عبر الرافعي بقوله: (وإن أحدث بغير اختياره؛ كما لو سبقه الحدث) (١)، فدخل في عبارته: المكره على الحدث، وقد صرح في " البيان " بأنه على القولين (٢)، ولا تتناوله عبارة " الروضة "؛ لقوله: (بأن سبقه الحدث) (٣)، فجعله قيدًا، فانظر التفاوت بين العبارتين مع تقاربهما ظاهرًا.
٥٥٥ - قول " التنبيه " [ص ٣٥]: (وإن كشفها الريح .. لم تبطل) أي: إن ستر في الحال، كما صرح به " المنهاج " (٤).
٥٥٦ - قول " التنبيه " [ص ٣٥]: (واجتناب النجاسة شرط في صحة الصلاة)، قال في " الكفاية ": سكوته عنه خارجها مع ذكره وجوب الستر يفهم أنه لا يجب خارجها.
قال النشائي: ويجاب: بأنه لا يجب اجتناب النجاسة مطلقًا، بل فيه تفصيل في (باب ما يكره لبسه) وقد أرشد إليه بقوله: (ويجوز أن يلبس دابته الجلد النجس). انتهى (٥).
وصحح النووي في " التحقيق ": تحريم التضمخ بالنجاسة لغير حاجة في البدن دون الثوب (٦)، وصحح في " الروضة " و" شرح المهذب " تبعًا للرافعي: التحريم فيهما (٧).
ولا يرد ذلك على " المنهاج " و" الحاوي " لأنهما لم يصرحا بوجوب ستر العورة خارج الصلاة، فليس فيهما الإفهام الذي في " التنبيه ".
٥٥٧ - قوله: (وإن خفي عليه موضع النجاسة من الثوب .. غسله كله) (٨) قال في " الكفاية ": أفهم أنه لو غسل نصفه مرة ثم نصفه الآخر .. لا يجزئه، وهو وجه يعني به: اعتبار غسله دفعة، والأصح: أنه إن غسل مع الثاني المنتصف .. طهر الجميع، وإلا .. فغير المنتصف، وقد صرح بذلك " المنهاج "، لكنه عبر فيه بالصحيح (٩)، وفي " الروضة " بالأصح (١٠)، وصحح في " شرح المهذب ": أن ذلك إنما هو فيما إذا كان الغسل المفرق بصب الماء عليه وهو في غير إناء، فإن كان
_________________
(١) انظر " المحرر " (ص ٣٩)، و" فتح العزيز " (٢/ ٣).
(٢) البيان (٢/ ١٢٩).
(٣) الروضة (١/ ٢٧١).
(٤) المنهاج (ص ١٠٥)
(٥) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق ٢٢، ٤٣).
(٦) التحقيق (ص ١٨١).
(٧) الروضة (١/ ٢٧٥)، المجموع (٣/ ١٤٣)، وانظر " فتح العزيز " (٢/ ١١).
(٨) انظر " التنبيه " (ص ٢٩).
(٩) المنهاج (ص ١٠٦).
(١٠) الروضة (١/ ٢٧٣).
[ ١ / ٢٧٦ ]
في جفنة ونحوها .. لم يطهر حتى يغسل دفعة واحدة (١).
قال النشائي: (ولا يخفى أن قول الشيخ: " غسله " ليس فيه ما يقتضي كونه مرة أو مرتين بالشرط المذكور، فإلزامه الوجه المرجوح لم يتعين) (٢).
وقال أبو عبد الله البيضاوي شيخ صاحب " التنبيه ": إنما يغسله كله إذا أصاب الثوب نجاسة لم يرها، أما إذا رآها ثم خفيت عليه .. فإنما يجب غسل ما رآه من الثوب؛ لأن النجاسة لم تتحقق إلا فيما رأى، فالاشتباه لا يتعداه.
٥٥٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (فإن حمل نجاسة في صلاته أو لاقاها ببدنه أو ثيابه .. لم تصح صلاته) كذا لو حمل طاهرًا متصلًا بنجاسة، أو متصلًا بطاهر وذلك الطاهر متصل بنجاسة، كما لو ربط في وسطه حبلًا، أو قبضه بيده وطرف ذلك الحبل في عنق كلب أو في ساجور، والساجور في عنق كلب .. فإن صلاته تبطل في الأصح، مع أنه لم يحمل نجاسة ولا لاقاها ببدنه ولا ثيابه، وقد صرح بذلك " المنهاج " بقوله [ص ١٠٦]: (ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته، ولا قابض طرف شيءٍ على نجس إن تحرك، وكذا إن لم يتحرك في الأصح) ولم يذكر ملاقاة بدنه نجاسة؛ لأنه مفهوم من طريق الأولى، وعبر " الحاوي " بقوله [ص ١٦٦]: (في البدن ومحموله وملاقيهما)، وتعبيره بالمحمول أعم من تعبير " المنهاج " باللباس، وهو أعم من تعبير " التنبيه " بالثياب، لدخول الخف ونحوه في اللباس دون الثياب، ومقتضى كلام " الحاوي " في إمساك طرف حبل طرفه الآخر في ساجور كلب: الصحة؛ فإن النجاسة لم تلاق محموله، وإنما لاقت ما لاقاه، وقد صرح به بعد ذلك بقوله: (لا ساجور كلب) (٣) وهو الذي تقتضيه عبارة " المنهاج " أيضًا، وكذا رجحه الرافعي في " الشرح الصغير "، ولم يصرح في " الكبير " بترجيح، وصحح في " أصل الروضة ": البطلان (٤).
٥٥٩ - قول " التنبيه " [ص ٣٥]: (وهي غير معفو عنها) يستثنى منه: ما لو حمل مستجمرًا، فإن أثر الاستجمار معفو عنه، ومع ذلك .. فتبطل صلاة الحامل له في الأصح، وقد صرح بذلك " المنهاج " و" الحاوي " (٥)، وفي معناه: حمل من على ثوبه نجاسة معفو عنها، وقياسه: البطلان أيضًا فيما لو حمل ماء قليلًا أو مائعًا فيه ميتة لا نفس لها سائلة، وقلنا: لا ينجس الماء، كما هو الأصح وإن لم يصرِّحوا به.
_________________
(١) المجموع (٢/ ٥٤٧).
(٢) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق ٢٣).
(٣) انظر " الحاوى " (ص ١٦٦).
(٤) الروضة (١/ ٢٧٤، ٢٧٥).
(٥) الحاوى (ص ١٦٦)، المنهاج (ص ١٠٦).
[ ١ / ٢٧٧ ]
٥٦٠ - قول " المنهاج " [ص ١٠٦]: (ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود) و" الحاوي " [ص ١٦٦]: (ولا ما يحاذي صدره) قال في " الروضة ": (أو بطنه، أو شيئًا من بدنه في سجوده، أو غيره) (١).
قال شيخنا شهاب الدين: (وعمومه يتناول السقف والجدران في جميع الصلاة، ولا يقول به أحد) انتهى (٢).
وكأن مراده: أن عبارة " الروضة " بعمومها تتناول ما لو كانت النجاسة في السقف أو الجدران، وهو محاذٍ لها ببعض بدنه؛ أي: مقابل، ولا يمكن أن يجري في هذه وجه بالبطلان؛ فإن فرض المسألة أنه لم يلاقها ببدنه ولا ثيابه.
وقول " المنهاج " [ص ١٠٦]: (على الصحيح) عبر في " الروضة " بالأصح (٣)، وكان ينبغي أن يقول: (على النص) لأن الماوردي وغيره نقلوه عن نص الشافعي (٤).
٥٦١ - قول " المنهاج " [ص ١٠٦]: (ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر .. فمعذور، وإلا .. وجب نزعه إن لم يخف ضررًا ظاهرًا، فإن مات .. لم ينزع على الصحيح) مثل قول " الحاوي " [ص ١٦٧]: (وإن لم يتعدَّ بوصل عظمه بنجس، أو خاف ضررًا ظاهرًا، أو مات .. لم ينزع) وفيهما شيئان:
أحدهما: أن محل الجواز: عند الاحتياج إليه لكسر ونحوه، ولم يصرح في " المنهاج " بذلك، وقد يفهم ذلك من قول " الحاوي ": (وإن لم يتعد) لأن وصله بنجس بلا حاجة تعد، لكنه ليس صريحًا فيه، وهو صريح في قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وإن جبر عظمه) لأن الجبر إنما يكون لكسر.
ثانيهما: أنهما جعلا التفصيل بين خوف الضرر وعدمه إنما هو فيما إذا وجد عظمًا طاهرًا، وأطلقا فيما إذا فقده .. أنه لا يجب النزع سواء خاف الضرر أم لا، وكذا هو في بقية كتب الرافعي والنووى (٥)، وطرد الإمام والمتولي وغيرهما هذا التفصيل بين أن يخاف ضررًا أم لا: فيما إذا لم يجد عظمًا طاهرًا أيضًا (٦)، وهو مقتضى قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وإن جبر عظمه بعظم نجس وخاف التلف من نزعه وصلى فيه .. أجزأته صلاته) فإنه لم يفصل بين أن يجد غيره أم لا، وعليه
_________________
(١) الروضة (١/ ٢٧٧).
(٢) انظر " السراج على نكت المنهاج " (١/ ٣٠٧).
(٣) الروضة (١/ ٢٧٧).
(٤) انظر " الحاوي الكبير " (٢/ ٢٦٤).
(٥) انظر " فتح العزيز " (٢/ ١٢)، و" المجموع " (٣/ ١٤٣).
(٦) انظر " نهاية المطلب " (٢/ ٣١٥).
[ ١ / ٢٧٨ ]
مشى ابن الرفعة، وهو أظهر في المعنى، ويرد على " التنبيه ": أنه اقتصر على خوف التلف، والأصح: أنه يلحق به كل ما يبيح التيمم، وهو المراد بتعبير " المنهاج " و" الحاوي " بالضرر الظاهر، وقول " المنهاج " و" الحاوي " في مسألة الموت: (لم ينزع) أي: لم يجب النزع على الصحيح، وقيل: يحرم النزع.
واعلم: أنه يلحق بالوصل بعظم نجس مداواة الجرح بدواء نجس وخياطته بخيط نجس، وكذلك الوشم، وشق موضع من بدنه، وجعل دم فيه.
٥٦٢ - قول " الحاوي " [ص ١٦٦]: (إنه يعفى عن قليل طين الشارع) أي: المتيقن نجاسته، وفي " المنهاج " [ص ١٠٦]: (يعفى عما يتعذر الاحتراز مثه غالبًا) أي: وضابطه: ما لا ينسب صاحبه إلى سقطةٍ أو قلة تحفظٍ، وقد يكون الذي يتعذر الاحتراز منه غالبًا كثيرًا؛ لغلبة الطين، فضبط " المنهاج " في ذلك أولى من ضبط " الحاوي " بالقليل.
٥٦٣ - قول " الحاوي " [ص ١٦٥]: (إنه يعفى عن قليل دم البرغوث) يقتضي أنه لا يعفى عن الكثير، وكذا قال الرافعي: إنه أحسن الوجهين (١)، وينبغي أن يقيد القليل بما إذا لم ينتشر بعرق؛ فإنه متى انتشر بعرق .. فهو كالكثير، ففيه اختلاف التصحيح، وقول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وإن صلى وفي ثوبه دم البراغيث .. جازت صلاته) يقتضي العفو عن الكثير أيضًا، وكذا صححه في " أصل الروضة " لكون الرافعي حكاه عن العراقيين والروياني وغيرهم، ولم ينقل مقابله إلا عن الإمام والغزالي (٢)، فلا يحسن قوله في " شرح المهذب ": إنه الأصح باتفاق الأصحاب (٣)، وفي " المنهاج " [ص ١٠٦]: (الأصح عند المحققين: العفو مطلقًا) وتناولت عبارته الكثير والقليل المنتشر بعرق، بل تناولت أيضًا الكثير المنتشر بعرق، وإن كانت عبارة الرافعي تقتضي عدم العفو في هذه الصورة قطعًا، وقال السبكي: لم يتعرضوا لاجتماع الكثرة والانتشار بالعرق. انتهى.
وكأنه أراد: لم يتعرضوا لها صريحًا بالمنطوق، وإلا .. فهي داخلة في عموم " المنهاج " ومفهوم الرافعي كما تقدم، ومحل العفو مطلقًا: في الملبوس إذا أصابه من غير تعمد، فإن لم يلبسه بل حمله في كمه أو فرشه وصلى عليه، أو لبسه ولكن كانت الإصابة بفعله؛ كقتل برغوث ونحوه .. عفي عنه مع القلة في الأصح دون الكثرة قطعًا، كما في " التحقيق " تبعًا للمتولي (٤)، وكلام الرافعي في (الصيام) يقتضيه (٥).
_________________
(١) انظر " فتح العزيز " (٢/ ٢٥).
(٢) الروضة (١/ ٢٨٠)، وانظر " فتح العزيز " (٢/ ٢٥)، و" نهاية المطلب " (٢/ ٢٩٢)، و" بحر المذهب " (٢/ ٣٢٤).
(٣) المجموع (٣/ ١٤٠).
(٤) التحقيق (ص ١٧٧).
(٥) انظر " فتح العزيز " (٣/ ١٩٦).
[ ١ / ٢٧٩ ]
وقال القاضي حسين: لو كان الثوب الملبوس زائدًا على عام لباس بدنه .. لم تصح صلاته؛ لأنه غير مضطر إليه.
قال في " المهمات ": ومقتضاه منع زيادة الكم على الأصابع ولبس ثوب آخر، لا لغرض من تجمل ونحوه، وقول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وفي ثوبه) يفهم كما قال في " الكفاية ": أن البدن ليس كذلك، قال: وفيه تفصيل، وهو: إن صادفه ابتداء .. فكالثوب، أو وصل للبدن منه .. فعلى الخلاف فيما لو انتشر بعرق. انتهى.
وفي " التحرير " وجه فارق بين الثوب والبدن، كما يفهمه كلام الشيخ، وفرق بأن تكرار الغسل في الثوب يبليه، فعفي عنه فيه، بخلاف البدن، قال في " الكفاية ": وأفهم أن دم القمل والبعوض وسائر ما لا يسيل دمه ليس كالبراغيث، وليس كذلك.
قال النشائي: (وفيه نظر؛ فإن العلة توجب التسوية، فاكتفى الشيخ بفهمه). انتهى (١).
وصرح في " المنهاج " بالتسوية بين دم البرغوث وونيم الذباب (٢)، وذكر في " الحاوي " مع دم البرغوث: دم القمل والبعوض وبول الخفاش وونيم الذباب (٣).
٥٦٤ - قول " المنهاج " [ص ١٠٦]: (ودم البثرات كبراغيث، وقيل: إن عصره .. فلا) قال في " شرح المهذب ": (محل الوجهين في العصر: في القليل، وهما كالوجهين في قتل القملة في ثوبه) (٤).
قال شيخنا شهاب الدين: (ومجموع كلامه يقتضي أن الخارج بالعصر يضر كثيره جزمًا؛ فإن دم القمل المقتول كذلك، وحينئذ .. يكون دم البثرات كدم البراغيث بلا نزاع، والعصر كالقتل، فإذا انتفيا وكان قليلًا .. عفي جزمًا فيهما، وكذا إن كثر في الأصح، وفي العصر أو القتل إن كثر .. ضر، وإن قل .. فلا في الأصح، قال: وعبارة " المنهاج " عند التأمل تقتضي خلاف ذلك) انتهى (٥).
وعبارة " الحاوي " عطفًا على المعفو عنه مع القلة [ص ١٦٥، ١٦٦]: (وبثرته وإن عصر) وهو في التقييد بالقلة تابع للرافعي كما تقدم، والأصح: العفو مع الكثرة كما عرفت، لكن عند عدم العصر، واحترز بإضافة البثرة إليه عن بثرة غيره.
٥٦٥ - قول " الحاوي " عطفًا على المعفو عنه مع القلة [ص ١٦٥]: (والقرح والدمل والفصد
_________________
(١) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق ٢٢).
(٢) المنهاج (ص ١٠٦).
(٣) الحاوي (ص ١٦٥، ١٦٦).
(٤) المجموع (٣/ ١٤١).
(٥) انظر " السراج على نكت المنهاج " (١/ ٣١٠).
[ ١ / ٢٨٠ ]
والحجامة) كذا صحح النووي في " الروضة " و" المنهاج " أنها كالبثرات (١)، أي: فيعفى عنها مع القلة، وفي حالة الكثرة اختلاف الترجيحين، وفي الرافعي: إنه قضية كلام الأكثرين (٢)، والأولى في " المحرر " و" الشرحين ": أنه إن دام مثله غالبًا .. فكدم الاستحاضة في الاحتياط الممكن والعفو، وإلا .. فكدم الأجنبي (٣)، وسيأتي حكمه، وصحح في " شرح المهذب " و" التحقيق ": أنه كدم الأجنبي (٤)، وجزم " المنهاج " في آخر (التيمم) بعدم العفو في قوله [ص ٨٦]: (إلا أن يكون بجرحه دم كثير) والجرح هو القرح، وقول " المنهاج " في المسألة [ص ١٠٧]: (قيل: كبثرات) كذا في نسخة المصنف تبعًا لـ" المحرر " (٥)، ويوافقه قوله بعد ذلك: (قلت: الأصح: أنها كالبثرات) (٦) وفي بعض النسخ: (قيل: كبراغيث)، والمعنى لا يختلف، وقوله: (والأصح: إن كان مثله يدوم غالبًا .. فكالاستحاضة) (٧) يقتضي جريان الخلاف فيما يدوم غالبًا، وليس كذلك، بل هو كالاستحاضة جزمًا، صرح به في " التحقيق " و"شرح المهذب " (٨).
٥٦٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (أو اليسير من سائر الدماء) يعم دمه ودم غيره، وهو في دمه متفق عليه، وفي دم غيره صححه الأكثرون، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ١٠٧]: (الأظهر: العفو عن قليل دم الأجنبي)، وقال الرافعي في كتبه: (الأحسن: عدم العفو عنه) (٩)، وعليه يدل كلام " الحاوي " لكونه لم يذكره في المعفو عنه، ويستثنى من دم الأجنبي: دم الكلب والخنزير وفرع أحدهما، فلا يعفى عن شيء منها قطعًا، حكاه في " شرح المهذب " عن " البيان "، وقال: لم أرَ لغيره موافقته ولا مخالفته (١٠)، ونقل في " المهمات " عن " المقصود " للشيخ نصر المقدسي موافقته، وتعبير النووي بـ (الأظهر) يدل على أن الخلاف قولان، وقال أولًا: (وقيل: يعفى عن قليله) (١١) ليبين أن الرافعي حكى الخلاف وجهين.
_________________
(١) المنهاج (ص ١٠٧)، الروضة (١/ ٢٨١).
(٢) فتح العزيز (٢/ ٢٨).
(٣) المحرر (ص ٤١)، فتح العزيز (٢/ ٢٨).
(٤) المجموع (٣/ ١٤١)، التحقيق (ص ١٧٧).
(٥) المحرر (ص ٤١).
(٦) انظر " المنهاج " (ص ١٠٧).
(٧) انظر " المنهاج " (ص ١٠٧).
(٨) المجموع (٣/ ١٤١)، التحقيق (ص ١٧٧).
(٩) انظر " المحرر " (ص ٤١)، و" فتح العزيز " (٢/ ٢٧، ٢٨).
(١٠) المجموع (٣/ ١٤١، ١٤٢)، البيان (٢/ ٩٢).
(١١) انظر " المنهاج " (ص ١٠٧).
[ ١ / ٢٨١ ]
٥٦٧ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (أو سلس البول، أو دم الاستحاضة) هما بالرفع عطفًا على ما تقدم، فيعفى عنهما ولو مع الكثرة، وذكر في " التحرير " أنهما بالجر (١)، وذلك بأن يكونا معطوفين على سائر الدماء من قوله: (أو اليسير من سائر الدماء) (٢)، ومقتضى ذلك اختصاص العفو بالقلة، وليس كذلك.
قال النشائي: (ووهم في " الكفاية " بأنّ عطفه على اليسير يقتضي الفرق بين القليل والكثير، وهو غلط) (٣).
٥٦٨ - قوله: (وقال في القديم: إن صلى ثم رأى في ثوبه نجاسة كانت في الصلاة ولم يعلم بها قبل الدخول في الصلاة .. أجزأته صلاته) (٤) لا يختص ذلك بالثوب، بل بدنه وموضع صلاته كذلك، وقد شمل ذلك قول " المنهاج " [ص ١٠٧]: (ولو صلى بنجس لم يعلمه .. وجب القضاء في الجديد) ثم إنما يُجْزَم على الجديد بوجوب القضاء إذا لم يشك في زوال تلك النجاسة، فلو صلى ملابسًا لثوب، فلما فرغ تذكر أن النجاسة أصابته وشك في زوالها .. ففي لزوم الإعادة احتمال وجهين لوالد الرويانى (٥)، واختار في " شرح المهذب " في أصل المسألة: عدم الإعادة مطلقًا (٦).
٥٦٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وإن أصاب أسفل الخف نجاسة فمسحه على الأرض وصلى فيه .. ففيه قولان، أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه) الثاني هو الأصح، ومحل الخلاف: في مسحه وقت الجفاف، وألَاّ يكون لها جرم، وألَاّ يتعمدها؛ كما ذكره الرافعي والنووي في الثلاثة (٧)، وألَاّ تصيبه وهو مطروح، فمان أصابته وهو مطروح .. فمقتضى كلام " الكفاية ": أنه لا يكفي الدلك قطعًا؛ لندوره، ثم الخلاف في العفو، والخفُّ باق على نجاسته قطعًا؛ كما قاله الرافعي وابن الرفعة في " الكفاية " (٨)، لكن فيه قول حكاه الجرجاني في " الشافي ".
٥٧٠ - قوله: (وإن أصاب الأرض نجاسة فذهب أثرها بالشمس والريح وصلى عليها .. ففيه قولان، أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه) (٩) الثاني هو الأصح، وخرج بالشمس والريح:
_________________
(١) تحرير التنبيه (ص ٥٨).
(٢) انظر " التنبيه " (ص ٢٨).
(٣) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق ٢٣).
(٤) انظر " التنبيه " (ص ٢٨).
(٥) انظر " بحر المذهب " (٢/ ٣٢٦).
(٦) المجموع (٣/ ١٥٩).
(٧) انظر " فتح العزيز " (٢/ ٢٤)، و" المجموع " (٢/ ٥٥٠).
(٨) انظر " فتح العزيز " (٢/ ٢٤).
(٩) انظر " التنبيه " (ص ٢٨).
[ ١ / ٢٨٢ ]
الظل؛ فإنه لا يُطَهِّر قطعًا، كما قاله العراقيون، وقال الخراسانيون: فيه خلاف مرتب (١)، وخرج بالأثر: ما إذا كان للنجاسة جرم كالعذرة؛ فإن الأرض لا تطهر بالشمس والريح قطعًا.
٥٧١ - قوله: (وإن كان على ثوبه أو بدنه نجاسة مما لا يدركها الطرف من غير الدماء .. فقد قيل: تصح، وقيل: لا تصح، وقيل: فيه قولان) (٢) تقدم نظير هذا الخلاف في الماء، واختلاف التصحيح فيه في بابه (٣)، صحح النووي: العفو (٤)، والرافعي: عدم العفو (٥).
٥٧٢ - قوله: (ولا تحل الصلاة في ثوب حرير) (٦) هذا في حق الرجل والخنثى المشكل، ومع ذلك فالأصح: أنه يصلي فيه إذا لم يجد ساترًا غيره.
٥٧٣ - قول " الحاوي " في أمثلة ما لا يعفى عنه [ص ١٦٦]: (وبيض فيه دم) هذا تفريع على نجاسته، وهو الأصح، ووقع في " شرح الوسيط " للنووي طهارته (٧).