مسألة:
قَالَ: "وَإِذَا عَلِمَتِ المَرْأَةُ يَقِينَ مَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ طَلاَقَهُ".
الفصل:
متى علمت الزوجة الفرقة بطلاق أو موت فالعدة من حين وقوع الفرقة سواء كان غائبًا أو حاضرًا، وسواء ثبت ذلك بالبينة أو بالخبر، فإن لم تعلم حتى مضى زمان العدة [ق ٧٢ أ] فقد قضت ما عليها، وغن لم تمض تمام العدة فعليها إتمام العدة؛ لأن العدة ليس من شرطها القصد والنية؛ ألا ترى أن المجنونة تعتد عن الطلاق والموت، وإن لم تشعر بها، وأيضًا فإنها لو تركت في عدتها الإحداد فلبست المصبوغات وتطيبت انقضت عدتها وهي عاصية، فإن لم تعلم ذلك وفعلت ذلك على غير وجه العصيان؛ لأن تنقضي عدتها بذلك أولى وأجرى. وقول الشافعي ههنا: "فَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ حَتَّى تَمْضِي العِدَّةُ" أي لم تقصد الاعتداد لأنها في حالة الجهالة معتدة عن طريق الاحتساب وإن لم تكن معتدة بطريق القصد، وبقولنا قال ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير، وابن المسيب، وعطاء، والزهري، وعامة الفقهاء ﵃. وروي عن علي ﵁ أنه قال "العدة من حين العلم" وبه قال الحسن، وداود، وقال الإمام البيهقي ﵀ اختلفت الرواية في ذلك عن علي ﵁. وقال عمر بن عبد العزيز والشعبي ﵄: إن ثبت ذلك بالبينة فمن حيثن مات، وإن كان ذلك بخبر مخبر فمن حين بلغها، واحتجوا بان العدة عبادة فاحتاجت إلى القصد، قلنا: لا نسلم أنها عبادة وبينا أن القصد منها غير معتبر، وقد قال تعالى: ﴿وأُوْلتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] فإذا وضعت الحمل قبل العلم يجب أن تكون عدتها منقضية لهذا النص.
وأما في النكاح الفاسد إذا وجد الوطء فالعدة من حين التفريق، إما بتفريق الحكم أو بافتراقهما بالاختيار أو بموت أو بطلاق وهو لا يعلم بفساد النكاح.
[ ١١ / ٢٩١ ]
وأما في الوطء بشبهة الظن [ق ٧٢ ب] فوقت العدة من حين الفراغ من الوطء.