مسألة: قال: ولا يقام على سارقٍ حدٌ إلا أن يثبت على إقراره
الفصل
اعلم أنه إذا ادعى على رجل أنه سرق من حرزٍ نصابًا لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين: إما أن يقر له بما ادعاه أو ينكر فإن أقر ثبت عليه القطع وبه قال مالك وأبو حنيفة وقد ذكرنا عن أبي يوسف وزفر أنهما قالا: لا يثبت القطع إلا بإقراره مرتين، وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وإسحاق وأحمد، وروي عن علي ﵁: أن رجلًا أقر عنده بالسرقة مرة فانتهره فأعاد الإقرار فقال: الآن أقررت مرتين وأمر بقطع يده ولأنه حد الله تعالى فيعتبر إقراره به بالشهادة كما في الزنا عندهم.
ودليلنا قوله ﷺ: "من أتى منكم من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله تعالى فإن من أبدى لنا صفحته نقم عليه حد الله تعالى". ولم يعتبر العدد ولأنه حق ثبت
[ ١٣ / ٩٠ ]
بالاعتراف فلا يعتبر فيه التكرار كالقصاص وحد القذف وأما ما روي [٧٩/ب] عن علي ﵁ فلا يكون حجة حتى يصير إجماعًا ويحتمل أن يكون انتهره ليرجع فلما رجع قطعه، فإذا تقرر هذا فإنه يسقط بالرجوع بعد الاعتراف خلافًا لجماعة قد ذكرناهم قبل هذا وهو قول بعض أصحابنا حكاه أبو إسحاق المروزي لتعلقه بصيانة أموال الآدميين والدليل على أنه يسقط بالرجوع بعد الاعتراف ما روى أبو أمية المخزومي أن النبي ﷺ أتي بلص قد اعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاعٌ فقال رسول الله ﷺ:" ما أخالك سرقت" قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا فأمر به بقطع وجيء به فقال: استغفر الله وتب إليه فقال: أستغفر الله وأتوب إليه: فقال:" اللهم تب عليه ثلاثًا"، وروي أنه قال: واغفر له. وروي عن أبي الدرداء ﵁ أنه أتي بجاريةٍ سوداء سرقت فقال لها: سرقت؟ قولي: لا فقالت: لا فخلى عنها، وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ مثله.
فرع
إذا رجع عن الإقرار نظر فإن كان قبل فعل شيء من القطع رفع عنه القطع، وإن كان بعد فعل شيء من القطع نظر، فإن كان قدر ما بقي مما يندمل ويبرأ رفع عنه، وإن كان قدرًا لا يندمل فإن بقي جلدة يسيرة رفع أيضًا فإن قال المقطوع للقاطع: تمم القطع لم يلزمه ذلك بل هو بالخيار بين تركه وقطعه لأن هذا القطع ليس بحدٍّ فلم يجب فعله، وإنما جوزنا له إتمام القطع لأنه [٨٠/أ] يتأذى به فيبان للمصلحة ويستريح بهذا الرجوع من تعليق اليد في عنقه نكالًا. وإن تلف فيما قطعنا منه قبل الرجوع أو فيما قطعنا منه بإذنه بعد ذلك فلا ضمان.
فرع آخر
لو أقر اثنان بسرقة نصف دينار قطعا فإن رجع أحدهما وأقام الآخر على إقراره ترك الراجع وقطع المقيم.
فرع آخر
إذا كان عليه قصاص أو حد القذف يلزمه الإقرار به ولا يسعه كتمانه، وإن كان عليه حد الزنا أو حد الخمر أو حد السرقة. قال أصحابنا: إن شاع ذلك في الناس أو تكرر منه وظهر يستحب أن يحضر ويعترف ليقام عليه حد الله تعالى، وإن لم يكن شاع في الناس فالمستحب أن يكتمه ولا يظهره لقوله صلى الله عليه سلم: "فليستتر بستر الله" وقال صاحب "الحاوي": لا وجه لهذا الفرق عندي والصحيح أنه إن تاب فالمستحب له أن يكتمه ولا يقر به، وإن لم يتب فالأولى أن يقر به لأن في إقامة الحد تكفيرًا وتطهيرًا.
[ ١٣ / ٩١ ]
فرع آخر
قال: المستحب للإمام أن يعرض له بالإنكار إذا رأى منه آثار الندم الذي ذكرناه. وأتي عمر ﵁ برجل فسأله: أسرقت؟ قل: لا، فقال: لا، فتركه ولم يقطعه وبه قال أبو الدرداء وأبو هريرة ﵄، وروي أنه أتي أبو هريرة بسارقٍ وهو أمير على المدينة فقال: أسرقت قل: لا وقال أحمد وإسحاق: لا بأس [٨٠/ب] أن يلقن السارق، وقال أبو ثورٍ مثله إذا كان السارق مضعوفًا أو امرأة.
فرع آخر
قال في "الحاوي": يصح العفو عن القطع قبل علم الإمام لقوله ﷺ في خبر صفوان: "هل قبل أن تأتيني به" وروي أن الزبير ﵁ شفع في سارقٍ فقيل له: حتى يبلغه الإمام فقال: إذا بلغ الإمام يلعن الله الشافع والمشفوع كما قال ﷺ وروي أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ أتي بلصوصٍ فقطعهم حتى بقي واحدٌ منهم فقدم ليقطع فقال:
يمين أمير المؤمنين أعيذها بعفوك أن تلقى نكالًا يشينها
يدي كانت الحسناء لو تم سترها ولا تعدم الحسناء عيبًا يشيبها
فلا خير في الدنيا وكانت حبيبةٌ إذا ما شمالي فارقت يمينها
فقال معاوية: كيف أصنع بك وقد قطعت أصحابك؟ فقالت أم السارق: يا أمير المؤمنين: اجعلها من ذنوبك التي تتوب منها فخلى سبيله فكان أول حدٍّ ترك في الإسلام. فإن قيل: ما معنى قوله ﷺ:" أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود" قلنا: قال الشافعي ﵁: أراد بذوي الهيئة من لم يظهر منه ريبة، وقيل: خاطب الأئمة في التعزير إن شاءوا عزروا، وإن شاؤوا وتركوا به خاصةً في ذوي الهيئة، وأما إذا أنكر السارق فالقول قوله مع يمينه [٨١/أ] فإن كان للمدعي بينةٌ تقبل ولا يقبل إلا شهادة رجلين عدلين.
فرع آخر
إذا شهد رجلان بالسرقة قال الشافعي ﵁: استثبتت البينة فإن قالا: هذا
[ ١٣ / ٩٢ ]
وأشاروا (إلى) السارق سرق من هذا، وأشارا إلى المسروق منه ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار من حرز مثله وعينا الحرز ووصفاه لأن فيه اختلافًا قطع حينئذ ولا يكفي أن يقولا: سرق نصابًا من حرز لأن قدر النصاب وكيفية الحرز مختلف فيهما. قال القاضي الطبري: ويقولان: لا شبهة له فيه وهذا تأكيد لأن الأصل عدم الشبهة وهكذا إذا لم يحضر المالك وحضر وكيله وأقام البينة يحتاج أن يذكر البينة المشهود له وترفع نسبة إلى حيث يزول الإشكال، فإن كان وكيله ويذكر النصاب والحرز والسارق والمسروق، وأما قول الشافعي: ويدعي شهادتهما معناه يدعي سرقة المال الذي شهدا عليه. فإن قيل: الشافعي لم يذكر إعادة الشهادة بعد حضور المسروق منه ومعلوم أن الدعوى ما لم تسبق لم تسمع الشهادة قلنا: في هذا الكلام تقديم وتأخير، ومراده أن يحضر المسروق منه أولًا ويدعي شهادتهما ثم يشهدان ويحتمل أن يكون معنى قوله: ويدعي شهادتهما فيعدان شهادتهما [٨١/ب] غير أنه لم يذكر الإعادة ويحتمل أن يقال: لما كان حد السرقة حد الله تعالى لا دعوى فيه، ولا تتحقق السرقة إلا بذكر المال المسروق منه والمسروق فإذا سبق الشاهدان حضور المسروق فشهدا ثم حضرا المالك استغني عن إعادة الشهادة وصار حق المال فيه تبعًا لحق الحد في جواز الاقتصار عل الشهادة المسموعة والاستغناء عن الاستعادة والصحيح أنهما شهدا حسبة وقبلناها للقطع ثم حضر المسروق منه وادعى المال أو أمر بشبهةٍ للسارق في ذلك لا يقطع.
فرع آخر
لو أقر ابتداءً من غير دعوى بأن يقول: سرقت مال فلان الغائب قدر النصاب بشرائط القطع أو قال: زنيت بجارية فلانٍ الغائب، قال أبو حامد: هو كما لو شهد به الشهود قال الشافعي: ولو شهدا أن هذا بعينه سرق مالًا مبلغه كذا من حرز وصفاه من فلانٍ ابن فلانٍ الغائب وهما يعرفانه باسمه ونسبه حبس السارق حتى يحضر المسروق منه، فإذا حضر وأكذب الشهود لم يقطع ولم يغرم قال: وإن كان ذلك في الزنا وشهد عليه أربعةٌ بأنه زنا بجارية فلانٍ الغائب وهما يعرفونه بعينه ونسبه أقيم عليه الحد ولم ينتظر حضور المالك، واختلف أصحابنا على ثلاثة طرقٍ فمنهم من قال: في كلتا المسألتين [٨٢/أ] قولان على سبيل النقل والتخريج وهذا اختيار أبي إسحاق: أحدهما: لا يقطع ولا يحد حتى يحضر الغائب لأن الحد يسقط بالشبهة ويحتمل أن يكون المال المسروق للسارق اغتصبه المسروق منه أو من أبيه أو أودعه عنده أبوه ولا يعلم به السارق. ويحتمل أن يكون المسروق منه أباحه، وكذلك في الأمة يحتمل ما ذكرنا من كونها ملكًا له والشهود شهدوا على الظاهر. والثاني: يقطع ويحد لأن سبب الحد قد وجد وجواز الشبهة لا يمنعه كما تجوز الشبهة، وإن ادعاه المسروق منه أو
[ ١٣ / ٩٣ ]
وكيله، ومن أصحابنا من قال: المسألتان على ظاهرهما وهو اختيار ابن سلمة وابن الوكيل والقاضي أبي حامد وهو الأصح. والفرق أن القطع في السرقة جعل لصيانة الأموال وتحصينها فكان معلقًا بحق الآدمي فلم يقم إلا بعد دعواه وليس كذلك حد الزنا لأنه لم يجعل لتحصين الأموال على الآدميين بل هو حق الله تعالى خالصًا فلم يتعلق بالدعوى وأيضًا حد الزنا لا يسقط بالإباحة والقطع في السرقة يسقط بالإباحة لأنه لو قال: أبحت لكل من دخل الحرز أخذ ما فيه لا يجب القطع على سارقه، ولو قال: أبحت جاريتي لفلان لا يسقط الحد به. وأيضًا أوسع في الإسقاط، ولهذا لو سرق مال أبيه لم يقطع، ولو زنا بجارية أبيه حد.
[٨٢/ب] ومن أصحابنا من قال: وهو اختيار ابن سريج لا يقطع ولا يحد حتى يحضر الغائب قولًا واحدًا وما ذكره في حد الزنا خطأ من الناقل، وقيل: المنصوص أنه لا يقطع وخالفه أبو إسحاق وهو غلط. وقال ابن أبي هريرة: يقطع ويحد قولًا واحدًا في الإقرار والطرق الثلاثة من الشهادة بها. وهو اختيار صاحب "الحاوي" وهذا لقوة الشبهة في الشهادة وضعفها في الإقرار، وإن إقراره على نفسه أقوى من شهادة غيره عليه.
فرع آخر
إذا قلنا: يقطع مع غيبة المالك انتزعت منه السرقة ويغرم قيمتها إن كانت تالفة، ثم إن رجع الغائب وادعاها سلمت إليه فإن أنكرها فإن كان ثبوتها بشهادة ردت إلى السارق، وإن كان ثبوتها بالإقرار لم ترد إليه وكانت في بيت المال لأنه في الإقرار منكر لاستحقاقها بخلاف البينة ويفارق هذا ما إذا أقر بدين لغائب لم يؤخذ منه لأن صاحبه رضي بذمته وإن قلنا: لا يقطع فإن كانت السرقة تالفة لم يقبض منه لتكون ذمته مرتهنة به وحبس على حضور الغائب فيه وجهان: أحدهما: لا يحبس لبقاء العين المسروقة. والثاني: يحبس لحق الله في قطعه.
فإن قيل: كيف يحبس لحق غائب لم يطالبه ولو أقر أنه غصب مال غائب لم يحبس؟ قلنا: الفرق أنه لا ولاية على [٨٣/أ] الغائب فإذا لم يوجد منه المطالبة ولا له تعلق به لم يحبسه وهنا يتعلق به القطع وله المطالبة به فيحبس من أجله حتى لو مات المغصوب منه وخلف أطفالًا فللإمام مطالبته وحبسه عليه لأن له في مال الأطفال ولاية قال ابن أبي هريرة: وهذا إذا كانت مسافة الغائب قريبة فإن كانت الغيبة بعيدة لا يحبس لأنه لا يعلم غاية الحبس وعلى هذا إن كان الحبس لغرم السرقة طولب بكفيل وأطلق، وإن كانت العين قائمة انتزعت من يده وجعلت في يد أمين. ومن أصحابنا من قال: يحبس بكل حالٍ وهو كلام الشافعي ﵁. لو امتنع عند تلف السرقة من إقامة
[ ١٣ / ٩٤ ]
كفيل حبس على الكفيل لا على قدوم الغائب فإن غرم السرقة لم يجبس ولم يكفل.
فرع آخر
لو سرق رجلان وغاب أحدهما وشهد شاهدان على سرقتهما شهادة كاملة قطع الحاضر.
مسألة: قال: ولو ادعى أن هذا متاعه غلبه عليه أو ابتاعه منه أو أذن له في أخذه لم أقطعه.
قد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم وهو أن يدعي السارق أن المتاع ملكه وكان قد غلبه عليه أو اشتريت منه أو أذن المالك لي بأخذه وقول الشافعي: حلفت المسروق منه فإن نكل أحلفت المشهود عليه أراد في دعوى الغصب أو الشراء، أما إذا قال: كان أذن لي [٨٣/ب] في أخذه فلا يحلف المدعى عليه أنه لم يأذن بل يرد إليه المال بلا يمين. ولو قال: كذب الشهود في الشهادة لا يلتفت إلى قوله لأن البينة حجة لا يطرح المشهود عليه
فرع
لو قال: الشهود عبيدي لا يدرء القطع قال ابن أبي أحمد: إلا أن يكون قاله قبل الشهادة ولعل حجته أن تصير خصمًا ولا تجوز شهادة الخصم.
فرع آخر
لو أقر رجلان بالسرقة ثم ادعى أحدهما أن ما أخذه له درء عنه القطع وأقيم على المقر القطع. وهكذا لو ثبتت السرقة على رجلين بشهادة الشهود ثم ادعى أحدهما ملك المسروق دون الآخر سقط القطع عن المدعي دون الآخر.
فرع آخر
قال ابن أبي أحمد: لو سرق اثنان نصف دينار فادعى أحدهما أن كله لي، ولم يدع الآخر ولكنه صدقه لا قطع عليهما لأن المدعي خصم والمصدق أخذ نصف ما أخرجه بعلم من صدقه أنه له ولم يحرزه عنه، وإن كذبه في دعواه قطع المكذب على ما ذكرنا.
فرع آخر
قال أيضًا: لو سرق عبد من إنسان مالًا وادعى العبد أن ما أخذه مال سيده وأنكر السيد لا يقطع لادعائه شبهة يمكن صدقه فيها وإنكار السيد للشبهة غير مقبول عليه كما لو أقر السيد على عبده بما يوجب قطعه لم يقبل قوله على العبد إذا أنكره.
فرع آخر
قال أيضا: لو ادعى السارق أن المسروق منه عنده لا قطع عليه [٨٤/أ] أيضًا،
[ ١٣ / ٩٥ ]
وكذلك لو ادعى أن الدار التي دخلها منزله غصبها منه ساكنها لم يقطع لأنه خصم يدعي شبهةً تنافي السرقة.
مسألة: قال: وإن لم يحضر رب المتاع حبس السارق حتى يحضر.
قد شرحنا المسألة.
مسألة: قال: ولو شهد رجل وامرأتان أو شاهدٌ ويمين على سرقةٍ أوجبت الغرم في المال ولم أوجبه في الحد.
هذا توسع في العبارة لا أن الحد يسمى غرمًا، وقد ذكرنا أنه إذا ادعى سرقةً أقام شاهدًا وامرأتين أو شاهدًا وحلف معه يجب الغرم على السارق ولا يلزمه القطع لأنه حد لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين وهذا كما لو قال: إن كنت غصبت هذا المال فامرأتي طالق فشهد رجل وامرأتان على الغصب ثبت في حق الضمان دون الطلاق، قال ابن سريج: هذا إذا حلف قبل حكم الحاكم بشاهدٍ وامرأتين أو بشاهدين بالغصب ثم حلف أنه ما غصب طلقت لأنه أمر ثابت جعله صنعةً في الطلاق، ولا يراعي سببه بأي أمرٍ ثبت وقد يترتب على الأمر الثابت بالبينة مالا يثبت بمثل تلك البينة، كأحكام النسب يترتب على الولادة الثابتة بأربع نسوةٍ ذكره القفال وقال: هذه أحد القولين وفيه قول آخر لا يثبت المال ولا القطع في أصل المسألة وهذا غريب.
مسألة: قال: وفي إقرار [٨٤/ب] العبد بالسرقة شيئان.
الفصل
قد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم، وقال بعض أصحابنا بخراسان: هل يقبل إقراره في المال؟ قولان فقيل: محل القولين إذا كان المسروق قائمًا، لأن له تعلقًا ظاهرًا بالسرقة فإن كان تالفًا لا يقبل قولًا واحدًا. لأن العبد يدعي شيئًا وراء السرقة إذا ليس من ضرورة السرقة الإتلاف حتى يباع رقه فيها، وقيل: القولان في التالف، والقائم يسترد قولًا واحدًا لأنه بيد سيده فلا يقبل فيه قول العبد، وقيل: القولان في القائم، وفي التالف يقبل قولًا واحدًا، وقيل: القولان في الكل.
فرع آخر
لو شهد أحد الشاهدين أنه سرق ثورًا أبيض، وشهد الآخر أنه سرق ثورًا أسود لم يقطع لاختلاف الشهادتين، وقال أبو حنيفة: يقطع لاحتمال أن يكون نصفه أبيض ونصفه أسود فرأى أحدهما السواد والآخر البياض وهذا لا يصح لأن القطع يسقط بالاحتمال، ولأنه لو شهد أحدهما أنه سرق ثورًا والآخر أنه سرق بقرة لا يقبل ولا يقال: يحتمل أن يكون خنثى فرأى أحدهما آلة الذكر والآخر آلة الأنثى كذلك هنا.
[ ١٣ / ٩٦ ]