قال: أَخْيَرَنَا الْثَّقَةُ وَذَكَرَ الْخَبر. وهذا كما قال: الغُسل بضم الغين هو الاغتسال، وهو غسل جميع البدن. والأشياء التي توجبا الغسل هي أربعة. شيئان منهما تختص بهما النساء: الطهر من الحيض، والطهر من النفاس، وشيئان تشترك فيهما الرجال والنساء وهو الموت يوجب غسل بدن الميت. والمخاطب به [١٢١ أ/ ١] من علم من الأحياء والثاني: الجنابة. وقيل ما يوجب الغسل خمسة: التقاء الختانين، وخروج المني، ودم الحيض، والنفاس، وخروج الولد. وقيل: أربعة: دم الحيض والنفاس واحد، وخروج المني والولد واحد، لأن المرأة يلزمها الغسل بخروج الولد، لأنه مخلوق من مائها ومائه فيكون بخروجه خروج مائها، وهذا أشبه مما تقدم. وقيل: ستة، والسادس: الموت. والأول أحسن لأن في قولنا: والجنابة يدخل التقاء الختانين، وخروج المني، وخروج الولد، فإذا تقرر هذا فالتقاء الختانين هو عبارة عن تغييب الحشفة في الفرج سواء كان الفرج قبلًا أو دبرًا، وإذا لم يتصور التقاء الختانين إلا في القبلة. وختان الرجل: هو الموضع الذي يقطع منه جلدة القلقة، وختان المرأة يقطع نواتها والتقاء الختانين أن يتحاذيا وأن يتضاما، وإنما يتحاذيان إذا غلب حشفته في فرجها لأن شفرتها محيطات بثلاثة أشياء: ثقبة في أسفل الفرج وهي مدخل الذكر
ومخرج الحيض والولد، وثقبة أخرى فوق هذه مثل إحليل الذكر وهو مخرج البول لا غير. والثالثة فوق ثقبة البول موضع ختانها، وهناك جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك، فقطع هذه الجلدة هو ختانها. فإذا [١٢١ ب/١] قطعت شوهد موضع قطع تلك الجلدة كالنوا ة، فإذا غابت الحشفة حاذى ختانه ختانها وهو مراد الشافعي بما ذكر. وزاد المزني لهذا بيانا في آخر الباب، وفي بعض النسخ لم يكتب ذلك أصلًا، لأن في بيان الشافعي. ما يغني عنه فلا فائدة فيه؟
فإذا تقرر هذا، فمتى حصل ذلك يجب الغسل أنزل أو لم ينزل، صغيرة كانت أو كبيرة حية كانت أو ميتة، متلذذًا كان أو غير متلذذ، وكذلك إن كانت هي التي أدخلت ذلك منه في فرجها باختياره أو بغير اختياره، قائمًا كان أو غير قائم.
وفرج البهيمة ودبرها في ذلك كفرج الآدمية ودبرها، وفيما عدا هذا من المباشرة لا يجب الغسل، مثل إن. ألصق ختانه بختانها إذا أولج في فيها، أو بين فخذيها، أو غيب تصف الحشفة، أو استمنى ولم ينزل. قال في (الأم) لأن الكف ليس بفرج. وبهذا قال جمهور الصحابة والفقهاء.
[ ١ / ١٦١ ]
وروى عن زيد بن ثابت، وأبي سعيد الخدري، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن أرقم أنهم قالوا: لا يجب الغسل به حتى ينزل، وقيل إنهم رجعوا عن ذلك حين روى عن عمر - رض الله عنه - أنه قال: من خالف في ذلك جعلته نكالًا. وقال داود: لا يجب الغسل به. واحتج بقوله ﷺ «الماء من الماء». أي صب الماء] ١٢٢ ب/١] على البدن لا يجب إلا بإنزال الماء.
وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ومن جامع ولم يمن فلا غسل عليه"
روا أبو سعيد الخدري، وروي عن عثمان - ﵁ - أنه قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا جامعنا ولم ننزل أن نجدد الوضوء
وروى عن أبي بن كعب - ﵁ - أنه قال: مر رسول الله ﷺ وبباب رجل من الأنصار. فدعاه فخرج بعد ساعة ورأسه تقطر ماء فقال له: لعلنا أعجلناك قال: نعم، فقال:
إذا جامعت فأقحطت - يعني لم تنزل- فعليك تجديد الوضوء. وهذا مأخوذ من القحط وهو انقطاع المطر؛ ولأنها. مباشرة خلت عن الإنزال فأشبهت المباشرة فيما دون الفرج، وهذا غلط لما روي الشافعي عن عائشة - ﵂ - من رسول الله ﷺ فعلًا وقولًا أما الفعل فتمام الخبر ما روى عن أبي موس الأشعري - ﵁ - أنه قال: اشتد على اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في هذه المسالة فأتيت باب عائشة فاستأذنت عليها فأذنت لي فقلت؛ يا أم المؤمنين لقد اشتد على اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في مسألة استحي أن أسئلك عنها فقالت: ما لا تستحي من أمك غسلا تستحي [ب ١٢٢/ ١] مني فإني أمكم فقلت: بم يجب الغسل فقالت: «إذا التقى الختانان وجب الغسل فعلته أنا رسول الله ﷺ فاغتسلنا».
وأما القول فما روى القاسم بن محمد بإسناده عن عائشة آن النبي ﷺ قال: «إذا التقى الختانان وجب الغسل». وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع وألصق الختان بالختان فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل».
قال الأزهري: أراد شعبتا شفريها، ولأن الله تعالى قال (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)] النساء:٤٣]. قال الشافعي: والجنابة عند العرب هي الجماع وإن لم يكن معها الماء الدافق، ولأنه حكم يتعلق بالجماع فلا يقف على الإنزال لوجوب الحد وكمال المهر.
وأما خبرهم قال ابن عباس - ﵁ - وإنما قال ﷺ «الماء من الماء» في
[ ١ / ١٦٢ ]
الاحتلام. وقيل: كان هذا في ابتداء الإسلام. ثم فسخ بدليل ما روى عن سهل بن سعيد أنه قال: حدثني أبي بن كعب أن ذلك رخصة رخص فيها رسول الله ﷺ في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدها، أو يقول: منطوقه لم ينسخ ومفهومه نسخ؛ لأنه وجوب الغسل فإنزال الماء باقي. وأما قياسه على ما دون الفرج لا يصح؛ لأنه لا يتعلق به شيء من الأحكام
[١٢٣ أ/١]، وها هنا يتعلق أبه الحد والكفارة، والتحليل الرفع; الأول والإحصان، رفاد العبادات. إ
وقال أبو حنيفة: إذا أتى بهيمة أو ميتة فلا غسل مالم ينزل، وهذا غلط؛ لأنه إيلاج فرج في فرج فأشبه فرج الأدمية الحية، وعلى هذا قال أصحابنا في بحر البصرة سمكة لها فرج كفرج النساء يولج فيها سفهاء الملاحين، فإن كان هكذا فيلزم الغسل بالإيلاج فيها
فرع
إذا وطئ ميتة قد ذكرنا أنه يلزمه الغسل، وتفسد به العبادات، وتجب به الكفارة، ولا يلزم به المهر إن كان شبهه م ولا حد إن كانت زوجته للشبهة، وإن كانت أجنبيه هل يلزمه الحد لأنه بمحض تحريمه وهل يعاد غسلها؟
قال بعض أصحابنا بخراسان: فيه وجهان والصحيج عندي أنه يعاد.
فرع آخر
إذا جامع المجبوب امرأة أن تغيب مقدار الحشفة يلزمه المغسل إلا بلا غسل عليه.
فرع
لو أولج في دبر. خنثى مشكل يلزمه الغسل، وإن أولج. في فرجه فلا غسل، ولا وضوء
عليه، لجواز أن يكون خلقة زائدة من الرجل، وإن. أولج خنثى في دبر خنثى فلا غسل على: واحد منهما؛ لأنا لا نعلم أن الواطئ رجل، وعلى المولج فيه الوضوء بخروج الخارج منه.
فرع
لو لف على ذكره خرقة وأولج فيه ففيه وجهان: أحدها: يلزمه الغسل كما لو كان الذكر [١٢٣ ب/١] مستورا بالجلدة. والثان: وهو الصحيح واختاره الإمام الحناطي لا يلزمه الغسل؛ لأنه يصير مولجًا في خرقة، ولأن ذلك. مانع من وصول اللذة. وقال أبو الفياض من أصحابنا: وهو اختيار القاضي الإمام الحسن - ﵀ - إن كانت الخرقة رقيقة لينة لا تمنع اللذة، فإنه يلزمه الغسل، وعنى هذا الخلاف هل يفسد به الحج أم لا؟
فرع آخر
لو استدخلت ذكرا مقطوعًا هل يلزمها الغسل؟ وجهان بناء على الوجهين في مس الذكر المقطوع، ويجب عليها الغسل باستدخال ذكر الميت والبهيمة بلا خلاف بين أصحابنا
[ ١ / ١٦٣ ]
مسألة [قال]: «وإن أنزل الماء الدافق معتمدًا أو نائمًا»
الفصل
وهذا كما قال: الغسل يجب على الرجل بخروج المني منه سواء كان في حال نومه، أو في حال يقظته، عامدًا أو غير عامد؛ بشهوة أو بغير شهوة للخبر الذي ذكرنا، وكذلك يجب الغسل على المرأة به، لما روي أن أم سليم أم أنس بن مالك - ﵄ قالت: يا رسول الله هل على إحدانا غسل إذا هي احتلمت؟ فقالت أم سلمة: فضحك رسول الله، فضحكت النساء أو تحتلم المرأة؟ فقال النبي ﷺ «تربت يمينك فيم يشبه الرجل أخواله إذا ثم قالت: إذا غلب ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه للأعمام، وإذا غلب ماء المرأة ماء الرجل كان الشبه للأخوال. ثم قال لأم سليم: «نعم إذا رأت الماء» [١٢٤ أ/١ [.
وقال أبو حنيفة: إذا خرج من غير شهوة لمرضى أو برد لا يلزمه الغسل وبه قال مالك، وأحمد، وهذا غلط لظاهر الخبر، ولأنه مني خرج من مخرجه المعتاد فاشبه إذا خرج شهوة.
فإذا تقرر هذا فإن صفة ماء الرجل ثخين أبيض له رائحة كرائحة الطلع، أو عجين الدقيق، رطبا ورائحة الييض يابسًا، وقد يتغير لعلة فيخرج رقيقًا أصفر، أو يجهد نفه قي الجماع فيتلون إلى حمرة كماء اللحم، نعرف بالرائحة أبدًا، وبأنه يورث اللذة عند خروجه، نعقبه فترة الأول، وهذا أظهر دلائله.
وماء المرأة أصفر رقيق ورائحته مثل رائحة مني الرجل، وقيل: الماء يشبه رائحته رائحة الطلع، لأن النخلة خلقت من طينة فضلت من التربة التي خلق منها آدم ﵇ ولهذا قال: «أكرموا عماتكم» وهي النخيل. والمني مشدد لا غير، وإنما سمى منيًا لأنه يمني - أي يراق، وسمى منيًا بهذا الاسم لما يراق بها من الدماء. يقال: مني الرجل وأمنى، والمذي يشدد يخفف والتخفيف أكثر، يقال: مذي وأمذى.
وروى أن النبي ﷺ قال: «في السوعاء الوضوء» قال الإمام أبو سليمان الخطابي في غريب الحديث أراد به المذى، والودي مخفف يقال: ودى الرجل ولا يقال: أودى.
فرع
لو أنزلت المرأة المنى إلى فرجها، فإن كانت بكرًا فلا غسل، وإن كانت ثيبًا. يلزمها الغسل [(١٢٤) ب/]؛ لأنه يلزمها تطهير داخله في الاستنجاء فجرى مجرى عضو الظاهر
[ ١ / ١٦٤ ]
ذكره في «الحاوي».
الفرع
لو انكسر صلب رجل فخرج منه المني دون الذكر، ففيه وجهان، وهذا إذا: كان منيًا مستحكمًا.
فرع
لو استدخلت مني الرجل ثم ألقته من فرجها فإنه لا يلزمها الغسل.
وقال الحسن البصري: يلزمها الغسل كما لو أنزلت ماء نفسها. قال القفال: وهو وجه لأصحابنا، وهذا غلط؛ لأنه ليس من مائها فأشبه إذا استدخلت دواء فألقته.
فرع
إذا جامعها فاغتسلت ثم خرج مني الرجل من فرجها. قال أصحابنا: يلزمها الوضوء ولا غسل، وصورته أن تكون صغيرة. لا ماء لها، أو علمت المرأة أنها لم تنزل، فإن أنزلت عقيب الإيلاج وفارقها، فإن كان، الزمان امتد فالغالب أن منيها اختلط بمني الرجل فيلزمه الغسل ثانيًا.
فرع آخر
إذا انتقل المني عن ظهره وثم يطهر لا يلزمه الغسل. وقال أحمد: يلزمه الغسل؛ لان الشهوة قد حصلت، وهذا غلط لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال لعلي﵁ «إذا أفضحت الماء فاغتسل»، والفضح: ظهوره. ولا ما تتعلق به الطهارة يعتبر طهوره
كالبول ونحوه، وما ذكره من الشهوة لا نسلم اعتبارها، ثم الشهوة لا تعلم إلا بخروجه.
فرع آخر
إذا أمذى لا يجب عليه الوضوء [١٢٥ أ/١] وغسل موضع المذي.
وقال أحمد: يلزمه غسل الذكر والأنثيين، وحكى عن مالك أنه يلزمه غسل الذكر لما روى في خبر علي - ﵁ - حين سأل المقداد رسول الله ﷺ عن المذي فقال: «يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ». وهذا غلط لما روينا أنه قال: ينضح على فرجه ويتوضأ، ولأن هذا خارج لا يوجب غسل جمع البدن فلا يوجب غسل مالم يصبه من الذكر كالبول.
وأما خبرهم فإنه تفرد بروايته هشام بن عروة نحمله على الاستحباب.
فرع آخر
لو رأى في النوم أنه يحتلم ولم ير في ثوبه آثره فلا غسل عليه، نص عليه في
[ ١ / ١٦٥ ]
«الأم» فقال فيه: فإن وجد في ثوبه منيًا ولا يعلم أنه منه أو من غيره فلا غسل عليه. قال أصحابنا: وهذا مثل أن ينام في الثوب هو وغيره ممن يمني أو ينام إلى جنبه من يمني، وإن كان الثوب لا ينام فيه غيره فوجد فهو منه يقينًا فعليه الغسل، ويقضي الصلاة لأقرب نومة نامها، والاحتياط أن يقضي الصلوات من الوقت، الذي لا يشك أن الاحتلام كان بعده. وقال الشافعي في المسألة الأولى، يستحب له أن يغتسل، وهذا حكم من رأى بثوبه نجاسة ولا يدري متى أصابته.
فرع آخر
لو شك مما خرج منه فلا يدري انه مني أو مذي، فإن كان توضأ وصلى في ثوب آخر
ولم يغتسل [١٢٥ ب/١] جازت صلاته، وإن اغتسل وصلى في هذا الثوب ولم يغسل ثوبه جاز أيضًا لاحتمال أنه مني، فإن غسل الثوب وتوضأ وصلى فيه يجوز أيضًا لاحتمال أنه كان مذيًا.
قال القفال: وهل يجب الترتيب في هذا الوضوء؟ وجهان. وكان يقول: لو أدخل خنثى ذكره في دبر رجل فعلى المفعول به أحد أمرين، إما وضوء مرتب أو غسل، فلا يجب الترتيب في هذا الوضوء؛ لأنه مشكوك فيه، ثم رجع عن هذا فالذهب وجوب الترتيب، فإن
لم يغتسل وصلى في هذا الثوب قبل غسله بعدما توضا لا تجوز صلاته؛ لأنه ترك يقين الطهارة من غسل أو غسل ذلك الثوب هكذا ذكر عامة أصحابنا. وهذا لأنه مخير بين أن يجعله منيًا فيجب الغسل منه فقط، أو يجعله مذيًا فيجب الوضوء منه وغسل الثوب منه لاحتمال الأمرين احتمالًا واحدا- وقال بعض أصحابنا: يلزمه الوضوء فقط فلا غسل للشك، ولا يلزمه غسل الثوب بجواز، أن يكون منيًا، ففيه شك أيضا ذكره في «الحاوي» وقطع بهذا.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، ﵀-: عندي أنه يجب أن يتوضأ مرتبًا ويغسل سائر بدنه ويغسل الثوب منه؛ لأنا إن جعلناه منيا أو جنبًا غسل ما زاد على أعضاء الوضوء بالشك والأصل عدمه، وإن جعلناه مذيًا أو جنيًا غسل الثوب والترتيب] ١٢٦ أ/١] في الوضوء بالشك، والأصل أعدمه وليس أحد الأصلين أولى من الأخر، ولا سبيل إلى إسقاط حكمها؛ لأن الذمة قد اشتغلت بغرض الطهارة والصلاة والتخيير لا يجوز؛ لأنه إذا جعله مذيًا لم يأمن، أو يكون منيًا فلم يغتسل له، فإن حوله منيًا لم يأمن أن يكون مذيًا ولم يغسل الثوب منه ولم يرتب الوضوء منه، فوجب أن يجمع بينهما لسقط الفرض بيقين وهذا أحسن، ولكن الأصح عندي الأول، وذلك أنه إذا اختار أحد الأمرين وفعل فقد صار الثاني مشكوكًا في وجوبه، والأصل أن لا وجوب فلا يكلف ذلك اعتبارًا لليقين لا يزال بالشك.
[ ١ / ١٦٦ ]
فرع أخر
قال في «البويطي»: يكره للجنب أن ينام حتى يتوضأ لما روى أن عمر - ﵁- قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد)
وروى: «اغسل ذكرك وتوضأ ثم نم» وقال صاحب الإفصاح: إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو يطأ يتوضأ أيضًا لانه يستحب هذا للحائض لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ويؤثر في حدث الجنابة لأنه تحققه إيزيله عن أعضاء الوضوء وهو نظر ما. روى أن النبي ﷺ لرد السلام» مع وجود الماء.
فرع أخر
ذات الجفاف هل يلزمها الغسل؟ وهي أن تلد ولا ترى الدم فد ذكرنا أنه يجب، وبه قال مالك، وقيل: فيه وجهان:
أحدهما: لا يجب الغسل وهو قول [(١٢٦) ب/ [أبي حنيفة؛ لأنه جامد كالحصاة.
والثاني: يجب وهو الصحيح، فإن خرج منها ولد فاغتسلت ثم ولدت آخر أعادت الغسل للولد الثاني، فعلى هذا هل تغتسل حال وضعها أو بعد مضي ساعة وجهان بناء على أن أول النفاس محدود بساعة أم لا؟ وعلى هذا لو كانت الولادة في رمضان هل يبطل صومها؟ فإن قلنا: لا غسل عليها فهي على صومها، وإن قلنا: يلزمها الغسل بطل صومها، ذكره صاحب «الحاوي» وعندي أنه لا يبطل صومها بكل حال قال: لأنها مغلوب عليها كالأخت لأم. وقيل: يجب الغسل على الرجل بشيئين وعلى المرأة بخمسة أشياء التقاء الختاتين وإنزال الماء وخروج دم الحيض والنفاس والولد.
قال: «وقبل البول وبعده سواء» وهذا كما قال قصد به الرد على مالك، لأنه قال: إذا اغتسل الرجل عند خروج المني مرة ثم خرج منه المني مرة أخرى، فإن كان ذلك قبل البول فهو من بقية المني الأول في قضيبه فلا غسل عليه ثانيًا، فإن كان بعد البول فهو مني جديد يلزمه الغسل ثانيًا.
وقال صاحب «الحاوي» هذا مذهب الأوزاعي وعند مالك والثوري لا يلزمه إعادة
الغسل بعد الإنزال الثانى قبل البول وبعده؛ لأنه بقية المنى الأول الذي اغتسل له وسببهما واحد. وبه قال أبو يوسف وأحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة: إن كان [١٢٧ أ/١] قبل البول يلزمه الغسل؛ لأنه بقية ما خرج بشهوة وبعد البول إذا خرج فلا غسل عليه؛ لأنه خرج بغير شهوة. وحكى هذا عن الأوزاعي، وعندنا يلزمه الغسل بكل
[ ١ / ١٦٧ ]
حال؛ لأن موجب الغسل الإنزال وهو ظهور المني وقد وجد ذلك.
فرع
قال في «الأم»: «وإذا أسلم الكافر أحببت له أن يغتسل ويحلق شعره، فإن لم يفعل
ولم يكن جنبًا أجزأه أن يتوضأ ويصلي» وإن كان قد أجنب واغتسل ثم أسلم فعليه أن يغتسل، وغسله في حال شركه لا يجزيه؛ لأن من شرطه النية، والكافر لا نية له، ومن أصحابنا من قال: يصح غسله في حال كفره ولا تجب عليه الإعادة؛ لأن الشافعي - ﵀ - نص على أن الذمية إذا اغتسلت من الحيض يحل للزوج وطئها. وقد تقدم الكلام فيه.
وقال مالك وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر،: يلزم الغسل بإسلامه وأن لم يكن جنبا.
واحتجوا بما روى: أن كافرا اسلم فقال له رسول الله ﷺ: "الق عنك شعر الكفر واغتسل". وروى أن قيس بن عاصم، وثمامه بن اثال: اسلما فأمرهما رسول الله ﷺ بالغسل وهذا غلط لان العدد الكثير من الكفار اسلموا ولم يأمرهم بالغسل ولو أمر لنقل نقلا ظاهرا، ويحمل الأمر لجماعه معدودين على الاستحباب؛ ولأن الإسلام عباده ليس من شرطها الغسل، فلا يجب لها [١٢٧/ ب [الغسل كالجمعة.
فرع أخر
لو توضأ أو تيمم ثم ارتد عن الإسلام ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ببطلان وبه قال أحمد؛ لان الردة إذا صادفت عباده أبطلتها وكل عباده تبطل بالحدث تبطل بالردة الصلاة.
والثاني: لا يبطلان؛ لأن الطهارة لا تبطل بالحدث، والردة ليست بحدث، ولأن غسلها من الحيض لا يبطل بردتها، بدليل أن لو أسلمت لا يحرو وطئها حتى يغتسل فكذلك هذا، وجب أن لا يبطل، وهذا أقيس، وتفارق الصلاة لأنها لا تبطل بعد الفراغ منها بالردة، وتبطل بالردة فيها لبطلان النية. فان قيل: أليس الوضوء يبطل بعد الفراغ منه بالحدث فينبغي أن يبطل بالردة في هذه الحالة. وقلنا: لا نقول الوضوء بطل ويفسد بما يحدث، بل يقول: صار محدثا فيحتاج إلى طهارة لهذا الحدث، بدليل أن الجنب إذا تيمم ثم احدث وجب عليه التيمم فلا يحرم عليه قراءه القران، فلو بطل تيممه السابق تحرم عليه القراءة. والوجه الثالث: وهو ظاهر المذهب أنه يبطل التيمم دون الوضوء؛ لأن الوضوء يرفع الحدث فلا يبطل إلا بالحدث، وبالتيمم تستباح الصلاة والردة تمنع استباحتها فبطل بها.
[ ١ / ١٦٨ ]
مسألة [قال]: "وتغتسل الحائض إذا طهرت والنفساء إذا ارتفع دمها ".
وهذا كما قال قد قيل لا معنى لتغييره العادة في الحائض والنفساء، إلا النجسين وقيل هو [١٢٨ أ / ١ [إشارة إلى أن دم النفاس لا يتقدر أوله بمنى ارتفع بعد الولادة، وأن قيل يلزمها الغسل، وفي الحائض إذا ارتفع قبل تمام يوم لا يكون حيضا ولا يلزمها به الغسل
حتى تطهر بعد تمام أقل المدة، ومع هذا لو قال: تغتسل الحائض والنفساء إذا طهرتا صح
أيضًا، فإذا تقرر هذا فالغسل من الحيض يجب بخروجه، وفعل الغسل يجب بانقطاعه كظهور البول، فإنه موجب الوضوء وانقطاعه موجب فعله. وقيل: فيه وجهان:
أحدهما: يجب بخروجه وهو المذهب.
والثاني: يجب بانقطاعه وهو اختيار كثير من مشايخ خراسان والصحيح ما ذكرنا.
فرع
لو أصابتها جناية ثم حاضت قبل الاغتسال فلا غسل عليها وهي حائض، فإذا انقطع أجزأها غسل واحد لهما، وكذلك لو احتلمت وهى حائض.
ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إن للحائض قراءة القرآن تغتسل هي للقراءة وهذا ليس شيء.