قال: بلغنا أنًّ رسول الله ﷺ قال قولًا معناه " ما سقى بنصحٍ أو غربٍ ففيهِ نصفُ
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٢٢)
[ ٣ / ١٢١ ]
١٣٢ ب/٤ [العُشْرِ" الخبر وهذا كما قال: الأرض ضربان، ضرب: يشرب من ماء مباح مثل النهر والعين يصل الماء إليه من غير تب ومؤنة فيكون في غلته العشر وهكذا أرض الجبل يقع الثلج عليها فإذا انكشف عنها تحرث وتزرع ولا يحتاج بعد ذلك إلى ماء وهذا ما سقته السماء، وهكذا إذا مرت السيول على أرض ثم انصب الماء فيها ثم تزرع كأراضي العراق والشام ولا يحتاج بعد ذلك إلى الماء ولا فرق في أرض الأنهار بين أن يفتح الماء إليها من النهر العظيم أو يسد النهر العظيم حتى يصعد الماء إليها أو يشق ساقية ويساق الماء إليها وكل هذا يسمى سيحًا ولا فرق في ماء العيون من أن ينبع الماء في جوف الضيعة أو بعيدًا منها والعين التي بخراسان تنفق عليها نفقة كثيرة حتى يجري الماء فيصير سيحًا لأن المؤنة الثقيلة عليها حتى تستخرج، فإذا استخرج فهي عين قائمة ومن أصحابنا من قال: إذا احتيج إلى مؤنة عظيمة هكذا أو احتيج إلى نابق من الجص والآجر يلزم نصف العشر ورأيته عن الشيخ الخليل أبي عبد الله الخياطي ﵀، والمنصوص الصحيح ما ذكرنا ومن جملة هذا البعل وهو النخل التي تشرب بعروقها [١٣٣ أ/٤] وكذلك الغيل.
وقال الأزهري: البعل من التخل هو ما يشرب بعروقه من غير سقي ماء ولا نضح وذلك أن يغرس النخل في مواضع قريبة من الماء فإذا تفرقت استغنت بعروقها الراسخة في الماء عن السقي، وأما الغيل والغلك فهو الماء الجاري على وجه الأرض، وأما العثري فقيل: هو كالبعل وقيل: هو ما يجتمع في مصنع أو بركة من ماء الشتاء فإذا اجتيج إليه في الصيف فتح فجرى وسقي منه فكل هذا سيح وأصله ما شرب بغير آلة وسمي عثريًا، لأن الماء شيء يتعثر به، وضرب: لا يصل إليه الماء إلا بتعب ومؤنة وآلة وهي الدلو الصغيرة منها والكبيرة والنضح ما يغترف به من النهر إلى ساقية كالجفنة ويسمى بالعراق الشارون أو يستقى به من البئر من السانية وغيرها والغرب هو الدلو الكبير التي لا ينزعها إلا الجمل وجمعه غروب ومنه الدالية وهي جذع طويل يجعل تحته على النصف منه بناء وتعلق برأسه الباطنة من قصب مقير يغترف به الماء فإذا امتلأ يصعد الرجل على الرأس الآخر من هذا الجذع فينزل رأسه ويصعد الرأس (١) فتقلب إلى الأرض ومنه الدولاب وهو على ضربين، سندي وغراف فالسندي ما تعلق به حبال وتعلق بالحبال دلًا كبيرة من خشب مقير ويديره [١٣٣ ب/٤] ثور أو بعير والغرّاف معروف ومنه الناعور وهو الدولاب غير أن الذي يديره الماء كدولاب الأرحية ففي كل هذا يجب نصف العشر وهذا لأن المؤن تجب في ذلك، وإن كان يديره الماء بنفسه فاختلف مقدار الزكاة فيهما لاختلاف المؤن ولهذا المعنى اختلف حكم الزكاة بالسوم والعلف والأصل فيه الخبر الذي رواه الشافعي بلاغًا ثم روي عن ابن عمر ﵄ معنى ما روي في الخبر ثم بيّن أن ذلك إجماع قال: ولا أعلم في ذلك مخالفًا
_________________
(١) موضع النقط بياض بالأصل.
[ ٣ / ١٢٢ ]
أي: لا يحتاج مع الإجماع إلى الاحتجاج وقيل: جملة ما يتعلق بالمستفاد من الأرض أربعة أوجه نصف العشر وتمام العشر والخمس في الركاز وربع العشر في المعدن في أظهر الأقوال.
مسألة: قال (١): وإن سُقِيَ من هذا بنهرٍ أو سيل أو ما يَكونُ فيهِ العُشْرُ فَلَمْ يُكْتَفَ بهِ حتَّى يُسقَى بالغَرْبِ.
الفصل
وٍهذا كما قال: إذا سقي بالنوعين سيحًا ونضخًا ففيه ثلاث مسائل:
أحدها: أن يكونا نصفين سقي ثلاثة أشهر بالسيح وثلاثة أشهر بالنضج فتؤخذ زكاته بحساب ذلك فيلزم ثلاثة أرباع العشر وهذا لأنه يؤخذ عشر نصفه ونصف عشر نصفه يكون في أربعين عشرها أربعة وثلاثة أرباع الأربعة ثلاثة.
والثانية: [١٣٤ أ/٤] أن يسقى بإحداهما أكثر وكان معلومًا مضبوطًا ففيه قولان:
إحداهما: يقسط على مقدارهما. والثاني يعتبر الغالب وبه قال أبو حنيفة وأحمد، والأول أصح وأقيس كما لو كانت له قطعتا أرض سقيت إحداهما بالنضح والأخرى بالسيح فعلى هذا لو سقى ثلثاه بالسيح وثلثه بالدولاب أخذ من ثلثيه العشر ومن ثلثه نصف العشر.
والثالثة: إذا أشكل فلم يعلم مقدار ما شرب من كل واحد منهما قال ابن سريج يحمل الأمر على التسوية فيجعل نصفين ويوجد ثلاثة أرباع العشر كما قلنا في دار بين رجلين فأشكل نصيبهما جعلت بينهم نصفين، ومن أصحابنا من قال: هذا على ضربين:
إحداهما: أن يعلم أن إحداهما أكثر وشك في أيهما الأكثر فإن قلنا: بمراعاة الأكثر يلزم نصف العشر لأنه اليقين، وإن قلنا: بمراعاتهما واعتبار حسابهما فلسنا على يقين من قدر الواجب غير أنا نعلم أنه ينقص عن العشر ويزيد على نصف العشر فيأخذ قدر اليقين ويتوقف في الباقي حتى يستبين.
والضرب الثاني: أن يشك هل هما سواء أم إحداهما أكثر فإن اعتبرنا الأكثر ففيه نصف العشر لأنه اليقين وإن قلنا: باعتبارهما ففيه وجهان:
إحداهما: قاله بأن سريج [١٣٤ ب/٤] فيه ثلاثة أرباع العشر لأنه أعدل الحالين وأثبت لحكم السقيين.
والثاني: تؤخذ زيادة على نصف العشر بشئ، وإن قل وهو قدر اليقين ويتوقف في الباقي حتى يستبين اعتبارًا ببراءة الذمة ذكره في "الحاوي" (٢)، وقال القفال: هل يعتبر عدد السقيات أو المدة وجهان، مثل أن يكون من يوم الزراعة إلى إدارك ثمانية أشهر مثلًا فاحتاج في ستة أشهر وهو زمان الشتاء والربيع إلى ثلاث سقيات وفي شهري
_________________
(١) أنظر الأم (٢/ ٣٢)
(٢) أنظر الحاوي للماوردي (٣/ ٢٥١)
[ ٣ / ١٢٣ ]
الصيف إلى ثلاث سقيات فأحد الوجيهين أنه يعتبر عدد السقيات فيلزم نصف العسر ونصف نصف العشر بلا توزيع العشر. والثاني (١): ثلاثة أرباع العشر ونصف ربع العشر، ومن أصحابنا من قال: يعتبر بما وقعت الزراعة به فإن زرعت بماء السماء فيلزم العشر، وإن زرعت بماء الدولاب فنصف العشر لأن الزراعة هي الأصل وما بعدها تبع وليس بمذهب.
فرع
لو اختلف رب المال والساعي فقال رب المال: كان النضح الأكثر، وقال الساعي: كان السيح أكثر فالقول قول رب المال وهل تجب اليمين؟ فهذا يخالفه ظاهر الحال وقد مضى حكمه. [١٣٥ أ/٤].
فرع آخر
لو زرع بالماء الجاري ثم انقطع في الأثناء فاحتيج إلى السقي بالنضج فسقي به هل يثبت حكمه فيه وجهان، إحداهما: يثبت لأنه سقي بهما مشاهدة، والثاني: أنه لا حكم له لأن هذا سقي بالسيح، ولأن الاحتياج إلى النضخ نادر ولا حكم له وهذا القدر غير مقصود فلا يؤثر فلا يؤثر وهذان الوجهان يقربان من الوجهين فيما لو علفت السائمة ساعة ثم أعاد على السوم هل يبطل حكم السوم حتى يستأنف الحول من وقت الإعادة إلى السوم، ومن الوجهين في الخليطين في الماشية إذا ميزا ماشيتهما لحظة ثم خلطا هل يبطل حكم الخلطة أم لا. وهكذا ورع النواضح إذا سقته السماء مرة أو مرتين والصحيح أنه لا اعتبار به لأنًّه غير مقصود.
مسألة: قال (٢): وأخذُ العُشْرِ أن يُكَالَ لرَبِّ المالِ تِسْعَةٌ.
الفصل
وهذا كما قال: إذا أراد الساعي أخذ العشر من المعشرات فكال لرب المال تسعة والساعي واحد ونصف العشر أن يكال لرب المال تسعة عشر والساعي واحد، وأن (٣) ثلاثة أرباع العشر يكال لرب المال سبعة وثلاثون وللساعي ثلاثة وإنما بدأ بجانب رب المال لمعنيين إحداهما: أن حقه أكثر، والثاني: أن حق المساكين إنما يتبين [١٣٥ ب/٤] به ولو بدأ بجانب المساكين وكيل لهم واحد فلعل الباقي لا يفي بحق رب المال فيحتاج إلى رد ما كيل للمساكين إليه ولا يكال لرب المال عشرة وللساعي واحد لأنه حينئذٍ يكون جزءًا من أحد عشر ويكال لرب المال والساعي كيلًا واحدًا إلا بكشف منه شيء على رأس المكيال ولا تهر ولا يزلزل المكيال ولا يحركه لما فيه من الميل وأخذ الفضل ولا يضع يده فوق المكيال ويرسل على رأسه فما أخذ رأسه أفرغ به لأن
_________________
(١) موضع النقط بياض بالأصل.
(٢) أنظر الأم (٢/ ٣٢).
(٣) موضع النقط بياض بالأصل.
[ ٣ / ١٢٤ ]
ذلك أصح الكيل ولا يمسح المكيال لأن المسح يختلف، وإن جعل التمر في قواص أو قلال ثم دعا الساعي إلى أن يأخذ الصدقة عنها عددًا أو وزنًا لم يكن عليه ذلك بل عليه أن يأخذه كيلًا على الخرص فوجد في يده تمر أخذه كيلًا وصدق رب المال على مبلغ كيله وهكذا في الحبوب نص (١) على هذا كله.
مسألة: قال (٢): وهكذا نصف العشر ويؤخذ العشر مع خراج الأرض.
وهذا كما قال: أراد على ما ذكرنا يؤخذ نصف العشر ولا يمنع خراج الأرض من وجوب العشر أو نصف العشر وبه قال ربيعة والليث والزهري والأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد [١٣٦/ ٤] وإسحاق، وقال أبو حنيفة: لا يلزم العشر في الأرض الخراجية والعشر والخراج لا يجتمعان وأصل هذا هو أن العشر عنده هو حق الأرض لأن من حق الزرع حتى لو أجر الرجل أرضًا من رجل بدرهم (٣) المستأجر فأدرك من الزرع ما يبلغ عشرة ألوفًا يجب العشر كله على المكري والزرع للمكتري وليس عليه إلا كري الأرض وهو درهم وعندنا العشر حق الزرع والخراج حق الأرض فلا يتمانعان في الوجوب والدليل عليه أنه يختلف قدره بقدر الزرع ويجب عندنا على المكتري دون الكري فإذا تقرر هذا فأعلن أن أرض الخراج هي سواد الكوفة وهي من القادسية إلى حلوان عرضًا ومن تكريت إلى الأهواز طولًا.
وقيل: هي من تخوم الموصل إلى عبادان طولًا وهو قريب من ذاك ومن أصحابنا من قال: ظاهر هذه المسألة أنها خلاف فإذا كشفنا عن المذهب تبين أنها وفاق وذلك أن الإمام إذا فتح أرضًا عنوة فعليه أن يقسمها بين القائمين ولا يجوز أن يقرها على ملك المشركين ولا خلاف أن عمر ﵁ فتح السواد عنوة ثم اختلفوا فيما صنع فعندنا أنه قسمها بين الغانمين واستغلوها سنتين أو ثلاثًا ثم رأى أنه إن أقرهم على القسمة تشاغلوا بالعمارة [١٣٦ ب/٤] عن الجهاد فيتعطل الجهاد وإن تشاغلوا بالجهاد تخرب السواد فرأى المصلحة في نقض القسمة واستنزل المسلمين عنها فمنهم من ترك حقه بعوض، ومنهم من ترك حقه بغير عوض فلما حصلت الأرض لبيت المال وقفها على المسلمين ثم أجرها منهم بقدر معلوم يؤخذ منهم في كل سنة عن كل جريب من الكرم عشرة دراهم ومن النخل درهم ومن الرطبة ستة ومن الحنطة أربعة ومن الشعير درهمان فأرض السواد عند الشافعي وقف لا تباع ولا توهب ولا تورض، وقال ابن سريج ما وقفها عليهم ولكنه باعها من المسلمين بثمن معلوم يجب في كل سنة عن كل جريب وهو ما قلناه، فالواجب فيها في كل سنة ثمن وأيهما كان يجب العشر معه وعند أبي حنيفة إذا فتح الإمام أرضًا عنوة فعليه قسمة ما ينقل منها، وفي الأرض بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن يقسمها بين القائمين أو يقفها على المسلمين أو يقرها في يد أهلها
_________________
(١) أنظر الأم (٢/ ٣٢).
(٢) أنظر الأم (٢/ ٣٢).
(٣) موضع النقط بياض الأصل
[ ٣ / ١٢٥ ]
المشركين ويضرب عليهم الجزية بقدر ما يجب على رؤوسهم، فإذا فعل هذا تعلق الخراج بها إلى يوم القيامة ولا يجب العشر في غلتها أبدًا فمتى أسلم واحد منهم أخذت تلك الجزية منه باسم الخراج وهكذا [١٣٧ أ/٤] فعل عمر ﵁ عندهم وعندنا مثل هذا يسقط بالإسلام لأنه جزية فلا يحتمل الخراج والعشر على هذا وعاد الكلام معه إلى فعلين، إحداهما: أن هذه التجربة تسقط بالإسلام أم لا؟ والثاني: هل يجب على الإمام قسمة الأراضي بين الغانمين أم لا؟
فرع
لو وجد الإمام أرضًا في طرف من أطراف بلاد الإسلام يؤخذ منها الخراج جاز له أخذ الخراج لأن الظاهر أنه يؤخذ باستحقاق لجواز أن يكون الإمام صنع فيها كما صنع عمر ﵁ نص عليه الشافعي، وإن علم سببه وهو ظلم أو جزية لا يجوز له أخذه.
فرع آخر
كل بلد أسلم أهله أو فتح عنوة وقسم بين الغانمين لا خراج على أهله وكل بلد فتحٍ على أن يكون قد ملك الأرض المسلمين ويؤدون إليهم الخراج عن كل جريب شيئًا معلومًا كان ذلك خراجًا لا يسقط بإسلامهم ولا يجوز للكافر بيعه فإن باعه لم يصح فإن صالحهم على أن يكون الملك لهم ويؤدون ذلك فيكون جزية فسقط بإسلامهم ولو باع هذا الكافر من المسلم صح البيع ويسقط المال عنه وبلاد خراسان على هذا لأن بعضها أسلم أهله وبعضها فتح عنوة وقسم بين الغانمين. [١٣٧ ب/٤].
فرع آخر
قال بعض أصحابنا: الأخرجة التي في البلاد على القاعدة التي وضعها عمر بن الخطاب ﵁ ظلم عندنا، ولكن إذا أخذها السلطان ينظر فإن لم يقصد أن يكون بدلًا من العشر لا يسقط العشر عن مالكه، وإن قصد أن يكون بدلًا من العشر كان كما لو أخذ القيمة مجتهدًا فإن كان المأخوذ بقدر قيمة العشر سقط الفرض عنه، وإن كان دونه يخرج الباقي.
فرع آخر
لو اشترى ذمي من مسلم أرضًا من أرض العشر صح الشراء ولم يجب على الذمي فيه عشر وخراج، وقال في القديم: أعجب إلى أن يفسخ عليه أو يجبر على البيع لأنه يستقطع مزرعة في دار الإسلام من غير حق يتعلق بها، وأصحابنا لم يجعلوا هذا قولًا آخر بل المسألة على قول واحد، وإذا صح أن ملكها لا حق عليه فيها، وقال مالك: لا يصح الشراء وهذا غلط، لأن كل أرض يملكها المسلم يملكها الذمي بالشراء أصلع أرض الخراج، وقال أبو يوسف: يجب على الذمي عشران، وقال محمد: يجب عشر واحد، وهذا غلط، لأنه حق مال مصروف إلى أهل السهمان فلا يجب على الذمي كزكاة المواشي، وقال أبو حنيفة: إن [١٣٨ ا/٤] كان الذمي من غير نصارى بني تغلب
[ ٣ / ١٢٦ ]
الذين أضعف عمر ﵁ عليهم الصدقة تنقلب الأرض خراجية فيؤخذ الخراج وهذا غلط، لأنه قال: يتعلق به حق الله تعالى في ملك المسلم فإذا انتقل إلى الذمي (١) إلى وجه آخر كالمواشي (٢)
فرع آخر
لو كان الذمي من بني تغلب وبهذا قال أصحابنا: يؤخذ عشران لأنه يؤخذ منهم مضاعفًا باسم الصدقة على ما عهد عمر بن الخطاب ﵁، وكذلك ضاعف عليهم سائر الزكوات وهذا وفاق بيننا وبين أبي حنيفة، فإن أسلم هذا الذمي أو باع أرضه من مسلم سقط عنه أخذ العشرين ونفي الآخر، وقال أبو حنيفة: لا يسقط ويؤخذ عشران وهذا غلط، لقوله ﷺ "فيما سقت السماء العشر" فأوجب عشرًا واحدًا ولم يفضل، ولأن حق يتعلق بزرع مسلم فلا يزيد على العشر كما لو ورث.
فرع آخر
لو حمل السيل الحب من دار الحرب ونبت في دار الإسلام لا يلزم العشر، وهكذا لا عشر في النخيل المباحة في الصحراء، لأنه لم يدرك في ملك مسلم.
فرع
قال ابن الحداد: لو كانت له تمرة يجب فيها الزكاة فباعها من ذمي قبل بدو الصلاح بشرط القطع فلم يقطع حتى بدا صلاحها [١٣٨ ب/٤] ثم اشتراها البائع منه أو رد عليه بالعيب فلا زكاة فيها لأن وقت الوجوب جاء وهي لمن لا يجب عليه الزكاة، وكذلك لو اشتراها مكاتب وهذا لأنه لا عشر عندنا على المكاتب في زرعه، وكذا إذا ملك السيد عنه أرضًا وقلنا: تملك بالتمليك فزرع لا يجب العشر، وقال أبو حنيفة: يجب العشر في زرع المكاتب ووافقنا في الذمي في أنه لا عشر عليه.
فرع آخر
لو كانت له نخل وعليه بقيمتها دين ثم مات المالك قبل قضاء الدين انتقلت النخيل إلى ملك ورثته وتعلق الدين بها كما يتعلق حق الرهن بها وقال الإصطخري: الدين لا يمنع انتقال التركة إلى الوارث ويكو متبعًا على حكم ملك الميت والتفريغ على المذهب (٣) إلى الورثة فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يطلع بعد وفاة من عليه الدين أو قبل وفاته، فإن اطلعت بعد وفاته كانت الثمرة لوارثه لا يتعلق الدين بها وعند الإصطخري يتعلق الدين بها وهو فائدة الخلاف معه فإن بلغت نصابًا والوارث واحد ففيها الزكاة، وإن كانوا جماعة فبلغت حصة كل واحد نصابًا يلزم الزكاة وإلا فقولان بناء على الخلطة [١٣٩ أ/٤] في غير الماشية، وإن اطلعت قبل وفاته وكان موته قبل أن بدا صلاحها ثم مات وبدا صلاحها فقد تعلق الدين بالنخل وثمارها ثم وجبت الزكاة
_________________
(١) موضع النقط بياض الأصل
(٢) موضع النقط بياض الأصل
(٣) موضع النقط بياض الأصل.
[ ٣ / ١٢٧ ]
فيها فقد تعلق بالتركة حقان زكاة ودين فأيهما تقدم يبني على القولين فإن قلنا: الزكاة استحقاق جزء من العين قدمنا الزكاة لأن ما اختص بالعين أولى، وإن قلنا: تجب في الذمة فهما سواء في أنهما تساويا في الذمة والعين معًا فنقدم الدين على الزكاة لأنه سابق وعلى الوارث إخراج الزكاة من غيره فإن لم يكن له مال سواه أخرج الزكاة، إذا أيسر من ماله، لأن الزكاة وجبت في ملك الورثة فعليهم إخراجها إذا قلنا: الدين لا يمنع وجوب الزكاة فإن بدا صلاحها ثم مات كانت الزكاة مقدمة على الدين على القولين جميعًا، لأن الحق تعلق بالذمة دون العين والزكاة تعلقت بالعين أو بالعين والذمة قبل الوفاة فكانت مقدمة على الدين.
فرع آخر
إذا وجب العشر فيما أنبتت الأرض مرة لا يجب مرة أخرى ولو بقي عنده سنين، وقال الحسن البصري: يجب عليه العشر في كل عام وهذا غلط، لقوله ﷺ " فيما سقت السماء العشر" فأوجب [١٣٩ ب/٤] عشرًا واحدًا، ولأن الزكاة إنما تجب في الأموال النفسية وهذا المال لا يتكرر نماؤه فلم يتكرر الوجوب فيه.
مسألة: قال (١): وما زادَ ممَّا قَلَّ أو كّثُرَ أو كَثُرَ فبِحِسَابهِ.
وهذا كما قال: إذا زاد الحب أو التمر على خمسة أوثق يجب العشر في قليله وكثيره بالإجماع، لأن الوقص في الابتداء اعتبر ليبلغ المال حدًا يحتمل المواساة واعتبر في أثنائه احترازًا من الضرر بسوء المشاركة وهذا لا يوجد في الزيادة على خمسة أوسق لأنها تتبعض ولا يشق أخذ العشر من قليلها وكثيرها.