المدرسة الرَّوَاحيَّة: بناها التاجر أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن رواحة الحموي (ت ٦٢٢ هـ)، وقد كان من أصحاب الثراء والصلاح، ووقفها على الشافعية في حدود سنة (٦٠٠ هـ)، وموقعها شرقي الجامع الأموي، وغربي المدرسة الدولعية، وفوض تدريسها إلى الحافظ ابن الصلاح، وناب عنه فيها الكمال المغربي شيخ الإمام النووي، وقد كانت الإعادة فيها بأمر شيخه الكمال المغربي (٤).
المدرسة الإقبالية الشافعية: أنشأها جمال الدولة إقبال، عتيق ستِّ الشام، أخت صلاح الدين الأيوبي، المتوفى سنة (٦٥٣ هـ) في بيت المقدس، وتقع بين باب الفرج وباب الفراديس، شمالي الجامع الأموي، وجعل فيها خمسة وعشرين فقيهًا، وأعطاهم رواتب ضخمة في كل شهر، وقد ناب بها الإمام النووي عن شمس الدين ابن خلكان سنة (٦٦٩ هـ)، ثم تولَّاها بعده ابن الجوَّاب (٥).
_________________
(١) وجيز الكلام (١/ ٢٥٦) في أثناء ترجمة الكمال عمر بن عثمان المعرِّي.
(٢) حياة الإمام النووي (ص ٣٩).
(٣) حياة الإمام النووي (ص ٤٠).
(٤) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٢٦٥) وما بعدها.
(٥) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ١٥٨) وما بعدها.
[ ١ / ٣٠ ]
المدرسة الركنية الجوَّانية: أنشأها الأمير ركن الدين منكورس الفلكي، عتيق فلك الدين، أخي الملك العادل لأمه (ت ٦٣١ هـ)، وقد كان محتشمًا عفيفًا، كثير الصدقات، شيَّد الركنية في حدود سنة (٦٢٥ هـ)، وتقع شرقي المدرسة الفلكية، في حي العمارة، في زقاق عبد الهادي، وقد تولَّى التدريس فيها ثلَّة من العلماء الأجلاء؛ أمثال الشيخ أبي شامة، وشمس الدين ابن خلكان، والإمام النووي ﵏ جميعًا (١).
المدرسة الفلكية: أنشأها الأمير فلك الدين سليمان (ت ٥٩٩ هـ)، أخو الملك العادل سيف الدين أبي بكر لأمه، وقد كانت دارًا له، ثم وقفها مدرسة في سنة وفاته أو قبل ذلك بقليل، وتقع بحارة الأفتريس، غربي المدرسة الركنية الجوَّانية، في حي العمارة، في زقاق عبد الهادي. وَلِيَها شمس الدين بن سنيِّ الدولة، وابنه صدر الدين قاضي القضاة، أبو العباس أحمد، والإمام النووي ﵁ كان ممن تولَّى التدريس فيها (٢).
دار الحديث الأشرفية: بناها الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن العادل (ت ٦٣٥ هـ)، أخي صلاح الدين الأيوبي، وتقع جوار باب قلعة دمشق الشرقي، غربي سوق العصرونية، وقد درَّس بها عمالقة علماء الحديث، كانت في الأصل دارًا للأمير صارم الدين قايماز، واشتراها منه الملك الأشرف، وأعاد بناءها، وجعلها دارًا للحديث، وأنشأ فيها سكنًا للشيخ الذي يتولَّى مشيختها.
بدأ العمل بعمارتها سنة (٦٢٨ هـ)، وانتهى تشييدها وافتتحت في ليلة النصف من شعبان سنة (٦٣٥ هـ)، ووقف عليها الملك الأشرف أوقافًا عدة، وجعل فيها نعل النبي ﷺ، وأَوَّل من درَّس فيها وفي الرواحيَّة الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى، ثم آلت في سنة (٦٦٥ هـ) إلى الإمام النووي، وكان لا يأخذ من عطائها شيئًا، بل كان يكتفي بما يرسله له أبوه من (نوى)، وقد بقي فيها حتى أجاب داعي ربِّه ﵁ (٣).
_________________
(١) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٢٥٣) باختصار.
(٢) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٤٣١)، وحياة الإمام النووي (ص ٤٠).
(٣) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ١٩) بتصرف واختصار.
[ ١ / ٣١ ]