مسألة:
قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيمَنْ حَرَّمَ مَعَ القَرَابَةِ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّلاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وقال رسول الله ﷺ: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة".
الأصل في تحريم الرضاع الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فما ذكر من الآية [ق ١٤٦ ب] قال الشافعي ونصه عليهما يعني على الأم والأخت للتنبيه على غيرهما لأنه حرم الأخوات والبنات أقر من الأخوات فكن بالتحريم أولى ويدل على التنبيه الخبر الذي ذكر، وقال أصحابنا: كأنه نبه بذكر البنات على سائر النسب وبذكر الإخوات على جميع المحارم ممن يلي جانب النسب لأنه ليس في جميع المحارم إلا معنى الولادة ومعنى الأخوة فالأم والجدات والبنات وبنات الابن يحرمن بحكم الولادة والأخوات والعمات والخالات بمعنى الأخوة إذ عمة الرجل أخت أبيه وخالته أخت أمه.
وأما السنة ما ذكرنا من الخبر روته عائشة ﵂ وروى علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
وروى أبو الطفيل أن رسول الله ﷺ كان يقسم لحمًا بالجعرانة فأقبلت امرأة وزنت إليه فبسط لها رادءه فجلست عليه فقلت من هذه؟ قالوا: أمه أرضعته.
وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين فيه. فإذا تقرر هذا فحكم الرضاع حكم النسب في شيئين:
أحدهما: في تحريم النكاح.
والثاني: في حرمة المحرمية فتعتبر محرمًا له حتى يجوز له أن يحلو بها وينظر منها إلى ما ينظر إليه ذوو المحارم.
وأما سائر أحكام النسب من الميراث والنفقة والعتق بالملك ورد الشهادة وسقوط القصاص لا يتعلق بالرضاع.
مسألة:
قَالَ: فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ لَبَنَ الفَحْلِ يُحَرّمُ كَمَا تُحَرَّمُ وِلَادَةُ الأّبِ".
[ ١١ / ٣٩٥ ]
أراد به أن المرأة إذا أرضعت صبية أو صبيًا ثبتت الحرمة بينهما وبين المرضعة وبين زوجها الذي منه اللبن فتكون المرضعة [ق ١٤٨ أ] أما زوجها أباكما إذا ولدته من مائه حرم عليهما، وكانا أبوين، وقوله نفس السنة قد قيل: أراد به الحديث الذي تقدم ووجه الدليل أنه شبه بالنسب والنسب إلى الآباء فدل أنه تثبت الحرمة به من جهة الأب، وقد قيل: لم يرد به هذا الحديث بل أراد ما روي عن عائشة ﵂ قالت: استأذن عليَّ أفلح أبو أبي القعيس فاستترت منه فقال: أتستترين مني وأنا عمك قلت: وكيف ذلك؟ قال: راضعت امرأة أخي بلبن أخي فقلت: إنما أرضعتني المرأة دون الرجل فقلت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إنه عمك تربت يمينك فليلج عليك".
وروى بعض الرواة أفلح من أبي القعيس وهو خطأ، قال الشافعي: وسئل ابن عباس ﵄ عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلامًا والأخرى جارية فهل يزوج الغلام بالجارية، فقال: لا اللقاح واحد أن الفحل واحد ومعناه أن لبن المرأتين لرجل واحد فيكونان أخوين من أب كما إذا ولدت إحداهما غلامًا والأخرى جارية كان أخوين من أب وعلى هذا لو كانا أخوان لكل واحد منهما امرأة فولدت إحداهما غلامًا والأخرى جارية يجوز تزويج الجارية من الغلام، فإن أرضعت إحدى المرأتين ولد المرأة الأخرى حرم التزويج لأنهما صارا أخوين من الرضاعة وبه قال الحسن، وعطاء، وطاوس، والقاسم بن محمد، وروي ذلك عن علي وابن مسعود ﵄، وجماعة الفقهاء مالك وأبي حنيفة، وإسحاق. وقال إسماعيل ابن عُلية، وداود، والأصم: لا تثبت حرمة الرضاع بين المرضع وبين زوجة المرضعة الذي اللبن منه وإنما تنتشر الحرمة إلى أقارب المرضعة لا غير.
وروي هذا عن ابن عمر، وابن الزبير وهو اختيار عبد الرحمن [ق ١٤٧ ب] ابن بنت الشافعي، وروي عن عائشة ﵂ أنها كانت تأذن أن يدخل عليها من أرضعته بنات بنت أبي بكر، ولا تأذن أن يدخل عليها من أرضعته نساء ابن أبي بكر وهذا موافق لما روي عن ابن عمر.
واحتجوا بأن اللبن للمرأة لا يشاركها الزوج فيه، وقد ينزل للبكر لبن وتثبت الحرمة وهذا غلط لأن المولود لهما لأجل أنه خلق من ماءها فكذلك اللبن الذي خلق غذاء للمولود لهما فلبنها لبن المرضعة ولبنه لبن الفحل لاشتراكهما فيه لا أن يحلب من الفحل لبن ولأن الولد في الملك يتبع المرأة والتحريم يتعلق بهما فكذلك اللبن يحصل عن المرأة وتحريمه يتعدى إليهما، وقيل ما روي عن عائشة: لا يصح لأن محمد بن إسماعيل البخاري ذكر في كتاب الصحيح خبر أفلح، ثم روى عن عروة أنه قال وبهذا قالت عائشة حرموا من الرضاعة ما يحرمون من النسب فدل أن يذهب عائشة مثل قولنا، وروي عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة ﵂ أخبرتها أن النبي ﷺ كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة ﵂ قالت عائشة قلت: يا رسول الله هذا رجل يستأذن من بيتك، فقال رسول الله ﷺ: "أراه فلانًا" لعم حفصة من الرضاعة
[ ١١ / ٣٩٦ ]
فقلت: يا رسول الله لو كان فلانًا حيًا لعمها من الرضاعة يدخل عليَّ فقال رسول الله ﷺ: "نعم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة".
قال الإمام البيهقي: يشبه أن يكون هذا قبل قصة أفلح أخي أبي القعيس وفي عم آخر لعائشة وإنما لم يكتف به لما في قلبها من مراجعتها إياه أن المرأة هي التي أرضعته دون الرجل حتى ازدادت بيانًا والله أعلم.
وروى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ [ق ١٤٨ أ] أريد على ابنة حمزة فقال: "إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة" وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب".
وروي مثل ذلك عن أم سلمة ﵂، فإذا تقرر هذا فحرمة الرضاعة تثبت في ثلاثة أعيان من المرضعة وزوجها الذي له اللبن والمرضع، ثم تنتشر الحرمة من كل واحد منهم.
فأما المرضعة فتنتشر الحرمة منها إلى آبائها وأمهاتها وأولادها وإخوتها وأخواتها، وأما الزوج فتنتشر الحرمة إلى آبائه وأمهاته وأولاده وإخوته وأخواته، وأما المرتضع فتنتشر الحرمة إلى أولاده فقط دون إخوته وأخواته وآبائه وأمهاته وإنما كان كذلك لأن تحريم الرضاع تابع لتحريم النسب فتكون المرضعة أمًا للمرضع وزوجها آبائه وأباؤهما أبًا للمرضع وإخوة الأم أخواله وإخوانها خالاته وإخوة الأب أعمامه وأخواه عماته.
وأما المرضع فإن أولاده أولادهما فيحرمون عليها، وأما آباءه وأمهاته وإخواته فليس بينهما وبينهم ما يوجب التحريم، لأن الرجل يحرم عليه أخت ابنة إلا من جهة أنه دخل بأمه فحسب، وهذا ليس بتحريم النسب وكل موضع قلنا: إ، هـ محرم بالأبوة أو البنوة فامرأته محرمة.
مسألة:
قَالَ: "وَكُلَّمَا حَرُمَ بِالوِلَادَةِ وَبِسَبَبِهَا حَرُمَ بِالرَّضَاعِ".
أراد بالسبب الصهارة لأن النكاح سبب الولادة أو الوطء وكلاهما يوجبان حرمة المصاهرة فامرأة ابنه أو أبيه من الرضاع حرام عليه كما في النسب وكذلك أم امرأته أو ابنتها من الرضاعة حرام عليه، وإن لم تكن أرضعت تلك الابنة بلبنه بعدما كان دخل بالمرضعة كما في النسب سواء.
مسألة:
قَالَ: "وَالرَّضَاعُ اسْمٌ جَامِعٌ يَقَعُ عَلَى المَصَّةِ وَأَكْثَرَ إِلَى كَامِلَ الحَوْلَيْنِ وَعَلَى كُلُّ رِضَاعٍ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ".
[ ١١ / ٣٩٧ ]
الفصل:
الرضاع الذي ينشر الحرمة [ق ١٤٨ ب] خمس رضعات في الحولين، وبه قالت عائشة، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير وإسحاق، وأحمد في رواية ﵃.
وقال أبو حنيفة: لا يعتبر العدد فيه بل الرضعة الواحدة تنشر الحرمة، وبه قال علي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والليث، وسعد ﵃.
وروي هذا عن أحمد أيضًا. قال الإمام أبو سليمان الخطابي: هذا قول أكثر الفقهاء، وقال جدي الإمام: هو وجه لأصحابنا، وقال ابن أبي ليلى، وأبو ثور وأبو عبيد، وابن المنذر، وداود: الرضاع الذي ينشر الحرمة ثلاث رضعات وهو اختيار بعض مشايخنا.
وروى هذا عن زيد بن ثابت، وقال بعض العلماء: عشر رضعات، واحتج الشافعي عليهم، فقال: والرضاع اسم جامع يقع على المصة وأكثر إلى كمال الحولين، وعلى كل رضاع بعد الحولين فوجب طلب الدلالة في ذلك فقالت عائشة ﵂ كان فيما أنزل الله تعالى من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نخسن لخمس معلومات يحرمن فتوفي رسول الله ﷺ وهو مما يقرأ من القرآن. فكان لا يدخل عليها إلا من استكمل خمس رضعات وقولها فتوفي رسول الله ﷺ وهن مما يقرأ من القرآن تريد به قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله ﷺ حتى صار بعض ما لم يبلغه النسخ يقرأ على الرسم الأول، وفيه دليل على جواز نسخ رسم التلاوة وبقاء الحكم كما نسخت التلاوة في الرحم وبقي حكمه ثم قال الشافعي وهذا كما جاء القرآن يقطع السارق فدل رسول الله ﷺ أنه أراد بعض السارقين دون بعض [ق ١٤٩ أ] وكذلك قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فدلت سنة رسول الله ﷺ أن المراد بمائة جلدة بعض الزناة دون بعض لا كل من لزمه اسم السرقة والزنى وكذلك بأن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض.
واحتج أيضًا بما روى ابن الزبير ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان"، وأراد بالمصة: الجرعةِ يتجرعها وبالرضعة رضعة ثانية تامة في العادة.
قال المزني: قلت للشافعي: أسمع ابن الزبير من النبي ﷺ؟ قال: نعم وحفظ عنه،
[ ١١ / ٣٩٨ ]
وكان يوم سمع من رسول الله ﷺ ابن تسع سنين ولم يقل يوم سمع وإنما كان كذلك لأنه ﷺ، لما قدم المدينة قالت اليهود قد سحرنا محمدًا وأصحابه فلا يولد لأحد منهم فيقال: نسلمهم فمكثوا حولًا لا يولد لمسلم ابن فاغتنم به المسلمون فولد عبد الله بن الزبير على تمام الحول فهو أول ولد ذكر ولد في الإسلام بعد الهجرة فحنكه رسول الله ﷺ لما أتى به وكبر وكبر المسلمون، وقالت أمه يوم قتله الحجاج وكبر أصحابه عليه: المكبرون عليه يوم ولد خير من المكبرين عليه يوم قتل، تعني النبي ﷺ وأصحابه ففرحوا بمولده وأصحاب الحجاج فرحوا بقتله.
واحتج أيضًا بما روى عروة أن النبي ﷺ أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالمًا خمس رضعات فيحرم بهن، وروت عائشة ﵂ قالت: جاءت سهلة بنت سهل بن عمرو إلى رسول الله ﷺ إني أرى من وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي قال: أرضعيه قالت: وهو رجل كبير فضحك [ق ١٤٩ ب] وقال: "ألست أعلم أنه رجل كبير أرضعيه" فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة.
وروى عبد الله بن الحارث عن أم الفضل أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة ولي امرأة أخرى فزعمت امرأتي الحدثى أنها أرضعت امرأتي الأولى، فقال رسول الله ﷺ: "لا يحرم الإملاجة ولا الإملاجتان" أورده الحاكم أبو عبد الله الحافظ.
واحتجوا بما روى علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تحرم الرضعة بما يحرم الحولان" قلنا: لم يصح هذا مسندًا، وإنما هو موقوف على علي ﵁ وليس فيه حجة لأن الحولين لا يحرمان.
فإذا تقرر هذا فاعلم أن حكم الرضاع إنما يثبت إذا كان المرضع صغيرًا وهو أن يكون له حولان فما دونه، فأما بعد الحولين لا يثبت حكمه من التحريم، وبه قال عمر، وابن مسعود، وابن عباس، والشعبي، وابن شبرمة، والأوزاعي، ومالك في إحدى الروايات، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وروى عن مالك أنه إن زاد على حولين شهرًا جاز، وروى شهرين، وروى عنه وهو المشهور ثبت حكمه إذا كان محتاجًا إليه غير مستغن بالطعام عنه وهذا غلط لأنه يختلف باختلاف الصبيان فلا يجوز أن يجعل هذا حدًا، وقالت عائشة ﵂: رضاع الكبير يحرم أبدًا، وبه قال داود أهل الظاهر، واحتجوا بخبر سهلة بنت سهل.
وروي أنها قالت: إنا كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلًا، وقد أنزل الله تعالى الحجاب فكيف ترى فيه؟ فقال: "أرضعيه" الخبر وقولها: ويراني فضلًا أي يراني مبتذلة في ثياب مهنتي. وكانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن [ق ١٥٠ أ] من أبت عائشة أن يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا خمس رضعات ثم يدخل عليها وهذا غلط لما روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها رجل فشق عليه وتغير وجهه فقالت: يا رسول
[ ١١ / ٣٩٩ ]
الله إنه أخي من الرضاعة فقال: "انظرن من إخوانكن فإن الرضاعة من المجاعة" ومعناه: الرضاعة التي تقع بها الحرمة ما كانت في الصغر والرضيع طفل يقويه اللبن ويسد جوعه.
وروى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين".
وروى علي ﵁ موقوفًا عليه ومرفوعًا إلى رسول الله ﷺ: "لا رضاع بعد فصال". وقال تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤].
وأما خبر سهلة بنت سهيل قلنا: روينا عن أم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ أنهن قلن لعائشة: والله ما يرى هذا إلا رخصة لسالم دون الناس ولا يدخل عليها أحد بهذه الرضاعة.
ثم روينا عن عمر أنه قال: لا رضاع إلا في الحولين في الصغر، وروي عن ابن عمر ﵄ قال: "عمدت امرأة من الأنصار إلى جارية لزوجها فأرضعته فلما جاء زوجها قالت: إن جاريتك هذه قد صارت ابنتك فانطلق الرجل إلى عمر ﵁ فذكر ذلك له فقال له عمر: عزمت عليك لما رجعت فأصبت جاريتك وأوجعت ظهر امرأتك، وروي أنه قال: ارجع إلى امرأتك فأوجعها ضربًا وجاريتك فأوسعها جماعًا، والذي يوضح ما ذكرنا أنها لا تستحق أجرة الرضاع إلا في الحولين، فدل أنه لا يثبت حكم التحريم في الزيادة.
وقد روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم" [ق ١٥٠ ب] ومعنى أنشر العظم بالراشد العظم والانتشار بمعنى الإحياء.
وروي أنشز العظم بالزاي المعجمة ومعناه: زاد في حجمه فنشز، وروى يحيى بن سعيد أن رجلًا قال لأبي موسى الأشعري: إنى مصصت من ثدي امرأتي لبنًا فذهب في بطني فقال: لا أراه إلا قد حرمت عليك. فقال ابن مسعود: انظر ما يفتي به الرجل فقال أبو موسى: ما تقول أنت؟ قال عبد الله: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم.
واحتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة:٢٣٣] لمن أراد أن يتم الرضاعة فجعل الحولين حدًا أو غاية وما جعل غاية فالحكم بعد مضي الغاية خلاف الحكم قبل الغاية لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإذا مضت الأقراء فحكمها بعد مضيها خلاف حكمها فيها.
وقال أبو حنيفة: مدة الرضاع حولان ونصف، وقال زفر: ثلاثة أحوال واحتج أبو
[ ١١ / ٤٠٠ ]
حنيفة بقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] ولم يرد بذلك حمل الأحشاء لأنه يكون سنتين، فدل على أنه أراد به الحمل على الأكف وفصاله ثلاثون شهرًا، وهي مدة الرضاع، قلنا: المراد به أن ستة أشهر منها أقل مدة الحمل وأربعة وعشرون شهرًا مدة الرضاع وهذا تفسير علي ﵁، وجماعة الصحابة، ثم قال المزني: وفي ذلك دلالة عندي على نفي الولد لأكثر من سنتين بتأقيت حمله وفصاله ثلاثين شهرًا كما نفي توقيت الرضاع لأكثر من حولين، وإنما ذكر هذا لأن مذهب المزني كمذهب أبي حنيفة أكثر مدة الحمل حولان، وظاهر احتجاجه ههنا من الآية أنه لما جعل مدة الحمل والفصال ثلاثون شهرًا، ثم مدة الرضاع حولان عند الشافعي فكذا مدة الحمل. [ق ١٥١ أ] قلنا: هذا لا يصح وكيف يدل التأقيت بثلاثين شهرًا بشيئين على أن أكثر مدة كل واحد منهما حولان بل كان من حقه أن يجعل مدة كل واحد منهما حولان بل كان من حقه أن يجعل مدة كل واحد منهما حولان بل كان من حقه أن يجعل مدة كل واحد منهما ثلاثين شهرًا إن لم يكن بد ثم يقول له: هذا بيان مدة أكثر الرضاع وأقل مدة الحمل على ما ذكرنا، وقيل: احتجاج المزني به من وجه آخر وهو أن الآية تدل على أن مدة الحمل ستة أشهر فروينا بالإجماع فيه إلى حولين فلا يزيد أكثر من ذلك فإنه لا إجماع فيه، وهذا يسمى استصحاب الحال وقد يسمى القول بأقل ما قيل، وقد يسمى تخصيص القياس، وقد يسمى تخصيص دليل الإجماع.
فرع:
لو خرج نصف الولد ثم بعد مدة خرج الباقي فابتدأ الحولين في الرضاع عند ابتداء خروجه.
مسألة:
قَالَ: "وَلَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعِ إِلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ كُلَّهُنَّ فِي الحَوْلَيْنِ".
الفصل:
قد ذكرنا أن من شرط ثبوت تحريم الرضاع العدة ثم من شرطه أن تكون متفرقة فيرضع ثم يقطع، ثم يعود، ثم يقطع وعلى هذا إلى أن يتم.
وقال أصحابنا: المرجع في كيفية الرضعات إلى العرف والعادة فإنه ليس في الكتاب ولا في السنة ما يدل عليه فكان المرجع فيه إلى العرف والعادة في أكل البالغ، فإن رضاع الصغير بمنزلة أكل الكبير كما يعد في العرف أكلة واحدة، فهو رضعة واحدة وما يعد في العرف أكلتين فهو رضعتان، فإذا حلف لا يأكل في اليوم إلا أكلة واحدة، فقعد يأكل بالازدراد والتنفس والاستراحة، ثم يعود إليه فهي أكلة واحدة، ولو بقي طول يومه ولا
[ ١١ / ٤٠١ ]
يحنث في يمينه ولو قطعه لغير ذلك واشتغل بغيره حتى قطعه قطعًا بينًا، ثم عاد إليه كانت أكلتين وحنث في يمينه، وإن كان أكل [ق ١٥١ ب] قليلًا فكذلك الصبي إذا ارتضع ثم قطعه ليتنفس أو ازدراد أو استراحة أو لعب، ثم عاد إليه كأن كله رضعة واحدة، وإن قطعه قطعًا بينًا، واستغل عنه، ثم عاد إليه كانت رضعتين، وإن التقم الثدي، فأنفذ ما فيها، ثم انتقل إلى الثدي الآخر كانت رضعة كما إذا انتقل الأكل من غضارة إلى غضارة تكون أكلة واحدة.
فإذا تقرر هذا فكل ما جعلناه قطعًا لا فرق بين أن يقطع الصبي أو تقطع المرضعة فإن قيل: أليس قلتم لو حلف لا يأكل في اليوم إلا أكلة واحدة، فأكرهه إنسان شيئًا قطعه، ثم عاد فهل يحنث؟ قولان فقولوا: ههنا مثله؛ لأنه قطع الأم إكراه للصبي على قطعه.
قلنا: الفرق بينهما أن الرضاع يتعلق بالمرضعة والمرضع فاعتبر قطع كل واحد منهما وليس كذلك للأكل فإنه لا يتعلق بالمكره بوجهٍ من الوجوه فلم يعتبر اختياره للقطع وإنما اعتبار اختيار الأكل للقطع.
ومن أصحابنا من قال: لا اعتبار بقطعها وإنما الاعتبار بقطع الولد، ألا ترى أن المرأة لو كانت قائمة فارتضع الصبي من ثديها، وهي لا تحس به وقع التحريم، فدل أن المغلب فعل الرضع والأول أصح.
فرع:
لو ارتضع من امرأتين من كل واحدة منهما أربع رضعات، ثم مصّ ثدي إحداهما مصة واحدة، ثم انتقل إلى ثدي المرأة الأخرى فمصّ منها وقطع فيه وجهان؛ لأنه قد حرم على كل واحدة منهما وكملت له واحدة منهما خمس رضعات وهو الصحيح؛ لأنه ترك الارتضاع منها باختياره ولم يعد إليها فأشبه إذا تركه بغير رضاع؛ ولأن ارتضاعه من إحدى المرأتين لا يبني على ارتضاعه من الأخرى فانتقاله من ثدي امرأة إلى ثدي امرأة أخرى قطع له. والثاني لا تحرك على واحدة منهما؛ لأن انتقاله من ثدي إلى ثدي ليس [ق ١٥٢ أ] بقطع كما إذا انتقل من إحدى الثديين إلى الأخرى وهكذا لو شرب منها دفعةً واحدة وأوجر الصبي دفعة واحدة ففيه هذان الوجهان.
فرع آخر:
لو ارتضع أربع رضعات في الحولين، ثم التقم الثدي منها حتى وصل اللبن إلى الجوف وانقضى الحولان وهو عضها ثم قطعها، فقد جعل نصف الرضعة في الحولين فهل يحرم وجهان والصحيح التحريم.
وقال بعض أصحابنا: إذا حال الحول الثاني قبل انتهاء الرضعة الخامسة لا تثبت؛ لأن الرضاع ما كمل في مدة الحولين، وحكاه عن الأم ذكره المحاملي في المجموع وفيه نظر.
[ ١١ / ٤٠٢ ]
فرع آخر:
لو حكم الحاكم بالتحريم برضعة لا ينقض حق، وقال الاصطخري: ينقض حكمه لأنه خلاف النص الذي ذكرنا.
فرع آخر:
لو تقيًا جميع ما شرب قال جدي الإمام: فيه وجهان. وقيل فيه وجه واحد أنه يثبت التحريم وهو الأصح لأنه يبقى شيء، وإن قل ولأن الاعتبار لوصوله إلى جوفه، وقد وصل، وقيل: إن تقيأ في الحال من غير تغير في اللبن لا يحرم وإلا حرم وهو ضعيف.
فرع آخر:
لو شكت في الرضعة الخامسة هل أوقعتها في الحولين لم يجرؤ، وفيه وجه آخر يحرم بناء على الصغر، ذكره الضميري.
مسألة:
قَالَ:"وَالوُجُوهُ كَالرَّضَاعِ وَكَذَلِكَ السُّعُوطُ".
الوجود أن يصب في حلق الصغير لبن يفصل على جوفه والسعوط أن يفطر في الفقه حتى يحصل إلى دماغه وأيهما كان فهو كالرضاع سواء، لأن خوف الرأس يغذي بما يصل إليه فأشبه جوف البدن وكذلك لو طرح في الأذن لبنًا حتى يوصل إلى جوف الرأس حرم، وقيل في السعوط قولان وليس بشيء. وقال داود وعطاء، وأحمد في رواية: لا يتعلق التحريم إلا بالارتضاع من الثدي لأن الله تعالى قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّلاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] [ق ١٥٢ ب] ولم يوجد ههنا، وهذا غلط لأن النبي ﷺ قال: "الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم" وهذا يوجد ههنا، وكذلك اللدود يوقع الجرب وهو أن يصب في أحد شفي الفم. فإذا تقرر هذا لو ارتضع الصبي مرة وأوجر مرتين وسعط مرتين ثبت التحريم.
مسألة:
قَالَ: "وَلَوْ حُقِنَ بِهِ كَانَ فِيْهَا قَوْلَانِ".
إذا حقن الصبي باللبن هل تثبت الحرمة فيه قولان منصوصان:
أحدهما: قاله في القديم يثبت الحرمة، وبه قال محمد بن الحسن والمزني ووجهه
[ ١١ / ٤٠٣ ]
أنه يفطر الصائم فأشبه السعوط.
والثاني: وقاله في الجديد لا يثبت الحرمة وهو الأصح، وبه قال أبو حنيفة ووجهه أنه لا يفع عليها اسم الرضاع ولا يوجد فيها معنى الرضاع لأنه لا يغذي وإنما يراد لاستجرار الداء وحل ما انعقد في الجوف فلم يثبت به الحرمة.
وأما الإفطار بوصول الواصل إلى الجوف، وقد حصل ذلك ولهذا يثبت بالرضعة الواحدة بخلاف هذا فافترقا.
فرع:
لو كانت به جراحة نافذة إلى محل النظر فداواه بلبن أمه لا تثبت الحرمة وقيل: فيه قولان كالحقنة.
مسألة:
قَالَ: "وَأَدْخَلَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنْ كَانَ مَا خُلِطَ بِاللَّبَنِ أَغْلَبَ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ أَغْلَبُ حَرُمَ".
الفصل:
كل لبن ينتشر الحرمة إذا وصل إلى جوف الصبي بعذره وقعت الحرمة سواء كان مشوبًا بغيره أو كان خالصًا وسواء كان مشوبة بالحرام مثل الخمر أو بالحلال وسواء كان بالدواء أو بغيره، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: إن خلط بجامد لا تقع الحرمة سواء كان اللبن غالبًا أو مغلوبًا وإن خلط بمائع فإن كان اللبن غالبًا تقع الحرمة، وإن كان مغلوبًا لا يقع [ق ١٥٣ أ]، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا فرق بين الجامد والمائع فيعتبر الغالب فيهما.
وقال مالك، والمزني وقيل هذا أحد القولين لنا وليس بشيء، واحتج الشافعي عليهم بأنه لو وقع الحرام في الطعام يحرم ذلك الطعام، وإن كان مستهلكًا فكذلك يحرم ههنا، وإن كان مستهلكًا ولأنه وصل اللبن المحرم إلى جوفه يعدده في وقته فوجب أن يحرم كما لو كان اللبن غالبًا.
فإذا تقرر هذا فلو دفعت نقطة لبن في شربة ماء فشرب الماء كله لخمس دفعات ثبتت الحرمة ولذلك لو وقعت القطرة في حب من ماء فشرب كله، وإن شرب البعض قال صاحب الإفصاح: احتمل وجهين:
أحدهما: لا يحرم حتى يبقى أقل من قدر اللبن لأنا لسنا على يقين من شرابه وهو اختيار ابن سريج.
[ ١١ / ٤٠٤ ]
والثاني: يحرم، لأن الغالب أنه فيه جزءًا منه، وهو اختيار القاضي الطبري والصيمري لأن الكل إذا شرب حرم بلا خلاف بين أصحابنا ونحن لا نتيقن وصول اللبن في كل شربة وإنما يرجع فيه إلى الظاهر، فإذا حكمنا بوصول اللبن في كل شربة لأن الظاهر أنه جزء منه حصل فيها فكذلك البعض ولا فرق بينهما.
وقال صاحب الحاوي: الصحيح أنه لا يحرم، لأن التحريم لا يثبت بالشك، وإنما يحرم إذا علم اختلاط اللبن تجميعه كأوقية من لبن مزجت بأوقيتين من ماء، ثم شرب بعضها خمس مرات، وهذا أصح عندي.
وقال بعض أصحابنا بخراسان: لو وقع قليل اللبن في قلتين من الماء فشرب الكل هل يثبت الحرمة وجهان:
أحدهما: ثبتت لأنا تيقنا أن اللبن فيه.
والثاني: لا تثبت لأنه صار مستهلكًا فيه كما تستهلك النجاسة وهذا ليس بشيء.
مسألة:
قَالَ: "وَلَوْ جَبُنَ اللَّبَنُ فَأَطْعَمَهُ كَانَ كَالرَّضَاع".
إذا طبخ اللبن أو غلاه [ق ١٥٣ ب] أو اتخذ منه الجبن أو المصل، ثم أطعمه، فتقع به الحرمة وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: لا تقع الحرمة إلا باللبن الخالص وربما يسلمون اللبن المغلي الخالص، وإنما قلنا ذلك لأنه وصل عين المص إلى جوفه فلا فرق بين أن يكون مائعًا أو جامدًا.
مسألة:
قَالَ: "وَلَا يُحْرَمُ لَبَنُ البَهِيمَةُ إِنَّمَا يُحْرَمُ لَبَنُ الآدَمِيَّاتِ".
إذا ارتضع صبي وصبية من شاة أو بقرة خمس مرات لا يثبت بينهما حرمة الرضاع ولا يصيران أخوين ويحل للصبي أن يتوزج بالصبية، وقال عطاء: يصيران أخوين ولا يحل النكاح بينهما.
ويحكى هذا عن مالك ولا يصح عنه، وهذا غلط لأن حرمة الأخوة فرع لحرمة الأمومة فكيف تثبت حرمة غيرها.
مسألة:
قَالَ: "وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا رَضْعَةٌ خَامِسَةٌ، ثُمَّ مَاتَتْ فَأَوْجَرَهُ صَبِيٌّ كَانَ ابْنَهَا".
الصبي إذا ارتضع من امرأة أربع رضعات، ثم حلبت لبنًا في إناءٍ وماتت ثم شربه
[ ١١ / ٤٠٥ ]
الصبي بعد موتها ثبتت الحرمة وهكذا لو حلب خمس دفعات في خمس أوانٍ وماتت ثم تناوله الصبي بعد موتها من خمس مرات ثبتت الحرمة أيضًا لأنه لبن انفصل منها وهو حلال في حال حياتها واتصل بجوف الصبي في حال حياته فلا يؤثر موتها فيه.
مسألة:
قَالَ: "وَلَوْ رَضَعَ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ يَحْرُمْ".
إذا ماتت المرأة سقطت حرمة لبنها، فإن ارتضع صبي منه لم يحرم وعلل الشافعي فقال: "لَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَبَنُ المَيِّتَةِ".
وتحريره أنه لبن حرام قبل انفصاله فلم تثبت به الحرمة كاللبن الذي ينفصل من الرجل لما كان محرمًا قبل انفصاله لم تثبت الحرمة ولأن حرمته صعقت بموت الأصل وذهاب حرمتها ألا ترى أن حرمة أعضائها سقطت حتى لا يجب الضمان [ق ١٥٤ أ] بقطع أعضائها وأيضًا لو اتصل اللبن بجوف الصبي بعد موته لم يتعلق به الحرمة فكذلك إذا انفصل منها بعد موتها ثم اتصل بالصبي لم يتعلق به الحرمة.
وقال أبو حنيفة، ومال، والأوزاعي، وأحمد: لبن الميتة يثبت الحرمة لأن اللبن لا يحله الموت.
وحكي عن الكرابيسي من أصحابنا أنه قال: تثبت الحرمة بلبن الرجل كما تثبت بلبن المرأة وهذا خطأ؛ لأن لبنه لم يجعل غذاء المولود فلا يثبت التحريم كلبن البهيمة وقد قال الشافعي في "البويطي": ولا أرى ينزل من الرجل لبن، فإن نزل وارتض عبه صبية كرهت له أن يتزوج بها، فإن تزوج بها لم أفسخ النكاح.
مسألة:
قَالَ: "وَلَوْ حُلِبَ مِنْ امْرَأَةٍ لَبَنٌ كَثِيرٌ، فَفُرِّقَ ثُمَّ أَوجِرَ مِنْهُ صَبِيٌّ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكُنْ إِلَّا رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ كَاللَّبَنِ يَحْدُثُ فِي الثَّدْيِ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُ شِيْءٌ حَدَثَ غَيْرُهُ".
في هذا الفصل أربع مسائل:
إحداها: أن المرأة حلبت اللبن خمس دفعات متفرقات في خمس أواني وسقي الصبي خمس دفعات ثبتت الحرمة؛ لأن الوجود كالرضاع في التحريم.
والثانية: أن يحلب المرأة لبنًا كبيرًا دفعة واحدة، ثم فرقت في خمس أواني ثم أوجر الصبي في خمس دفعات نقل الربيع والمزني أنها رضعة واحدة، ثم قال الربيع: وفيه قول آخر إنها خمس رضعات، قال أبو إسحاق: لا يعرف هذا للشافعي غير أن الربيع ثقة لا ينقل إلا ما سمعه منه فالمسألة على قولين:
[ ١١ / ٤٠٦ ]
أحدهما: أنها خمس رضعات اعتبارًا بعدد وصوله إلى جوفه.
والثاني: أنها رضعة واحدة اعتبارًا بانفصاله عنها دفعة واحدة، ومن أصحابنا من قال قول واحد إنها رضعة واحدة، ونص عليه في "الأم" وهو ظاهر المذهب وما قال الربيع تخريج لا يعرف للشافعي، ذكره القاضي أبو حامد وليس الإناء كالثدي ترضع الصبي من خمس مرات إلا أن [ق ١٥٤ ب] هناك كلما وضع حدث آخر وههنا لم يحدث بل كان مجموعًا في الإناء.
والثالثة: أن يحلب منه خمس دفعات، ثم يسقى الصبي دفعة واحدة، اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال هذه المسألة والتي قبلها سواء هل يكون رضعة أو خمس رضعات قولان.
ومن أصحابنا من قال: ههنا تكون رضعة واحدة، وإن قلنا هناك قولين لأن جنبته أقوى، فإن لم يتفرق في حسه كانت رضعة واحدة تحصل من هذا أن أصحابنا اختلفوا في المسألتين على ثلاثة طرق:
إحداهما: لا يختلف المذهب في المسألتين أنها رضعة واحدة ولا يقبل تخريج
والثانية: في المسألتين قولان، وبه قال صاحب الإفصاح.
والثالثة: إذا حلب منها خمس دفعات وسقي الصبي دفعة واحدة فهي رضعة واحدة قولًا واحدًا، ولو حب منها دفعة وسقي الصبي خمس دفعات فيه قولان.
والرابعة: أن يحلب منها خمس دفعات، ثم جمع كل في إناء، ثم سقى الصبي خمس دفعات.
قال أبو إسحاق، وابن أبي هريرة: يكون ذلك خمس رضعات لأن التفريق قد وجد في الطرفين وهو صحيح.
ومن أصحابنا من قال: تكون رضعة واحدة لأنه قد بطل التفريق بالجمع وصار كالمحلوب دفعة واحدة، ولو حلبت امرأة في قدح، ثم حلبت امرأة أخرى في ذلك القدح فاجتمعت الحلبتان فشربهما المولود دفعة واحدة حصل له من كل واحدة رضعة، فإذا تكرر هذا خمس مرات فهو ابن كل واحدة منهما قولًا واحدًا.
مسألة:
قَالَ: "وَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً، ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا أُمَّهُ أَوْ ابْنَتُهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ".
الفصل:
الكلام ههنا في ثلاثة فصول:
[ ١١ / ٤٠٧ ]
أحدها: فيمن يزول نكاحه برضاعه [ق ١٥٥ أ].
والثاني: فيما يجب للزوجة بزوال النكاح على زوجها.
والثالث: فيما يجب للزوج على المرضعة.
أما الأولى فالأصل فيه أنه كل من يحرم عليه نكاح ابنتها، فإذا أرضعتها انفسخ نكاحها بيان ذلك أنه إن أرضعتها ابنته نظر، فإن كان بلبن ابنه فهي أخته لأبيه وأمه، وإن كان بغير لبن أبيه فهي أخته لأمه، وإن أرضعتها جدته فهي خالته، وإن كانت جدته أم أبيه فهي عمته، وإن أرضعتها بنته فهي بنت بنته وإن أرضعتها امرأة أخته، فإن كان بلبن أخيه فهو عمها، وإن كان بغير لبن أخيه صارت ربيبة أخيه، وإن أرضعتها امرأة أبيه، فإن كان بلبن أبيه فهي أخته لأبيه، وإن كان بغير لبن أبيه صارت ربيبة أبيه والنكاح لحاله لأن له أن يتزوج بربيبة أبيه، وإن أرضعتها امرأة ولده، فإن كان بلبن ولده فهي بنت ولده وهو جدها، وإن كان بغير لبن ولده فهي ربيبة ولده والنكاح لحاله لأن له أن يتزوج بربيبة ولده، هذا كله إذا كانت المرضعة من نسب وهكذا إذا كانت المرضعة محرمًا له من رضاع مثل إن أرضعتها أمه أو جدته أم أمه أو جدته أم أبيه أو ابنته أو أخته أو امرأة أخيه أو امرأة أبيه، أو امرأة ابنه من رضاع واحد لقوله ﷺ: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" والأصل في هذا التحريم المؤبد إذا منع الابتداء منع الاستدامة كما لو وطء بانته زوجته بشبهة انفسخ النكاح وحرمت عليه زوجته على التأييد.
فأما إذا كانت المرضعة ممن لا يحرم عليه نكاح ابنتها فهو على جزءين:
إحداهما: ما لا يؤثر في النكاح.
والثاني: [ق ١٥٥ ب] ما يؤثر فيه فأما ما لا يؤثر فيه، فإن أرضعتها عمته فهي بنت عمته، وإن أرضعتها امرأة عمه بلبنه فهي بنت عمه، وإن أرضعتها امرأة خله بلبنه فهي عمته، وإن أرضعته امرأة عمه بلبنه فهي بنت عمه، وإن أرضعتها امرأة خاله بلبنه فهي بنت خاله، والنكاح لحاله لأن له أن يستأنف النكاح عليها.
وأما ما يؤثر في النكاح مثل إن كان له زوجتان صغيرة وكبيرة فأرضعت أم الكبيرة هذه الصغيرة انفسخ نكاحهما لأنه صار جامعًا بين أختين وهذا كثير نشرحها في مواضعها.
وأما الفصل الثاني وهو فيما يجب للزوجة بزوال النكاح على زوجها، فإن لم يكن للمرضعة فيها صنع مثل إن دبت الصغيرة إليها وهي نائمة فارتضعت منها سقط كل مهرها، لأن النسخ جاء من قبلها قبل الدخول ويرجع الزوج في مال الصغيرة بما يعزم الكبيرة من مهر المثل بعد الدخول أو نصف مهر المثل قبل الدخول لأنها هي المتلفة، وفي الإتلاف يستوي الصغيرة والكبيرة، فإن كان لها مال يستوفي منه، وإلا فحتى يؤسر فإن للمرضعة فيها صنع مثل إن أرضعتها، أو مكنتها فارتضعت منها كان للصغيرة المرتضعة على زوجها نصف المهر، لأن النكاح زال قبل الدخول لا من قبلها فكان لها نصف المهر كما لو طلقها قبل الدخول ثم ينظر فيه فإن كان المسمى لها مثل مهر مثلها أو أكثر فلها نصف
[ ١١ / ٤٠٨ ]
المسمى، وإن كان المسمى دون مهر مثلها فلها نصف مهر مثلها لأنه إذا زوج ابنته الصغيرة بدون مهر مثلها وجب لها مهر المثل.
وأما الفصل الثالث: وهو فيما يجب للزوج على المرضعة والكلام فيه في ثلاثة فصول في الضمان، وفي قدره، وفي كيفية.
فأما الضمان فعلى المرضعة الضمان للزوج سواء قصدت فسخ النكاح أم لم تقصد [ق ١٥٦ أ] وسواء لزمها ذلك بأن لم يوجد غيرها يرضعه أو وجد غيرها وبه قال أحمد، وقال الشيخ أبو حامد: يمكن أن يقال عنها وجبت ذلك عليها شرعًا لا تضمن، وقد تفرد بهذا القول من أصحابنا.
وقال مالك: لا شيء على المرضعة، واحتج بأن إتلاف لا يوجب الضمان للزوج كما لو قبل زوجته.
وقال أبو حنيفة: إن قصدت إفساد النكاح ههنا يجب بالسبب، فإذا كان السبب جائزًا لا يتعلق به الضمان كما لو حفر بئرًا ملكه، وهذا غلط لأنه حق الآدمي يضمن مع العمد والقصد فيضمن دونه كالمال والدليل على مالك أن البعض يضمن للزوج بالعقد في الخلع فيضمن بالإتلاف عليه كالمال، وأما إذا قتلها فقد ضمن نفسها فسقط حكم أطرافها بخلاف مسألتنا، وأما حفر البئر في ملكه فتصرف في ملكه فلا يتعلق به الضمان خلاف مسألتنا.
وأما قدر الضمان، قال ههنا يرجع على المرضعة بنصف مهر مثلها، وقال في كتاب الشهادات، لو شهد شاهدان على رجل بالطلاق الثلاث فحكم بالفرقة، ثم رجع الشاهدان عن الشهادة، فإن كان بعد الدخول وجب على الزوج للمرأة جميع المسمى ويرجع الزوج على الشاهدين بجميع مهر المثل، وإن كان قبل الدخول رجع بنصف المسمى في رواية المزني وبنصف مهر المثل في رواية الربيع ففيه قولان.
واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال: لا فصل بين المرضعة والشهود ففي كلا المسألتين قولان، ذكره الاصطخري ومنهم من قال وهو الأصح واختيار أبي إسحاق وغيره: المسألتان على ظاهرهما والفرق [ق ١٥٦ ب] بينهما أن الفرقة وقعت بالرضاع ظاهرًا وباطنًا فلم يرجع إلا بالنصف، وفي الشاهدين هما مقران بأن الفرقة لم يقع وإن ملكه ثابت في جميع البضع وأنهما حالا بينه وبينهما بشهادتهما فلزم جميع مهر مثلها.
ومن أصحابنا من فصل في الشهود فقال: لو شهدوا ثم رجعوا قبل تسليم المهر يغرمون نصف مهر المثل لأنه يغرم للمرأة إلا نصف المسمى، وإن رجعوا بعد تسليم المهر غرموا جميع مهر المثل لأنه لا يمكنه استرداد شيء، فإن الطلاق لم يقع بزعمه، ذكره القفال، فإن قيل هذه المرضعة أتلفت جميع رضعها عليه فهلا أوجبتم عليها مهر مثلها قبل الفرقة إذا وقعت قبل الدخول جعل في الشريعة كأنه لم يملك إلا نصف المعقود عليه بدليل أنه لا يلزمه إلا نصف المسمى في العقد فإذا كان كذلك لم تتلف المرضعة عليه إلا
[ ١١ / ٤٠٩ ]
نصف البضع فيلزمها قيمة نصف لهذا المعنى، وقال أبو حنيفة، وأحمد: يرجع على المرضعة بنصف المسمى لأنه غرم هذا القدر، وهذا غلط لأنها تغرم بالإتلاف فغرمت نصف مهر المصل، وهو يغرم لها ما وجب بالعقد فيقدر المسمى.
فإذا تقرر هذا فإن كان المسمى وفق مهر المثل رجع بنصفه، وإن كان المسمى أكثر مثل إن كان المسمى ألفين ومهر المثل ألفًا رجع بنصف مهر المثل وهو خمس مائة لأنه قد حابى بالزيادة فلا يرجع بما حابى به، وإن كان مهر المثل أكثر رجع به أيضًا. وأما كيفية الضمان فقد مضى ذكره في أثناء الكلام في قدر الضمان، فإذا ثبت هذا فرع ابن الحداد على هذا، فقال: لو أن صغيرة تحت رجل لم يكن يسمى مهرًا فأرضعتها امرأة إرضاعًا فسد به نكاحها لها المتعة على زوجها ويرجع الزوج على المرضعة بتلك النفقة.
قال أصحابنا: غلط ابن الحداد فيه من وجهين [ق ١٥٧ أ].
أحدهما: أنه جعل له الرجوع بما غرم وهو قول أبي حنيفة أن الزوج يرجع بما يغرم فأما عندنا الرجوع يكون بقيمة البضع.
والثاني: أنه لا يصح التفريق في حق الصغيرة فإنها إذا زوجت مفوضة بطل النكاح في أحد القولين، وفي القول الثاني يصح ويجب لها مهر المثل وينتصف ذلك بالطلاق أو بما هو في معنى الطلاق فلا تجب المتعة إلا أن تكون أمة صغيرة زوجها سيدها بلا مهر فيصح التفويض فيها لأن المهر حق للسيد وتجب لها المتعة حينئذٍ.
وقال بعض أصحابنا: غلط ابن الحداد من وجه آخر وهو أن المتعة تكون في الطلاق وههنا فسخ لا بفعل الزوج، قلنا: هذا ليس بغلط لأنه لما وجد ههنا من يغرم الزوج يقوم بضعها على الزوج وجعل كأنه طلق فيجب نصف الصداق حتى لو دبت الصبية إلى نائمة فشربت من لبنها ففسد النكاح لا شيء لها من مهر ولا متعة لأنه غرم على المرأة التي أرضعت الصغيرة منها.
مسألة:
قَالَ: "وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ لَهُ كَبِيرةٌ لَمْ يُصِبْهَا فَسَدَ النِّكَاح".
الفصل:
إذا كان له امرأتان صغيرة وكبيرة، والصغيرة لها دون الحولين والكبيرة لها لبن من غيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة، فالكلام ههنا في ثلاثة فصول في فسخ النكاح والتحريم والضمان.
أما النكاح فإنه ينفسخ نكاحهما معًا لأنه صار جامعًا بين أم وابنتها.
وأما التحريم فقد حرمت الكبيرة على التأييد لأنها من أمهات النساء.
[ ١١ / ٤١٠ ]
وأما الصغيرة فإنها معتبرة بالكبيرة، فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة على التأييد لأنها بنت من قد دخل بها، وإن لم يكن قد دخل الكبيرة لم تحرم على التأييد بل يحل له أن يزوج بها لأنه لم يدخل بأمها وهذا مما يمنع الاستدامة دون |لابتداء لأنه في الاستدامة جمع بينهما.
وأما الضمان [ق ١٥٧ ب] فللصغيرة عليه نصف المسمى ويرجع على التي أرضعتها وبماذا يرجع على ما ذكرنا من الطريق.
وأما الكبيرة فلا مهر لها ولا متعة إن كان قبل الدخول لأنها هي المفسدة لنكاحها وإن كانت مدخولا بها فقد استحقت جمع مهرها المسمى ولا يجوز أن يرجع الزوج عليها بمهرها لأنها تصير في معنى المرهونة، ولهذا لو ارتدت بعد الدخول لا يرجع الزوج عليها بشيء.
وقال ابن أبي أحمد في المفتاح: هل يرجع عليها بمهر مثليا بعدما غرم لها مهرها المسمى قولان، وهذا غريب لم يذكره غيره، وقال في "الحاوي": إذا اشتركا فيه فهو على ضربين:
أحدهما: أن يتميزا في الشركة.
والثاني: أن لا يتميزا مثل إن ابتدأ الصغيرة في كل رضعة بالتقام ثديها وتمكنها الكبيرة [من شربه] ولا تفرغ ثديها عن فمها ففيه وجهان محتملان:
أحدهما: يغلب فعل الكبيرة؛ لأن الصغيرة تبع لها فيجب للمني؛ نصف مهرهما المسمى.
والثاني: يكونان في التحريم سواء لأن البلوغ في هذا الفعل غير معتبر فعلى هذا التحريم من فعلها فيسقط من نصف المهر ما قابل فعلها وهو نصف النصف ويبقى نصفه وهو الربع على الزوج، وإن كان متميزا مثل أن تدل الكبيرة بإرضاعها بمص الرضعات الخمس وتنفرد الصغيرة بالارتفاع في الباقي فيه وجهان محتملان:
أحدهما: يغلب فيه حكم من تفرد بالرضعة الخامسة لأن بها يقع التحريم.
والثاني: يتسقط على أعداد الرضعات لأن الخامسة لم تحرم إلا بما قدمها فعلى هذا إن كانت المغيرة انفردت برضعة والكبيرة بأربع سقط من نصف مهر الصغيرة خمسة وبقي لها أربعة أخماس النصف من مهرها وعلى هذا فقس.
فرع:
لو حلب منها أجنبي، نم أوجر في حلق الصبي بجب على الأجنبي الغرم-[ق ١٨٥ أ]
[ ١١ / ٤١١ ]
فرع آخر:
لو حلبت الكبيرة لبنها في إناء فجاء أجنبي وأوجر الصغيرة بطل نكاحها ويجب لها المهر ويرجع بالمهرين على الموجر، لأن الحلب سبب والإيجار مباشرة فكان الحكم للمباشرة في الضمان.
فرع آخر:
إذا خوف كبيرة حتى أرضعت ضرتها الطفلة حرمت والغرامة عليها في أصح الوجهين، والوجه الثاني يلزم الغرامة على المخوف.
فرع آخر:
لو حلبت لبنها في إناء وأمرت أجنبيا يسقيها منه فالغرم عليها.
فرع آخر:
لو تقاطر من لبن الزوج في حلقها بحيث لا يمكنها رد اللبن من الحلق ينفسخ النكاح وتحرم وهي مؤبدة ولا يسقط مهرها ولا يجب الغرم للزوج على أحد.
فرع آخر:
قد ذكرنا أنه يبطل نكاحهما، وقال ابن أبي ذئب: لا ينفسخ النكاح برضاع المغيرة أصلا، وروي عن مالك أنه إذ لم يكن دخل بالكبرى بطل نكاحها وثبت نكاح الصغيرة، وقال الأوزاعي: إذا لم يدخل بالكبرى ثبت نكاحها وبطل نكاح الصغيرة وهذا كله غلط لما ذكرنا.
مسألة:
قال: "ولو تزوج ثلاثا صغارا فأرضعت امرأته اثنتين منهن الرضعة الخامسة معا فسد نكاح الأم ونكاح الصبيين معا"
الفصل:
إذا كان له أربع زوجات ثلاث صغائر لهن دون الحولين وكبيرة فيها لبن من غيره فأرضعت الكبيرة الصغائر فيها ثلاث مسائل:
إحداها: أرضعت الصغيرتين معا الرضعة الخامسة ولم تسبق إحداهما الأخرى وهذا يتصور في موضعين أحدهما أعطت كل واحدة منهما الثدي في زمان واحد وقطعتا معا.
والثاني: حلبت في وقتين ولكن كان الشرب منهما في زمان واحد فهذه مبنية على
[ ١١ / ٤١٢ ]
التي قبلها والكلام فيها في ثلاثة فصول في فسخ النكاح، والتحريم، والمهر.
أما الفسخ: فإن نكاح الكبيرة [ق ١٥٨ ب] والصغيرتين ينفسخ لأنه صار جامعا بين أمين وبين كل واحدة وأمها.
وأما التحريم فالأم تحرم على التأييد لأنها من أمهات النساء، وأما الصغيرتان فإن كان قد دخل بالكبيرة فقد حرمنا عليه على التأييد، وإن لم يكن دخل بها كان التحريم تحرم جمع وله أن يستأنف النكاح على كل واحدة منهما على الانفراد.
وأما المهر فلكل واحدة من الصغيرتين عليه نصف المسمى والرجوع على الكبيرة على ما ذكرنا وأما الأم، فإن كان قد دخل بها لم يسقط مهرها، ولا يرجع عليها بشيء، فإذا رضعت هذه الكبيرة الثالثة الباقية من زوجاته نظر، فإن كان قد دخل بالكبيرة انفسخ نكاحها وحرمت على التأييد والحكم في المهر على ما ذكرنا، وإن لم يكن دخل بالكبيرة فنكاحها بحاله لأنه دخل بها وهو جامع بينها وبين أمها؛ لأن نكاح الكبيرة قد زال.
المسألة الثانية: أرضعت إحداهن الرضعة الخامسة ثم الأخرتين الرضعة الخامسة معا حرمت عليه الكبيرة والتي أرضعتها أولا لأنهما صارتا أما وابنة في وقت معا وحرمت الأخرتان لأنهما صارتا أختين في وقت معا ليست إحداهما بأولى من الأخرى وله أن يتزوج بكل واحدة منهما على الانفراد إلا أن يكون قد دخل بالمرأة الكبيرة فيحرمن جميعا على التأبيد، أما الكبيرة فلأنها أم نسائه، وأما الصغائر فلأنهن بنات امرأته المدخول بها.
المسألة الثالثة: أرضعت منهن واحدة بعد واحدة فإذا أرضعت الأولى الخامسة انفسخ نكاحها ونكاح الكبيرة والحكم في المهر والتحريم على ما مضى، فإن أرضعت الثانية للرضعة الخامسة، فإن كان قد دخل بالكبيرة انفسخ نكاح الثانية، وإن لم يكن دخل فنكاح الثانية بحاله لأنها ربيبته من لم يدخل بها، فإذا أرضعت الثالثة الرضعة الخامسة والثانية زوجته [ق ١٥٩ أ] صارت الثالثة أخت الثانية، ومن التي يفسخ النكاح منهما.
نقل المزني عن الجديد أنه قال: ينفسخ نكاح الثالثة دون الثانية، ونقل عن القديم أنه قال: ينفسخ نكاحهما.
قال القاضي الطبري: رأيت في الأم في كتاب الرضاع أنه قال: ينفسخ نكاح الثانية وحدها دون الثالثة، ثم قال: وفيها قول آخر، وذكر القول الثاني وجه القول الأول أن التحريم والجمع إنما حصل في نكاح الثانية فوجب أن ينفسخ نكاحها دون الأول كما لو كان متزوجا بامرأة، ثم تزوج عليها أختها.
ووجه القول الثاني وهو الأصح وهو قول أبي حنيفة، وأحمد واختيار المزني أنهما صارتا أختين فانفسخ نكاحها كما لو أرضعتهما دفعه واحدة وأيضا لو تزوج رجل بامرأتين إحداهما صغيرة فجاءت أم الكبيرة وأرضعت الصغيرة خمس رضعات انفسخ نكاحهما جميعا، وإن كانت بنوة بينهما سابقة لبنوة الصغيرة والمرضعة فكذلك هاهنا، لأنه لا فرق بين أن يسبق بنوة إحداهما بالولادة أو يسبق بنوة أحدهما بالرضاع.
[ ١١ / ٤١٣ ]
قال القاضي الطبري: وطلبت هذه المسألة في كتاب الرضاع الجديد فلم أجدها، فإن لم يوجد نصا يجب أن يكون الجواب فيهما واحدا، ولا يمكن الفرق بينهما بوجه. وقال بعض أصحابنا بعدما ذكر هذه المسألة فيها قول واحد أن ينفسخ نكاحهما جميعا لأن تحريم النسب أقوى.
واحتج المزني أنه إذا كانت تحته كبيرة وصغيرة فأرضعتها الكبيرة بطل نكاحهما ولم تجعل الصغيرة كالمنكوحة على أمها بل جعلت كالمنكوحة مع أمها كذلك هاهنا الفرق أن سبب الأمومة والبنوة وجد فيهما معا وهاهنا وجد سبب الأخوة في إحداهما فيبطل نكاح الأخرى كما لو كانت الأخوة حاصلة ولكنه نكح إحداهما قبل الأخرى فنكاح الأول صحيح.
وجواب آخر: وهو الأظهر الكبيرة إذا أرضعت الصغيرة [ق ١٥٩ ب] فسد نكاحها ولكن في الجانبين معنيان مختلفان. أما الصغيرة فإنما فسد نكاحها لاجتماعها مع الأم، وأما الكبيرة ففساد نكاحها بأن تصير من أمهات نسائه، وإن لم يتصور الإجماع ألا ترى أن رجلا لو طلق امرأة له صغيرة رضيعة، ثم تزوج كبيرة لها لبن فأرضعت الكبيرة الصغيرة البائنة خمسا فسد نكاح الكبيرة بلا اجتماع لأنها صارت من أمهات نسائه بخلاف مسألتنا، وعلى ما ذكرنا لو طلق الكبيرة، ثم جاءت وأرضعت الصغيرة فإنها حرمت على التأبيد لما ذكرنا، وأما الصغيرة فإنها ربيبته فإن كان ئد دخل بالكبيرة فقد انفسخ نكاحها وحرمت على التأبيد، وإن لم يكن دخل بها لم يفسخ نكاحها.
ثم قال المزني، وقد قال الشافعي في كتاب النكاح القديم: لو تزوج صبيتين فأرضعتهما امرأة واحدة بعد واحدة انفسخ نكاحهما، قال المزني: وهذا وذاك سواء وبقوله أولى فقال المزني: إنما أجاب الشافعي في هذه المسألة على أحد القولين، فأما إذا قلنا بالقول الثاني أبطلنا نكاح الثانية وصححنا نكاح الأولى فكيف يحتج بهذه المسألة.
فرع:
لو جاءت أجنبية فأرضعت إحدى الصغائر اللاتي تحته، ثم ثانية، ثم ثالثة، ثم رابعة فالحكم فه هب أنها لما أر ضعت الأود، لم يضر ذلك نكاحها شيئا فلما أرضعت الثانية فهي نكون مع أختها أو على أختها قولان.
فإن قلنا كالمنكوحة مع أمها بطل نكاحهما.
وإن قلنا إنها كالمنكوحة على أختها جعلنا الثالثة والرابعة هكذا فيبطل نكاح الكل غير الأولى، وإن أرضعت اثنتين معا، ثم أرضعت اثنتين معا بطل نكاح الكل قولا واحدا وكذا لو أرضعت الكل الرضعة الخامسة فالحكم هذا [ق ١٦٠ أ] وعلى هذا فقس لو تزوج أربع صغائر فجاءت ثلاث خالات له فأرضعن كل واحدة منهن صغيرة فنكاحهن لخاله لأن ابنة الخالة تحل والجمع بين ابنتي الخالة جائز، ثم لو جاءت جدة الزوج أم أمه أو امرأة
[ ١١ / ٤١٤ ]
أبي أمه فأرضعت الرابعة بطل نكاح الرابعة وفي الثلاث قولان، لأن الرابعة صارت خالة لهن، فإن جعلناها خالة نكحت مع بنات أخواتها بطل نكاح الكل، وإن جعلناها منكوحة على بنات أخواتها فلا يبطل نكاح أولئك وعلى هذا لو أرضعت ثلاث عمات له ثلاثا منهن، ثم جاءت جدة الزوج أم أبيه أو امرأة جده بلبن جده الذي هو أبو هؤلاء العمات فأرضعت الرابعة والعمات لأب وأم فالحكم على ما ذكرنا وعلى هذا لو جاءت ثلاث حالات للزوج متفرقات وأرضعت كل واحدة إحدى الصغائر، ثم جاءت أم أمه فأرضعت الرابعة نكاح الرابعة قولا واحدا ولم ينفسخ نكاح الصغيرة التي أرضعتها خالة الزوج للأب وفي الأخريين قولان وعلى هذا لو أرضعت امرأة أبي أم الزوج الرابعة بطل نكاحها، ولم يبطل نكاح الصغيرة التي أرضعتها خالة الزوج للأم وفي الأخريين قولان.
فرع آخر:
لو تزوج رجل كبيرتين وصغيرتين فأرضت كل كبيرة كلتا الصغيرتين واحدة بعد واحدة، فإن كان ترتيب إرضاع الكبيرة الثانية للصغيرتين على ترتيب إرضاع الكبيرة الأولى انفسخ نكاح الكبيرتين ونكاح الصغيرة التي ارتضعاها أولا، وأما نكاح الصغيرة التي ارتضعاها آخرا فبحالة إذا لم يكن دخل بإحدى الكبيرتين؛ لأن الأولى لما أرضعت الصغيرة الأولى اجتمع أم وابنتها في النكاح فانفسخ نكاحهما فلما أرضعت هذه الكبيرة الصغيرة الثانية لم يبطل نكاح الصغيرة لأنها صارت ربيبة امرأة لم تدخل بها [ق ١٦٠ ب] ولم يوجد معنى الجمع فلما أرضعت الكبيرة الثانية تلك الصغيرة الأولى صارت من أمهات نسائه فبطل نكاحها فلما أرضعت الصغيرة الثانية لم يبطل نكاح الصغيرة ولو كان على العكس من هذا الترتيب انفسخ نكاح الكل لأن كل واحدة لما أرضعت صغيرة صارتا أما وابنة في نكاح فبطل النكاحات، وإن كانت إحدى الكبيرتين مدخولا بها بطل نكاح الكل.
فرع آخر:
لو تزوج بصغيرة وثلاث زوجات كبائر فأرضعتها كل واحدة منهن خمس رضعات، فإن التي أرضعتها أولا فسخت بنكاح نفسها ونكاح الصغيرة لأنهما صارتا أما وبنتا معا، وأما التي أرضعتها بعدها، فقد صارت الصغيرة بنتا لها فينفسخ نكاح الكبيرة لأنها أم امرأته ولا يجوز له أن يتزوج بواحدة من الكبائر لأنها من أمهات النساء وينظر في الصغيرة، فإن لم يكن دخل بواحدة من الكبائر جاز له أن يتزوج بها على الانفراد، وإن كان قد دخل بواحدة منهن فقد حرمت الصغيرة أيضا على التأييد لأنها بنت امرأته الني دخل بها.
فرع آخر:
لو كانت له زوجتان صغيرتان فأرضعت أجنبية إحداهما ثم أرضعت أم الأجنبية الأخرى بطل نكاح الباقية لأنها صارت خالة الأولى وهل يبطل نكاح الأولى قولان:
أحدهما: يبطل نكاح الأولى برضاع الثانية.
[ ١١ / ٤١٥ ]
والثاني: لا يبطل وللتي بطل نكاحها نصف مهرها وترجع بنصف مهر مثلها في أصح القولين وعلى من ترجع وجهان أحدهما على المرضعة الثانية لأن برضاعها انفسخ النكاح. والثاني على المرضعتين الأولى والثانية لأن برضاعهما استقر فسخ النكاح ذكره في الحاوي.
فرع آخر:
لو تزوج بامرأة صغيرة لها دون الحولين واشترى أمة كبيرة لها لبن من غيره فأرضعت الصغيرة بلبنها خمس رضعات، فإن الأمة حرمت عليه على التأييد؛ لأنها [ق ١٦١ أ] أم امرأته ولكن لا يزول ملكه عنها؛ لأنه يجوز أن يملك من لا تحل له وينظر في زوجته الصغيرة، فإن كان قد وطء الأمة انفسخ نكاحها وحرمت على التأييد؛ لأن القول في الملك بمنزلة الوطء في النكاح وإن لم يكن وطء الأمة، فإن نكاح الصغيرة لحاله لم ينفسخ.
مسألة:
قال: "ولو كان للكبيرة بنات مراضع أو من رضاع فأرضعن الصغار كلهن معا انفسخ نكاحهن معا".
الفصل:
إذا تزوج بامرأة لها ثلاث بنات مرضعات من نسب أو رضاع سواء كان اللبن لبن من أزواج أو بشبهة أو زنى وله ثلاث نسوة صغائر لهن دون الحولين فأرضت كل واحدة من البنات زوجاته الصغائر خمس رضعات دفعة واحدة فقد انفسخ نكاح الكبيرة والصغائر لأنهن صرن بنات بنات الكبيرة ولا يجوز الجمع بين الجدة وبنات بناتها فانفسخ نكاح الكل وعليه لكل واحدة من الصغائر نصف المهر المسمى، وعليه للكبيرة جميع مهرها المسمى إن كان قد دخل بها، وإن لم يكن دخل بها فيجب عليه نصف مهرها.
قال الشافعي: ويرجع على كل واحدة من البنات بنصف مهر مثل التي أرضعتها.
قال المزني: ويرجع عليهن بنصف مهر امرأته الكبيرة، إن لم يكن دخل بها؛ لأنها صارت جدة مع بنات بناتها معا وترجع عليهن بالسوية لأنهن اشتركن في إفساد نكاح الكبيرة، ولو كان دخل بالكبيرة حرمن جميعا أبدأ لأنهن ربائب امرأة قد دخل بها، ثم يغرمن للزوج كمال مهر المثل الكبيرة.
وحكي المزني في المنشور: أنه لا يغرمن مهر الأم، وهذا خطأ بل هذا مذهب أبي حنيفة بناء على قوله في شهود الطلاق إذا رجعوا بعد الدخول لا يغرمون المهر، وقال ابن الحداد: مثل قول أبي حنيفة وعلل بأنه لو رجع في مهرها بعد الدخول يصير في معنى
[ ١١ / ٤١٦ ]
المرهونة، ولهذا لو ارتدت بعد الدخول لا يرجع عليها بمهرها [ق ١٦١ ب] ولهذا خطأ، لأنه يرجع بهذا المهر على غيرها فلا تسمصير في معنى المرهونة بخلاف المرتدة.
ثم قال المزني: إذا لم يكن دخل بالكبيرة حرمت الكبيرة على التأبيد ويتزوج الصغائر على الانفراد وهذا إيهام إنه لا بجمعهن في الزوجية وليس كذلك فإن المزني يستأنف نكاحهن دفعة واحدة ويكون قد جمع يبين بنات الخالات ويحل ذلك.
وقال القفال: يمكن أن يعتذر للمزني فيقال: أراد على الانفراد عن الأم ولم يرد به عن صاحبتها، وهذا غير ظاهر، لأن الظاهر من كلام المزني أنه أراد انفراد بعض الصغائر عن بعض.
فرع:
لو كان يخلط ألبانهن في كل مرة، ثم يؤخرن الصبيان فقد صرن أخوات، فلا يمكن الجمع بينهن ولا بين اثنتين منهن، فإن لم يكن هذا الخلط إلا في الخامسة أو في أربع مرات لم يصرن أخوات بل هن بنات خالات.
فرع آخر:
لو أنهن أرضعن واحدة بعد واحدة فإنه متى أرضت واحدة من الربائب واحدة من الصغائر انفسخ نكاح الصغيرة والكبيرة معا لأنه جمع بينها وبين جدتها وحرمت الجدة أبدأ.
وأما الصغيرة فلا تحرم عليه لأنه ما دخل بجدتها وحرمت الربيبة التي أرضعت أبدأ لأنها من أمهات النساء، فإن أرضعت الربيبة الثانية صغيرة أخرى لم ينفخ نكاحها لأنه ما دخل بجدتها ولا جمع بينها، وبينها فإن أرخت الربيبة الثالثة الصغيرة الثالثة فلذلك أيضا ولا ينفسخ نكاحها لأنهما بنتا خالتين وكذلك لو أرضعت واحدة صغيرة، ثم اثنتان أرضعتا الأخرتين معا لا يبطل نكاح الأخرتين، إذا لم تكن الكبيرة مدخولا بها.
وأما الغرم في هاتين المسألتين فالأولى تقدم نصف مهر مثل الصغيرة الأولى ونصف مهر مثل الأم، فإن كانت مدخولا بها وبطل نكاح الكل فالأولى تغرم نصف مهر الأول، وكان مهر الأم وكل واحدة من الأخرتين يغرم نصف مهر المثل للصغيرة [ق ١٦٢ أ] التي أرضعتها لا غير لأنه فساد نكاح الأم لم يكن بفعلها كان يفعل الأولى وقيل على قبل لو أرضعت الأولتان الصغيرتين معا، ثم الثالثة أرضعت الصغيرة.
مسألة:
قال: "ولو لم يكن دخل بها فأرضعتها أم امرأته الكبيرة أو جدتها أو أختها"
[ ١١ / ٤١٧ ]
الفصل:
إذا كانت له زوجات صغار وكبيرة فأرضعت أم الكبيرة هذه الصغائر انفسخ نكاحهن لأن الصغائر صرن أخوات الكبيرة، وإن أرضعتهن جدتها صرن أخوات لأم الكبيرة وإن أرضعنهن أختها صارت خالة لهن، وإن أرضعتهن ابنة أختها صارت خالة لأمهن، ولا يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وأختها وبين المرأة وخالتها وبين المرأة وبين أختها وبين المرأة وخالة آمها فينفسخ نكاح الكل.
قال الشافعي: "ويكون الحكم كما ذكرنا في المسألة قبلها" وأراد به أن حكم هذه المسألة قبلها في انفساخ النكاح لا غير ولم يرد أنه في استئناف العقد في المستقبل هما سواء؛ لأن هناك قط لا ينكح الكبيرة والصغائر لا ينكحهن أيضا، وإن كان دخل بالكبيرة وهاهنا دخل بها أوله له أن ينكح الكبيرة على الانفراد والصغائر على الانفراد وإنما فرض الشافعي المسألة في الكبيرة غير المدخول بها لغرض كان له في حواله حكم هذه المسألة على حكم المسألة قبلها، فإن حكمها سواء في الصغائر إذا لم تكن الكبيرة مدخولا بها فيكون التحريم من طريق الجمع، فأما إذا كانت مدخولا بها فلا يتساويان؛ لأن التحريم هاهنا يكون من طريق الجمع وهناك على التأييد على ما ذكرنا.
مسألة:
قال: "ولو أن امرأة أرضعت مولودا فلا باس أن يتزوج المرأة المرضعة أباه".
صورة المسألة آن ترضع المرأة غلاما فيجوز لأبيه أن يتزوج بها لما ذكرنا أن حرمة الرضاع لا تنتشر من المرضع إلا إلى أولاده، فأما إلى آبائه وأمهاته وأخواته وإخوانه فلا تنتشر فلهذا جاز [ق ١٦٢ ب] لأبيه أن يتزوج بالمرضعة وبابنتها وكذلك لأخ المرضع أن يتزوج بالمرضعة وبابنتها ومثل هذا الذي ذكره الشافعي في غير الرضاع يجوز فإنه يجوز للرجل أن يتزوج أم ولدم من النسب وعلى هذا يجوز أن يتزوج بأم أم الصبي أيضا؛ لأنه لا رضاع بينهما، فإن قيل: أليس لا يجوز أن يتزوج بأم آم ولده من النسب، قلنا لهما: لا يجوز هناك للمصاهرة لا النسب والرضاع لا يحرم ما تحرمه المصاهرة.
مسألة:
قال: "ولو شك أرضعته خمسا أو اقل لم يكن ابنا لها بالشك".
إذا أرضعته أربعا وشك في الخامسة لم تحرم؛ لأن الأصل إباحة النكاح فلا يزيلها بالشك والورع له أن يدع نكاحها خوفًا من التحريم.
[ ١١ / ٤١٨ ]
فرع:
لو تزوج زيد بكبيرة وصغيرة فطلقهما فتزوج بها عمرو، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاحها، وأما التحريم فقد حرمت الكبيرة عليهما أبدأ، أما على الأول فلأنها أم من كانت زوجته، وآما على الثاني فلأنها أم زوجته. وأما الصغيرة فإن كان كل واحد منهما دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة على التأييد لأنها بنت من دخل بها، فإن لم يدخل بها واحد منهما لم تحرم على واحد منهما، وإذا كان قد دخل بها أحدهما حرمت على من دخل دون من لم يدخل.
فرع آخر:
لو تزوج زيد بامرأة كبيرة لها ابن وتزوج عمرو بامرأة صغيرة لها دون الحولين فطلق كل واحد منهما امرأته وتزوج بامرأة صاحبه، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة فإن نكاح الكبيرة ينفسخ لأن زوجها كان زوجا للصغيرة وهي أمها ولا يجوز للرجل أن يتزوج بأم امرأته. وأما الصغيرة فإن كان زوجها قد دخل بالكبيرة لما كانت زوجة له فقد انفسخ نكاح المغيرة أيضا لابنة امرأته التي دخل بها، وإذا لم يكن دخل بالكبيرة فنكاحها باطل، وأما التحريم فالكبيرة [ق ١٦٣ أ] حرمت عليهما على التأييد فتحرم على زوج الصغيرة؛ لأنها أم زوجته، وتحرم على الآخر لأنها أم من كانت زوجته وأما الصغيرة إن كان قد دخل بها كل واحد منهما بها أعني بالكثيرة حرمت على كل واحد منهما من التأييد، وان كان قد دخل بهما أحدهما دون الآخر حرمت على من كان دخل بها دون الآخر.
فرع آخر:
لو كان لرجل أرع نسوة فأرضت إحداهن مولودا رضعتين وأرضعت كل واحدة من الباقيات رضعة أو كانت له خمس أمهات أولاد فأرضعته كل واحدة منهن رضعة واحدة فلا يختلف المذهب أن المرضعات لا يصرن أمهات لهذا المولود وهل يصير زوجهن أو سيد أمهات الأولاد الذي منه اللبن أبا له أم لا.
اختلف أصحابنا فيه، فقال ابن الحداد: الصواب أن ذلك لا يحرم المرضعة على الزوج ولا على السيد لأنه لم يثبت من واحدة منهن أمومة بالرضاع فلذلك لم تثبت الأبوة، وهو اختيار الأنماطي، وابن سريج.
وقال أكثر أصحابنا؛ وهو اختيار أبي إسحاق، وابن أبي أحمد: تحرم عليه لأنها قد أرضعت بلبانه خمس رضعات فهو أب لها، وإن لم تكن أما لها، والأول أصح لأن الأمومة إنما لم تحمل لأنها لم ترضع من لبن واحدة منهن خمس رضعات، وارتفع من لبن الرجل خمس رضعات فلا فرق بين حصولها من واحدة منهن ومن حصولها من جماعتهن وليس في هذا شبهة، وعلى هذا تحرم المرضعات عليه لأنهن حلائل أبيه.
[ ١١ / ٤١٩ ]
فرع آخر:
لو كان لامرأة خمس بنات فأرضعت كل واحدة منهن مولودا رضعة واحدة لم تكن البنات أمهات له وفي أم البنات وجهان مشهوران:
أحدهما: أنها جدته وبناتها المرضعات خالاته؛ لأن ارتفاعه من لبن خمس بناتها كان رضاعة من خمس مرات من لبن بنت واحدة ولذلك أب البنات جده [ق ١٦٣ ب] على هذا الوجه.
والوجه الثاني: لا تكون جدة له لأنه لا جدة إلا دونها أم قلما لم تكن واحدة من البنات أما لم تكن أمهن جدة.
وقال القفال، والقاضي الطبري: إن قلنا في المسألة الأولى لا تحرم فهاهنا أولى وإن قلنا هناك تحرم فهاهنا وجهان والفرق أن هناك جهة معلومة واسم معلوم فيقول: صار أبا آو جدا وهاهنا لا يتبين من أي جهة صار محرما وبأي معنى والطريق الأول أصح.
فرع آخر:
إن كان لامرأة زوج ولها ابن منة فأرضعت صغيرة ثلاث رضعات، ثم طلقها زوجها وجف لبنها فزوجت بزوج آخر وولدت منه وجاء لبن منها فأرضعت تلك الصغيرة رضعتين صارت أما لها، ولم يصر واحد من الزوجين أبا لها لأنه لم يتم عدد الرضاع ابنه.
فرع آخر:
قال صاحب التلخيص: لو كانت أمة وأربع نسوة لهن لبن فأرضعت كل واحدة مولودا في الحولين رضعة في خمسة أوقات مختلفات، فإن كان اللبن من غيره نظر، فإن كان قد دخل بالخمس كلهن حرم المرضع كالربيبة.
قال القاضي الطبري: وقال قوم من أصحابنا: هذا التحريم خطأ وهذه الصبية المرضعة لا تحرم عليه قولا واحدا، وهذا غلط عندي لأن كل واحدة منهن لو استكملت خمس رضعات بلبن غيره كانت تحرم عليه وكانت ربيبة له فإذا وجدت من كل واحدة رضعة رضعه وجب أن تصير ربيبة له في حقه، وإن لم يصرن أمهات على أحد الوجهين، وإنما خرجه هذا على هذا الوجه الآخر، وهذا تخريج صحيح قال: وإن دخل ببعضهن دون بعض لم تحرم واحدة منهن وهذا صحيح لأنه إذا كان في الخمس من لو انفردت بخمس رضعات لم تحرم عليه لم يجب [ق ١٦٤ أ] على ما تقدم بيانه.
فرع آخر:
لو كان رجل له زوجة لها دون الحولين، وله خمس أخوات مراضع فأرضعت كل واحدة من الأخوات زوجته الصغيرة رضعه واحدة فلا تصير الأخوات أمهات لها وهل يصير أبو الأخوات جدا لها وأمهن جدة والأخ خالا على الخلاف الذي ذكرناه وقيل:
[ ١١ / ٤٢٠ ]
الخؤولة فرع على الأمومة، فإذا لم يثبت لم يثبت فرعها بخلاف الأبوة التي مضت فتخرج القولين فيه بعيد.
فإذا قلنا يصير جدا انفسخ نكاح الصبية المرضعة لأنه صار خالا لها فإنه ابن جدها من قبل الأم ويجب للصغيرة نصف مهرها المسمى وترجع بنصف مهر مثلها على أخواته المرضعات بينهن أخماسا. فإن قيل: أليس قلتم إذا وطء زوجة ابنه بشبهة انفسخ لنكاح الابن ولم يغرم الأب له شيئا قلنا: إنما كان كذلك لأن الأب وجب عليه بالوطء مهر مثلها فلا يجب عليه شيء آخر بخلاف مسألتنا.
وقال أبو حامد: عندي أنه يجب المهر على الأب لابنه أيضا لأن سبب الوجوبين مختلف فلا فرق بين المسألتين.
فرع آخر:
لو كانت الأخوات ثلاثا فأرضعت إحداهن رضعتين والأخرى رضعتين والأخرى رضعة، قال القاضي أبو حامد في الجامع فيه وجهان:
أحدهما: يرجع به عليهن ثلاثا بعد رؤوسهن؛ لأن الرضاع مفسد للنكاح فاستوي قليله وكثيرة كما لو طرح جماعة نجاسة في خل في حالة واحدة يجب عليهم ضمانه بالسوية وإن كان أحدهم طرح أكثر من الآخر.
والثاني: يرجع على التي أرضعتها رضعة واحدة بخمس نصف مهرها مثلها ويرجع على كل واحدة من الأخرتين بخمسة اعتبارا بعدد الرضعات؛ لأن التحريم [ق ١٦٤ ب] يتعلق بعددها فيقسط الضمان على العدد بخلاف حكم الضمان في الحل بطرح النجاسة فيه.
فرع آخر:
قال القاضي في الجامع أيضا: لو حلبت امرأة أربع رضعات وأخرى ثلاث رضعات من لبن رجل واحد وخلطناه وسقناه زوجة صغيرة لهذا الرجل خمس مرات انفسخ نكاح الصغيرة ولزمه نصف مهرها المسمى للصغيرة، وفي رجوع الزوج عليها وجهان: أحدهما: يرجع عليهما نصفين.
والثاني: يرجع على صاحبه الحلبات الأربع بأربعة أجزاء من ستة أجزاء من نصف مهر المثل وعلى صاحبه الحلبات الثلاث بثلاثة أجزاء.
فرع آخر:
لو كان للمرآة ثلاث بنات لبن بعضهن أسفل من بعض من لبن واحد مثل أن يكون لها ابن، وله ابن وابنة، ولابن الابن ابن وابنة، ولابن ابن الابن بنت فأرضعت بنت الابن غلاما رضعتين وأرضعته بنت ابن الابن رضعتين وأرضعته بنت ابن الابن الآخر (رضعة)
[ ١١ / ٤٢١ ]
صارت المرأة جدة له على أحد الوجهين ولا تحرم المرضعات عليه وله أن يتزوج بالعليا وبالوسطى والسفلى على الانفراد ولا يجوز له الجمع بينهن لأن العليا عمته الوسطى، والوسطى عمته السفلى ولا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها ولا يحرمن على الانفراد؛ لأن العليا تكون بنت ابن جدته وهي بنت الخال ولا يحرم على الرجل أن يتزوج بابنة خاله، وإن أرضعته العليا خمس رضعات صارت أما له ولا يحرم عليه الوسطى؛ لأنها بنت خاله، وإن أرضعته الوسطى خمس رضعات صارت أما له وحرمت عليه العليا أيضا لأنها عمة أمه وتحل له السفلى لأنها ابنة خالة وأما إذا كانت ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض من ثلاث ثلاثين [ق ١٦٥ أ] فإن العليا لا تحرم على ولد الوسطى من نسب أو رضاع لأن العليا تكون بنت عم أبي الوسطى.
فرع آخر:
قال في "البويطي": ولو نزل للبكر أو الثيب لبن ولا زوج لواحدة فهو لبن ينشر الحرمة، فإذا أرضعت به صبيا ثبتت الحرمة وتكون المرضعة له أما ولا أب له كولد الزنى ولا أب له، وإنما قلنا لذلك لأن الغالب من حال المرأة أنه لا ينزل لها لبن إلا عند الحمل غذاء للمولود وإذا نزل قبل ذلك حمل على أنه بان بها شهوة نساء فنزل فالحق هذا النادر بالغالب من جنسه وتعلق التحريم به.
قال القفال: وهذا إذا كانت بلغت تسعا، فإن كانت بنت دون تسع فلا حكم له كما أن الحيض يثبت حكمه في التسع لا فيما دونه وحكم الرضاع يثبت بالإمكان، وإن احتمل أنها غير بالغة كما يثب حكم النسب بالإمكان من ابن عشر سنين، وإن احتمل أنه غير بالغ لا لأن اللبن ونزوله بلوغ ولكن لاحتمال أنها بلغت الحيض.
فرع آخر:
لو أرضعت امرأة صبية أربع رضعات فجاء رجل وجمع بينهما في النكاح ثم إن الكبيرة أرضعتها الخامسة رجع بنصف مهر المثل عليها لأنها هي المبطلة للنكاح، وإن كان التحريم متعلقا يجمح الرضعات.
فرع آخر:
لو كانت له أمة مملوكة فأرضعت بلبن مولاها امرأة ابنة ابنه الصغيرة خمس رضعات انفسخ نكاحها، لأنها صارت أخته ووجب لها نصف مهرها المسمى ورجع على الأمة بنصف مهر المثل وتعلق ذلك برقبتها وتباع فيه بمنزلة الجناية والإتلاف.
فرع آخر:
لو كانت الكبيرة أم ولده فأرضعت زوجة سيدها لا يرجع عليها بشيء لأن السيد لا يبتدئ بإيجاب شيء في رقبة مملوكته ولا في ذمتها لنفسه ولو أرضعت أم ولده
[ ١١ / ٤٢٢ ]
[ق ١٦٥ ب] زوجة ابنه وانفسخ نكاحها لا تحرم هي على سيدها لأنها أم زوجه أم ولده ويرجع زوجها على سيدها بالضمان فيضمن أهل الأمرين من أرش جنايتها أو قيمة رقبتها، ولو كانت الكبيرة مكاتبة فأرضعت زوجة السيد حتى انفسخ نكاحها يرجع السيد بنصف مهر مثلها مكاتبته مستوفية كما في يدها فأرش الجناية عليه.
فرع آخر:
لو زوج رجل ابنه الصغير امرأة كبيرة فوجدت به عيبا ففسخت النكاح ثم تزوجت بزوج آخر فأولدها فنزل لها منه لبن فرجعت وأرضعت الصغير خمس رضعات حرمت على زوجها وعلى الصغير فأما تحريمها على الصغير فلأنها أمه من الرضاع وزوجة أبيه، وتحرم على زوجها لأنها خليلة ابنه من الرضاع، ولو زوج عبده الصغير أمة فأعتقت الأمة فاختارت فسخ النكاح وتزوجت بزوج فأولدها ونزل لها ابن فرجعت فأرضعت الصغير خمس رضعات حرمت على زوجها وعلى الصغير كما ذكرنا في المسألة قبلها.
فإن قيل: كيف تكون حليلة ابنه بزوجة له في الحالة التي هو ابنه، قلنا: الاسم يتناوله مجازا، والمجاز يقوم مقام الحقيقة في هذا، ولهذا حرم الله تعالى الأم وكانت الجدة داخلة في التحريم لأن الاسم يتناولها مجازا.
فرع آخر:
لو زوج ابنه الصغير أمه لها لبن من سيدها فأرضعت زوجها لم تحرم على سيدها، لأن تزوج الآمة من صغير حن لا يجوز فإنه لا يخاف العنت ولا يستباح نكاحه الأمة إلا بشرطين عدم الطول، وخوف العنت، فإذا لم يصح النكاح بينهما لم تصر حليلة ابنه فلم تحرم عليه، وغلط بعض أصحابنا فحكي عن المزني أنه قال: تحرم على سيدها؛ لأن الصغير صار ابنا له فتكون خليلة ابنه، ذكره ابن الحداد، ثم قال: غلط فيه المزني ولا يصح هذا [ق ١٦٦ أ] على أصل الشافعي؛ لأن تزويج الأمة من الصغير لا يجوز، وهذا الغلط من هذا القائل والمزني أجل قدرا من أن يخفي عليه هذا، والذي قاله المزني حكاه الأنماطي أنه قال في رجل زوج أم ولده من طفل أجنبي فأرضعته تحرم أم الولد على المولى من قبل أنها صارت امرأة ولد، وأراد بالطفل العبد، هما كان هذا خطأ لو قال من طفل حر ولم يذكر المزني الحر فبطل ما قدره هذا القائل، وحكي ابن الحداد في فروعه عن المزني أنه قال في المنشور في هذه المسألة حرمت على زوجها وهي حلال السيد لأنها لم تصر أما له إلا في حال عدم النكاح، ثم أنكر المزني ذلك، وقال: يجب أن تحرم على مجدها، قال ابن الحداد: وهذه رواية لم يجدها إلى وقتنا هذا عن الشافعي إلا من جهة المزني، وقد أنكرها المزني وهي كما أنكر لأنا لا نعلم اخلف قول الشافعي في الرجل له امرأتان كبيرة وصغيرة فرضع الكبرى الصغرى في أن الكبيرة حرام على الزوج أبدأ لأنها أم امرأته ولا فرق بين المسلمين وكذلك لو تزوج رجل امرأة ولم يدخل بها حتى طلقها وله زوجة صغيرة مرضعة فأرضت بعد البينونة الكبيرة الصغيرة أن الكبيرة حرام عليه أبدأ لأنها من أمهات
[ ١١ / ٤٢٣ ]
نسائه فكذلك آم الولد التي زوجها المالك من عبده الصغير وجب آن تحرم على سيدها أبدأ فالمسألة التي حكيناها عن المزني عن الشافعي غلط منه أو عليه.
فرع آخر:
لو أرضعت امرأة صبية وغلاما كان للغلام أن يتزوج أم الصبية من النسبة لأنها أم أخته وليست بأمه ولم يدخل بها أبوه ولم تحرم عليه، وإنما تحرم عليه أم أخته من النسب لدخول أبيه بها.
فرع آخر:
لو زوج ابنه المرضع ابنة أخيه المرضعة، ثم جاءت جدتهما [ق ١٦٦ ب] من قبل الأب فأرضعت أحدهما، فإن كانت قد أرضت الابن فقد انفسخ النكاح؛ لأنه صار عما للصبية وإن كانت قد أرضعت الصبية فقد انفسخ النكاح لأنها صارت عمه له.