أحدهما: بقي من الأعذار: أن يكون ناشد ضالة يرجو الظفر إن ترك الجماعة، أو وجد من غصب ماله وأراد استرداده منه، وغلبة النوم، ذكرهما في "الروضة" تبعًا لأصله (٤)، والمراد: غلبة النوم إن انتظر الجماعة كما في "شرح المهذب" (٥)، والثلج إن بل الثوب، والزلزلة كما في "الحاوي" للماوردي، ذكرهما في "الروضة" من زيادته (٦)، وكونه مهتمًا، ذكره في "الذخائر"، والسمن المفرط، ذكره ابن حبان في "صحيحه" لحديث أَنس: أن رجلًا من الأنصار كان ضخمًا قال لرسول الله ﷺ: (إني لا أستطيع الصلاة معك، فلو أتيت منزلي فَصَلَّيْتَ فيه فَأَقْتَدِي بك، فصنع الرجل له طعاما ودعاه إلى بيته، فَبَسَطَ له طَرَفَ حصيرٍ لهم فصلى عليه ركعتين) رواه البخاري (٧)، وذكروا في (القَسْم) أنَّه لا يخرج ليلًا من عند الزوجة لصلاة الجماعة وسائر أفعال البر؛ لأنها مندوبات وحقها واجب.
ثانيهما: المراد بكون هذه الأعذار مرخصة في الجماعة: إسقاط الإثم على قول الفرض، والكراهة على قول السنة، قال في "شرح المهذب": ولا يحصل له فضيلة الجماعة بلا شك (٨)،
_________________
(١) التنبيه (ص ٣٨).
(٢) الحاوي (ص ١٧٦).
(٣) الروضة (٢/ ٣٦).
(٤) الروضة (١/ ٣٤٦).
(٥) المجموع (٤/ ١٧٨).
(٦) الحاوي الكبير (٢/ ٣٠٤)، الروضة (١/ ٣٤٦).
(٧) البخاري (٦٣٩)، (١١٢٥)، صحيح ابن حبان (٢٠٧٠).
(٨) المجموع (٤/ ١٧٣).
[ ١ / ٣٣٣ ]
وفي "الكفاية": حصول فضلية الجماعة وإن صلى منفردًا إذا كان قصده الجماعة لولا العذر، وحكاه عن الروياني في "تلخيصه"، قال في "المهمات": (ونقله في "البحر" عن القفال وارتضاه، وجزم به الماوردي في "الحاوي" والغزالي في "الخلاصة"، وهو الحق) انتهى (١).
ويحرم الحضور في بعض هذه الصور، صرح ابن المنذر بتحريم الحضور على من أكل ما له ريح كريه (٢).
* * *
_________________
(١) الحاوي الكبير (٢/ ٣٠٠)، بحر المذهب (٢/ ٤٠٠)، الخلاصة (ص ١٢١).
(٢) انظر "الإشراف على مذاهب العلماء" (٢/ ١٢٧).
[ ١ / ٣٣٤ ]