٧٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٤٣]: (من لزمه فرض الظهر .. لزمه الجمعة إلا العبد والمرأة) قد يفهم وجوبها على المكاتب والمبعض والخنثى، وليس كذلك؛ فتعبير "المنهاج" و"الحاوي" بالذكورة والحرية أولى (١)، لكن قول "المنهاج" [ص ١٣٢]: (وكذا مَنْ بَعْضُهُ رقيقٌ على الصحيح) يفهم أن مقابله: اللزوم مطلقًا، وليس كذلك، وإنما هو اللزوم إن كان بينهما مُهَايأة ووقعت الجمعة في نوبته، وقول "التصحيح": (الصواب: أن الخنثى لا جمعة عليه) (٢) يقتضي عدم الخلاف فيه، وليس كذلك؛ ففيه وجهان في "الكفاية".
٧٩٨ - قولهم: (إنه لا جمعة على مسافر) (٣) أي: سفرًا مباحًا، وسواء أكان طويلًا أم قصيرًا.
٧٩٩ - قول "التنبيه" فيمن لا يلزمه الجمعة [ص ٤٣]: (والمريض، والمقيم لمريض يخاف ضياعه، ومن له قريب يخاف موته، ومن تبتل ثيابه بالمطر في طريقه، ومن يخاف من ظالم) شرط المرض: حصول مشقة بالخروج؛ كمشقة المطر، قاله الإمام (٤)، وذكره في "التحقيق" في (الجماعة) (٥)، ويلتحق بالقريب: المملوك والزوجة والصهر والصديق، وفي معنى خوف موته: تأنسه به، ومن يخاف استيفاء العقوبة القابلة للعفو -وهي القصاص- وحد القذف معذور مع أنه لم يخف من ظالم، وكذلك خوف المسافر الانقطاع عن الرفقة وإن أمن على نفسه وماله، والأعمى إذا لم يجد قائدًا، والزمن والشيخ الهرم إذا لم يجد مركبًا، وغير ذلك.
وتعبير "التصحيح" بالصواب في مسألة حد القذف مردود؛ ففيها وجهان في "الكفاية"، فلو ضبطه بأعذار الجماعة .. لكان أخصر وأحصر، كما فعل "المنهاج" فقال [ص ١٣٢]: (فلا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة)، وفى "الحاوي" [ص ١٩٠]: (لا معذورًا) ولم يصرح بأعذار الجماعة، لكنه صرح في (الجماعة) بذكر الجمعة.
ويستثنى: الريح العاصف؛ لعدم تأتيه في الجمعة؛ فإنه لا يكون عذرًا في الجماعة إلا ليلًا.
قال السبكي: (وفي النفس من الاكتفاء في الجمعة بأعذار الجماعة شيء، وكيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية؟ ! بل ينبغي أن كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذرًا قياسًا على المرض المنصوص، وما لا .. فلا إلا بدليل) انتهى.
_________________
(١) الحاوي (ص ١٨٨)، المنهاج (ص ١٣٢).
(٢) تصحيح التنبيه (١/ ١٦٢).
(٣) انظر! "التنبيه" (ص ٤٣)، و"الحاوي" (ص ١٩٠)، و"المنهاج" (ص ١٣٢).
(٤) انظر "نهاية المطلب" (٢/ ٥١٨).
(٥) التحقيق (ص ٢٥٩).
[ ١ / ٣٧٠ ]
٨٠٠ - قول "التنبيه" [ص ٤٣]: (فلا جمعة عليهم إلا المريض ومن في طريقه مطر؛ فإنهما إذا حضرا .. لزمتهما الجمعة) كذلك جميع المعذورين؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ١٩٠]: (لا معذورًا لم يحضر) وهذا ما أطلقه الأكثرون، وقال الإمام: (إن حضر المريض قبل الوقت .. فله الانصراف، وإن أقيمت الصلاة .. فلا، وبينهما إن لم يلحقه مزيد مشقة في الانتظار .. لزمه، وإن لحقه .. فلا) (١).
قال الرافعي: (وهذا تفصيل فقيه، فلا يبعد تنزيل كلام المطلقين عليه، ولا يبعد أن يكون أصحاب الأعذار الملحقة بالمرض على هذا التفصيل؛ إن لم يزد ضررهم .. لزمتهم، وإن زاد .. فلا، وذلك كالخائف على ماله؛ فإن احتمال الضياع مع طول الغيبة أقرب، وكذلك الممرض يزيد ضرره بالانتظار (٢)، وجزم بذلك في "المحرر" و"المنهاج" فقال: (وله أن ينصرف من الجامع، إلا المريض ونحوه فيحرم انصرافه إن دخل الوقت إلا أن يزيد ضرره بانتظاره) (٣)، وفاته أن يستثني: ما إذا أقيمت الصلاة؛ فإنه لا يجوز الانصراف على هذه الطريقة وإن زاد ضرره، وقال السبكى: ولك أن تقول: إذا لم يشق عليه .. فيمتنع الانصراف وإن كان قبل الوقت كما يجب على غير المعذور السعي قبل الوقت، وإن شق .. فينبغي أن يجوز بعد الإقامة وقبل الإحرام. انتهى.
ولو وافق العيد يوم جمعة فحضر أهل القرى إلى العصر للعيد وهم من أهل الجمعة لبلوغ النداء إليهم .. فلهم الانصراف وترك الجمعة على الصحيح.
٨٠١ - قول "التنبيه" فيمن لا يلزمه الجمعة [ص ٤٣]: (والمقيم في موضع لا يسمع فيه النداء من الموضع الذي تصح فيه الجمعة) فيه أمران:
أحدهما: محله: إذا لم يكن في ذلك الموضع جمع تصح به الجمعة، وقد صرح به "المنهاج" (٤)، وإليه أشار "الحاوي" بقوله [ص ١٩٠]: (إن أقام حيث تقام).
ثانيهما: المعتبر في لزوم الجمعة بسماع النداء: بلوغ صوت عالٍ في هدوء من طرف يليهم لبلد الجمعة، وقد صرح به "المنهاج" بهذه العبارة (٥)، و"الحاوي" بقوله [ص ١٩٠]: (أو بلغه نداء صيّت من طرفه الأقرب بسكون الريح والصوت) وفاتهما أمر آخر، وهو: كون السامع معتدل السمع، ويعتبر أيضًا: كون النداء بمستو من الأرض، فلو ارتفعت قرية فسمعت ولو ساوت لم تسمع، أو انخفضت فلم تسمع ولو ساوت لسمعت .. فالأصح: لزوم الثانية دون الأولى اعتبارًا
_________________
(١) انظر "نهاية المطلب" (٢/ ٥١٥، ٥١٦).
(٢) انظر "فتح العزيز" (٢/ ٢٩٨).
(٣) المحرر (ص ٦٥)، المنهاج (ص ١٣٢).
(٤) المنهاج (ص ١٣٢).
(٥) المنهاج (ص ١٣٢).
[ ١ / ٣٧١ ]
بالاستواء، لا نفس السماع، لكن صحيح في "الشرح الصغير": عكسه، وقد يفهم من قول "المنهاج" [ص ١٣٢]: (بلغهم)، وقول "الحاوي" [ص ١٩٠]: (بلغه) أنه لا تجب عليه الجمعة إلا إن سمع هو النداء، وليس كذلك، بل إذا سمع بعض أهل القرية بالشروط المتقدمة .. وجب على أهلها، فينبغي أن يقرأ قول "التنبيه" [ص ٤٣]: (لا يُسمع فيه النداء) بضم أوله على البناء للمفعول.
٨٠٢ - قول "الحاوي" [ص ١٩١]: (وبعد الفجر حُرم السفر المباح إن لم تمكن الجمعة ولم يلحقه ضرر) فيه أمور:
أحدها: أنه يقتضي جواز سفر الطاعة ولو كان بعد الزوال وهو مقتضى قول "المحرر": (يحرم إنشاؤه بعد الزوال إن كان مباحًا، دون ما إذا كان واجبًا أو مندوبًا) (١) لكنه غلط خارج عن مذهبنا؛ فقد قال الرافعي في "الشرح": وهل كون السفر طاعة عذر في إنشائه بعد الزوال؟ المفهوم من كلام الأصحاب: أنه ليس بعذر، ورووا عن أحمد أنه عذر (٢)، وعبارة "الروضة": أما الطاعة: فلا يجوز بعد الزوال (٣)، ولذلك أطلق "المنهاج" تحريم السفر بعد الزوال، ولم يفصل فيه بين سفر الطاعة والمباح (٤).
ثانيها: تبع في تجويز سفر الطاعة قبل الزوال الرافعي (٥)، لكن صحيح النووي: أن الطاعة كالمباح (٦)، وذكر "المنهاج" التصحيحين، لكنه عبر بالأصح، وفي "الروضة" بالأظهر (٧)، وكذا لم يفصل "التنبيه" فقال [ص ٤٣]: (وهل يجوز قبل الزوال؟ فيه قولان) أي: والأصح: المنع.
ثالثها: التعبير بالإمكان في "المنهاج" أيضًا (٨)، وهو غير مستقيم؛ لصدقه مع غلبة الظن بعدم الإدراك ولا شك في التحريم، ومع التردد على السواء، والمتجه: التحريم أيضًا؛ احتياطًا للعبادة، والمعتبر: غلبة الظن بالإدراك؛ ولذلك عبر في "الشرح الصغير" بالتمكن فقال: (إن تمكن منها .. جاز)، وفي "شرح المهذب": يشترط العلم بالإدراك (٩)، وفيه نظر، فالظن كافٍ
_________________
(١) المحرر (ص ٦٥).
(٢) فتح العزيز (٢/ ٣٠٥).
(٣) الروضة (٢/ ٣٨).
(٤) المنهاج (ص ١٣٢).
(٥) انظر "فتح العزيز" (٢/ ٣٠٤).
(٦) انظر "المجموع" (٤/ ٢٨٦).
(٧) المنهاج (ص ١٣٢)، الروضة (٢/ ٣٨).
(٨) المنهاج (ص ١٣٢).
(٩) المجموع (٤/ ٤١٤).
[ ١ / ٣٧٢ ]
كما تقدم، وعبارة "التنبيه" [ص ٤٣]: (لم يجز له أن يسافر سفرًا لا يصلي فيه الجمعة) أي: ظنًا، هذا المتبادر إلى الفهم منه، والله أعلم.
رابعها: قوله: (ولم يلحقه ضرر) أي: بتخلفه عن رفقته، كما في "المنهاج" (١)، ومقتضاه: أن خوف التخلف عنهم بلا ضرر .. لا يبيح السفر، وكذا في "المحرر" و"شرح المهذب" وغيرهما (٢)، لكن في "الكفاية": إنه عذر، وصوبه في "المهمات" للاستيحاش، ويوافقه كلامهم في (التيمم)، ولم يتعرض "التنبيه" لذلك أصلًا.
٨٠٣ - قول "التنبيه" [ص ٤٣] و"الحاوي" [ص ١٩٠]: (ومن لا جمعة عليه .. غير بين الظهر والجمعة) فيه أمران:
أحدهما: أن هذا التخيير محله: قبل الشروع، أما بعده .. فلا تخيير ولو في العبد والمرأة على الأصح؛ لأنها انعقدت عن فرضيهما .. فتعين إتمامها.
ثانيهما: قد يفهم من التخيير استواؤهما في حقه، وليس كذلك، فالجمعة أفضل في حق
العبد إذا أذن له سيده، وكذا إن خلا شغله فيما يظهر، وأشار إليه القاضي وغيره، وفي حق العجوز بإذن الزوج دون الشابة، وفي المسافر، وفي المريض، قاله البندنيجي، وفيمن لا يسمع النداء فيما يظهر، وقد ترجح الظهر في نحو: الخائف على نفسه أو ماله أو ضياع مريضه، وحينئذ .. فالتخيير فيما يسقط به الفرض.
٨٠٤ - قول "المنهاج" [ص ١٣٢]: (ومن لا جمعة عليهم .. تسن الجماعة في ظُهْرِهِمْ في الأصح) محل الوجهين: إذا كانوا في البلد، فإن كانوا في غيرها .. استحبت الجماعة لهم إجماعًا، قاله في "شرح المهذب" (٣).
٨٠٥ - قول "التنبيه" [ص ٤٣]: (والأفضل: ألا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة) فيه أمران:
أحدهما: أن التعبير بالفراغ يقتضي ألَاّ يصليها إلا بعد سلام الإمام؛ لأنه حينئذ يفرغ، ويوافقه تعبير الشافعي -﵁- بقوله: حتى ينصرف الإمام أو يتأخى انصرافه (٤)، لكنه عبر في "المهذب" بالفوات، وكذا عبر "الحاوي" (٥)، ومقتضى ذلك فعلها إذا رفع الإمام من ركوع
_________________
(١) المنهاج (ص ١٣٢).
(٢) المحرر (ص ٦٥)، المجموع (٤/ ٤١٧).
(٣) المجموع (٤/ ٤١٤).
(٤) الأم (١/ ١٩٠).
(٥) المهذب (١/ ١١٠)، الحاوي (ص ١٩١).
[ ١ / ٣٧٣ ]
الثانية؛ لأنها حينئذ تفوت، وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بـ (الصواب) (١)، ويوافقه تعبير "المنهاج" بـ (اليأس من الجمعة) (٢)، وقد يُدعى موافقتها لوجه محكي أنه يراعى تصور الإدراك في حق كل واحد، فمن بَعُد منزله ولو سعى لم يدرك .. فهو آيس وإن لم يرفع الإمام رأسه.
وللسبكي هنا بحثان:
أحدهما: أنهم لم يفرقوا في إمكان زوال العذر بين النادر وغيره، وقياس ذلك: أن يقال: لا يحصل اليأس إلا بالفراغ منها؛ لأنه يحتمل أن تفسد ويعيدونها .. فيحصل الإدراك، ويؤيده ما سيأتي في غير المعذور، قال: والوجه: أن يقال في غير المعذور: بمراعاة الاحتمال وإن بعد، وفي المعذور: بالاحتمال القريب دون البعيد.
البحث الثاني: قال السبكي: لم يخرجوه على ما إذا تعارض فضيلة أول الوقت مع الجماعة أو مع الوضوء، ولو قيد به .. لم يبعد.
الأمر الثاني: لم يفرق العراقيون بين من يرجو زوال عذره وغيره، قال في "الكفاية": وهو ظاهر النص، ونسبه القاضي للأصحاب، وقال الخراسانيون: هذا فيمن يرجو زوال عذره، فأما غيره؛ كالزمن والمرأة .. فالتعجيل له أفضل وجزم به الرافعى، وصححه النووي (٣)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، ثم قال في "الروضة": والاختيار: التوسط؛ فإن جزم بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها .. ندب التقديم، وإلا .. فالتأخير (٥).
٨٠٦ - قول "الحاوي" فيمن يلزمه الجمعة [ص ١٩٠]: (ولا يصح ظهره ما لم يعتدل الإمام في الثانية) يخالفه قول "التنبيه" [ص ٤٣]: (ومن لزمه فرض الجمعة .. لا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة) وهذا هو المعتمد؛ فقد قال ابن الصباغ فيما إذا أحرم بالظهر بعد فوات الجمعة وقبل سلام الإمام: إن ظاهر كلام الشافعي -يعني: في الجديد- بطلانها، وقال في "شرح المهذب": إنه الأصح؛ لأنه لم يتحقق فواتها لجواز بطلانها (٦)، وقال السبكى: ما اعتمده صاحب "الحاوي" في ذلك ليس هو الصحيح، والرافعي لم يذكر ذلك إلا في مسألة غير المعذور. انتهى.
_________________
(١) تذكرة النبيه (٢/ ٥١٩).
(٢) المنهاج (ص ١٣٢).
(٣) انظر "فتح العزيز" (٢/ ٢/ ٣٠٥)، و"المجموع" (٤/ ٤١٤).
(٤) الحاوي (ص ١٩١)، المنهاج (ص ١٣٢).
(٥) الروضة (٢/ ٣٩، ٤٠).
(٦) المجموع (٤/ ٤١٦).
[ ١ / ٣٧٤ ]
والفرق بينهما أن غير المعذور لما وجبت عليه .. لم يرفع هذا الوجوب إلا باليقين احتياطًا، لكن قد يوافقه قول "التنبيه" عقبه [ص ٤٣]: (فإن صلاها قبل فوات الجمعة .. لم تصح في أصح القولين) لكنه مؤول ليوافق أول كلامه.
٨٠٧ - قوله: (الرابع: أن يكون وقت الظهر باقيًا) (١) لا يلزم منه رعاية الوقت ابتداءً، ولا كون الخطبة فيه؛ فإن الشروط المذكورة إنما ساقها في الصلاة، وقد سلم "المنهاج" من ذلك بكونه عدَّ في شروطها: (وقت الظهر) (٢)، وذكر بعد ذلك في شروط الخطبة: (كونها بعد الزوال) (٣)، و"الحاوي" بقوله [ص ١٨٨]: (شرط الجمعة: وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر).
٨٠٨ - قول "التنبيه" [ص ٤٤]: (فإن فاتهم الوقت وهم في الصلاة .. أتموها ظهرًا) هو معنى قول "المنهاج" [ص ١٣٣]: (ولو خرج وهم فيها) فالمراد بفوات الوقت: خروجه بالكلية، وقال شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: لم أر فيه خلافًا، وينبغي أن يقال: إذا قلنا: من أدرك ركعة من الصلاة في وقتها تكون أداء ويقصرها المسافر بشرطه .. أن يتموها جمعة بإدراك ركعة، ووجدت في "الأم" في آخر ترجمة وقت الجمعة ما يشهد له. انتهى (٤).
وقوله: (وجب الظهر بناءً، وفي قولٍ: استئنافًا) (٥) صحيح في "شرح المهذب": طريقة القطع بالبناء (٦)، ولو شرع في الجمعة والوقت طويل فمد الركعة الأولى حتى تحقق أنه لم يبق ما يسع فرض الثانية .. فهل تنقلب ظهرًا الآن، أو إلى دخول وقت العصر؟ وجهان، حكاهما في "البحر"، ورجح: أنها تفسير ظهرًا الآن (٧)، ونظيره: ما لو حلف ليأكلن الرغيف غدًا، فأكله في اليوم، هل يحنث اليوم؟ .
٨٠٩ - قول "التنبيه" [ص ٤٣] (أحدها: أن تقام في أبنية مجتمعة) قد يرد على ذلك ما لو كان في وسط الأبنية فضاءٌ فأقاموها فيه .. فإنه يصح وليست في أبنية، ولا يرد ذلك على تعبير "المنهاج" بـ (خِطةِ أبنية) (٨) و"الحاوي" بـ (خطبة بلدةٍ أو قريةٍ) (٩).
_________________
(١) انظر "التنبيه" (ص ٤٤).
(٢) المنهاج (ص ١٣٣).
(٣) المنهاج (ص ١٣٤).
(٤) الأم (١/ ١٩٤).
(٥) انظر "المنهاج" (ص ١٣٣).
(٦) المجموع (٤/ ٤٣٢).
(٧) بحر المذهب (٣/ ٢١، ٢٢).
(٨) المنهاج (ص ١٣٣).
(٩) الحاوي (ص ١٨٨).
[ ١ / ٣٧٥ ]
نعم؛ قد يرد عليهم جميعًا ما لو انهدمت وأقاموا بقصد أن يعمروا، ولا خلاف أنهم يجمعون كما في "شرح المهذب" (١).
قال القاضي أبو الطيب: ولا تنعقد عند الشافعي في غير الأبنية إلا في هذه المسألة، وكلامهم يفهم أيضًا: عدم صحتها خارج البلد في كُنٍّ أو ساحة، وكذا أطلقه الأصحاب، وحمله السبكي على ما إذا لم يُعَد الكُنُّ من القرية، قال: أما إذا عُدّ منها عرفًا .. فينبغي صحة إقامة الجمعة فيه وإن انفصل عن بقية عمرانها، وعليه يدل نص الشافعي. انتهى (٢).
٨١٠ - قول "المنهاج" [ص ١٣٣]: (ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبدًا .. فلا جمعة في الأظهر) أي: لا تجب عليهم الجمعة، كذا في "الشرح" و"المحرر" (٣)، أو فلا تصح منهم الجمعة كما في "الروضة" (٤)، والحكمان صحيحان؛ لا تجب عليهم الجمعة، ولا تصح منهم، وصرح به في "شرح المهذب" (٥).
٨١١ - قول "التنبيه" [ص ٤٤]: (الخامس: ألَاّ يكون قبلها ولا معها جمعة أخرى) يستثنى من ذلك: ما إذا كبرت البلد وعسر اجتماعهم في مكان كما صححه الرافعي والنووي (٦)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٧)، لكن ظاهر نص الشافعي يقتضي الامتناع مطلقًا، وهو المختار.
وقال السبكي: إنه الصحيح مذهبًا ودليلًا.
٨١٢ - قول "التنبيه" [ص ٤٤]: (فإن كان الإمام مع الثانية .. ففيه قولان، أحدهما: أن الجمعة جمعة الإمام، والثاني: أن الجمعة هي السابقة) الأصح: الثاني، وصححه "المنهاج"، وعبر في القول الضعيف بالسلطان (٨)، وهو مراد "التنبيه" بـ (الإمام).
قال السبكي: يظهر أن كل خطيب ولاه السلطان .. فهو كالسلطان في ذلك، وأنه مراد الأصحاب. انتهى.
وقال الجيلي: المراد به: الإمام الأعظم، أو خليفته في الإمامة، أو الراتب من جهته.
وقال ابن يونس في "التنويه": أبدلنا الإمام بالوالي؛ لأنه أعم.
_________________
(١) المجموع (٤/ ٤٢٠).
(٢) انظر "الأم" (١/ ١٩١).
(٣) المحرر (ص ٦٦)، فتح العزيز (٢/ ٢٥١).
(٤) الروضة (٢/ ٤).
(٥) المجموع (٤/ ٤٢٠).
(٦) انظر "فتح العزيز" (٢/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و"المجموع" (٤/ ٤٩٢) ..
(٧) الحاوي (ص ١٨٨)، المنهاج (ص ١٣٣).
(٨) المنهاج (ص ١٣٣).
[ ١ / ٣٧٦ ]
٨١٣ - قول "الحاوي" [ص ١٨٨]: (وإن لم يعلم .. استؤنفت) يشمل ما إذا لم يعلم هل اقترنتا أو سبقت إحداهما؟ وما إذا سبقت إحداهما ولم يتعين وهو في الثانية، موافق لما رجحه في "الوسيط" (١)، لكن المرجح في "المحرر" و"الشرح الصغير" -وفي "الكبير" عن الأصحاب: أنه القياس (٢) - وصححه النووي، وعزاه للأكثرين: استئنافُ الكل ظهرًا (٣)، وأدرج صاحب "المصباح" هذه الصورة في قوله قبل ذلك: (وإن التبس السابق .. صلوا الظهر) (٤) وأعاد الضمير في قوله: (وإن لم يعلم) (٥) على السبق دون السابق، فيوافق الأصح حينئذ.
لكن اعترضه القونوي: بأن الالتباس إنما يكون بعد العلم بالتعيين، وقد ينازع في ذلك ويقال: قد يكون الالتباس من الأول، وعبارة "المنهاج" [ص ١٣٣]: (وإن سبقث إحداهما ولم تتعين، أو تعينت ونسيت .. صلوا ظهرًا، وفي قول: جمعةً)، وكان ينبغي التعبير في الثانية بالمذهب؛ لأن المرجح فيها: القطع بالظهر، وطريقة القولين فيها ضعيفة.
وفي "التنبيه" فيما إذا لم يعلم السابق منهما [ص ٤٤]: (فهما باطلتان)، وحمله شراحه على ما إذا لم يُعلم هل اقترنتا أم سبقت إحداهما؟ وفيه نظر؛ فإن المفهوم منه ما إذا كان هناك سابق لكنه لم يتعين، فيكون موافقًا لما أفهمته عبارة "الحاوي"، ورجحه في "الوسيط" فإنَّ الحكم ببطلانهما يقتضي الإعادة جمعة إذ لم تسبق جمعة صحيحة، والله أعلم.
٨١٤ - قول "التنبيه" [ص ٤٣]: (الثالث: أن تقام بأربعين نفسًا) كان ينبغي أن يقول: (ذكرًا) كما في "المنهاج" و"الحاوي" (٦).
٨١٥ - قوله: (من أول الصلاة إلى أن تقام الجمعة) (٧)، قال النووي: هذا هو الثابت -يعني: لفظ الصلاة- لا الخطبة (٨)، وحينئذ .. فالمراد بقوله: (إلى أن تقام الجمعة): الفراغ منها.
٨١٦ - قول "المنهاج" -والعبارة له- و"الحاوي": (مستوطنًا لا يظعن شتاءً ولا صيفًا إلا لحاجة) (٩) هو معنى قول "التنبيه" [ص ٤٣]: (مقيمين في موضع لا يظعنون عنه شتاءً ولا صيفًا إلا ظعن حاجة) لكن عدم الظعن إلا لحاجة في عبارة "التنبيه" قيد في الإقامة، وفي عبارة الآخرين
_________________
(١) الوسيط (٢/ ٢٦٥).
(٢) المحرر (ص ٦٧)، فتح العزيز (٢/ ٢٥٤، ٢٥٥).
(٣) انظر "المجموع" (٤/ ٤٩٤، ٤٩٥).
(٤) انظر "الحاوي" (ص ١٨٨).
(٥) انظر "الحاوي" (ص ١٨٨).
(٦) الحاوي (ص ١٨٨)، المنهاج (ص ١٣٣).
(٧) انظر "التنبيه" (ص ٤٣، ٤٤).
(٨) انظر "المجموع" (٤/ ٤٢٣).
(٩) الحاوى (ص ١٨٨، ١٨٩)، المنهاج (ص ١٣٣).
[ ١ / ٣٧٧ ]
شرح للاستيطان وبيان له، لا قيد فيه، وذلك يدل على أن المقيم غير المستوطن لا تنعقد به وإن وجبت عليه، وهو الأصح، ولكن توقف فيه السبكي وقال: لم يتضح عندي دليل عليه، ومال إلى قول ابن أبي هريرة: أنها تنعقد به؛ لوجوبها عليه قطعًا، قال: ولو أنا فرضنا أربعين مقيمين في بلد ليس فيها غيرهم ولم يستوطنوها: فإن لم نوجب عليهم الجمعة .. كان تخصيصًا للحديث الدال على إيجابها على المقيم، وإن أوجبناها عليهم .. وجب انعقادها بهم.
٨١٧ - قول "المنهاج" [ص ١٣٤]: (والصحيح: انعقادها بمرضى) عبر في "الروضة" بالمشهور (١)، فاقتضى أن الخلاف قولان.
٨١٨ - قوله: (ولو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة .. لم يحسب المفعول في غيبتهم) (٢) إنما يجب إسماع الخطبة تسعة وثلاثين على الأصح، كما ذكره في قوله: (وأن الإمام لا يُشْتَرط كونه فوق الأربعين) (٣)، فعلى هذا: لو كان معه أربعون غيره فانفض منهم واحد .. فقد انفض بعض الأربعين، وهذا لا يضر في الأصح.
فإن حمل كلامه على الأربعين المعهودين الذين أحدهم الإمام .. أشكل عليه أن هؤلاء لا يتصور انفضاض كلهم إلا والإمام معهم، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لتعبيره بعد ذكر الأربعين بقوله [ص ١٨٩]: (وإن نقصوا)، ولم يذكر "التنبيه" الانفضاض في الخطبة.
٨١٩ - قول "المنهاج" [ص ١٣٤]: (وإن انفضوا في الصلاة .. بطلت) هو معنى قول "التنبيه" [ص ٤٤]: (وإن نقصوا عن الأربعين .. أتمها ظهرًا في أصح الأقوال).
فعنى قول "المنهاج": (بطلت) أي: الجمعة، لا أصل الصلاة، والمراد: انفضاض مسمى العدد المعتبر، لا الذين حضروا الخطبة، فلو أحرم بأربعين ثم لحق أربعون لم يسمعوا الخطبة ثم انفض الأولون .. لم تبطل، ولو أحرم أربعون عقب انفضاض الأولين على الاتصال .. كفى إن كان اللاحقون سمعوا الخطبة، وإلا .. فلا.
وقد ذكر "الحاوي" الصورتين (٤)، قال في "المهمات": (سيأتي أن المفارقة هنا في الركعة الثانية على القولين في المفارقة في سائر الصلوات؛ لأن الجمعة تدرك بركعة، والأصح: الجواز، فالانفضاض لا بد أن يفصل فيه: هل هو بإبطال الصلاة أو بالانفراد؟) انتهى.
٨٢٠ - قول "المنهاج" [ص ١٣٤]: (وتصح خلف العبد والصبي والمسافر في الأظهر إذا تم العدد
_________________
(١) الروضة (٢/ ٧).
(٢) انظر "المنهاج" (ص ١٣٤).
(٣) انظر "المنهاج" (ص ١٣٤).
(٤) الحاوي (ص ١٨٩).
[ ١ / ٣٧٨ ]
بغيره) صحيح في "الروضة" في العبد والمسافر: طريقة القطع بالصحة (١)، وكان ينبغي أن يقول: (إذا تم العدد بغيرهم) لأن العطف إذا كان بالواو .. لا يفرد الضمير.
٨٢١ - قوله: (ومن لحق الإمامَ المُحْدِثَ راكعًا .. لم تحسب ركعته على الصحيح) (٢) وعبر في "الروضة" بالأصح (٣)، والمسألة غير مختصة بالجمعة، وقد تقدم ذكرها في موضعها.
٨٢٢ - قول "المنهاج" [ص ١٣٤]: (وأركانها خمسة: حمدُ الله تعالى، والصلاة على رسول الله ﷺ، ولفظهما متعينٌ) إن أراد: تعين الحمد والصلاة دون لفظ (الله)، و(رسول الله) .. ورد عليه أن لفظ الجلالة متعين، فلو قال: (الحمد للرحمن، أو الرحيم) .. لم يكف كما نقله الرافعي عن مقتضى كلام الغزالي، وقال: لم أره مسطورًا، وليس ببعيد كما في التكبير (٤)، وجزم به في "شرح المهذب" (٥)، ومشى عليه "الحاوي" فقال [ص ١٩٠]: (بلفظ الله والحمد)، وإن أراد: تعين المذكور بجملته .. ورد عليه أنه لا يتعين لفظ (رسول الله)، فلو قال: (على النبي، أو محمد) .. كفى.
وقول "الحاوي" [ص ١٩٠]: (ثم لفظ الصلاة على النبي) قد يُوهم تعين لفظ (النبي)، وليس كذلك كما عرفته.
٨٢٣ - قولهما: (والوصية بالتقوى) (٦) زاد "المنهاج" [ص ١٣٤]: (ولا يتعين لفظها على الصحيح) يحتمل أن مراده: لا يتعين لفظ الوصية، وهو عبارة "الروضة" (٧)، فيكون لفظ التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه، ويحتمل أن مراده: لا يتعين واحد من اللفظين؛ لا الوصية ولا التقوى، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ١٩٠]: (ثم الوصية ولو أطيعوا الله) والاكتفاء بـ (أطيعوا الله) قاله الإمام، وحكاه عنه في "الروضة" تبعًا لأصلها ساكتًا عليه (٨).
٨٢٤ - قول "التنبيه" [ص ٤٤]: (ويقرأ في الأولى شيئًا من القرآن) فيه أمران:
أحدهما: قد يفهم الاكتفاء ببعض آية.
_________________
(١) الروضة (٢/ ١٠).
(٢) انظر "المنهاج" (ص ١٣٤).
(٣) الروضة (٢/ ١٢).
(٤) انظر "فتح العزيز" (٢/ ٢٨٦).
(٥) المجموع (٤/ ٤٣٨).
(٦) انظر "التنبيه" (ص ٤٤)، و"المنهاج" (ص ١٣٤).
(٧) الروضة (٢/ ٢٥).
(٨) الروضة (٢/ ٢٥)، وانظر "نهاية المطلب" (٢/ ٥٤٠).
[ ١ / ٣٧٩ ]
ثانيهما: الأصح: وجوب القراءة في إحدى الخطبتين لا بعينها، وقد عبر "المنهاج" و"الحاوي" بقراءة آية في إحداهما (١).
وقال الإمام: لا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة، وقال: ولو قال: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ .. لم يكف بلا شك وإن عُدّت آية، بل يشترط أن تُفْهِم (٢).
٨٢٥ - قول "المنهاج" [ص ١٣٤]: (وقيل: لا يجب) رجح في "الروضة": أنه قول، فقال: قراءة القرآن ركن على المشهور، وقيل: الصحيح (٣).
٨٢٦ - قول "التنبيه" في السنن [ص ٤٤]: (وأن يدعو للمسلمين) فيه أمران:
أحدهما: الأصح: وجوبه في الخطبة الثانية، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤).
ثانيهما: كلامه يفهم استيعاب المسلمين، ويوافقه قول "المنهاج" [ص ١٣٤]: (ما يقع عليه اسم دعاءٍ للمؤمنين)، لكن قال الإمام: لا بأس بتخصيصه بالسامعين؛ بأن يقول: رحمكم الله (٥)، وتبعه في "الحاوي" فقال [ص ١٩٠]: (والدعاء ولو رحمكم الله).
٨٢٧ - قول "المنهاج" -والعبارة له- و"الحاوي": (ويشترط كونها عربية) (٦) يستثنى منه: ما إذا لم يكن فيهم من يحسن العربية .. فيخطب واحد منهم بالعجمية، والتعلم فرض كفاية عليهم، فإن أخروا مع الإمكان .. عصوا ولا جمعة، ومشى "الحاوي" على اشتراط الترتيب بين الحمد والصلاة والوصية بالتقوى، وتبع في ذلك "المحرر" (٧)، وصحح "المنهاج" خلافه (٨)، ولذلك لم يذكره "التنبيه".
٨٢٨ - قول "التنبيه" في شروط الخطبتين [ص ٤٤]: (والقيام) أي: للقادر، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٩)، فلو خطب قاعدًا مع العجز .. صح.
٨٢٨/ ١ - قولهما: (والجلوس بينهما) (١٠) قد يفهم الاكتفاء بمطلق الجلوس مع أن الطمأنينة
_________________
(١) الحاوي (ص ١٩٠)، المنهاج (ص ١٣٤).
(٢) انظر "نهاية المطلب" (٢/ ٥٤١).
(٣) الروضة (٢/ ٢٥).
(٤) الحاوي (ص ١٩٠)، المنهاج (ص ١٣٤).
(٥) انظر "نهاية المطلب" (٢/ ٥٤٢).
(٦) الحاوي (ص ١٩٠)، المنهاج (ص ١٣٤).
(٧) المحرر (ص ٦٩)، الحاوي (ص ١٩٠).
(٨) المنهاج (ص ١٣٥).
(٩) الحاوي (ص ١٩٠)، المنهاج (ص ١٣٤).
(١٠) انظر "التنبيه" (ص ٤٤)، و"المنهاج" (ص ١٣٤).
[ ١ / ٣٨٠ ]
فيه شرط كما صرح به "الحاوي" (١)، ولو خطب جالسًا .. لم يفصل بينهما بالاضطجاع، بل بسكتة، وهي واجبة في الأصح.
٨٢٩ - قول "المنهاج" [ص ١٣٤] و"الحاوي" [ص ١٩٠]: (وإسماع أربعين كاملين) فيه تساهل، فالواجب: إسماع تسعة وثلاثين؛ لأن الأصح: أن الإمام من الأربعين، ويحتمل أنهم أرادوا: إسماع نفسه أيضًا، فلا يجوز كونه أصم إذا كانوا أربعين فقط، لكن هذا بعيد؛ فإنه يعلم ما يقوله وإن لم يسمعه، ولا معنى لأمره بالإنصات لنفسه، وقد سلم "التنبيه" من هذا؛ لقوله [ص ٤٤]: (والعدد الذي تنعقد به الجمعة) لكن ليس في عبارته ما يدل على إسماع الخطبة أحدًا.
٨٣٠ - قولهما -والعبارة لـ"المنهاج"-: (والجديد: أنه لا يحرم عليهم الكلام، ويُسَنُّ الإنصات) (٢) يستثنى من محل الخلاف: الخطيب في المذهب، وهو مفهوم من فرض "التنبيه" الخلاف في الحاضر المستمع، و"المنهاج" فيمن يسمعهم الإمام (٣).
ويستثنى: حال الجلوس بينهما في ترجيح جماعة، وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص ٤٥]: (والإمام يخطب).
ويستثنى: المهم الناجز؛ كما لو أنذر أعمى، أو من دبت عليه عقرب.
ويستثنى: الداخل قبل أن يأخذ لنفسه مكانًا.
ثم طريقة الرافعي والنووي طرد الخلاف في الحاضرين كلهم (٤)، وطريقة الغزالي تبعًا للإمام أن القولين فيمن عدا الأربعين، أما الأربعون: فيحرم عليهم الكلام جزمًا (٥)، وقال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": هذه الطريقة هي المختارة عندنا (٦)، وقال السبكي: هو الوجه، فليخصص الخلاف بغيرهم.
٨٣١ - قول "التنبيه" [ص ٤٤]: (ومن شرط صحتهما: الطهارة والستارة في أحد القولين) هو الأظهر، وقد ذكره "المنهاج" (٧)، وقال في "الكفاية": الخلاف في الستر وجهان، ولم أر أحدًا قال: قولان. انتهى.
وهو مفهوم من قول الرافعي بعد ذكر القولين في الطهارة: وطردوهما في السترة. انتهى (٨).
_________________
(١) الحاوي (ص، ١٩٠).
(٢) انظر في "التنبيه" (ص ٤٥)، و"المنهاج" (ص ١٣٥).
(٣) التنبيه (ص ٤٥)، المنهاج (ص ١٣٤).
(٤) انظر "فتح العزيز" (٢/ ٢٩٢، ٢٩٣)، و"المجموع" (٤/ ٤٤١، ٤٤٢).
(٥) انظر "نهاية المطلب" (٢/ ٥٤٨)، و"الوجيز" (١/ ١٩٠، ١٩١).
(٦) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (٢/ ١١٤).
(٧) المنهاج (ص ١٣٥).
(٨) انظر "فتح العزيز" (٢/ ٢٨٨).
[ ١ / ٣٨١ ]
وظاهر كلامهما طرد القولين في الحدثين، وصححه النووي تبعًا للمتولي (١)، وخصهما البغوي بالأصغر، وقال: لا يصح من الجنب قطعًا؛ لأن القراءة لا تحسب منه، قال الرافعي: وهذا أوضح (٢).
ولم يذكر "المحرر" و"الحاوي" الستر، وقد ذكره "المنهاج" كما تقدم.