٢٠٤ أ/ ٤] ومن المعدن بحال ولا سبيل إلى ذلك، وقوله: المعدن غير حاقد أي: غير مانع لنيله، يقال: حقد المعدن إذا منع وأنال إذا أعطى وهذا إذا امتد الزمان، فإن لم يمتد الزمان لا ينقطع حكم الضم وكم قدر الفاصل فيه وجهان، أحدهما: يقدر الكبير بثلاثة أيام لأنها آخر حد القلة، والثاني: يقدر بيوم كامل لأن العادة العمل كل يوم فترك نوبه كامله فصل كبير.
مسألة: قال (٢): وقد قال في موضع آخر: والذي أنا فيه واقف الزكاة في المعدن.
وهذا كما قال في بعض النسخ الزكاة في المعدن والتبر المخلوق في الأرض والأصح الأول، فكأنه قال: أنا متوقف في إيجاب الخمس في ذلك فاختار المزني له إيجاب الزكاة وهو ربع العشر دون الخمس فقال: إذا لم يثبت فيه أصل يعني خبر فأولى به أي: بالشافعي أن يجعله فائدة تزكي بحولها وقيل: أراد به التوقف لاعتبار الحول لأنه قطع بأن الواجب فيه الزكاة قبل هذا فلا معنى للتوقف في قدر الواجب فيه بعد ذلك ثم قال المزني: الأولى عندي أن نجعل فائدة يعتبر فيها [٢٠٤ ب/ ٤] الحول وهذا أولى من الأول والمنصوص في كتبه القديمة والجديدة أن الحول لا يعتبر فيه وقال
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٣٦).
(٢) انظر الأم (٢/ ٣٦).
[ ٣ / ١٨٥ ]
المزني: رويي لي عنه من أثق به أن الحول يعتبر فيه، وإنما لم يذكر اسم من أخبره به عنه لأن امرأة أخبرته به عنه وهي أخت المزني وأومى إلى هذا في "مختصر البويطي" فقال أصحابنا في المسألة قولان: أشهرهما: أنه لا يعتبر فيه الحول وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ووجهه: أنها زكاة واجبة فيما يستفاد من الأرض فلا يعتبر فيه الحول كالزرع وهذا لأن الحول إنما يعتبر للتمكن من تنمية المال وتمييزه، والمستخرج من المعدن نما في نفسه فلا معنى لاعتبار الحول فيه كما في النتاج، ويفارق النصاب فإنه اعتبر لبلوغ المال حدًا يحتمل المواساة فيعتبر هاهنا، والثاني: يعتبر فيه الحول لأنها زكاة في مال يتكرر فيه فاعتبر فيها الحول كسائر الزكوات.
فرع
لا يجوز صرف حق المعدن إلى من وجب عليه وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: يجوز واحتج بما روي عن جابر ﵁ أنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ [٢٠٥ أ/ ٤] فجاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض النبي ﷺ ثم أتاه من قبل ركبته الأيسر فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من خلفه فأخذها فحذفه بها وقال: "يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد فيستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" (١). قالوا: فصرف ذلك إليه فدل على جوازه وهذا غلط، لأنه حق واجب عليه فلا يصرف إليه كالعشر. والخبر مجهول على أنه كان أقل من النصاب ويحتمل أنه كان قد أدى حق المعدن منها ويحتمل أن يكون ردها إليه إكثارًا للمتصدق بجميعها دون اجتهاد.
فرع آخر
إذا عمل رجلان في معدن فوجدا نصابًا قال في "الأم" (٢): من أثبت الخلطة غير المواشي أوجب عليهما الزكاة، ومن لم يثبت لم يوجب عليها.
فرع آخر
المكاتب والذمي إذا استخرجا من المعدن لم يجب عليهما فيه شيء وقال أبو حنيفة: يجب، وقال في الحربي: إذا لم يأذن له الإمام من العمل لم يملكه، وإذا أذن له أخذت الخمس، وفرق فإن الحربي ليس من [٢٠٥ ب/ ٤] أهل الغنيمة الذمي وهذا باطل بما لو أذن للحربي ولا يجوز اعتباره بالغنيمة لأنه لا يسهم لهما، وقد قال الشافعي في "الأم" (٣): الذمي هو ممنوع من أن يعمل في المعدن فإن عمل فوجد شيئًا يملكه ولا يملك المكان وهو كالاحتطاب والاحتشاش ويفارق إحياء الموات لأنه يتأيد ضرورة فلا يملك في دار الإسلام.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) انظر الأم (٢/ ٣٧).
(٣) انظر الأم (٢/ ٣٦).
[ ٣ / ١٨٦ ]
فرع
العبد المأذون له في التجارة إذا عمل فيه فوجد نصابًا فإن كان قد ملكه فهو على القولين: فإذا قلنا: لا يملك فالزكاة على السيد. وإذا قلنا: يملك فلا زكاة عليهما.
فرع آخر
ما يتكلفه من المؤن لا يحتسب به من حق المعدن بل يكون من نصيبه كما قلنا في المؤن الواجب عليه في الحصاد. وأبو حنيفة لا تلزمه المؤنة كلها ويكون على الشركة تشبيهًا بالغنيمة.
فرع آخر
قال ابن الحداد: لو وجد دينارًا في معدن ومعه تسعة عشر دينارًا زكاة [٢٠٦ أ/٤] في الحال وهذا على القول المشهور أنه لا يعتبر فيه الحول، وفيه قول مخرج لا شيء في الدينار لأن حكمها مختلف فلا يضم ولو أتلف ما أخذه في اليوم الأول ثم أخذ في اليوم الثاني، وبلغ الأول مع الثاني نصابًا زكاه لأنا لو قلنا: لا يضم أدى إلى سقوط الزكاة عن المعدن لأنه لابد من وقوع مهلة بين النيل.
فرع آخر
المعدن إن كان في ملكه فالمالك أحق به من كل أحد وإن كان في الموات فمن سبق إليه كان أحق بالعمل فيه، وإن أستوي اثنان في السبق يقرع بينهما.
فرع آخر
وقال أصحابنا: هذه المسائل التي ذكرناها عن الشافعي تدل على أن الذي تحصل من المعدن يملكه كله ثم يملك المساكين في ملك رب المال كسائر الزكوات ولا يكون للمساكين شركة فيما يستخرجه مقارنًا لملكه بخلاف الغنيمة ولهذا لم يوجب في حق المكاتب والذمي ويلزمه الحق إذا وجده في ملكه خلافًا لأبي حنيفة.
فرع آخر
الحق الواجب في المعدن مصرفه مصرف الزكوات بكل حال ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: يجب فيه الخمس في مصرفه قولان، أحدهما: أن مصرفه مصرف الفيء ذكره القاضي أبو علي الزجاجي. [٢٠٦ ب/ ٤].