٨٠ - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (يقدم داخل الخلاء يساره، والخارج يمينه) (١) قد يفهم من لفظ الدخول والخروج: اختصاصه بالبنيان، وهو وجه، والأصح: اطراده في الصحراء، فيقدم يسراه إذا بلغ موضع جلوسه، وإذا فرغ .. قدم يمناه في انصرافه.
ويجاب: بأن الدخول والخروج جريًا على الغالب، فلا مفهوم له.
واستشكل ابن الرفعة تقديم يسراه إلى موضع جلوسه؛ لمساواته قبل قضاء الحاجة فيه غيره، بخلاف تقديم يمناه في انصرافه.
وأجيب عنه: بأنه لما عينه للبول فيه .. انحطت رتبته، فهو كالخلاء الجديد قبل أن يقضي فيه أحد حاجته.
٨١ - قولهما -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ولا يحمل ذكر الله تعالى) (٢) قال في "شرح المهذب": (لم يتعرض الجمهور لغيره) (٣)، وفي " الحاوي" [ص ١٢٨]: (نحى اسم الله ورسوله والقرآن)، وفي "الروضة" مثله (٤)، وأَلْحق به الإمام: كل اسم معظم، نقله عنه في "الكفاية" (٥).
لكن لو نقش على خاتمه محمدًا مثلًا مريدًا به نفسه، أو اسمًا من أسماء الله تعالى التي تطلق على غيره مريدًا به غير الله .. لم يكره استصحابه، كما في "شرح الوسيط" للنووي (٦)، ولو نسيه حتى قعد على الخلاء .. غيبه بضم كفه عليه، أو وضعه في عمامته، أو غير ذلك.
وقال صاحب "الكفاية" في قول "التنبيه" [ص ١٧]: (إذا أراد قضاء الحاجة؛ فإن كان معه شيء فيه ذكر الله تعالى .. نحاه) أي: في البناء، بدليل قوله بعد: (وإن كان في صحراء)، وهو وجه، وهذا صريح في أن جميع الأحكام المتقدمة خاصة في كلام الشيخ بالأبنية، وليس كذلك، بل الأحكام المتقدمة شاملة لهما، والأحكام المذكورة بعد قوله: (وإن كان في صحراء) خاصة بالصحراء، وزعم بعضهم: أن تصدير "المنهاج" الباب بتقديم اليسرى دخولًا واليمنى خروجًا يفهم اختصاصه وما عطف عليه بالبنيان (٧).
_________________
(١) انظر "التنبيه" (ص ١٧)، و"الحاوي" (ص ١٢٨)، و"المنهاج" (ص ٧١).
(٢) انظر "التنبيه" (ص ١٧)، و"المنهاج" (ص ٧١).
(٣) المجموع (٢/ ٩٢).
(٤) الروضة (١/ ٦٦).
(٥) انظر "نهاية المطلب" (١/ ١٠٣).
(٦) شرح الوسيط (١/ ٢٩٨).
(٧) انظر "السراج على نكت المنهاج" (١/ ٩٠).
[ ١ / ٩٥ ]
والحق: أن هذا الإفهام إنما هو في المسألة الأولي فقط، كما قدمنا إيراده والجواب عنه.
٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٧١]: (ويعتمد جالسًا يساره)، وفي "المحرر": (يسراه) (١)، وهو أحسن.
٨٣ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (ولا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها) زاد "المنهاج" [ص ٧١] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (تحريمه بالصحراء)، وقيده في "الروضة": بألَاّ يستتر بشيء (٢).
والمعتبر في الساتر: أن يكون ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، وأن يكون بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل، ولو جلس في بنيان ولم يستتر على الوجه المذكور .. حرم، إلا في الأبنية المعدة لذلك، ذكره في "شرحي مسلم والمهذب" (٣).
فالتحريم على هذا دائر مع الستر وعدمه، لا مع البناء وعدمه.
قال صاحبا "التهذيب" و"الكافي": (والمراد بالبنيان: ما أسقف، أو أمكن سقفه) (٤) وحيث لا يحرم .. يكره، كما قاله الرفعي في "التذنيب" تبعًا للمتولي (٥)، واختار النووي عدم كراهته (٦).
٨٤ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (ولا يستقبل الشمس والقمر) زاد "الحاوي" [ص ١٢٨]: ترك الاستدبار أيضًا؛ فإنه عبر بالمحاذاة، وهي شاملة للاستقبال والاستدبار، كما فعل في القبلة، وقد جزم به الرافعي في الاستقبال، وحكاه في الاستدبار عن الغزالي والصيمري والجرجاني، وقال: هو صحيح، وسكت عنه الجمهور، وجزم به في "التذنيب"، بل زاد الكراهة فيهما (٧).
وفي "شرح المهذب": الصحيح: عدم الكراهة (٨)، وفي "التحقيق": لا أصل لها (٩)، وفي "شرح الوسيط": لم يذكره الشافعي والأكثرون، والمختار: الإباحة (١٠).
٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٧١] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (ويبعد، ويستتر) أي: في الصحراء، كما قيده في "التنبيه" فيهما (١١).
_________________
(١) المحرر (ص ١٠).
(٢) الروضة (١/ ٦٥).
(٣) شرح مسلم (٣/ ١٥٥)، المجموع (٢/ ٩٧).
(٤) التهذيب (١/ ٢٩٠).
(٥) التذنيب (ص ٦٦٣).
(٦) انظر "المجموع" (٢/ ٩٨).
(٧) فتح العزيز (١/ ١٣٨)، التذنيب (ص ٦٦٣).
(٨) المجموع (٢/ ١١٤).
(٩) التحقيق (ص ٨٤).
(١٠) شرح الوسيط (١/ ٢٩٤).
(١١) التنبيه (ص ١٧).
[ ١ / ٩٦ ]
٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٧١]: (ولا يبول في ماء راكد)، وفي "الحاوي" [ص ١٢٨]: (ولا يقضي في الماء الراكد) وهو أحسن؛ لشموله الغائط، إلا أنه مفهوم من عبارة "المنهاج" من طريق الأولى.
وهو في الكثير: مكروه قطعًا، وقال النووي في "شرح مسلم": (لو قيل: يحرم .. لم يكن بعيدًا) (١).
وفي القليل: حرام على الصواب المختار في "شرح مسلم"، ومفهومه: أنه لا يتجنب ذلك في الجاري، وهو في الكثير المستبحر: مجمع عليه، وفي القلتين: متفق عليه عندنا، والأولي: اجتنابه، كما قال النووي (٢).
قلت: إلا إذا كان بالليل .. فإنه يكره ولو كان كثيرًا جاريًا، كما جزم به ابن الرفعة؛ لما يقال: أن الماء بالليل للجن.
وفيما دون القلتين: حرام على المختار في "شرح مسلم" (٣).
٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٧١] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (ولا يبول في الجحر) وهو: الخرق النازل المستدير، ويقال له: الثقب أيضًا، ومثله: السرب -بفتح السين والراء المهملتين- وهو: الشق المستطيل، وصرح بهما في "التنبيه"، فقال [ص ١٧، ١٨]: (ولا يبول في ثقب ولا سرب).
٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٧١] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (ومهب ريح) يشمل: استقبالها واستدبارها، ومقتضى تعليل الرافعي ذلك باحتمال عود الرشاش عليه: اختصاصه بالاستقبال (٤)، لكن الاستدبار أيضًا فيه عود الرائحة الكريهة عليه، وهو الذي علل به الخطابي في "غريب الحديث" قوله ﵊: "استمخروا الريح" (٥).
فنأخذ بعموم لفظ الرافعي لا بخصوص علته، وظهر بذلك أن حمل كلام "المنهاج" على الاستقبال فقط ليس بجيد.
٨٩ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (ولا في ظل) أي: في الصيف، وفي معناه: الشمس في الشتاء؛ فلهذا كان تعبير "المنهاج" [ص ٧٢] بـ (المُتَحدَّث)، و"الحاوي" [ص ١٢٨] ب (النادي) أحسن؛ لعمومه.
_________________
(١) شرح مسلم (٣/ ١٨٧، ١٨٨).
(٢) شرح مسلم (٣/ ١٨٧).
(٣) شرح مسلم (٣/ ١٨٧).
(٤) انظر "فتح العزيز" (١/ ١٣٩).
(٥) غريب الحديث (٢/ ٥٥٩)، والحديث عزاه الحافظ في"التلخيص الحبير" (١/ ١٠٧) لابن أبي حاتم في "العلل"، وحكى عن أبيه: أن الأصح: وقفه.
[ ١ / ٩٧ ]
٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٧٢] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (وطريق) أعم من تعبير "التنبيه" و"الروضة" بـ (قارعة الطريق) (١) وعبارة "الحاوي" شاملة للغائط والبول، بخلاف عبارة "التنبيه" و"المنهاج" فإنها خاصة بالبول.
وحكى الرافعي في (الشهادات) عن صاحب "العدة": أن التغوط في الطريق صغيرة (٢)، ولم يعترضه هو ولا النووي، فمال شيخنا في "المهمات" على أن مقتضى هذا كراهة البول، وتحريم الغائط، قال: لكن في شرحي "المهذب" و"مسلم" ظاهر كلام الأصحاب أنه نهي تنزيه، وينبغي تحريمه، وإليه أشار الخطابي (٣).
٩١ - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (وتحت مثمرة) (٤) أي: سواء كان عليها ذلك الوقت ثمرة أم لا، لكن الكراهة عند عدم الثمرة أخف، وأشار في "الشرح الصغير" إلى أنها في الغائط أخف؛ لأنها تُرَى فَتُجْتَنَبْ، أو تغسل.
٩٢ - قولهم -والعبارة لهما-: (ولا يتكلم) (٥) أي: يكره حتى رد السلام، وهذا في غير موضع الضرورة، فإن رأى أعمى يقع في بئر، أو حية تقصد إنسانًا .. لم يكره إنذاره، بل يجب.
وهذه المسألة من زيادة "المنهاج" على "المحرر" من غير تمييز، وقد نبه على زيادتها في "الدقائق" (٦).
٩٣ - قولهم -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ولا يسننجي بالماء في مجلسه) (٧) قال في "الروضة": (إلا في الأخلية المتخذة لذلك، فلا ينتقل فيها؛ للمشقة، ولبعد الهواء) انتهى (٨).
وهذا لا يرد على "التنبيه" لما بيناه من أن الأحكام التي ذكرها آخرًا مختصة بالصحراء.
٩٤ - قول "الحاوي" [ص ١٢٨]: (ويستبرئ) أي: من البول، كما صرح به "التنبيه" و"المنهاج" (٩).
٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٧٢]: (ويقول عند دخوله ثم قال: وعند خروجه) قد يوهم
_________________
(١) التنبيه (ص ١٨)، الروضة (١/ ٦٦).
(٢) فتح العزيز (١٣/ ٨).
(٣) المجموع (٢/ ١٠٦)، شرح مسلم (٣/ ١٦٢)، غريب الحديث للخطابي (١/ ١٠٧).
(٤) انظر "التنبيه" (ص ١٨)، و"الحاوي" (ص ١٢٨)، و"المنهاج" (ص ٧٢).
(٥) انظر "التنبيه" (ص ١٧)، و"الحاوي" (ص ١٢٨)، و"المنهاج" (ص ٧٢).
(٦) الدقائق (ص ٣٣).
(٧) انظر "التنبيه" (ص ١٨)، و"الحاوي" (ص ١٢٨)، و"المنهاج" (ص ٧٢).
(٨) الروضة (١/ ٦٥).
(٩) التنبيه (ص ١٨)، المنهاج (ص ٧٢).
[ ١ / ٩٨ ]
اختصاص ذلك بالبنيان، وليس كذلك، ولم يحكوا فيه الخلاف السابق في تقديم اليسرى، وتنحية ذكر الله.
٩٦ - قول "التنبيه" [ص ١٧]: (ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض) الأحسن: أن يقال: (يرفع ثوبه شيئًا فشيئًا) كما عبر به في "الحاوي" (١)، وقد تحمل عبارة "التنبيه" عليه، بمعنى: أنه لا يستكمل الرفع حتى يدنو، لا أن المراد: أنه لا يبتدئ الرفع حتى يدنو، فلو رفعه دفعة واحدة .. لم يحرم بلا خلاف، كما صرح به في "شرح المهذب" (٢)، لكنه في "نكت التنبيه" خرجه على كشف العورة في الخلوة، وكذا في "الكفاية" و" شرح المحب الطبري"، ومقتضاه: تصحيح تحريمه، وهو مردود؛ لأن الخلاف إنما هو في كشفها لغير حاجة؛ فإنهم أطبقوا على جواز الاغتسال عاريًا مع إمكان الستر، ومراعاة رفع الثوب شيئًا فشيئًا أشق من التستر عند الاغتسال.
٩٧ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (والاستنجاء واجب من البول والغائط) اعترض عليه: بأن التقييد بهما يخرج غيرهما من الرطوبات؛ ولهذا أطلق "المنهاج" وجوب الاستنجاء (٣)، وقيده في "الحاوي" بالملوث (٤).
وأجاب عنه في "الكفاية": بأنها مفهومة من قوله: (وإن كان الخارج حصاة لا رطوبة معها .. لم يجب الاستنجاء في أحد القولين) (٥) وهو أظهرهما، كما صرح به في "المنهاج" (٦)، ومثّل في "المحرر" بـ (الحصاة) (٧) كما فعل في "التنبيه"، فعدل عنه في "المنهاج" إلى البعرة؛ ليبين أن المعتاد إذا خرج بلا رطوبة .. لا استنجاء منه، وحكاية "التنبيه" و"المنهاج" للخلاف قولين، هو المشهور، ونقله الرافعي عن الأكثرين (٨)، لكنه في "المحرر" و"الوجيز" -تبعًا للصيدلاني والجويني- وجهان (٩).
٩٨ - قولهما- والعبارة لـ"المنهاج"-: (أو حجر) (١٠) محله: في المخرج المعتاد، فلا
_________________
(١) الحاوي (ص ١٢٨).
(٢) المجموع (٢/ ١٠٢).
(٣) المنهاج (ص ٧٢).
(٤) الحاوي (ص ١٢٩).
(٥) انظر "التنبيه" (ص ١٨).
(٦) المنهاج (ص ٧٢).
(٧) المحرر (ص ١٠).
(٨) انظر"فتح العزيز" (١/ ١٤٣).
(٩) الوجيز (١/ ١٢٥)، المحرر (ص ١٠)، وانظر"نهاية المطلب" (١/ ١٠٥).
(١٠) انظر "التنبيه" (ص ١٨)، و"المنهاج" (ص ٧٢).
[ ١ / ٩٩ ]
يجزئ الحجر في الثقبة المنفتحة في الأصح، وكذلك قُبُلا المشكل، وقد استثناهما في "الحاوي" بقوله [ص ١٢٩]: (عن المعتاد، لا قُبُل المشكل)، لكن يرد عليهم جميعًا: الثيب إذا تحققت نزول البول إلى مدخل الذكر؛ كما هو الغالب .. فإنه لا يجزئ الحجر، فإن لم ينزل، أو شكت .. كفى الحجر في الأصح كالبكر.
ولم يذكر في "التنبيه" شروط الاستنجاء بالحجر، وهي:
ألَاّ تجف النجاسة، ولا تنتقل عن موضعها، ولا تطرأ نجاسة أجنبية.
وقد ذكر هذه الثلاثة في "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وأهملا شرطًا رابعًا، وهو: ألَاّ يكون الحجر مبلولًا.
ويجاب: بأن هذا مفهوم من الشرط الثالث؛ فإنه إذا كان الحجر مبلولًا .. تنجس بملاقاة المحل ونجس المحل.
٩٩ - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج": (وجمعهما أفضل) (٢) مقتضاه: اطراد ذلك في الغائط والبول، وبه صرح سليم الرازي والغزالي وابن سراقة (٣)، لكن قال القفال في "محاسن الشريعة": (إن هذا مختص بالغائط) (٤)، وهو مقتضى تعليلهم استحباب الجمع: بأنه يستعمل الحجر أولًا لإزالة العين، ثم الماء لإزالة الأثر.
١٠٠ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (فإن اقتصر على الحجر .. أجزأه) زيادة إيضاح، فقد علم ذلك من قوله أولًا: (فإن أراد: الاقتصار على أحدهما .. فالماء أفضل) (٥)، وظاهر عبارته: تَعَيُّن الحجر، وليس كذلك، بل يقوم مقامه كل جامد طاهر قالع غير محترم، كما صرح به في "المنهاج"، وهو مفهوم من كلام "الحاوي" (٦)، ونَفْيُ "التنبيه" بعد ذلك الاستنجاء بالمطعوم والمحترم دال عليه.
والتصريح بالجامد من زيادة "المنهاج" على "المحرر"، وأشار "الحاوي" إلى اشتراط كونه قالعًا بقوله [ص ١٢٩]: (لا قصب) لكنه لا يحتاج إلى ذكره؛ لفهمه من قوله أولًا: (قلع) مع ما في الاقتصار على القصب من إيهام عدم إلحاق الزجاج والحديد الأملس ونحوهما به.
١٠١ - قول "الحاوي" [ص ١٢٩]: (وما كتِبَ عليه عِلمٌ) المراد: العلم المحترم،
_________________
(١) الحاوي (ص ١٢٩)، المنهاج (ص ٧٢).
(٢) انظر "التنبيه" (ص ١٨)، و"الحاوي" (ص ١٢٩)، و"المنهاج" (ص ٧٢).
(٣) انظر "الوسيط" (١/ ٣٠٢).
(٤) محاسن الشريعة (ص ٦٠).
(٥) انظر"التنبيه" (ص ١٨).
(٦) الحاوي (ص ١٢٩)، المنهاج (ص ٧٢).
[ ١ / ١٠٠ ]
لا كالطب والفلسفة، كما نبه عليه في "المهمات".
ومفهومه: جوازه بجلد كتاب، ولا شك في منعه مع الاتصال، وأما بعد الفصل .. ففي "عنقود المختصر" للغزالي: منعه في جلد المصحف (١).
١٠٢ - قوله: (وجزئه المتصل به) (٢) أي: فالمنفصل يصح الاستنجاء به إذا كان طاهرًا، كذا قالوا، ومقتضاه صحته بيد الآدمي المنفصلة.
قال في "المهمات": (والقياس: المنع).
١٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٧٢]: (وجلد دُبغ دون غيره في الأظهر) اعترض عليه: بأنه كان ينبغي تقديم المنع الذي هو من أمثلة المحترم، فيقول: (فيمتنع بجلد طاهر غير مدبوغ دون كل مدبوغ في الأظهر) فإنَّ كلامه الآن كالمفلت؛ لأنه إن كان ابتداء كلامه .. فلا خبر له، وإن كان معطوفًا على (كل) وقرئ بالرفع .. فيكون الجلد المدبوغ قسيمًا لكل جامد طاهر قالع غير محترم، فيكون غيره، والفرض أنه بعض منه، وكذا إذا قرئ بالجر عطفًا على مجرور (كلٍّ)؛ وإذ قَدَّم الجواز .. فكان ينبغي أن يقول: (ومنه جلد دُبغ) أي: من أمثلة هذا الجامد: جلدٌ دُبغ دون جلد غير مدبوغ طاهر في الأظهر.
١٠٤ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (وإن كان الخارج دمًا، أو قيحًا .. ففيه قولان، أحدهما: لا يجزئه إلا الماء، والثاني: يجزئه الحجر) الدم والقيح مثالان، فالقولان جاريان في كل نادر، كما صرح به في "المنهاج" (٣)، وأظهرهما: إجزاء الحجر، وقد صرح به في "المنهاج"، وهو مفهوم من "الحاوي" (٤) حيث اعتبر كونه خارجًا غير معتاد، لا كونه معتادًا، لكن صحح في "شرح مسلم": تعين الماء (٥).
ويستثنى من الدم: دم الحيض، فقال الرافعي: (إنه لا يمكن الاقتصار فيه على الحجر؛ فإن عليها غَسْلُ جميع بدنها) (٦).
فلا فائدة في الحجر، وإليه أشار في "الحاوي" بقوله [ص ١٢٩]: (أو يوجب الغسل)، لكن قال في "الروضة": (صرح الماوردي وغيره بجواز الاقتصار على الحجر في دم الحيض) (٧).
_________________
(١) الخلاصة (ص ٦٨، ٧٢).
(٢) انظر "الحاوي" (ص ١٢٩).
(٣) المنهاج (ص ٧٢).
(٤) الحاوي (ص ١٢٩)، المنهاج (ص ٧٢).
(٥) شرح مسلم (٣/ ٢١٣).
(٦) انظر "فتح العزيز" (١/ ١٤١).
(٧) الروضة (١/ ٦٧)، وانظر "الحاوي الكبير" (١/ ١٦٠).
[ ١ / ١٠١ ]
وفائدته: فيمن انقطع حيضها، واستنجت، ثم تيممت لسفر أو مرض .. فإنها تصلي بلا إعادة، وجزم به في "التحقيق" (١)، وفي "الكفاية" عن الروياني، عن الشافعي: جوازه للبكر دون الثيب (٢)، ووجَّهَهُ في "الكفاية": بأن الثيب يجب عليها الاستنجاء عما يبدو منها حال القعود، وإزالته بالحجر لا يمكن، بخلاف البكر لا يجب عليها الاستنجاء عما وراء العذرة، وإزالة النجاسة عن الظاهر بالحجر ممكنة.
وبحث شيخنا في "المهمات": أن الثيب يمكنها الاستنجاء بالحجر عن البعض، وهو ما ظهر منها، فينبغي تخريجه على ما إذا قدر على إزالة بعض النجاسة، والأصح: وجوبه.
١٠٥ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (وإن انتشر الخارج إلى باطن الألية .. ففيه قولان، أصحهما: أنه يجزئه الحجر) محل القولين: في الانتشار الزائد على العادة، كما صرح به في "المنهاج" (٣)، والمراد: عادة الناس، وقيل: عادته، ونقل المزني قولًا في مطلق الانتشار وإن لم يجاوز العادة (٤)، فغلَّطَه فيه الجمهور.
ومحل إجزاء الحجر: إذا لم يَتَقَطَّع، فإن تقطع .. تعين في المنفصل الماء وإن كان في باطن الألية، كما قيده في "الكفاية"، ونقله في "شرح المهذب" عن الصيدلاني (٥)، ومقتضى كلامهم: أنه إذا (تجاوز) (٦) الألية .. تعين الماء في الجميع، وكذا هو في "الشرح" و"الروضة" وغيرهما (٧)، وفي "شرح المهذب" و"الكفاية" تقييده بغير المتقطع، فإن تقطع فصار بعضه باطن الألية وبعضه خارجها .. فلكل منهما حكمه (٨)، وهذان واردان على عبارة "المنهاج" و"الحاوي" أيضًا.
١٠٦ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (وإن انتشر البول .. لم يجزئه إلا الماء، وقيل: فيه قولان، أحدهما: يجوز فيه الحجر ما لم يجاوز موضع القطع) الأظهر: طريقة القولين، والأظهر منهما: الإجزاء.
١٠٧ - قولهما -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ولو بأطراف حجر) (٩) قال في "الكفاية": (أفهم
_________________
(١) التحقيق (ص ٨٦).
(٢) انظر "بحر المذهب" (١/ ١٥٥، ١٥٦).
(٣) المنهاج (ص ٧٢).
(٤) مختصر المزني (ص ٣).
(٥) المجموع (٢/ ١٤٣).
(٦) في (ج): (لم يجاوز)، والمثبت من باقي النسخ.
(٧) فتح العزيز (١/ ١٤٣)، الروضة (١/ ٦٨).
(٨) المجموع (٢/ ١٤٣).
(٩) انظر "التنبيه" (ص ١٨)، و"المنهاج" (ص ٧٢).
[ ١ / ١٠٢ ]
نفي الإجزاء بحجر واحد استنجى به، ثم غسله ونشفه، واستعمله بعد ذلك، والأصح: الإجزاء).
ويجاب عنه: بأن هذا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له.
١٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٧٢]: (وكل حجر لكل محله) لو قال: (كل مسحة لكل محله) كما في "المحرر" (١) .. لكان أحسن.
وظاهر كلام السبكي أن قوله: (وكل حجر) معطوف على قوله: (ثلاث مسحات) أي: يجب ذلك، ومال إليه شيخنا شهاب الدين بن النقيب؛ لئلا يلزم أن التعميم سنة، وهو واجب على الأصح، وجعله شيخنا جمال الدين معطوفًا على قوله: (إيتار)، فقال: تقديره: (ويسن الإيتار، وأن يكون كل حجر إلى آخره، قال: فنستفيد منه أن الخلاف في الاستحباب، ولا يستفاد ذلك من "المحرر") (٢).
١٠٩ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (فإن استنجى بشيء من ذلك .. لم يجزئه) قد يفهم إجزاء الحجر بعده، وهو صحيح في غير الاستنجاء بالنجس إذا لم يَنْقُل النجاسة.
قال الماوردي: (وماء زمزم له حرمة، تمنع الاستنجاء به، ثم لو استنجى به .. أجزأه بالإجماع) (٣).
١١٠ - قوله: (ولا يستنجي بيمينه) (٤) عطفًا على قوله: (ولا بما له حرمة) (٥) يوهم التحريم، ويؤيده قوله في "المهذب" وفاقًا لجماعة: إنه لا يجوز (٦).
والمشهور: الحل مع الكراهة.
قال في "شرح المهذب": (ويمكن تأويله: بأنه ليس مباحًا مستوي الطرفين) (٧) ولا يستفاد من عبارة "المنهاج" و"الحاوي" كراهته باليمين؛ فإنهما إنما ذكرا سنيَّتَه باليسار، وقول "الحاوي" [ص ١٢٩]: (باليسرى) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٧٢]: (باليسار).
* * *
_________________
(١) المحرر (ص ١٠).
(٢) انظر "السراج على نكت المنهاج" (١/ ١٠٥)، وفي حاشية (أ): (عبارة شيخنا في شرحه لـ "البهجة": والخلاف في الاستحباب كما نقله الرافعي عن الأكثرين لا في الإيجاب؛ كما نقله صاحبا "التعليقة" و"المصباح" من كلام "الحاوي").
(٣) انظر "الحاوي الكبير" (١/ ١٦٧).
(٤) انظر "التنبيه" (ص ١٨).
(٥) انظر "التنبيه" (ص ١٨).
(٦) المهذب (١/ ٢٨).
(٧) المجموع (٢/ ١٢٩).
[ ١ / ١٠٣ ]