مسألة:
قال: "فِي امْرَأَةِ الغَاِئبِ أَي غَيْبةً كَانَتَ لاَ تعَتْدَّ وَلاَ تَنْكحُ أَبَدًا".
الفصل:
الغائب غائبان؛ غائب غاب شخصه ولم يغب خبره كالأسير يختص خبره، وكالتاجر خرج إلي بلد [ق ١٢٤ أ] فأقام طويلًا، فهذا لا يزول ملكه عن ماله، ولا عن زوجته، فإن كان له مال ينفق عليها نفقة الحاكم، وإن لم يكن كتب إلي الحاكم الذي هو في بلده ليطالبه بحقوقها، وغائب غاب شخصه وانقطع خبره وهو المفقود، فإذا فقد لا فصل بين أن يفقد في جوف البلد، أو في السفر، أو بين الصفين في الحرب، أو كان في مركب فانكسر ولا يعلم حاله فلا خلاف أنه لا يزال ملكه عن أمواله وتكون باقية بحالها لا تورث ولا يتصرف فيها. وأ/ االحكم في زوجته، قال القديم: تأتي الحاكم حتى يأذن لها أن تتربص أربع سنين، ثم يحكم بوفاته وتعتد عدة الوفاة، ثم تحل ويكون ابتداء التربص من حين أمرها الحاكم لا من حيث فقد.
وروي ذلك عن عمرٍ، وعثمان، وابن عباس، وابن عمر، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق ﵃. وحكي عن مالك أنه فرق فقال: إن خرج نهارًا لا يكون حكمه حكم المفقود، وإن خرج ليلًا يكون مفقودًا.
وقال في الجديد: تكون علي الزوجية أبدًا حتى يأتيها يقين وفاته، وبه قال علي ﵁، وعمر بن عبد العزيز، وهو قال أهل الكوفة ابن أبي ليلي، وأين برمة، والنخعي، والثوري، وأبي حنيفة. وقيل: رجع عن قوله القديم.
وذكر القفال أنه قال في الجديد: من حكم بهذا نقضت حكمه لأن هذا يخالف القياس الجلي.
وقال صاحب الحاوي: لو حكم حاكم بقوله القديم هل ينقض حكمه؟ وجهان:
أحدهما: ينقض، لأن القياس قوي، وقد رجع عمر ﵁.
والثاني: لا ينقض لأن الخلاف منتشر ظاهر، وهذا أظهر.
وفيما حكاه القفال نظر، [ق ١٢٤ ب] واحتجوا بما روي عبد الرحمن بن أبي ليلي أن امرأة أتت عمر بن الخطاب ﵁، فقالت: إن زوجي خرج إلي مسجد مكة
[ ١١ / ٣٦٤ ]
ففقد فأمرها عمر أن تتربص أربع سنين فتربصت، ثم عادت فقال لها: اعتدي بأربعة أشهر وعشرًا فلما انقضت أتت إليه فقال لها: قد حللت للأزواج فتزوجت فعاد زوجها فأتي عمر ﵁ فقال له: تزوجت امرأتي فقال: ومع ذالك؟ قال: غبت أربع سنين عنها فزوجتها، فقال عمر: يغيب أحدكم أربع سنين في غير غزو ولا تجارة، ثم يأتيني فيقول: تزوجت امرأتي [فقال له: إن عذرًا يا أمير المؤمنين، قال: وما عذرك] فقال: خرجت إلي مسجد أهلي فاستلبني الجن فمكثت معهم فغزاهم جن من المسلكين فوجدوني معهم في الأسر فقالوا: ما دينك؟ فقلت: الإسلام فخيروني بين أن أكون معهم وبين الرجوع إلي أهلي، فاخترت الرجوع إلي أهلي فسلموني إلي قوم، فكنت أسمع بالليل كلام الرجال وبالنهار أري مثل الغبار فأسير في أثره حتى أهبطت عندكم، فخيره عمر بين أن يأخذ زوجته، وبين أن يأخذ مهرها.
وروي عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قضي به مثل ذلك، وروي عنهما: ثم يطلقها ولي زوجها بعد أربع سنين، ثم تتربص بعد ذلك أربعة أشهر وعشرًا ثم تتزوج.
وقال مسروق: لولا أن عمر خير المفقود بين امرأته وبين الصداق لرأيت أنه أحق بها إذا جاء.
وأيضًا إذا أعسر الزوج بنفقة زوجته كان لها الخيار لما عليها من الضرر بفقد الاستمتاع فهنا ولا مال ولا استمتاع ودخل الضرران جميعًا أولي أن يثبت حق الفراق، وهذا غلط لما روي المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ وقال: [ق ١٢٥ أ] امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان" وروي: "حتى يأتيها بيقين موته أو طلاقه" ولأن الأصل بقاء الزوجية فلا تزال بالشك، ولأنه لم يحكم بموته في الميراث ولهذا لا يقسم ماله بين ورثته فلا يحم بموته في إبانة زوجته، وهذا معني قول الشافعي: " لا يجوز أن تعتد من وفاته ومثلها يرث إلا ورثت زوجها، وقوله: " ومثلها يرث" أي ليست بقاتلة ولا مملوكة ولا كافرة.
وقصد الشافعي بهذا الكلام الرد علي أبي حنيفة حيث قال: إذا مضي مائة وعشرون سنة من وقت ميلاد الزوج فلم يرجع ولم يظهر له خبر جاز لها أن تعتد وتنكح زوجًا آخر، لأن هذه المدة أطول ما يعهد من العمر في هذه الإعصار، ثم قال: إنها لا تأخذ ميراثه، فاحتج عليه بما ذكر.
[ ١١ / ٣٦٥ ]
وأما خبر عمر قلنا: روينا عن علي خلافه وهو أ، هـ قال الذي قال عمر ليس بشي هي امرأة الغائب حتى يأتيها يقين موته أو طلاقها ولها الصداق من هذا بما استحل من فرجها ونكاحه باطل.
وقال الشعبي: قال علي: هي امرأة للأول إن شاء طلق، وإن شاء أمسك ولا تخير [٢].
وروي عن علي مثل قول عمر والمشهور ما ذكرنا، وأما فصل الضرر باطل بما لو كان معروف الغيبة، وأما الاعتبار بالنفقة والعنة عيبان ظاهران للفسخ فثبت الفسخ يهما، وهنا سبب الفسخ الموت، وهو غير معلوم يقينًا علم الحكم به.
فرع:
إذا قلنا بقوله القديم، قد ذكرنا أن ابتداء التربص من حين يأمرها الحاكم به، وبه قال الأوزاعي وهو اختيار أبي إسحاق المروزي من أصحابنا.
قال بعض أصحابنا: فيه وجهان:
أحدهما: ما ذكرنا.
والثاني: ابتداءه من حيث انقطع خبره، وفقد أثره، وبه قال أحمد [ق ١٢٥ ب] وهو اختيار القفال، ووجهه، أن هذا التربص للحكم بمموته فكان من حين انقطاع خبره وهذا غلط؛ لأن عمر ﵁ أمرها بالتربص وقت قضائه، ولأنن هذه المدة تثبت علي الاجتهاد فافتقرت إلي ضرب الحاكم كمدة المعدة.
فرع آخر:
إذا انقضت المدة هل يكون ذلك حكمًا بوفاته أو يحتاج إلي استئناف حكم به؟ فيه وجهان محتملان:
أحدهما: ما تقدم من الحكم بتقدير المدة حكم بالموت بعد انقضاء تلك المدة لأنه مقصود التقدير فتدخل في العدة بعد انقضائها ولا يلزمها معاودة الحاكم.
والثاني: وهو الأظهر أنه بعد انقضائها تحتاج إلي أن يحكم لها الحاكم بموته، لأن عمر ﵁ استأنف حكمه بعد انقضاء المدة، ولأن الحكم بأصل العنة لا يكون حكمًا بالفرقة حتى يحكم بها الحاكم، فكذلك الحكم بأجل العنة، فعلي هذا لا تدخل في العدة بعد انقضاء المدة إلا أن يحكم لها الحاكم بموته فتقع الفرقة بما حكم به من الموت، ثم تدخل بعده في العدة وتحل حينئٍذ بانقضاء العدة.
فرع آخر:
إذا حكم الحاكم بالفرقة، هل يقع ظاهرًا وباطنًا أيوقع في الظاهر دون الباطن؟
[ ١١ / ٣٦٦ ]
وجهان، وقيل قولان:
أحدهما: يقع ظاهرًا وباطنًا؛ لأن هذا الفسخ مختلف فيه، فإذا أدي اجتهاد الحاكم إليه نفذ ظاهرًا وباطنا كالفسخ بالعنة والإعسار.
والثاني: يقع ظاهرًا لا باطنًا، لأن عمر ﵁ خير المفقود حين قدم بين زوجته أو مهر مثلها فاختارها فردها إليه.
مسألة:
قال: "وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ خَفِيّ الغَيْبَة أَوْ إلي منْهَا أَوْ تَظَاهر أَوْ قَذَفَهَا لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ [الزَّوْجَ] الحَاضِرَ".
إذا طلق المفقود امرأته التي فُقد عنها أو إلي منها أو تظاهر أو قذفها، فإن كان هذا قبل أن يرفع أمرها [ق ١٢٦ أ] إلي الحاكم أو بعد المرافعة قبل الحكم بالفرقة صح هذا كله، كما لو كان حاضرًا، وإن كان هذا منه بعد أن حكم الحاكم بالفرقة فعلي قوله الجديد: الحكم فيه كما لو لم يحكم بينهما؛ لأن وجود الحكم وعدمه سواء.
وأما علي قوله القديم، فإن قلنا: الغرفة تقع ظاهرًا وباطنًا لا تثبت هذه الأحكام وهو كالأجنبي معها، وإن قلنا: تقع ظاهرًا فقط يثبت هذا الحكم.
وقال القاضي الطبري: قال ابن أبي هريرة، وصاحب الإفصاح: هذا علي قوله الجديد والقديم؛ لأن الزوج إذا رجع وأخبر بهذه الأحكام تيقنا خلاف ما حكم، فكان حكمه باطلًا، كما إذا ظهر نص بخلاف حكمه، وإذا كان حكمه باطلًا كان نكاح الأول بحالة وهذه الأحكام ثابتة كما لو كان حاضرًا.
قال القاضي الطبري: ولا يحتما علي المذهب غير هذا: والحكم في هذا الموضوع بخلاف الأصول؛ لأن كل مسألة اجتهاد إذا حكم الحاكم فيها وجب إمضاءه.
وقد قال أصحابنا ههنا: إن النكاح الثاني فاسد وإن حكم به الحاكم؛ لأن قوله القديم مخالفٌ لقياس لا يحتمل إلا معني واحد، وفي هذا الذي قاله نظر عندي.
مسألة:
قال: "وَلَوْ اعْتَدَّتْ بأَمْر الحَاكِم أَرْبَعَ سِنِين، ثمُ أَرْبعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَنَكَحَتْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْج ُكَانَ حُكْمُ الزَّوجيَّةُ بَينْهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الأَوَّلِ بحَالِه".
قال أين هريرة، وصاحب الإفصاح: هذا علي القولين جميعًا؛ لأن الزوج إذا رجع تبينا أن حكمه بوفاته كان خطأ فوجب ردها علي الأول، وهذا كما لو غضب عبدًا فأبق منه فغرمه الحاكم قيمته، ثم رجع العبد وجب رده علي المغصوب منه واسترجع قيمته منه فكذلك ههنا.
[ ١١ / ٣٦٧ ]
وقال أبو إسحاق: هذا مبني علي أن الفرقة تقع ظاهرًا وباطنًا أو تقع في الظاهر دون الباطن؟ فإن قلنا: تقع [ق ١٢٦ ب] ظاهرًا وباطنًا أو تقع في الظاهر دون الباطن؟ فإن قلنا: تقع [ق ١٢٦ ب] ظاهرًا وباطنًا لا ترد إليه، كما لو فرق بينهما بعيب العنة، وإن قلنا يقع ظاهرًا ترد وهذه الطريقة اختيار جماعة أصحابنا.
وقال الداركي: سمعت أبا إسحاق يقول مرة أخري: إذا غاب الزوج الأول وقد تزوجت فإنها للثاني ولا ترد إلي الأول، وإن لم تكن تزوجت فإنها ترد إلي الأول وقد تزوجت فإنها للثاني ولا ترد إلي الأول، وإن لم تكن تزوجت فإنها ترد إلي الأول، وإن كان الحاكم فرق بينهما؛ لأن المقصود من هذه الفرقة إزالة الضرر، فإن لم تكن تزوجت لم يحص المقصود فكان الأول أولي، وهذا كالمتيمم إذا رأي الماء بعد الدخول في الصلاة لا يلزمه الخروج منها لاتصال التيمم المقصود، بخلاف ما لو رأي الماء قبل الدخول في الصلاة. وقال بعض أصحابنا: لا ترد إلي الأول قولًا واحدًا ونكاحه لأطل بكل حالة؛ لأن علة الفسخ انقطاع غيره وعدم العلم بأثره، وهذه العلة موجودة، وإن بان حيًا من يعد ذكره في "الحاوي".
وقال بعض أصحابنا بخراسان: لا خلاف في قوله القديم أن الشريعة فسخت نكاح المفقود، ولكنه إذا ظهر نكاح الثاني بحضوره؟ فيه وجهان:
أحدهما: يفسخ بظهوره.
والثاني: وهو الأصح لا ينفسخ ولكن يثبت للزوج الأول الخيار، فإن أجازه نكاحه وأخذ منه مهر امثل جاز، وإن فسخ كان له ذلك، وهذا غريب بعيد. فحصلت خمس طرق في هذه المسألة، واختار القاضي الطبري الأولي، وقال: لا يحتمل المذهب غير هذا القول.
فرع:
إذا قلنا: نكاح الثاني باطل ففي زمان بطلانه وجهان:
أحدهما: أنن يعود الزوج الأول تبينًا أنه وقع باطلًا حين العقد.
والثاني: أنه صحيح عند ويبطل عند العلم بحياة الأول، كالغاصب إذا غرم قيمة ألآبق، ثم رجع ردت القيمة بعد صحة الملك، وفائدة هذا الخلاف [ق ١٢٧ أ] أنَّا إذا قلنا بالرجعة للأول يلزمه مهر المثل إن كان قد دخل بها؛ لأن النكاح لا ينعقد موقوفًا ولا شأ إن لم يكن، وإذا قلنا بالوجه الثاني يلزمه نصف المهر المسمي إن لم يكن دخل بها، وإن كان دخل بها يلزمه تمام المهر المسمي.
فرع آخر:
إذا عاد الزوج الأول قال مالك، وأحمد: هو بالخيار بين أن ينتزعها من الثاني وبين أن يقرها عليه ويأخذ منه مهر مثلها.
[ ١١ / ٣٦٨ ]
(وحكى) الكرابيسي، عند الشافعي مثل هذا، وأنكره سائر أصحابنا، واحتجوا بخير عمر بن الخطاب ﵁ أنه خير المفقود حين قدم بين زوجته أو مهر مثلها. وهذا غلط لأنها لا تخلو إما أن تكون زوجة للأول أو زوجة للثاني وأيهما كان فالتخيير محال.
وأما خبر ﵁ محمول علي المصالحة والتبرع ليستأنف العقد الثاني.
فرع آخر:
لو حكم الحاكم بالفرقة، وفرق بينهما وتزوجت، ثم بان بعد ذلك أنه كان ميتًا حين الحكم بوفاته وانقضت عدتها، فعلي قوله القديم حكم وكان له الحكم، وفرق وكان له التفريق، فصادف في الباطن ما فعله في الظاهر وصح نكاح الثاني ظاهرًا وباطنًا.
وأما علي القول الجديد قيه وجهان:
أحدهما: أن نكاح الثاني صحيح، لأنه صادفها ولا زوج لها ولا هي في عدة من زوج فكان صحيحًا.
والثاني: نكاحه باطل، لأنه لم يكن له الإقدام عليه قبل العلم بالحال. وأصل هذه المسألة إذا باع مال والده علي ظن أنه حي، ثم بان أنه كان ميتًا وأنه ورثه هل يصحّ البيع؟ قولان.
وأما قول الشافعي: " غَيْرَ أَنَّهُ ممنْوعٌ مِنْ فَرْجِهَا بِوَطِء شُبْهَة" معناه أَنَّاة إذا رددناه إلي الزوج الأول معناه من وطئها حتى تعتد من الواطئ في النكاح الفاسد.
مسألة:
قال: " وَلاَ نَفَقَةَ لَهَا مِنْ حِينَ نكَحَتْ".
الكلام الآن في نفقتها علي الزوج بالمفقود، وفي نفقتها علي الزوج الموجود، [ق ١٢٧ ب] فأما المفقود لا يخلو إما أن ترفع أمرها إلي الحاكم أو اختارت المقام عليه، فإن اختارت المقام حتى يتبين أمره فالنفقة لها أيدًا عليه؛ لأن النفقة إذا وجبت بتسليم إلي الزوج لم تسقط إلا بأحد أمرين، إما بينونة أو نشوز ولم يوجد واحد مننهما، وإن رفعت أمرها إلي الحاكم فيضرب لها المدة فلها النفقة مدة التربص وهي أربع ما لم يفرق بينهما، فإذا انقضت مدة التربص وعادت إليه فحم بالفرقة هل تنقطع نفقتها؟
قال القاضي الطبري: لا يختلف أصحابنا أن لها النفقة في حال العدة أيضًا، لأنها محبوسة عليه.
وقال أبو حامد، وجماعة: ومبني علي القولين، فإن قلنا القديم انقطعت
[ ١١ / ٣٦٩ ]
النفقة من حين فرق، سواء قلنا الفرقة وقعت في الظاهر أو في الظاهر والباطن معًا؛ لأنَّا حكمنا بالفرقة بينهما والبينونة تقطع النفقة.
وأما السكني في مدة العدة هل لها ذلك؟ قولان؛ لأنها معتدة عن وفاة والمتوقي عنها هل لها السكني؟ قولان، فإذا انقضت العدة فلا نفقة ولا سكني، فإن رجع الزوج نظر، فإن لم ترد إليه فلا كلام وإن ردت إليه عادت نفقتها من حين الرد، وأما على قوله الجديد لا تسقط نفقتها بعد حكمه لا في حال العدة ولا بعد انقضائها ما لم تزوج، فإذا تزوجت سقطت نفقتها منحين النكاح؛ لأنها بالنكاح خرجت من يده وصارت ناشز ولا نفقة للناشز، فإن فرق بينهما فلا نفقة لها أيضًا ما دامت في العدة.
قال الشافعي: " لأنه ممنوع منها بفعل من جهتها لخروجها من قبضته" فإذا انقضت عدتها نظر، فإن الأول قد رجع وتسلمها عادت نفقتها ولا كلام، وإن لم يكن الأول قد عاد ولكن عادت إلي منزله هل تعود نفقتها؟ ظاهر ما قال ههنا أنها تعود؛ لأنه [ق ١٢٨ أ] قال: " النفقة لها من حين نكحت ولأمن حين عدتها من الواطئ الفاسد"
وقال في "الأم": " النفقة لها وهي تحت الزوج الثاني ولا في عدتها ولا بعد انقضاء عدتها".
واختلف أصحابنا فيه علي طريقتين؛ فمنهم من قال: في المسألة قولان:
أحدهما: تعود تفقنها، لأن نفقتها إنما سقطت بتسليمها نفسها إلي غير الزوج واشتغال رحمها بمائة، فإذا فرق بينهما واستبرأت نفسها عادت إلي حالها الأول يجب أن تكون النفقة لها واجبة، سواء أظهرت التسليم أو لم تظهر كان الزوج حاضرًا أو غائبًا.
والثاني: لا نفقة لها حتى تظهر تسليم نفسها إليه؛ لأن النفقة إذا بطلت لم تعد إلا بتسليم حادث لنفسها إلي الزوج، منزله هذا من تعدي في وديعة بإخراجها إلي سفر، ثم يرد الوديعة إلي موضعها لا يبرأ من الضمان حتى يسلم الشيء إلي المودع، وهذا أصح عندي، قال هذا القائل: وهكذا أقول فيمن نشزت عن زوجها وهو حاضر، فغاب قبل أن تعود إليه، ثم عادت إلي منزله هل لها النفقة؟ وجهان بناء علي القولين، وعندي أنه لا تعود نفقتها بعد النشوز حتى يعلم الزوج طاعتها وجهًا واحدًا، ولا يحتمل المذهب غيره، ولم يذكر القفال سوي هذا، والدليل عليه أنه لو تزوج امرأة، ثم غاب قبل أن تسلم نفسها إليه، ثم سلمت نفسها ودخلت بيته لا يلزمه نفقتها، وإن طالت الغيبة إنما لم يكن حاضرًا بتسليمها كذلك ههنا.
ومن أصحابنا من قال: هما علي حالين فالذي نقل المزني إذا لم يحكم لها حاكم بالتزويج فتزوجت بنفسها والذي قالي "الأم" إذا تزوجت بحكم الحاكم؛ لأن النكاح الأول قد زال بحكم الحاكم وهي غير مقيمة علي الزوج الأول فلا تعود النفقة بفعلها حتى
[ ١١ / ٣٧٠ ]
يقدم زوجها وتحدث تسليمًا بعلمه [ق ١٢٨ ب] وفي المسألة الأولى زالت النفقة بفعلها فعادت بفعلها.
وقال بعض أصحابنا في تعليله: إنها إذا تزوجت بنفسها فهي ناشزة ولم يزل يده عنها في حال نشوزه، فإذا زال النشوز كان كما كانت في يده، وفي هذا نظر عندي وأما نفقتها على الزوج الثاني قال الشافعي: "ولم ألزم الواطئ بنفقتها لأنه ليس بينهما شيء من أحكام الزوجين إلا لحوق الولد فإنه فراش بالشبهة. وهو لأن النفقة بإزاء التمكين من الاستمتاع وهو لا يستحق عليها ذلك، فإن قيل: إذا استأجر دارًا إجارة فاسدة وتسلم الدار حتى انقضت مدة الإجارة يلزمه أجرة المثل وإن لم ينتفع بها، فيجب إذا تزوجت نكاحًا فاسدًا وتسلمها أن تجب النفقة بالتمكين والمهر أيضًا من دون الوطء؟ قلنا: الفرق أن المنافع مقدرة بالزمان في جواز العقد عليه، فلم يكن مضي الزمان، كإتلافه وإنما يتحقق الإتلاف بالاستمتاع فافترقا، ومن أصحابنا من فرق بأن الحرة لا تثبت عليها اليد، ولا على منفعتها فيكون تلف الاستمتاع في يدها بخلاف الدار، وهذا ليس بشيء؛ لأنه لو استأجر حرًا شهرًا ومكنه من الانتفاع به فلم ينتفع حتى مضي الشهر لزمته الأجرة. ولو تزوج بأمةٍ لرجل نكاحًا فاسدًا وتسلمها منه لم يلزمه المهر إلا بالوطء فلا يصح هذا الفرق طردًا وعكسًا، وهذا على القول الجديد، فإن أنفق الزوج الثاني عليها في مدة مقامها معه لم يكن له الرجوع عليها؛ لأنه متطوع بالإنفاق فلا رجوع له، وإن كان الإنفاق عليها بحكم الحاكم رجع عليها لأنه يقول أوجب على الحاكم ما لم يكن واجبًا فلي الرجوع.
ورأيت لبعض أصحابنا أنه يرتجع على الزوج الأول إذا عاد وردت غليه إذا كان الإنفاق بإذن الحاكم، وهذا غلط عندي [ق ١٢٩ أ] وهذا قبل التفريق، فإن فرق بينهما وشرعت في العدة من الثاني فلا سكنى عليه؛ لأن السكنى لما لم تجب لها حال الزوجية فلأن لا تجب بعد التفريق بينهما أولى.
وأما النفقة نظر، فإن كانت حائلًا فلا نفقة، لأن البائن عن نكاح صحيح لا نفقة لها فهذه أولى، وإن كانت حائلًا، فإن قلنا: النفقة للحمل تلزم، وإن قلنا للحامل لا تلزم، وأما على القول القديم تلزم نفقتها عليه بعد نكاحه لأنه صحيح فوجبت النفقة كما في سائر الأنكحة الصحيحة.
مسألة:
قَالَ: "وَإٍذَا وَضَعَتْ فَلِزَوْجِهَا الأَوَّل أَنْ يَمْنَعَها مِنْ رِضَاعِ وَلَدِهَا".
الفصل:
إذا فرقنا بينها وبين الزوج الثاني وهي قد حملت من الزوج الثاني وولدت، هل
[ ١١ / ٣٧١ ]
يجوز للزوج الأول منعها من رضاع ذلك الولد، أما اللبا فالولد لا يعيش إلا به فلم يكن له منها منه.
وأما الرضاع ينظر فيه، فإن لم يكن هناك من ترضعه وتحضنه لم يكن له منعها لوجوبه عليها، وإن كان هناك غيرها كان له منعها منه؛ لأنه لا يجب عليها فكان لزوجها منعها من التبرع بالصوم والصلاة وغير ذلك. وأيضًا فإنه مالك لبعضها فله منعها من الاشتغال بغير، فإن أرضعته فلها الأجرة.
قال الشافعي: ولا ينفق عليها في رضاعها لولد غيره، وقال الداركي، قال أبو إسحاق: ينظر، فإن أرضعته في منزل الزوج ولم تخرج منها، فإن عليه نفقتها لأنها في قبضته، وإن خرجت إلى منزل الزوج الثاني لترضعه فلا نفقة لها سواء كان بإذنه أو غير إذنه.
ومن أصحابنا من قال: إذا خرجت بإذن الزوج إلى منزل الزوج الثاني هل يلزم نفقتها على الأول؟ وجهان بناء على القولين إذا حجت بإذن زوجها هل تسقط نفقتها؟ قولان. [ق ١٢٩ ب] وقال القفال: إن كانت ترضعه في بيته ويمنعه ذلك عن الاستمتاع بها فلا نفقة لها أيضًا، وفي هذا نظر لأنها إذا كانت في بيته تكون في قبضته ولا تمنعه من الاستمتاع إلا في زمان يسير ولا اعتبار به.
مسألة:
قَالَ: "وَلَوْ ادَّعَاهُ [الأَوَّلُ] أَرَيْتُهُ القَافَة".
قال أصحابنا: إذا تربصت أربع سنين، وفرق الحكم بينهما وتزوجت بزوج آخر ثم أتت بولد، ثم جاء المفقود، فإن لم يدع الولد كان الولد للثاني؛ لأن بمضي أربع سنين تحققنا براءة رحمها من ماء الأول، وإن ادعاه وادعا الواطئ في النكاح الفاسد قلنا للزوج: من أي وجه تدعيه؟ فإن قال: لأنه ولد على فراشي في حال غيبتي. قلنا: هذه الدعوة باطلة، لأن رحمها قد برئت من مائك، فإن النطفة لا تمكث في الرحم أكثر من أربع سنين، وألحقنا بالولد الثاني، وإن قال: قدمت أنا في الخفية من خلال هذه المدة ووطئتها وأمكن ما قاله أريناه القافة، فإن ألحقه بأحدهما لحقه، وإن أشكل عليه وقف حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما. ومن أصحابنا من قال: إذا ادعى مطلقًا تقبل دعواه ويرى القافة، قال هذا القائل: وهذا لأن أصحابنا اختلفوا في لحوق ولدها به إذا لم تكن تزوجت على وجهين:
أحدهما: يلحق لأنها لم تصر فراشًا لغيره فعلى هذا تسمع دعواه مطلقًا.
والثاني: لا يلحق لأن المفقود من عدمت أخباره وانقطعت آثاره، وقد مضت مدة لا يجوز بقاء مائه معها فعلى هذا لا تسمع دعواه حتى يستفسر على ما ذكرنا.
[ ١١ / ٣٧٢ ]
وقال أبو حنيفة: لو أتت بعشرين ولدًا، ثم عاد الأول ألحق الأول به ادعاهم أو لا [ق ١٣٠ أ] بناء على أصله أنه يلحق الولد بالفراش المجرد من دون الإمكان.
مسألة:
قَالَ: "وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ الأَوَّلُ وَالآخَرُ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا".
الفصل:
إذا فرق الحاكم بين المفقود وامرأته، ثم تزوجت، فإن قلنا: الفرقة وقعت ظاهرًا وباطنًا فالنكاح الثاني صحيح قطعًا، ويلزمها أن تعتد عن الثاني عدة الوفاة إذا مات ولا شيء عليها بوفاة الزوج الأول. وإن قلنا: الفرقة تقع ظاهرًا دون الباطن وكان الأول حيًا يومئذٍ بينا بطلان النكاح وكان وطء الثاني في وطء شبهة، فإذا مات الأول يلزمها عدة منه بكل حالٍ، غير أنها لا تشرع فيها عقيب وفاته لأنها فراش للثاني ما لم يفرق بينهما فإذا فرق بينهما شرعت في عدة الوفاة من الأول وعليها أن تعتد بثلاثة أقراء من الثاني، وإن كانت زوجة للأول عند الإصابة، ولا تشرع في عدتها من الثاني أيضًا حتى يفرق بينهما.
فإذا تقرر هذا وماتا معًا وجبت عليها عدتان؛ عدة الوفاة وعدة الوطء بالشبهة، ولا تتداخل العدتان بل تعتد أربعة أشهر وعشرًا وثلاثة أقراء؛ لأنهما عدتان لرجلين. ويفارق هذا إذا طلق إحدى امرأتيه ثلاثًا ومات قبل البيان، فعلى كل واحدة منهما أن تعتد أقصى الأجلين من ثلاثة أقراء وأربعة أشهر وعشرًا؛ لأنها عدة واحدة من واحد ولكنها لا تعلم أنها بالأشهر أو بالأقراء وههنا عدتان لرجلين فلم يتداخلا.
فإذا تقرر هذا رجعنا إلى تفصيل المسألة فنقول: إذا ماتا لا يخلو [ق ١٣٠ ب] من ثلاثة أحوال:
إما أن يعرف السابق منهما بعينه.
أو يعرف وقت موت أحدهما ولا يعرف موت الآخر فيجوز أن يكون قبله ويجوز أن يكون بعده. أو يعرف أن أحدهما سابق للآخر ولا يعرف عين السابق من المتأخر، فإن عرف السابق منهما مثل أن يعلم أن زوجها المفقود مات في أول المحرم، وزوجها الحاضر مات في أول صفر فههنا بين موت الأول والثاني شهر، فعليها أن تعتد أولًا عدة الوفاة من الزوج [الأول] وهي أربعة أشهر وعشر، فإذا انقضت اعتدت من وطء الثاني ثلاثة أقراء ولا تجب عليها من الثاني عدة الوفاة، وتبتدئ بها من حين موت الثاني لأنها في الشهر [الذي] تبين موتهما كانت فراشًا للثاني يطأها فكيف يجوز أن تكون معتدة فيه، ولأن الوطء يقطع دوام العدة، فلأن يمنع ابتدائها أولى؛ لأن الدوام آكد من الابتداء، وإن كان السابق بالموت هو الواطئ في النكاح الفاسد فإن مات في أول المحرم، ومات
[ ١١ / ٣٧٣ ]
الغائب في أول صفر، فهذه مات زوجها وهي جارية في عدة الوطء فتقطع عدتها ويلزمها أن ترجع إلى عدة زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشرًا، فإذا فرغت منها أكملت ما بقي من عدة الواطئ لأن عدة [الزوج] أولى وأعظم حرمة، وقد سبق نظير هذه المسألة.
وأما إذا عرف موت أحدهما مثل أن يعلم أن الواطئ في النكاح الفاسد مات في أول صفر، ولم يعلم موت الزوج هل هو متقدم أو متأخر؟ فإنَّا ننظر في الوقت الذي ورد فيه موت زوجها، فإن كان في آخر صفر تنظر في أقل مدة يجيء الخبر من الموضع الذي مات فيه وتقابل بها المدة من حين مات الواطئ، فإن سبق موت الواطئ كان الحكم على ما بيناه إذا سبق موت الزوج [ق ١٣١ أ] وإن لم يسبق موت الواطئ، فإن موت الزوج متأخر، وقد بينا حكمه.
وأما إذا علم أن أحدهما مات قبل الآخر ولا يعلم السابق منهما فالاحتياط أن يكون السابق الزوج حين يكون ابتدأ عدتها من حين مات المتأخر منهما موتًا فتأتي بأربعة أشهر وعشر، فإذا انقضت اعتدت بثلاثة أقراء من الواطئ إذا كانت حائلًا، فأما إذا حملت وولدت وألحقناه بالثاني، فإذا ولدته انقضت عدتها منه بوضعها، ثم تستأنف أربعة أشهر وعشرًا. وهل تحتسب بزمان النفاس؟ وجهان:
أحدهما: لا تحتسب لأن زمان النفاس تابع لزمان الحمل، فإن النفاس متولد منه.
والثاني: وهو الصحيح يحتسب به لأن عدة الوطء قد انقضت فما بعدها من الأيام محسوب من هذه الأشهر. ويخالف هذا إذا كانت مطلقة فإنها لا تحتسب بزمان النفاس من عدة الأول؛ لأن الأقراء هي الأطهار فلا يحتسب منها زمان الدم كما لا يحتسب بما م ر في خلال الأقراء من الحيض، وإذا ظهر منها أمارات الحمل من الثاني فإنها تعتد منه فلو اعتدت، ثم تبين أنه كان ريحًا، ولم يكن حملًا، وقد مضت أربعة أشهر وعشر وثلاثة أقراء بعدها، فإن عدتها قد انقضت منهما جميعًا؛ لأن جهلها بأن عدتها بالأشهر أو بالأقراء لا يمنع من مضي عدتها.
فرع:
قال في "الأم": وامرأة المفقود إذا ماتت عند الآخر، ثم قدم المفقود أخذ إرثه منها، فإن لم تدع شيئًا لم تأخذ من المهر شيئًا إذا لم يجد زوجته بعينها فلا حق له من ميراثها، وهذا صحيح ونقل المزني هذه المسألة إلى جامِعِه الكبير هكذا ونقلها في بعض النسخ في آخر هذا الباب إلى المختصر.
واعترض على قوله [ق ١٣١ ب] إذا لم يجد زوجته بعينها فلا حق له في ميراثها فقال: كيف لا يكون له حق ميراثها، وقد ماتت وهي زوجته، ثم قال يوقف نصيب المفقود وينظر أحي هو فيأخذ حقه أو ميت فيرد على ورثتها؟ ونحن نتكلم على فقه
[ ١١ / ٣٧٤ ]
المسألة ثم نعود إلى تأويل الكلام واعتراض المزني وجملته: أن امرأة المفقود إذا تربصت وتزوجت وماتت، ثم قدم الأول.
فإن قلنا بقوله القديم إن الفرقة تقع ظاهرًا وباطنًا فالنكاح الثاني صحيح والثاني يرثها دون الأول ولا كلام.
وإن قلنا بقوله الجديد أو بقوله الآخر إن الفرقة تقع في الظاهر دون الباطن فقد بان في الباطن أن الفرقة باطلة، فإن المفقود كان حيًا ونكاح الثاني باطل، فإذا قدم، وقد ماتت كان له ميراثها النصف أو الربع منع الولد ومهر مثلها على الثاني من تركتها وله ميراثها منه.
فإذا تقرر هذا رجعنا إلى تأويل الكلام، قال ابن سريج: قوله فإن لم تدع شيئًا لم يأخذ من المهر شيئًا لم يرد به ما وجب لها من المهر على الثاني وإنما أراد المهر الذي روي عن عمر ﵁ أنه قال: إذا قدم المفقود وهي تحت الثاني كان الخيار بين أن يأخذها وبين أن أخذ مهر مثلها، وبه قال مالك فالشافعي قال: لا آخذ للزوج هذا المهر على معنى أنه لما فوتها الثاني عليه كان له مطالبته بمهر مثلها لأنها قد ماتت فما فوق الثاني عليه شيئًا، وقوله: إذا لم يجد زوجته بعينها فلا حق له في ميراثها يعني لا نقول إنها ماتت أخذت مهر المثل من ميراثها والدليل على أنه أراد هذا قوله في أول الكلام فإذا قدم أخذ ميراثه منها.
فأما المزني قلنا له: الفقه كما قلت هي زوجة الأول، وله ميراثها منها ويوقف له ميراثه كما قلت، فإن كان حيًا وإلا كان [ق ١٣٢ أ] لورثتها، ولكن الإنكار عليك حيث سمعت كلامه أولًا أن له ميراثه منها كيف لم تتأول كلامه أولًا فإنه ما كان يناقص آخر كلامه أوله. والله أعلم.