هو سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، الوادي آشي، الأندلسي، التكروري، المصري، الشافعي، المعروف بابن الملقن، وبابن النحوي ببلاد اليمن.
ولد بالقاهرة سنة (٧٢٣ هـ) في ربيع الأول في ثاني عشريه، وقيل: في يوم السبت رابع عشريه، والأول أصح.
وكان أصل أبيه أندلسيًّا، فتحول منها إلى التكرور، وأقرأ أهلها القرآن، وتميز في العربية، وحصل مالًا.
ثم قدم القاهرة، فأخذ عنه الإسنوي وغيره، ثم مات ولصاحب الترجمة سنة، فأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي رجل صالح كان يلقن القرآن بجامع طولون، فتزوج بأمه.
ونشأ في كفالة زوج أمه ووصيه، فحفظ القرآن، و"العمدة"، وشغله مالكيًّا، ثم أشار عليه ابن جماعة أحد أصحاب أبيه أن يقرئه "المنهاج" الفرعي.
وتفقه بالتقي السبكي، والجمال الإسنوي، والكمال النشائي، والعز ابن جماعة رحمهم الله تعالى.
وأخذ في العربية عن أبي حيان، والجمال ابن هشام، والشمس ابن عبد الرحمن. وفي القراءات عن البرهان الرشيدي رحمهم الله تعالى.
وسمع على الحفاظ أبي الفتح ابن سيد الناس، والقطب الحلبي، والعلاء مغلطاي وغيرهم رحمهم الله تعالى.
_________________
(١) هذه الترجمة مأخوذة بتصرف واختصار من "إنباء الغمر" (٢/ ٢١٦ - ٢١٩)، و"الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠ - ١٠٥).
[ ١ / ٥٩ ]
ودخل الشام في سنة (٧٧٠ هـ) فأخذ عن علمائها، واجتمع بالتاج السبكي رحمه الله تعالى.
وزار بيت المقدس، وقرأ على العلائي رحمه الله تعالى "جامع التحصيل في رواة المراسيل".
واشتغل بالتصنيف وهو شاب، فمن تصانيفه:
"التوضيح لشرح الجامع الصحيح"، و"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"، و"البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير"، و"تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج"، و"غنية الفقيه في شرح التنبيه"، و"عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج" وغيرها من الكتب النافعة الكثيرة.
واشتهرت تصانيفه في الآفاق، وبلغت ثلاث مئة تصنيف، وانتفع بها الخلق.
وأثنى عليه العلماء كثيرًا.
قال الحافظ العلائي رحمه الله تعالى: (الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن، شرف الفقهاء والمحدثين والفضلاء).
ووصفه العراقي رحمه الله تعالى بالشيخ الإمام الحافظ.
وقال الغماري رحمه الله تعالى: (الشيخ الإمام علم الأعلام فخر الأنام، أحد مشايخ الإسلام، علامة العصر، بقية المصنفين، علم المفيدين والمدرسين، سيف المناظرين، مفتي المسلمين).
وقال الصلاح الأقفهسي رحمه الله تعالى: (تفقه وبرع، وصنف وجمع، وأفتى ودرس وحدث، وسارت مصنفاته في الأقطار).
توفي ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة (٨٠٤ هـ)، ودفن على أبيه بحوش سعيد السعداء، وتأسف الناس على فقده.
رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً
[ ١ / ٦٠ ]