ذكر في "التنبيه" استحباب السواك للصلاة وتغيير الفم (٢)، زاد "المنهاج" و"الحاوي": الوضوء (٣)، وزاد "الحاوي": قراءة القرآن (٤)، وبقي عليهم جميعًا: اصفرار الأسنان، صرح الأصحاب باستحباب السواك في جميع الحالات، وتأكده في هذه الحالات الخمسة، وزاد النووي: الاستيقاظ من النوم، ودخول المنزل (٥)، وذكر أبو حامد العراقي في "الرونق": إرادة النوم، وليس في كلام هؤلاء الثلاثة استحبابه مطلقًا.
واعترض في "الكفاية" على "التنبيه": بأن مفهومه أنه ليس سنة في غير الحالين، فكلامه مُنَزَّلٌ على تفسير السنة: بما واظب عليه النبي ﷺ، كما ذكره القاضي حسين والبغوي (٦)، وقال غيره: إنما أراد: إيضاح مراد الشافعي فيما نقله المزني؛ حيث قال: (قال الشافعي: وأحب السواك للصلوات، وعند كل حال يتغير فيه الفم) (٧) ففهم القاضي تخصيص
_________________
(١) الحاوي (ص ١٢٦).
(٢) التنبيه (ص ١٤).
(٣) الحاوي (ص ١٢٦)، المنهاج (ص ٧٤).
(٤) الحاوي (ص ١٢٦).
(٥) انظر "المجموع" (١/ ٣٣٨).
(٦) انظر "التهذيب" (١/ ٢١٥).
(٧) مختصر المزني (ص ٢)، وانظر "الأم" (١/ ٢٣).
[ ١ / ١١٥ ]
الاستحباب باجتماع السببين، وقال: أحدهما كافٍ، فصرح الشيخ بإفراد السبب؛ دفعًا لتوهم غيره اجتماعهما في كلام الشافعي، لا لنفي ما عداهما؛ ولهذا قال البغوي في "التهذيب": (السواك مستحب في جميع الأحوال، وهو في حالتين أشد استحبابًا: عند القيام إلى الصلاة وإن لم يكن الفم متغيرًا، وعند تغير الفم وإن لم يرد الصلاة) انتهى (١).
ويمكن إدراج اصفرار الأسنان في قول "التنبيه" [ص ١٤] و"المنهاج" [ص ٧٤]: (تغير الفم) لأنه أعم من تغير الرائحة واللون، لكن لا يمكن إدراجه في كلام "الحاوي" لتعبيره بتغير النكهة.
١٣٥ - قول "التنبيه" [ص ١٤]: (ويكره للصائم بعد الزوال) لا يستفاد منه نفي الكراهة في غير هذه الحالة، بخلاف قول "المنهاج" [ص ٧٤]: (ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال) فإن قلت: فيستفاد من عبارة "المنهاج" استحبابه مطلقًا .. قلت: لا؛ فإنه لا يلزم من نفي الكراهة إثبات الاستحباب، واختار النووي: عدم الكراهة مطلقًا (٢)، واختاره قبله ابن عبد السلام وأبو شامة، ونقله الترمذي في "جامعه" عن الشافعي (٣).
وذكر الماوردي: أن الشافعي لم يحد الكراهة بالزوال، وإنما ذكر العَشِيَّ، فحده الأصحاب بالزوال (٤).
قال أبو شامة: (ولو حدوه بالعصر .. لكان أولى؛ لما في "سنن الدارقطني": عن أبي عمر كيسان القصاب، عن يزيد بن بلال مولاه، عن علي قال: (إِذَا صُمْتُمْ .. فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ ) الأثر (٥)، وفي "سنن البيهقي": عن عطاء، عن أبي هريرة: (لَكَ السِّوَاكُ إِلىَ الْعَصْرِ فَإذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ .. فَأَلْقِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ") (٦).
١٣٦ - قول "التنبيه" [ص ١٤]: (ويكتحل وترًا) أي: في كل عين ثلاثًا، وقيل: وترًا في الكل؛ ثلاثًا في اليمين ومرتين في اليسار، وكان الشيخ أحال معرفة العدد على المعهود؛ فإن الوتر أعم من ذلك، ولعله تبرك على عادته بلفظ الحديث، وهو: "مَنِ اكْتَحَلَ .. فَلْيُوتِرْ" (٧).
_________________
(١) التهذيب (١/ ٢١٥).
(٢) انظر "المجموع" (١/ ٣٣٨).
(٣) جامع الترمذي (كتاب الصيام) باب (ما جاء في السواك للصائم) تحت حديث (٧٢٥).
(٤) انظر "الحاوي الكبير" (٣/ ٤٦٧).
(٥) سنن الدارقطني (٢/ ٢٠٤)، وانظر "المعجم الكبير" للطبراني (٣٦٩٦)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٨١٢٠).
(٦) سنن البيهقي الكبرى (٨١٢٢)، وانظر "سنن الدارقطني" (٢/ ٢٠٣).
(٧) أخرجه أبو داوود (٣٥)، وابن ماجه (٣٤٩٨)، والدارمي (٦٦٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٦٩٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤٨١) من حديث سيدنا أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.
[ ١ / ١١٦ ]
١٣٧ - قوله: (ويقلم الظفر، وينتف الإبط، ويحلق العانة) (١) يستثنى من ذلك: مريد التضحية إذا دخل عليه عشر ذي الحجة؛ فإن السنة: ألا يزيل شعره ولا ظفره حتى يضحي، كما ذكره في بابه، وحلق العانة إنما هو في حق الرجل، أما المرأة: فالمستحب لها: النتف، قال بعضهم: والظاهر: أن الخنثى مثلها.
١٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٧٥]: (والتسمية أوله) أي: أول الوضوء، مقتضاه: تقديمها على السواك أو مقارنتها له، وقد صرح جماعة بتقديم السواك عليها.
قال المارودي في "الإقناع": (يبدأ بعد الاستنجاء والسواك، فيقول: بسم الله، ثم يغسل كفيه) (٢).
وقال الغزالي في "الإحياء": (إذا فرغ من الاستنجاء .. ابتدأ بالسواك، فإذا فرغ منه .. جلس للوضوء، فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم) (٣).
وهو المفهوم من تقديم "المنهاج" السواك في الذكر على التسمية، وبه قال القفال الشاشي (٤)، واختار ابن الصلاح: أن السواك عند المضمضة، وصرح الرافعي بأنه قبلها؛ فإنه قال: (فيما قبل المضمضة -كغسل اليدين والسواك والتسمية- هل هي من السنن أم لا؟ خلاف) (٥).
وذكر بعضهم: أن كلام ابن الصلاح لا ينافيه؛ لأن كونه عندها لا ينافي كونه قبلها ملاصقًا لها، قال: وإنما قال "المنهاج": (أوله) لأن المضمضة أول الوضوء، والتسمية عنده، والسواك ليس من الوضوء نفسه وإن كان من سننه، فلا يقتضي أنه يتأخر، فاندفع الإيهام.
١٣٩ - قول "الحاوي" [ص ١٢٦]: (وإن نسي .. ففي الوسط) فيه أمران:
أحدهما: عبر -تبعًا للرافعي- بالنسيان، وهي عبارة الشافعي والجمهور (٦)، ومقتضاها: أنه لو تعمد تركها أولًا .. لم يأت بها.
وتردد فيه الرافعي، وقال: (فيه احتمال) (٧)، وتعجب منه النووي، وقال: (صرح المحاملي والجرجاني وغيرهما بالتدارك مع العمد أيضًا) (٨).
_________________
(١) انظر "التنبيه" (ص ١٤).
(٢) الإقناع (ص ٢٠).
(٣) إحياء علوم الدين (١/ ١٣٣).
(٤) انظر "محاسن الشريعة" (ص ٤٩).
(٥) انظر "فتح العزيز" (١/ ٩٨).
(٦) انظر "الأم" (١/ ٤٧)، و"فتح العزيز" (١/ ١٢٢).
(٧) انظر "فتح العزيز" (١/ ١٢٢).
(٨) انظر "المجموع" (١/ ٤٠٧).
[ ١ / ١١٧ ]
فلذلك عبر في "المنهاج" بقوله [ص ٧٥]: (وإن ترك) ليتناول العمد أيضًا.
ثانيهما: قد يفهم من قوله: (ففي الوسط) أنه لو تذكر بعد مضي أكثر الوضوء .. لا يتدارك، فتعبير "المنهاج" بقوله [ص ٧٥]: (ففي أثنائه) أولى.
١٤٠ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (فإن كان قد قام من النوم .. كره له أن يغمس كفيه في الإناء قبل أن يغسلهما ثلاثًا) فيه أمور:
أحدها: قال النووي في "التصحيح": (الصواب: أنه إذا تيقن طهارة يده .. لم يكره غمسها في الإناء) (١).
وقال شيخنا الإِمام جمال الدين: (ليس كما ادعاه من نفي الخلاف؛ ففي "الشرحين" و"الروضة" وغيرهما: حكايته وجهين، ثم إن الخلاف قوي؛ لأنه عبر بالأصح) (٢).
وسبقه إلى هذا الاعتراض السبكي، لكن اعتُرِض عليه (٣): بأن الأكثرين إنما حكوا الخلاف في الاستحباب، منهم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي وابن الصباغ والإمام والبغوي والجرجاني والغزالي (٤)، وعليه جرى النووي في "شرحي المهذب والوسيط"، وفي "التحقيق" (٥)، وذكر المسألة بعدها في "التصحيح"، فقال: (ولا استحباب أيضًا في تقديم [غمسها على الغسل] (٦) على الصحيح) (٧)، وعليه جرى ابن الرفعة، فلعل النووي يرى أن الخلاف في الاستحباب فقط، فتعبيره في نفي الكراهة بالصواب على رأيه صواب.
وقد قال السبكي: (إثبات الكراهة لكل متيقن سواء قام من النوم أم لا، لا وجه له، ولا أظنه يثبت نقله، قال: نعم؛ قد يقال بها في المستيقظ من النوم فقط، تمسكًا بعموم اللفظ) انتهى.
وأجيب عن "التنبيه": بأنه تبرك بلفظ الحديث على عادته، وقد قال العلماء -ومنهم النووي في شرح المهذب-: ذكر النوم ليس على سبيل الاشتراط، وإنما ورد على سبب كما قال الشافعي، وهو: أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار، فلم يأمن النائم منهم أن تطوف يده على محل النجو فتتنجس؛ لأن محل النجو إنما عفي عنه بالنسبة إلى الصلاة حتى لو انغمس المستجمر فيما
_________________
(١) تصحيح التنبيه (١/ ٧٤).
(٢) انظر "تذكرة النبيه" (٢/ ٤١٠، ٤١١)، و"فتح العزيز" (١/ ١٢٢)، و"الروضة" (١/ ٥٨).
(٣) المعترض هو ابن السبكي تاج الدين عبد الوهاب بن على بن عبد الكافي السبكي. انظر هامش "تذكرة النبيه" (٢/ ٤١١، ٤١٢).
(٤) انظر "نهاية المطلب" (١/ ٦٤، ٦٥)، و"الحاوي الكبير" (١/ ١٠١، ١٠٢)، و"الوسيط" (١/ ٢٨١، ٢٨٢).
(٥) المجموع (١/ ٤١٢)، شرح الوسيط (١/ ٢٨٢)، التحقيق (ص ٥٦).
(٦) هكذا في جميع النسخ، وفي "التصحيح": (غسلها على الغمس).
(٧) تصحيح التنبيه (١/ ٧٤).
[ ١ / ١١٨ ]
دون قلتين .. نجسه، قال: أو يقول: أن النبي ﷺ نبه به على ما في معناه من المشكوك فيه، فالضبط بالشك لا بالنوم، فمتى شك .. كره الغمس قبل الغسل. انتهى.
وإذا كان كذلك .. فينبغي تأويل لفظ الشيخ كما أول لفظ الحديث، ولا يقضى عليه بالخطأ، كذا قيل، وهو غفلة؛ إذ ليس مقصود النووي تخطئة الشيخ، بل التنبيه على ما تكون الفتوى فيه مخالفة لظاهر لفظه.
واعترض على "التصحيح" أيضًا: بأنه يشمل من شك فغسل مرة؛ فإنه عندنا يتيقن الطهارة، ولا تزول الكراهة إلا بغسل الثلاث، فالصواب: استثناء هذه الصورة من قوله: (والصواب: أنه إذا تيقن إلى آخره)، كذا اعترض، وهو عجيب؛ فإن النووي أقر الشيخ على أن الشاك يكره له الغمس قبل الغسل ثلاثًا، فلا يقال: إذا غسل مرة .. فقد تيقن، فتناولته عبارة "التصحيح" لأنه شاك عند ابتداء الغسل، فتناولته عبارة "التنبيه" التي أقره عليها "التصحيح"، ولو كان كذلك .. لاستدرك النووي عليه في قوله: (ثلاثًا) فإنه لا يبقى له حينئذ معنى؛ إذ كل من غسل مرة .. تيقن، ومن تيقن .. لا كراهة في حقه، فظهر بذلك أن العبرة بابتداء الغسل، وأن المتوضئ إذ ذاك إما شاك أو متيقن، وحكمهما ما تقدم.
ثانيها: لا يختص ذلك بالقيام من النوم، فالمدار على الشك في طهارة يده، وذكر القيام من النوم مثال.
وقد سلم من هذين الإيرادين "المنهاج" حيث قال [ص ٧٥]: (فإن لم يتيقن طهرهما .. كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما)، و"الحاوي" حيث قال [ص ١٢٦]: (وكره أن يدخل الظرف قبله إن شك طهارتهما)، وصاحب "التنبيه" تبرك بلفظ الحديث كما تقدم.
ثالثها: محل هذه الكراهة: في الماء القليل وهو دون القلتين، وهذا وارد على "المنهاج" و"الحاوي" أيضًا، إلا أنه قد يفهم من تعبير "التنبيه" و"المنهاج" بـ (الإناء)، و"الحاوي" بـ (الظرف) لأن غالب آنية الوضوء كذلك، ولم يتعرض في "المنهاج" و"الحاوي" للتثليث، وكذا فعل في "الشرح" و"المحرر"، ولكن نقل في "الروضة" عن البويطي والأصحاب: بقاء الكراهة حتى يغسل ثلاثًا (١)، والحديث قال له، وعليه جرى في "التنبيه" كما تقدم.
١٤١ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (يجمع بينهما في أحد القولين إلى آخره) الأصح عند الرافعى: تفضيل الفصل، وأنه بغرفتين (٢)، وعليه مشى في "الحاوي" (٣)، وعند
_________________
(١) الروضة (١/ ٥٨)، وانظر "مختصر البويطي" (ق ١).
(٢) انظر "فتح العزيز" (١/ ١٢٣).
(٣) الحاوي (ص ١٢٦).
[ ١ / ١١٩ ]
النووي: تفضيل الجمع، وأنه بثلاث غرفات (١).
١٤٢ - قولهم: (والمضمضة والاستنشاق) (٢) لو قالوا: (ثم المضمضة ثم الاستنشاق) .. لكان أحسن؛ لأن الأصح: أن تقديم المضمضة على الاستنشاق، وتقديم غسل الكفين على المضمضة شرط لتحصيل السنة، وقد عبر "التنبيه" بذلك في صفة الوضوء في الأولى، فقال بعد غسل الكفين: (ثم يتمضمض) (٣) وعبر "المنهاج" بذلك في الثانية عند ذكر الفصل والجمع (٤).
١٤٣ - قولهم والعبارة "للمنهاج": (ويبالغ فيهما غير الصائم) (٥) يفهم أن المبالغة فيهما للصائم خلاف الأولى؛ فإنهم جعلوا استحباب المبالغة في حق غير الصائم، فالصائم لا يستحب له المبالغة، وبه صرح ابن الصباغ، لكن صرح النووي في "شرح المهذب" بكراهتها له (٦)، وقال القاضي أبو الطيب: تحرم.
١٤٤ - قول "الحاوي" [ص ١٢٦]: (وتثليث كل) أي: من فرض وسنة وغسل ومسح، لكنه يتناول القول؛ كالتسمية أوله والتشهد آخره، ولم أر من صرح فيهما بالتكرار إلا الروياني، فإنه صرح بتثليث التشهد عقبه (٧)، وقد رواه أحمد وابن ماجه (٨).
وقد أخرج "المنهاج" ذلك بقوله [ص ٧٥]: (وتثليث الغسل والمسح)، فيحتمل أنه أراد: الاحتراز عن ذلك، ويحتمل أنه أراد: التنصيص على تثليث المسح لا الاحتراز عن شيء.
وأما قول "التنبيه" [ص ١٦]: (والطهارة ثلاثًا ثلاثًا) فيحتمل دخول التسمية والتشهد فيه؛ لأنهما سنتان للوضوء، فهما من الطهارة، ويحتمل عدم دخولهما؛ لأن المراد: فعل الطهارة.
ويستثنى من عبارتهم: مسح الخفين، فلا تكرار فيه، كما صرح به في "الحاوي" في بابه (٩).
١٤٥ - قول "التنبيه" [ص ١٦]: (ومسح جميع الرأس)، و"المنهاج" [ص ٧٥] و"الحاوي" [ص ١٢٦]: (كل الرأس) قد يرد على ذلك أحد تصحيحي النووي: أنه لو استوعب الرأس بالمسح .. وقع الكل فرضًا، فليس مسح جميعه سنة (١٠)، لكنا نقول: فعل
_________________
(١) انظر "المجموع" (١/ ٤٢١، ٤٢٢).
(٢) انظر "التنبيه" (ص ١٥)، و"الحاوي" (ص ١٢٦)، و"المنهاج" (ص ٧٥).
(٣) التنبيه (ص ١٥).
(٤) المنهاج (ص ٧٥).
(٥) انظر "التنبيه" (ص ١٥)، و"الحاوي" (ص ١٢٦)، و"المنهاج" (ص ٧٥).
(٦) المجموع (١/ ٤٢٠).
(٧) انظر "بحر المذهب" (١/ ١٢٠، ١٢٦).
(٨) مسند أحمد (١٣٨١٨)، سنن ابن ماجه (٤٦٩).
(٩) الحاوي (ص ١٢٥).
(١٠) انظر "المجموع" (١/ ٤٦٠).
[ ١ / ١٢٠ ]
الاستيعاب مستحب، فإذا فعله .. وقع واجبًا.
١٤٦ - قول "الحاوي" [ص ١٢٦]: (ومسح كل الرأس من مُقَدّمِهِ) لو قال: (ومن مقدمه) .. لكان أولى؛ ليفهم أن الابتداء بمقدم الرأس سنة أخرى غير استيعابه.
١٤٧ - قول "المنهاج" و"الحاوي" -والعبارة له-: (فإن عَسُرَ .. كمَّل على العمامة) (١) كذا عبر بالعسر في "المحرر" و"الشرحين" (٢)، وعبر في "الروضة" بقوله: (فلو لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة أو غيرها ) (٣).
ومقتضاه: أنه لا فرق بين أن يعسر عليه تنحية ما على رأسه أم لا، وصرح بذلك في "شرح المهذب"، فقال: (سواء كان معذورًا أو غيره) (٤).
١٤٨ - قولهم: (وتخليل اللحية الكثة) (٥) أي: من الرجل دون المرأة والخنثى؛ فإنه واجب عليهما كما تقدم، والعارض كاللحية كما سبق.
واستثنى صاحب "التتمة" في (كتاب الحج): المحرم، فقال: لا يخلل لحيته؛ لأنه يؤدي إلى تساقط شعرها.
وقال السبكي في "الحلبيات": الذي يقرب عندي: أن الاستحباب باق بحاله، ولكنه أضعف من الاستحباب في غير حالة الإحرام، ثم مال في آخر كلامه إلى أن الأولى للمحرم: ترك التخليل احتياطًا للحج، مع تصريحه ببقاء الاستحباب (٦).
وجمع ابنه في "التوشيح" بين ترجيحه بقاء الاستحباب وإن ضعف، وميله إلى أن الأولى له تركه: بأن أولوية الترك لا تنافي بقاءه، غاية الأمر: أنهما محبوبان وأحدهما أولى.
قلت: هذا إنما هو في الشيئين، أما الشيء الواحد: إذا كان الأولى تركه .. كان فعله خلاف الأولى، ولا يجتمع ذلك مع كونه مستحبًا، والله أعلم.
١٤٩ - قول "التنبيه" [ص ١٦]: (وتخليل أصابع الرجلين) كذا قيد بالرجلين تبعًا للجمهور.
قال الرافعي: (سكت المعظم عن أصابع اليدين) (٧).
وقال ابن كج: (يستحب فيها)، واختاره النووي في "شرح الوسيط" (٨) فلذلك أطلق
_________________
(١) الحاوي (ص ١٢٦)، المنهاج (ص ٧٥).
(٢) المحرر (ص ١٣)، فتح العزيز (١/ ١٢٨).
(٣) الروضة (١/ ٦٠).
(٤) المجموع (١/ ٤٦٣).
(٥) انظر "التنبيه" (ص ١٦)، و"الحاوي" (ص ١٢٦)، و"المنهاج" (ص ٧٥).
(٦) قضاء الأرب في أسئلة حلب (ص ١٤٣ - ١٤٤) المسألة الخامسة.
(٧) انظر "فتح العزيز" (١/ ١٣١).
(٨) شرح الوسيط (١/ ٢٨٩).
[ ١ / ١٢١ ]
"المنهاج" و"الحاوي" الأصابع (١) تبعًا "للمحرر"، وكذا في "التحقيق" (٢)، وهو متناول لأصابع اليدين والرجلين.
١٥٠ - قول "الحاوي" [ص ١٢٦]: (وللرجل بخنصر اليسرى) كذا في "الشرح" و"الروضة" (٣)، وفي "شرح المهذب" الراجح المختار تبعًا للإمام: أن خنصر اليسرى واليمنى سواء (٤).
١٥١ - قولهم: (والابتداء باليمين) (٥) يستثنى: الكفان أول الوضوء، والخدان، فيغسلان معًا، وكذا الأذنان لغير الأقطع في الأصح.
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ورأيت لبعضهم أنه يمسح الخفين معًا، وفيه نظر؛ فإن الأفضل فيهما: مسح الأعلى والأسفل على هيئة تستعمل لها اليدين، فلا يمكن المعية فيهما.
نعم، إن اقتصر على الأقل .. احتمل ما يقوله) (٦).
١٥٢ - قول "الحاوي" [ص ١٢٧]: (وتطويل الغرة) لم يذكر التحجيل؛ إما لأن الغرة اسم جامع لهما، كما أطلقه الغزالي وغيره (٧)، أو أنه من باب قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، وقد صرح في "المنهاج" بهما (٨)، وهو أحسن.
١٥٣ - قوله: (وإن سقط الفرض) (٩) اعترض عليه: بأن هذا لا يأتي في الغرة؛ لأنها بياض في الوجه، وقد قال الإِمام: (لو تعذر غسل الوجه لعلة .. لم يستحب غسل ما جاوزه من الرأس وصفحة العنق.
نعم؛ يتأتى في التحجيل في سقوط اليد مما فوق المرفق، والرجل مما فوق الكعب، وقياسه: الاستحباب في الغرة أيضًا) (١٠).
١٥٤ - قولهما: (إن الموالاة -وهي التتابع- واجبة في القديم) (١١) أي: بشرطين:
_________________
(١) الحاوي (ص ١٢٦)، المنهاج (ص ٧٥).
(٢) المحرر (ص ١٣)، التحقيق (ص ٦٣).
(٣) فتح العزيز (١/ ١٣١)، الروضة (١/ ٦١).
(٤) المجموع (١/ ٤٨٦)، وانظر "نهاية المطلب" (١/ ٨٥).
(٥) انظر "التنبيه" (ص ١٦)، و"الحاوي" (ص ١٢٧)، و"المنهاج" (ص ٧٥).
(٦) انظر "السراج على نكت المنهاج" (١/ ١٣٠).
(٧) انظر "الوجيز" (١/ ١٢٤)، و"الوسيط" (١/ ٢٨٧).
(٨) المنهاج (ص ٧٥).
(٩) انظر "الحاوي" (ص ١٢٧).
(١٠) انظر "نهاية المطلب" (١/ ٧٥، ٧٦).
(١١) انظر "التنبيه" (ص ١٦)، و"المنهاج" (ص ٧٦).
[ ١ / ١٢٢ ]
أحدهما: طول التفريق، فاليسير لا يضر إجماعًا، بعذر وغيره.
والثاني: عدم العذر، ولا يضر معه جزمًا، وقيل: يضر على القديم.
١٥٥ - قولهم: (وترك الاستعانة) (١) أي: بالصب عليه، وهي خلاف الأولى كما هو المفهوم من عبارة هذه الكتب، وقيل: مكروهة.
أما الاستعانة في إحضار الماء .. فمباحة، أو في غسل الأعضاء .. فمكروهة بلا عذر، وتعبيرهم بالاستعانة يقتضي عدم ثبوت هذا إذا أعانه غيره وهو ساكت؛ لأن السين للطلب، ولكن دليلهم وتعليلهم يقتضي التعدي، وأن المراد: الاستقلال بالفعل.
١٥٦ - قولهما: (وترك النفض) (٢) كذا في "المحرر" و"التحقيق" أن المستحب: ترك النفض (٣)، ونقله ابن كج عن النص، وعليه الفتوى كما قال في "المهمات"، وجزم الرافعي في "شرحيه" بكراهة النفض (٤)، ومشى عليه في "الحاوي" (٥)، وصحح في "الروضة" و"شرح المهذب" إباحته (٦)، وقال في "شرح الوسيط": (كونه مباحًا أصح دليلًا، وكونه خلاف الأولى أشهر) (٧).
واستثنى بعضهم: نفض اليد عند مسح الأذن والرقبة، وقال: إنه يُنْدَبُ إن أمن الترشيش.
وَرُدَّ: بأن المستحب فيه إرسال اليد لا نفضها.
١٥٧ - قولهم: (وترك التنشيف) (٨) فيه أمران:
أحدهما: كذا في أكثر كتب الرافعي والنووي أنه خلاف المستحب (٩)، واختار في "شرح المهذب": أنه إن احتاج إليه لحر أو برد أو التصاق نجاسة .. فليس خلاف المستحب (١٠)، وفي "شرح مسلم": أنه مباح مطلقًا (١١).
ثانيهما: الصواب: التعبير بالنشف على زنة الضرب؛ لأن فعله نَشِفَ بكسر الشين على
_________________
(١) انظر "التنبيه" (ص ١٥)، و"الحاوي" (ص ١٢٦)، و"المنهاج" (ص ٧٦).
(٢) انظر "التنبيه" (ص ١٥)، و"المنهاج" (ص ٧٦).
(٣) المحرر (ص ١٣)، التحقيق (ص ٦٦).
(٤) فتح العزيز (١/ ١٣٤).
(٥) الحاوي (ص ١٢٦).
(٦) الروضة (١/ ٦٣)، المجموع (١/ ٥١٩).
(٧) شرح الوسيط (١/ ٢٩١).
(٨) انظر "التنبيه" (ص ١٥)، و"الحاوي" (ص ١٢٦)، و"المنهاج" (ص ٧٦).
(٩) انظر "فتح العزيز" (١/ ١٣٣، ١٣٤)، و"الروضة" (١/ ٦٣).
(١٠) المجموع (١/ ٥٢٢).
(١١) شرح مسلم (٣/ ٢٣١).
[ ١ / ١٢٣ ]
الأشهر، كما ذكره أهل اللغة (١)، والتعبير بالتنشيف يقتضي أن المسنون ترك المبالغة فيه، وليس كذلك.
١٥٨ - قول "الحاوي" [ص ١٢٦]: (وترك التكلم) أي: إلا لضرورة.
١٥٩ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (ويستحب إذا فرغ من الوضوء أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّد عبده ورسوله) زاد في "المنهاج" [ص ٧٦]: (اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).
وقول "الحاوي" [ص ١٢٧]: (والذكر المأثور) شامل لهذا وللدعاء المقول عند غسل الأعضاء، وقد ذكره في "المحرر" (٢)، وحذفه في "المنهاج" وقال [ص ٧٦]: (لا أصل له)، وقال في "الروضة": (لم يذكره الشافعي والجمهور) (٣).
واعترض قوله: (لا أصل له): بأنه روى ابن حبان في "تاريخه" في ترجمة عباد بن صهيب من حديث أنس نحوه (٤)، فلعله أراد: لا أصل له صحيحا.
١٦٠ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (ويستصحب النية إلى آخر الطهارة)، ومثله: قول "الحاوي" [ص ١٢٦]: (واستصحاب النية من أوله) والمراد: استصحابها ذكرًا، أما الحكمي، وهو: ألا يأتي بمناف لها .. فهو واجب، وقول "الحاوي": (من أوله) أي: من أول السنن، ولو قال: (ومن أوله) بزيادة واو .. لكان أحسن، كما قدمنا في قوله: (ومسح كل الرأس من مُقَدّمِهِ) (٥).
١٦١ - قول "الحاوي" [ص ١٢٧]: (والرقبة) كذا جزم الرافعي بأنه مستحب، وحكى وجهين في أنه سنة أو أدب (٦)، وصحح في "الشرح الصغير" أنه سنة، وصوب النووي عدم استحبابه أصلًا؛ لأنه لم يثبت فيه شيء، قال: ولهذا لم يذكره الشافعي ومتقدموا الأصحاب (٧)، وفي "شرح المهذب" أنه بدعة (٨).
_________________
(١) انظر "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٩)، و"المصباح المنير" (٢/ ٦٠٦).
(٢) المحرر (ص ١٣).
(٣) الروضة (١/ ٦٢).
(٤) انظر "المجروحين" لابن حبان (٢/ ١٦٤، ١٦٥)، و"لسان الميزان" (٣/ ٢٣٠).
(٥) انظر "الحاوي" (ص ١٢٦).
(٦) انظر "فتح العزيز" (١/ ١٣٠).
(٧) انظر "الروضة" (١/ ٦١).
(٨) المجموع (١/ ٥٢٤ - ٥٢٦).
[ ١ / ١٢٤ ]
١٦٢ - قول "التنبيه" [ص ١٦]: (وسننه عشر) ظاهره: حصر السنن في عشر، وليس كذلك، فقد ذكر هو في صفة الوضوء سننًا أخرى، وهي:
- استصحاب النية.
- والجمع أو الفصل في المضمضة والاستنشاق.
- والمبالغة فيهما لغير الصائم.
- والتحجيل.
- والكيفية المذكورة في مسح الرأس.
- والقول عند فراغ الوضوء.
- وترك النفض والتنشيف والاستعانة.
وكذا عبر "المنهاج" بقوله [ص ٧٤]: (وسننه) وذكر جميع السنن المتقدمة إلا: استصحاب النية، والكيفية المذكورة في مسح الرأس، فلم يذكرهما، وزاد: السواك.
وزاد "الحاوي": الدلك، وترك التكلم، والكيفية في تخليل أصابع الرجلين، ومسح الرقبة، وكون الوضوء بمُد (١).
وهذا قد ذكراه في صفة الغسل، وبقى عليهم جميعًا: التلفظ بالنية، والانتثار عقب الاستنشاق، واستقبال القبلة، والجلوس بحيث لا يناله رشاش، وجعل الإناء عن يساره، فإن غرف منه .. فعن يمينه، والبداءة بأعالي وجهه وأصابع يديه ورجليه، وترك لطم وجهه بالماء، وترك الإسراف، والشرب من فضل الوضوء بعد الفراغ منه من هيآته، ذكره العبادي في "زيادات الزيادات".
وقد اعتذر في "الكفاية" عن "التنبيه" بأنه لعله قصد بالسنة: ما واظب عليه النبي ﷺ، فلم يثبت إدامة ما عداه.
وقال غيره: الأحسن: أن يقال: ما ترك عده منهي وغيره، والمناهي كالنفض والاستعانة ونحوهما لا توصف بالسنة، فالمسنونات هي المأمورات، وهذا كما ذكروه في شروط الصلاة أن المبطلات لا يعد تركها شرطًا، كما أوضحه في "شرح المهذب" (٢)، وأما غيره: فمنه المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وهو مفهوم من ذكرهما، كما في قوله: (وفروض الصلاة: النية) (٣) أي: وتفصيلها سبق، وكذلك في جميع الصور، فكأنه قال: المضمضة على ما بيناه، ولعل
_________________
(١) الحاوي (ص ١٢٦، ١٢٧).
(٢) المجموع (٣/ ٤٧٤).
(٣) انظر "التنبيه" (ص ٣٣).
[ ١ / ١٢٥ ]
استصحاب النية من هذا القبيل، وأما الذكر بعد الفراغ: فقد يعتذر عنه بأنه لا يعد من سننه لتمام الوضوء، كما لا يعد الذكر والدعاء بعد الصلاة من سننها وإن كان مستحبًا، لكن عده التسمية وغسل الكفين دون السواك .. لم أره لغيره، والمذكور في الرافعي وغيره وجهان مطلقان (١)، والأصح: عد الكل من سنن الوضوء.
* * *
_________________
(١) انظر "فتح العزيز" (١/ ٩٨).
[ ١ / ١٢٦ ]