إن المكتبة السليمانية الواقعة في تركيا بمدينة إستنبول مع ما تضم من المكتبات الأخرى تحوي كنوزًا وجواهر من المخطوطات النفيسة.
ومما يعاب على محقق كتاب ما أن يطبع الكتاب بدون مراجعة هذه المكتبة الضخمة، ويبحث فيها عن نسخ الكتاب المراد طباعته؛ لما فيها من المخطوطات القيمة، وربما تكون بخطوط مؤلفيها أو عليها خطوطهم.
ومحقق الكتاب لا يسافر إلى مدينة إستنبول إلا ويزور هذه المكتبة ويطلع على كنوزها.
[ ١ / ٦٣ ]
فيومًا من الأيام قبل سنوات خمس - أو ما يقارب ذلك - .. زار المحقق هذه المكتبة؛ راجيًا أن يجتمع بشرح من شروح "المنهاج" التي لم تطبع من قبل، فاطلع على شرح له كاملٍ جميلِ الخط واضحِ العبارة.
فأراد أن يتعرف على الكتاب ومؤلفه، وإذ به "بداية المحتاج" للعلامة ابن قاضي شُهْبة، ففرح بذلك فرحًا شديدًا لا يعادله فرح، وخاصة وقد وجد في آخر النسخة خط المؤلف رحمه الله تعالى.
ثم تتابع الأمر من امتلاك النسخة، ونَسخه، ومقابلته، وغير ذلك؛ حتى خرج إلى عالم المطبوعات بهذا الشكل الأنيق، وقد كان في عداد المخطوطات عن دار المنهاج الزاهرة بمنشوراتها العامرة بمطبوعاتها القيمة النفيسة.
فلله الحمد أوَّلًا وآخرًا
[ ١ / ٦٤ ]