قال: قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِم بِهَا وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وهذا كما قال: المستحب للساعي بقاء أخذ الزكاة من رب المال أن يدعو له لهذه الآية وفسر الشافعي (١) قوله تعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ فقال: أراد به الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم، وهذا وإن كان خطابًا لرسول الله ﷺ فسائر الولاة له تبع فيه وهذا كما روي أن النبي ﷺ [٢١٢ ب/٤] قال: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرًا فليأكل وإن كان صائمًا فليصل" (٢)، أي: فليدع لهم بالبركة، وروي أن النبي ﷺ دعا لآل أبي أوفي حين أتاه بالصدقة فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفي" (٣)، ولأنه إذا فعل يكون تطييبًا لقلبه وترغيبًا له ولغيره في مثله.
وقال أصحابنا: لو قال: اللهم صل عليهم لم يكن به بأس لأنه ظاهر الكتاب ونص السنة، وقال أهل التفسير: الصلاة من الله تعالى هي الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدعاء.
وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: الصلاة التي هي بمعنى الدعاء والتبريك يجوز
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٥١).
(٢) أخرجه مسلم (١٠٦/ ١٤٣١).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٩٧)، ومسلم (١٧٦/ ١٠٧٨).
[ ٣ / ١٩٢ ]
على غير رسول الله ﷺ فأما الصلاة التي هي تحية لذكر رسول الله ﷺ فإنها بمعنى التعظيم والتكريم تختص به لا يشركه فيها إلا الله، والدعاء لا يتعين والأحسن ما قال الشافعي (١)، وهو أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورًا وبارك لك فيما أبقيت لأنه جمع في دعائه ثواب ما أعطى والبركة فيما أبقى وبأي شيء دعا بما يليق بحالة جاز، قال الشافعي: وكان طاوس واليًا على صدقات [٢١٣ أ/٤] بعض البلاد فكان يقول أدُّوا زكاتكم رحمكم الله لا يزيد على هذا.
وقال القفال: لا يقول ﷺ على فلان لأنه ليس من الأدب أن يصلي أحد على غير رسول الله ﷺ، ويجوز تبعًا فيقول اللهم صلِ على محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه، والنبي مخصوص بأن له أن يصلي على غيره وهذا كصاحب الدار يرفع من أراد إلى مجلسه وليس لغيره في داره ذلك دون إذنهن ومن أصحابنا من قال: إذا سأل رب المال الدعاء له هل يجب عليه وجهان أحدهما: يجب لظاهر الآية، والثاني: لا يجب وهو الأصح لأنه مؤد لعبادة واجبة عليه فلا يجب الدعاء له كالمصلي ونقيس على ما لو لم يسأل رب المال الدعاء له لا يجب بالإجماع، وقال داود: يجب الدعاء له وهو غلط ظاهر لأنه حملت إلى رسول الله ﷺ صدقات كثيرة فلم ينقل أنه دعا لغير آل أبي أوفي.
ويستحب للمسكين إذا دفع إليه رب المال الزكاة بنفسه أن يدعو له بمثل ما ذكرنا وينبغي لرب المال أن يؤديها عن طيب القلب كما ورد في الجن ولا يدافع الوالي إذا كان عدلًأ [٢١٣ ب/٤] وقد روى عبد الله بن معاوية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافده عليه كل عام ولم يُعط االهرمة ولا الدَّرِنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط المال، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره" (٢) وقوله رافدة أي: معينة وأصل الرفد الإعانة والدرنة هي الجرباء وأصل الدرن الوسخ والشرظ هي رد آلة المال.
فروع متفرقة
ذكرها والدي ﵀ أحدها: رجل له عشرون دينارًا أحد عشر شهرًا ثم استفاد خمسة عشر دينارًا وتلفت من العشرين الأولى خمسة عشر وبقيت الخمسة ثم تمَّ حول العشرين فعليه زكاة الخمسة ولا زكاة عليه في الخمسة عشر المستفادة ما لم يتم حولها من وقت الاستفادة والمعنى أن فيه الخمسة بقيت على ملكه إلى تمام الحول وبيده في جميع الحول ما يبلغ الخمسة معه نصابًا وهو قياس ما قلنا فيمن وجد دينارًا من المعدن
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٥١).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٨٢)، والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٠١)، والبيهقي في "الكبرى" (٧٢٧٥)، والبخاري في التاريخ الكبير" (٥/ ٣١).
[ ٣ / ١٩٣ ]
وعنده تسعة عشر دينارًا سواها فإنه يلزمه [٢١٤ أ/٤] أداء الزكاة من الدينار في الحال إذا قلنا: لا يعتبر الحول في زكاة المعدن، وأوجبنا الزكاة فيها، وإن لم نوجبها في الدنانير المضمومة إليها لتكميل النصاب وفيه وجه آخر" أنه لا يلزمه زكاة الخمسة ما لم يتم الحول من يوم استفاد الثاني.
والفرع الثاني:
قال: إذا اشترى عصيرًا للتجارة وكان يتجر فيه فصار العصير للمشتري فيه إقبال الحول خمرًا ثم عادت خلاَ لم تبطل التجارة ويبني على الحول المتقدم وفيه قول مخرج إن الحول انقطع ولا يصير للتجارة إلا أن يبيعه ثم يشتريه ثم يشتريه بنية التجارة وهذا بناء على مسألة الرهن إذا رهن عصيرًا فصار في يد المرتهن خمرًا ثم صارت خلاَ هل يعود، وأصحابنا يذكرون فيها قولين، والأصح أنه لا يعود رهنًا.
والفرع الثالث:
قال: إذا اشترى عرضين بمائتي درهم وقبضهما ثم تلف أحدهما قبل الحول وكان الابتياع بنية التجارة هل يعتبر حول العرض الباقي من يوم ملك المائتين أو من يوم اشترى العرض وجهان، والأصح أنه يعتبر من يوم الشراء.
والفرع الرابع:
قال: إذا كانت له على آخر دراهم هي نصاب فلم يوجد مثلها [٢١٤ ب/٤] حتى مضت أعوام ثم وجد المثل فقبضه فهل عليه أداء الزكاة للأعوام الماضية؟ على القول الذي يوجب الزكاة في المغصوب لا نص فيه ويحتمل وجهين أحدهما: يلزم وهو الأصح لأن بوجود المثل يعلم أن الدراهم كانت هي الثابتة في الذمة إلى هذه الغاية، ولهذا صار مطالبًا بالمثل وبين هذا أنه لا يلزمه زكاة الدنانير التي يقوم بها الدراهم بالإجماع، فلولا أن الواجب ما ذكرناه أدَّى زكاة الدنانير وهذا لا يقوله أحد، والثاني: لا يلزم لأن الملك ضعيف في الدراهم لسقوط المطالبة بها عمن عليه الدين فلا زكاة كما في مال المكاتب.
والفرع الخامس:
قال: لو كانا خليطين وهما كافران في الزرع فقيل الإدراك بساعة أسلما ثم أدرك الزرع وقلنا: تصح الخلطة فيما عدا المواشي يجب أن يقال عليهما زكاة الخلطة لأن الاعتبار بحالة الإدراك بخلاف زكاة الماشية إذا أسلما قبل الحول بساعة.
والفرع السادس:
قال: إذا وجد الركاز فلم يؤد خمسه حتى حال عليه الحول والباقي عن الخمس ليس بنصاب هل يلزم فيه الزكاة؟ إن [٢١٥ أ/٤] قلنا: تتعلق الزكاة بالعين فالخمس هو الواجب دون غيره، وإن قلنا: إن الزكاة في الذمة ففي هذا وجهان، أحدهما: أن الخمس أيضًا يلزم في الذمة فعلى هذا يلزم الخمس والزكاة معًا على القول الذي يقول: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وهذا إذا قلنا: إن الخمس زكاة، والثاني: أنه يلزم
[ ٣ / ١٩٤ ]
الخمس في العين فعلى هذا لا يلزمه سوى الخمس شيء وهذا إذا جعلنا الخمس كخمس الغنيمة فيتعلق بالعين قولًا واحدًا.
والفرع السابع:
قال: إذا ضمن الزكاة عن غيره هل يصح الضمان؟ قال الشيخ أبو حامد: يصح بإذن من عليه، وقال والدي ﵀: فيه وجهان أحدهما: كالديون، والثاني: لا يصح لأنها حق اله تعالى وهو كالكفالة يتعين من عليه الشهادة لا يجوز لإحضاره مجلس الحكم ولصح بنفس من عليه المال في أصح القولينن فإذا قلنا: يصح فهل يصح بغير إذن من عليه، وجهان أحدهما: لا تصح لأن أداء الزكاة عن الغير لا يصح إلا بإذنه فكذلك ضمانها لا يجوز بخلاف الدين، والثاني: يصح لأن الضمان ليس هو بأداء بل هو إيجاب [٢١٥ ب/٤] للحق في الذمة ويصح منه هذا الإيجاب بغير إذن، ثم يقع الأداء بإذن من عليه الزكاة وأصل هذا أن الضمان إذا كان بالإذن والأداء بغير إذن هل للضامن الرجوع وجهان أحدهما: أن الضمان بإذن هو كالأداء والأداء بغير إذن هل للضامن الرجوع وجهان أحدهما: أن الضمان بإذن هو كالأداء بإذن فيرجع، والثاني: أن الضمان إيجاب وليس بأداء فلا يرجع فحصل في ضمان الزكاة ثلاثة أوجه، أحداها: لا يجوز بحال، والثاني: يجوز بالإذن ولا يجوز من دون الإذن، والثالث: يجوز في الحالين وإذا ضمن بالإذن وجوزناه هل يعتبر الإذن عند الأداء؟ وجهان على ما ذكرنا فإذا قلنا: له الرجوع لا يعتبر الإذن هاهنا، وإن قلنا: لا رجوع فإنه يعتبر وهذا مليح.
والفرع الثامن:
قال: إذا حال الحل وتمكن من أداء نصيب الفقراء من زكاته دون سائر الأصناف مع كون جماعتهم موجودين في بلده فلم يؤد حتى تلف المال فعليه ضمان ثمن الزكاة وهو القدر الذي حصل فيه الإمكان ثم هل يفرقه على جماعتهم ام على الفقراء فقط؟ يجيء أن يقال: يفرقه على جماعتهم كالمال بين شريكين إذا تلف جميعه أو بعضه كان التالف [٢١٦ أ/٤] عليهما والباقي لهما، وكذلك الزكاة المشتركة بين جماعة الأصناف ويجيء أن يقال: يفرقه على الفقراء فقط لأن هذا القدر إنما وجب ضمانه لإمكان الدفع إلى الفقراء فوجب أن يجعل ذلك حقًا لهم فحسب إذ لو كان لجماعتهم لسقط من الثمن نصيب الباقين لعدم الإمكان في الدفع إليهم، والقول في الباقي كالقول في هذا إلى ما لا غاية له معقولة فلما وجب ضمان هذا القدر وجب فعل ذلك حقًا للفقراء على الاختصاص.
والفرع التاسع:
قال: لو دفع الزكاة إلى مسكين وهو غير عارف بالمدفوع يجوز أن يكون مشدودًا في كاغد أو خرقة ولا يعرف قدره وجنسه وتلف في يد الفقير هل يسقط فرض الزكاة عن الدافع؟ يجيء أن يقال: يسقط لأن معرفة القابض بذلك ليست بشرط، فكذلك معرفة الدافع بخلاف المعاوضة فإن المعرفة هناك هي معتبرة في حق كل واحد من المتعاقدين
[ ٣ / ١٩٥ ]
ويحتمل خلاف هذا لأن الشافعي قال (١) في زكاة المعدن: لو دفع شيئًا قبل التحصيل فالمعدن ضامن.
والفرع العاشر:
قال: لو دفع الزكاة إلى مسكين وواعده أن يردها [٢١٦ ب/٤] إليه، إما بالبيع أو بالهبة أو ليصرفها المزكي في كسوة المسلمين ومصالحه هل يكون قبضًا صحيحًا عن الزكاة؟ يجيء على أن لا يكون هذا قبضًا لأن التحلية لم تحصل على التمام ويحتمل أن يكون قبضًا لحصول القبض المشاهد فيه وأصل هذين الاحتمالين إذا أطعم الغاصب منه الطعام الذي غصب منه فأكله المالك مع جهله بالحال ففي سقوط الضمان عن الغاصب قولان، والأصح بقاء الضمان.
والفرع الحادي عشر:
قال: لو كان بين يديه قفيزان فأخرج الزكاة، وقال: سلمتها إلى أحدكما من زكاتي فليأخذ واحد منكما أي واحد كان ثم إن أحدهما أخذها هل تصح عن زكاة الدافع؟ يحتمل أن يقال: يجوز لأن معرفة المدفوع إليه بعينه هي غير معتبرة بعد ما كان القابض من أهل قبض الزكاة كما لا يعتبر معرفة المسكين بالمقبوض على ما ذكرناه، وإن كانت المسألة بحالها إلا أن أحد المخاطبين غني غير أن الفقير أخذها يحتمل أن يجوز عن الزكاة لأن القبض حصل من أهل الزكاة وحصل التمكين من المالك [٢١٧ أ/٤] فوجب القول بالجواز.
والفرع الثاني عشر:
المرأة إذا كانت تستعمل الحلي في المباح تارة وفي المحظور تارة هل يلزم فيه الزكاة على القول الذي لا توجب الزكاة في الحلي وهل يعتبر حال الاتخاذ لماذا صنعت؟ الجواب: هو أن الاتخاذ إن وقع للمحرم ولكنها تستعمله تارة في المحرم ففي وجوب الزكاة احتمال وجهين، وإن وقع الاتخاذ لهما وجبت الزكاة قولًا واحدًا تغليبًا للحظر على الإباحة ويجيء أن لا يلزم تغليبًا للمسقط على الموجب كالسوم والعلف.
والفرع الثالث عشر:
قال: إذا وقف على الفقراء وهناك امرأة فقيرة إلا أن لها زوجًا قال بعض أصحابنا: لا يعطي لها منه لأنها غنية بزوجها كما لا يجوز دفع الزكاة إليها بحق الفقر وقيل: يجوز ذلك من الوقف بخلاف الزكاة وهكذا لو أوصى بتفريق ثلاثة على الفقراء لا يجوز أن يدفع إليها في أصح الجوابين، ولو كانت ذات زوج إلا أنها ناشزة، هل يجوز دفع الزكاة إليها أو الوقف في أصح الوجهين وجهان، أحدهما: لا يجوز لأنها إذا لم تستحق عند الطاعة فعند العصيان أولى، [٢١٧ ب/٤] والثاني: يجوز لأنها لا تستحق النفقة في هذه الحالة فصارت كالخالية من الزوج، وقال الشيخ أبو حامد: لا يجوز وإن
_________________
(١) انظر الأم (٢/ ٣٧)
[ ٣ / ١٩٦ ]
كانت ناشزة لأنها تتمكن من ترك النشوز، فإذا لم يفعل صارت راضية بسقوط حقها فلم تستحق من الزكاة، قال: ولو خرجت مسافرة بغير إذن الزوج جاز أن تُعطى هناك من سهم الفقراء لأنها لا تتمكن من الرجوع إلى الطاعة في الحال، فكانت مضطرة إلى ما تأخذه، ولو كانت المرأة كبيرة الزوج والزوج صغير ففي وجوب نفقتها عليه قولان، فإن قلنا: تجب لا يجوز دفع الزكاة إليها، وإلا فيجوز لأنها غير عاصية بخلاف الناشزة.
فروع
ذكرها القاضي الإمام الحسين ﵀ قال: لو اجتمعت على رجل زكوات فمات فهل للإمام صرفها إلى أقربائه الفقراء؟ إن كانوا ممن يجوز له صرفها إليهم في حال حياته فيجوز وإلا فلا يجوز، قلت: ويحتمل أن يقال يجوز ذلك لأن شبهة استحقاق النفقة هي غير موجودة وللآن في حياته أن يعطيه سهم الغارمين والغزاة من الزكاة لأنه لا يستحقه على أبيه، وقال أيضًا: لو ملك مائتي درهم فاشترى [٢١٨ أ/٤] بها السمسم بنية التجارة فحال الحول عليه من يوم ملك الدراهم يلزمه زكاة التجارة ولو طحن السمسم وعصره ثم باع الدهن هل تنقطع الزكاة؟ يحتمل وجهين: أحدهما: ينقطع لأن الطحن والعصر ليسا من التجارة بل يكونان للقنية في العادة، والتجار لا يطلبون الربح بهذا بل يطلبونه بالتصرف، ألا ترى أنه لو قارضه على أن يشتري بمال القراض السمسم ثم يطحن ويعصر ويبيع الدهن كان القراض فاسدًا، والثاني: لا ينقطع الحول وهو الأظهر والأحوط لأنهم يفعلون ذلك لاستزادة الربح، وقال أيضًا: لو كان في بستانه عنب لا يترتب أو رطب لا يتتمر وعنب آخر يترتب لا يبلغ ثمانمائة منًا فما لا يترتب هل يضم إليه في تكميل النصاب؟ يجب أن يبني على هذا ما لو باع الرطب الذي لا يتتمر بما يتتمر هل يجوز وهو مرتب على ما لو باع ما لا يتتمر بما لا يتتمر هل يجوز؟ فيه وجهان: فإن قلنا: بيع أحدهما بالآخر لا يجوز فكمل نصاب أحدهما بالآخر لأنها جنس واحد، وإن قلنا: يجوز لا يضم لأنا جعلناهما جنسين.
فروع أُخَر
ذكرها غيره الشاة في خمس من الإبل على التقريب بقيمة [٢١٨ ب/٤] خمس ابنة مخاض فإن كانت إبله معيبة فلا يجوز إلا شاة صحيحة تقرب هذه القيمة من صفة إبله فإن كان لا يؤخذ بخمس قيمة بنت مخاض شاة فلا بد من شاة صحيحة تجري في الأضحية، ومن أصحابنا من قال: يتصدق بالدراهم هاهنا للضرورة ولا تجوز شاة معيبة بلا خلاف بخلاف الذكر في أحد الوجهين، لأن الزكاة ليست بعيب بخلاف المرض فإنه عيب ذكره بعض أصحابنا.
فرع آخر
لو كانت الشاة وجبت في خمس مراض فأخرج إبلًا منها قيمتها دون قيمة الشاة، قال ابن سريج: لا يجوز، وقيل: إنه قول الشافعي ذكره في الكبير، والمسألة بناء على
[ ٣ / ١٩٧ ]
أصل وهو أن الشاة هي أصل أو بدل فإن قلنا: هي أصل لا يجوز لأنه ناقص عن الأصل، وإن قلنا: إنه بدل يجوز لأنه أخرج.
فرع آخر
وإذا ملك أجناسًا من أنواع الزكاة، وعليه دين لا من جنس الأموال التي في يده، فإن كان بعض الأجناس لا يبلغ نصابًا جعل الدين في مقابلته نظرًا للمساكين، وإن كان كل جنس يبلغ نصابًا فمن أصحابنا من قال: يقسم الدين على الأموال [٩١٢ أ/٤] كلها لأن ليس بعض الأجناس بأن يقابل الدين أولى من البعض ثم كل جنس بقي منه نصاب وراء المقابل بالدين يجب الزكاة وفيما زاد قولان، وكل جنس لم يبق منه نصاب ففي جميعه قولان والصحيح أنه إذا كان لو قسم الدين على الأنواع لم يكن الباقي من كل نوع نصابًا لا يقابل الدين بالأجناس، لأن فيه تفويت حق المساكين، ولكن يقابل بنوع أو نوعين حتى يتوفر حق المساكين على قولنا الدين يمنع وجوب الزكاةن ولهذا فإنه لو كان يملك نصابًا من المال الزكاتي وعروضًا تقابل الدين العروض لمراعاة حق المساكين.
فرع آخر
إذا كان يملك نصابين من المال وعليه دين من جنس أحدهما فالدين يقابل بالجنس أو يفرض عليهما وجهان بناء على أصل وهو إذا امتنع من أداء الدين وظفر صاحب الدين بأمواله وفي الأموال من جنس الحق وغير الجنس له أن يأخذ الجنس، وهل له أن يأخذ غير الجنس؟ فيه وجهان: فإن قلنا: له أن يأخذ غير الجنس يقابل الدين بهما، وإن قلنا: لا يأخذ إلا الجنس فيجعل الدين في مقابلته والصحيح أن الدين يجعل في مقابلة [٢١٩ ب/٤] الجنس لأنه أقرب إليه.
فرع آخر
إذا نذر أن يفرق دراهم فترك تفريقها مع الإمكان فهذا مبني على أنه يسلك بالمنذور مسلك الواجب بالشرع أو التطوع فإن مسلك الواجب يضمن، وإن قلنا: مسلك التطوع فإنه لا يضمن وعلى هذا لو نذر أن يضحي بشاة وتمكن فلم يضح حتى تلفت هل يضمن وجهان.
فرع آخر
إذا حنث في يمينه ولا يجد الرقبة ويجد الكسوة والإطعام هل يكون الإمكان شرطًا في وجوب الكفارة عليه قولان كما قلنا في الزكاة، ووجه المشابهة أنه لا ينفرد بأدائهما ولا بد ممن يقبل منه كليهما.
فرع آخر
لو كانت عنده دراهم جيّدة فأدى الردئ فإن فرق على المساكين بنفسه فهو متبرع لا يسقط الفرض به، وإن لبس على الإمام، وقال: ما لي من هذا النوع لا يسقط الفرض،
[ ٣ / ١٩٨ ]
فإذا علم الإمام فإن كان باقيًا يرده ويطالبه بالفرض، وإن كان هالكًا يرد مثله ويأمره بإخراج الفرض ولو أخذ منه قدر النقصان يكون كما لو أخذ القيمة في الزكاة باجتهاده فيه وجهان، وإن لم يلبس على الإمام ولكنه أخذ منه الأردأ [٢٢٠ أ/٤] فإن أخذه من غير اجتهاده لا يسقط الفرض الحكم كما لو أخرج رب المال إلى الإمام بنفسه، وإن أخذ باجتهاده على ظن أنه أصلح للمساكين فبان الخطأ، فإن كان المأخوذ باقيًا رده، وإن كان هالكًا فالمأخوذ يقع زكاة ويؤمر بإخراج الفضل، وهل هو مستحق أو مستحب كما ذكرنا في مائتين من الإبل إذا أخرج رب المال الصنف الأدنى.
فرع آخر
إذا قلنا: يعتبر في آخر الحول نصاب التجارة فاشتري بمائة درهم عرضًا للتجارة ثم مضت ستة أشهر فاستفاد خمسين درهمًا فلما تم حول العرض بلغت قيمته مائة وخمسين لا زكاة في المستفاد حتى يتم حوله وفي عرض التجارة وجهان: أحدهما: تجب الزكاة لأن المستفاد مضموم إلى أصل المال في حكم النصاب وفي زكاة التجارة يعتبر النصاب في آخر الحول وهو موجود، والثاني: أنه لا زكاة لأنا أسقطنا اعتبار النصاب في أول الحول للمشقة حتى يكمله مما يحصل من فوائد المال والمستفاد ليس من فوائد المال.
[ ٣ / ١٩٩ ]