قال (١) الشافعي: وما كانَ من لؤلؤٍ أو زَبَرْجَدٍ أو ياقوتٍ.
الفصل
وهذا كما قال: لا تجب الزكاةَ فيما عدا الذهب والفضةً من الجواهر من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والفيروزج والمرجان والصفر والنحاس [١٥٧ أ/ ٤] والرصاص والحديد ولا زكاةً في عنبر ولا مسك ونحو ذلك، وقال أبو يوسف: في المسك والعنبر الخمس، وقال الحسن وعمر بن عبد العزيز (٢) وعبد الله العنبري وإسحاق: يلزم الخمس في جميع حليةُ البحر والعنبر وحكي عن أبي يوسف هذا القول واحتج الشافعي عليهم يقول ابن عباس - ﵄- في العنبر: "إنما هو شيء دسره البحر" (٣) أي لفظه وليس هو بمعدن حتى يجب فيه الخمس وروي عنه صريحًا أنه قال: لا زكاةً فيه بعد ما قال هذا القول، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: "لا زكاةً في حجر" (٤) واللؤلؤ حجر، وروى جابر أن النبي - ﷺ - قال: "العنبر ليس بغنيمةً" وهذا ينفي وجوب الخمس فيه وروي عن عائشةً -﵂- أنها قالت: لا زكاةً في اللؤلؤ ولأنه مقوم مستفاد من البحر فلا حق فيه كالمسك وأكثر الفقهاء على أن العنبر طاهر، وقال الشافعي (٥): سمعت من قال: " ورأيت العنبر نابتًا في البحر ملتويًا مثل عنق الشاة". وقيل: إن أصله ينبت في البحر وله رائحة كريهةً، وفي البحر دويبةً تقصده لذكاء رائحته وهو سمها فتأكله فيقتلها ويلفظ البحر فيخرج العنبر من بطنها، والدسر هو الدفع، ولو وجد في البحر ذهبًا فإن كان ركازًا فحقه الخمس، وإن كان [١٥٧ ب/ (٤)] معدنًا فيجب فيه حق المعدن، وإن كان من ضرب الإسلام فهو لقطةً وحكمه حكمها.
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٣٦).
(٢) أخرجه عبد الرزاق «٦٩٧٩»، وابن أبي شيبةَ (٣/ (١٤٣».
(٣) أخرجه البيهقي في "الكبرى" «٧٥٩٣)، (٧٥٩٤»، وفي "معرفة ُالسنن" «٢٣٦٣»، وابن أبي شيبة (٣/ (١٤٢»، وأبو عبيد في "الأموال" «٨٨٥)، (٨٨٦».
(٤) أخرج، البيهقي في "الكبرى" «٧٥٩٠»، وابن عدي في "الكامل" (٥/ (٢٢»
(٥) انظر الأم (٣/ ١٠٠).
[ ٣ / ١٤٤ ]