قال (١): وتَجِبُ الصَّدَقَةُ على كُلَّ مالِكٍ تامِّ المُلْكِ.
وهذا كما قال: إذا كان المالك حرًا مسلمًا وجبت الزكاة في ماله صغيرًا كان أبو كبيرًا عاقلًا كان أو مجنونًا، ويجب على الوالي إخراج الزكاة من مال الصغير والمجنون، وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق، وقيل: لا تجب على الصبي ولكن تجب في ماله وهو غلط، لأن الصغر لا يمنع وجوب المال [٧٢ أ/٤] كالغرامة، وقال سفيان الثوري والاوزاعي: يجب الزكاة في مالهما، ولكن لا يخرجها الولي فإذا بلغ الغلام وعقل المجنون أعلمهما الولي قدر ما وجب في مالهما حتى يؤديا، وروى ذلك عن ابن مسعود، وقال أبو حنيفة وابن شبرمة: يلزمهما زكاة الفطر دون زكاة المال، وروي ذلك عن ابن عباس واحتج الشافعي في هذا بسائر الحقوق، فقال: كما تجب في مال كل واحد منهم ما لزم ماله بوجه من الوجوه جناية أو ميراث أو نفقة على والد أو ولد زمن محتاج وسواء في ذلك الماشية والزرع وزكاة الفطر، ثم احتج بالخبر وهو لقوله ﷺ:"ابتغوا" يعني اتجروا في مال اليتيم أو قال في أموال اليتامى شك فيه الشافعي لا تأكلها الزكاة، وقي نسخة"لا تهلكها الزكاة"، ثم احتج بالأثر عن عمر وابن عمر وعائشة وروي أيضًا عن علي ﵁.
مسألة: قال (٢): فأمَّا مالُ المكَاتَبِ فخَارجٌ من مِلْكِ مَولاهُ.
الفصل
وهذا كما قال: لا زكاة على المكاتب في ماله، وقال عكرمة وأبو ثور: يلزمه ذلك وهذا غلط، لأن ملكه غير تام لوجود الرق فيه ولهذا لا تجوز هبته ولا تلزمه نفقة الأقارب من ماله، ولا يرث ولا يورث ولا يعتق عليه قريبه بالملك بخلاف الحر ولا تجب على سيده في ماله أيضًا، لأنه [٧٢ ب/٤] لا يملكه ولا يعود إلى ملكه إلا بالعجز فكأنه متردد بين مالكين فأيهما تم ملكه استأنف به الحول.
فرع
لو ملك عبده نصابًا من الإبل فإن قلنا: لا يملك بالتمليك وهو المذهب الصحيح فالزكاة على المولى، لأنه ملكه، وإن قلنا: إنه يملك بالتمليك في قوله القديم لا زكاة
_________________
(١) انظر الأم (١/ ٢٠٩).
(٢) انظر الأم (١/ ٢١٠).
[ ٣ / ٦٧ ]
على واحد منهما بخروجه من ملك مولاه ونقصان ملك العبد، لأن المولى ينتزع من يده متى شاء فكان أسوأ حالًا من المكاتب.
فرع
من نصفه حر ونصفه عبد إذا ملك نصابًا بنصفه الحر اختلف أصحابنا فيه، منهم من قال: لا زكاة عليه قولًا واحدًا، وهو الظاهر لأن الرق الذي فيه يمنع كمال ملكه، ومنهم من قال: تلزمه الزكاة لأنه يملك بنصفه الحر ملكًا تامًا فوجبت عليه الزكاة كالحر وهذا اختيار والدي ﵀ وهو الصحيح عندي الآن، لأن الشافعي نص أنه يلزمه زكاة الفطر في نصيبه.
فرع آخر
لو أن رجلًا أوصى بحمل امرأة بمال تجب فيه الزكاة ومات فوضعت حملها لأربع سنين ملك المال وفي زكاة ما مضى اختلف أصحابنا فيه منهم من قال: يخرج الزكاة عن ما مضى لأنه ملك من ذلك الوقت، ومنهم من قال: يستأنف الحول من وقت الوضع ذكره القاضي أبو الحسن في "الحاوي" (١) [٧٣ أ/٤] قال ويشبه أن يكون مخرجًا من الوصية هل يملك بالموت أو بالقبول مع الموت؟ وأصحابنا بخراسان قطعوا أنه يستأنف الحول من وقت الوضع لأنه لا يتحقق ملكه في حالة الاستجنان بل الحكم موقوف.