بيّن المؤلف منهجه في تأليف الكتاب فقال في مقدمته: (فهذا تعليق على "التنبيه" و"المنهاج" و"الحاوي"، محكم لتحرير الفتاوي، أذكر فيه ما يرد على العبارة، وما يجاب به عنها، وحيث أقول: (قولهم) .. فالمراد: أصحاب الكتب الثلاثة المذكورة، وإذا قلت: (قولهما) .. فمرادي: "التنبيه" و"المنهاج" إلا أن يكون ذلك بعد تنكيت على "المنهاج" و"الحاوي"، أو على "التنبيه" و"الحاوي"، وأقول: (قولهما) .. فمرادي: الكتابان المتقدم ذكرهما قبل ذلك، لا "التنبيه" و"المنهاج"، وإذا اتفقت عباراتهم في المعنى .. اكتفيت بعبارة واحد منهم، وإن تفاوتت في المعنى .. بينت التفاوت بينها، وأتبع ترتيب "المنهاج" في الأبواب والمسائل).
والتزم المؤلف في كتابه بمنهجه المذكور، وكان دقيقًا في نقله لعبارات الكتب الثلاثة، ولا يذكر عبارات الكتب الثلاثة كاملة، وإنما يذكر فقط ما يريد التعليق عليه، ولا يكتفي في تنكيته بالمقارنة بين عبارة الكتب الثلاثة؛ بل يرجح مع التعليل مبينًا الأولى والأصح والأسلم من الاعتراض، وبعد أن يذكر عبارة أحد المختصرات؛ يشرع في ذكر ما يرد عليها من اعتراضات، ويجيب عنها، كما يهتم بذكر ما يدخل تحت العبارة، وما يخرج منها، وما يستثنى.
واتبع في ترتيب الكتاب كما نص في مقدمته على ترتيب كتاب "منهاج الطالبين" من حيث تقسيم الكتاب إلى كتب وأبواب وفصول، والتزم فيما ذكره من عنوان الكتاب بمثل ما جاء في "المنهاج"، إلا في موضعين:
أحدهما: كتاب الجراح، سماه (كتاب الجنايات)، وقال: (كذا عبر به "التنبيه" و"الروضة"، وهو أحسن من تعبير "المنهاج" و"المحرر" بالجراح؛ لأن الجناية قد تكون بغير جراح؛ كالمثقل والتجويع ونحوهما، لكن الجراح أغلب طرقها؛ فلذلك عبر به "المنهاج").
ثانيهما: كتاب الجزية، سماه (باب عقد الذمة وضرب الجزية)، وقال: (كذا في "التنبيه"، وحذف ابن يونس في "النبيه" ضرب الجزية؛ لأنها من موجبات عقد الذمة، فلا يترجم بها بابه، واقتصر "المنهاج" على الجزية).
وقد يشير إلى اختلاف العناوين في "التنبيه" و"الحاوي"، ويقارنه بما أثبته هو من عنوان مطابق لـ "المنهاج"، ثم يذكر الأحسن معللًا ما رجحه.
واتبع أيضًا في ترتيب المسائل داخل الكتاب أو الباب أو الفصل ترتيب "المنهاج"، والمسائل التي انفرد بها "التنبيه" أو "الحاوي" ولا توجد في "المنهاج" .. يرجئها إلى آخر الباب،
[ ١ / ٤١ ]
ولا يذكر جميع مسائل الكتب الثلاثة؛ بل يتخير منها ما يحتاج إلى تعليق، أو تحرير، أو بيان راجح، أو تقييد مطلق، أو تفصيل مجمل.
وحوى الكتاب كثيرًا من المناقشات والحوارات العلمية التي جرت بينه وبين شيوخه وعلماء عصره؛ كوالده، وشيخه البلقيني، وكذا نقولات كثيرة من كتب الفتاوى، وكثيرًا ما ينقل نصوصًا كاملة دون تصريح أو إشارة إلن مصدر نقله، وقد يكون نقله حرفيًا؛ وبخاصة في نقله من "السراج على نكت المنهاج" لشيخه شهاب الدين ابن النقيب، وإذا كان التنكيت على "التنبيه" .. فكثيرًا ما ينقل عن "نكت النبيه على أحكام التنبيه" للنشائي، ويمكن القول: إن الكتاب جامع للمختصرات الثلاثة ونكتها وتصحيحها وشروحها.
وقد يرى الناظر في الكتاب لأول وهلة أن المصنف مجرد جامع لأقوال أئمة المذهب، إلا أن الدارس للكتاب والمستقرئ لمسائله يتضح له منهجية المصنف في اختياراته، وذلك بالانتقاء من آراء العلماء ونقولاتهم ما يفيد أنه الراجح عنده وإن لم يصرح به.
ويعد الكتاب مرجعا لمعرفة الراجح من المذهب الشافعي؛ فقد اهتم المؤلف بذكر رأي الشيخين: الرافعي والنووي وترجيحاتهما، مضيفًا إليهما اختيارات السبكي، وهذا الذي استقر عليه المتأخرون.
ومن اهتمام المؤلف بذكر رأي الرافعي والنووي أنه يعقد أحيانًا مقارنة بين أقوال الرافعي في كتبه والنووي في كتبه، فيذكر كلام الرافعي مثلًا في"الشرح الكبير" ويقارنه بما في "الشرح الصغير" و"المحرر" و"التذنيب"، وكذلك في كلام النووي يعقد مقارنة بين كلامه في "التحقيق" و"شرح المهذب" و"الروضة" و"المنهاج" و"الأذكار" و"شرح مسلم".
ولم يستدل المصنف بالآيات القرآنية ولا الأحاديث والآثار إلا قليلًا؛ لأن موضوع الكتاب: الجمع بين المختصرات الثلاثة، والتنكيت والتعليق عليها، وتحرير الراجح المفتى به؛ فنزّل المصنف أقوال أئمة المذهب منزلة الأدلة، وعليها يعلق، وبها يستشهد.