٤٠٣ - قولهم: (الأذان والإقامة سنة) (٤) أي: سنة كفاية تحصل بفعل البعض؛ كابتداء السلام.
٤٠٤ - قولهما: (في الصلوات المكتوبة) (٥) أحسن من تعبير " الحاوي " بـ (الفرض) (٦) لأنه
_________________
(١) انظر " التنبيه " (ص ٢٦)، و" المنهاج " (ص ٩٢).
(٢) انظر " المنهاج " (ص ٩٢).
(٣) انظر " فتح العزيز " (١/ ٣٩١).
(٤) انظر " التنبيه " (ص ٢٦)، و" الحاوي " (ص ١٥٣)، و" المنهاج " (ص ٩٢).
(٥) انظر " التنبيه " (ص ٢٦)، و" المنهاج " (ص ٩٢).
(٦) الحاوي (ص ١٥٥).
[ ١ / ٢١٧ ]
قد يتناول المنذورة وصلاة الجنازة، مع أنه لا يؤذن لهما ولا يقام وإن كان هذا هو مراده.
٤٠٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (ويقال في العيد ونحوه: الصلاة جامعة) المراد بنحوه: كل نفل تشرع له الجماعة، وقد صرح به في " الحاوي " فقال [ص ١٥٥]: (ولنفل فيه الجماعة: الصلاة جامعة).
٤٠٦ - قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (والجديد: ندبه للمنفرد) كذا في " المحرر " (١)، وظاهره: أنه لا يكون فرض كفاية في حقه، وأطلق في " الشرح " و" الروضة " مشروعيته، ولم يتعرضا لتقييدها بالندب (٢)، وظاهر إطلاقه -تبعًا لـ" المحرر "-: [مشروعية] (٣) أذان المنفرد وإن بلغه أذان غيره، وصرح بتصحيحه في " التحقيق " و" شرح الوسيط " (٤)، لكن صحح في " شرح مسلم ": أنه لا يؤذن إن سمع أذان غيره (٥)، ومسألة أذان المنفرد مأخوذة من إطلاق " التنبيه " و" الحاوي ".
٤٠٧ - قول " المنهاج " -والعبارة له- و" الحاوي ": (ويرفع صوته إلا بمسجد وقعت فيه جماعة) (٦) يندرج تحته: المنفرد، وبه صرح الإمام (٧)، لكن المشهور في الرافعي في المنفرد: إسماع نفسه (٨)، ويحتمل في عبارة " المنهاج " عوده للمنفرد فقط، بل هو أقرب فيها، فيكون الإيراد عليها أشد.
٤٠٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (ومن فاتته صلوات أو جمع بين صلاتين .. أذن وأقام للأولى وحدها، وأقام للتي بعدها في أصح الأقوال) فيه أمران:
أحدهما: قوله: (في أصح الأقوال) يريد: أن مجموع ما ذكره أصح الأقوال؛ فإنه لا خلاف في الإقامة للكل، ولا في نفي الأذان لما بعد الأولى، والخلاف إنما هو في الأذان للأولى، فالقديم: أنه يؤذن لها، وصححه الشيخ (٩) والنووي، فقال في " المنهاج " [ص ٩٢]: (إنه أظهر، والجديد: لا يؤذن لها) وصححه الرافعي (١٠)، وعليه مشى " الحاوي "، فقيد سنية الأذان
_________________
(١) المحرر (ص ٢٧).
(٢) فتح العزيز (١/ ٤٠٥)، الروضة (١/ ١٩٥، ١٩٦).
(٣) ما بين معقوفين زيادة من " مغني المحتاج " (١/ ٢٠٨)، ولا بد منها لإصلاح المعنى.
(٤) التحقيق (ص ١٦٨)، شرح الوسيط (٢/ ٤٤).
(٥) شرح مسلم (٥/ ١٥).
(٦) انظر " الحاوي " (ص ١٥٣)، و" المنهاج " (ص ٩٢).
(٧) انظر " نهاية المطلب " (٢/ ٤٥).
(٨) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤٠٥، ٤٠٦).
(٩) المقصود بالشيخ: الشيرازي صاحب كتاب " التنبيه ".
(١٠) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤٠٥).
[ ١ / ٢١٨ ]
بالأداء (١)، والثالث: إن رجى جماعة .. أذن، وإلا .. فلا، وقولنا: إنه لا خلاف في نفي الأذان لما بعد الأولى .. محله: فيما إذا قضاها على الولاء، فأما إذا فرقها .. ففي الأذان لكل منهما الأقوال، وعلى ذلك يحمل قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (وإن كلان فوائت .. لم يؤذن لغير الأولى).
٤٠٨/ ١ - قول " الحاوي " [ص ١٥٣]: (لا إن قدم فائتة) أي: على الحاضرة، فلا يؤذن للحاضرة، قال في " الروضة " عن الأصحاب: إلا أن يؤخرها إلى زمن طويل .. فيؤذن لها (٢)، وهذه الصورة ترد على فرض " التنبيه " و" المنهاج " المسألة في الفوائت؛ فقد عرف أنها تأتي في فائتة وحاضرة إذا قدم الفائتة.
ثانيهما: صورة الجمع بين صلاتين: أن يجمع بينهما جمع تأخير ويقدم الأولى، فيقيم لكل منهما ولا يؤذن للثانية جزمًا، وفي الأذان للأولى الأقوال، فإن قدم الثانية .. فالمذهب: أنه يؤذن لها دون الأولى، كما صححه في " التحقيق " (٣)، وقد ذكرها في " الحاوي " بقوله [ص ١٥٣]: (وللأخرى في التأخير إن قدمها) وعبارة الرافعي: إذا أخر الأولى إلى وقت الثانية .. أقام لكل واحدة ولا يؤذن للثانية، وفي الأذان للأولى الأقوال في الفائتة. انتهى (٤).
فحملها صاحب " الحاوي " على ما إذا قدم الأولى؛ فلذلك قال فيما إذا قدم الثانية: (أنه يؤذن لها) (٥)، والله أعلم.
٤٠٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وتقيم المرأة، ولا تؤذن) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (ويندب لجماعة النساء الإقامة، لا الأذان) فإنه يفهم أن المرأة المنفردة لا تقيم، وليس كذلك، وقد تفهم عبارة " التنبيه " صحة إقامة المرأة للرجال، وليس كذلك، بخلاف عبارة " المنهاج " لقوله: (لجماعة النساء) فهي من هذه الجهة أحسن، والمفهوم من كلام " الحاوي " مثل " التنبيه " فإنه اعتبر الرجل في الأذان دون الإقامة (٦).
٤١٠ - قول " المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٣]: (إن الأذان مثنى) أي: معظمه؛ فإن (لا إله إلا الله) في آخره مرة، والتكبير في أوله أربع.
٤١١ - قول " الحاوي " [ص ١٥٥]: (إن الإقامة فرادى) زاد في " المنهاج " [ص ٩٣]: (إلا لفظ
_________________
(١) الحاوي (ص ١٥٣).
(٢) الروضة (١/ ١٩٨).
(٣) التحقيق (ص ١٦٨).
(٤) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤٠٩).
(٥) الحاوي (ص ١٥٣).
(٦) الحاوي (ص ١٥٣).
[ ١ / ٢١٩ ]
الإقامة) أي: فإنه مثنى، ويستثنى أيضًا: التكبير أولها وآخرها؛ فإنه مثنى، لكن لما كان على نصف لفظه في الأذان .. فكأنه مفرد، وكل تكبيرتين في الأذان يأتي بهما المؤذن بنفس واحد، بخلاف بقية ألفاظه؛ فإنه يأتي بكل كلمة بنفس.
٤١٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (يخفض صوته بالشهادتين) قال في " الكفاية ": ظاهره: ركنية ذلك، وهو وجه أو قول، والصحيح: خلافه، وصرح في " المنهاج " و" الحاوي " باستحبابه (١)، وعبارة " المنهاج ": (ويسن الترجيع فيه)، وقال في " التحرير " و" شرح المهذب ": هو أن يأتي بالشهادتين سرًا (٢)، وعكسه الماوردي وغيره، وهو المذكور في " شرح مسلم " (٣)، وجعله الرافعي: مجموع الإتيان بهما سرًا وجهرًا، وتبعه في " الروضة " (٤).
٤١٣ - قول " المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٤]: (والتثويب في الصبح) هو كما في " التنبيه ": أن يقول بعد الحيعلة: (الصلاة خير من النوم) مرتين (٥)، وصحح في " الروضة ": القطع بسنيته (٦)، وهو المنصوص في القديم و" البويطي " و" الإملاء " (٧)، واقتصر الرافعي على حكايته عن القديم، وجعل المسألة مما يفتى فيها على القديم، ونص في الجديد على كراهته، وعلَّلَه: بأن أبا محذورة لم يحكه، وقد صح أنه حكاه (٨)، كما صححه ابن حبان، فصار مذهبه (٩)، وإطلاقهم شامل لأذاني الصبح، وصححه في " التحقيق " (١٠)، وقال البغوي في " التهذيب ": (إن ثوب في الأول .. لا يثوب في الثاني على الأصح) (١١).
وأقره في " الروضة " تبعًا للرافعي (١٢)، وشامل لأذان الثانية إذا قلنا به، وبه صرح ابن عجيل اليمني نظرًا إلى أصله.
٤١٤ - قول "المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٤]: (إنه يسن أن يؤذن قائمًا للقبلة) يقتضي
_________________
(١) الحاوي (ص ١٥٣)، المنهاج (ص ٩٣).
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٢)، المجموع (٣/ ١٠٠).
(٣) انظر " الحاوي الكبير " (٢/ ٤٦)، و" شرح مسلم " (٤/ ٨١).
(٤) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤١٢)، و" الروضة " (١/ ١٩٩).
(٥) التنبيه (ص ٢٧).
(٦) الروضة (١/ ١٩٩).
(٧) مختصر البويطي (ق ١٢).
(٨) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤١٣).
(٩) صحيح ابن حبان (١٦٨٢).
(١٠) التحقيق (ص ١٦٩).
(١١) التهذيب (٢/ ٤٢).
(١٢) فتح العزيز (١/ ٤١٤)، الروضة (١/ ١٩٩).
[ ١ / ٢٢٠ ]
أن الإقامة ليست كذلك، وهو مردود، وقد صرح في " التنبيه " باستقبال القبلة في الإقامة، فقال [ص ٢٧]: (وأن يؤذن ويقيم على طهارة، ويستقبل القبلة)، وأطلق في " المنهاج " استقبال القبلة، ومحله: في غير الحيعلتين، أما فيهما: فإنه يلتفت يمينًا وشمالًا، كما صرح به في " التنبيه " و" الحاوي " (١)، لكن قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (فإذا بلغ الحيعلة .. التفت يمينًا وشمالًا) يحتمل أن يريد: في كل حيعلة، وأن يريد: كون حيعلة الصلاة يمينًا وحيعلة الفلاح شمالًا، وهو الأصح، وصرح به في " الحاوي " فقال [ص ٢٧]: (ملتفتًا يمينه في حي على الصلاة، ويساره في الفلاح).
٤١٥ - قول " التنبيه " -والعبارة له- و" الحاوي ": (وأن يؤذن على موضع عال) (٢) يخرج: الإقامة، ويستثنى منه: إذا كان المسجد كبيرًا تدعو الحاجة فيه إلى الإعلام.
٤١٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وأن يجعل إصبعيه في صماخي أذنيه) لو لم يضف الصماخ إلى الأذن .. لما ضره، فإن الصماخ لا يكون لغيره كما أن السن لا يكون إلا في الفم؛ ولذلك قال في " الحاوي " [ص ٢٧]: (إصبعاه في صماخيه)، واقتضى كلامهما: أنه لا يستحب ذلك في الإقامة، وبه صرح الروياني (٣)، وليست هذه المسألة ولا التي قبلها في " المنهاج ".
٤١٧ - قول " التنبيه " عطفًا على المستحبات: (وألَاّ يقطع الأذان بكلام ولا غيره) يشمل ما لو طال الفصل، وهو طريقة العراقيين، لكن الأصح: البطلان، وصرح به في " المنهاج " فقال [ص ٩٣]: (ويشترط ترتيبه، وموالاته، وفي قول: لا يضر كلام وسكوت طويلان) فيه أمور:
أحدها: أن محل القولين: في الطويل، أما السكوت اليسير .. فلا يضر جزمًا، بل ولا يندب الاستئناف، وكذا إن تكلم يسيرًا .. لا يضر كما جزموا به، وتردد فيه الجويني عند رفع الصوت به (٤).
ثانيها: ومحلهما أيضًا: ألا يفحش، فإن فحش بحيث لا يعد مع الأول أذانًا .. بطل.
ثالثها: الإقامة كالأذان في ذلك، وهذا يرد على " التنبيه " هنا، وعلى قوله بعد ذلك: (ولا يجوز الأذان إلا مرتبًا) (٥)، بل قال في " الأم ": (إن الكلام فيها أشد من الكلام في الأذان، قال: فإن تكلم فيهما أو سكت فيهما سكوتًا طويلًا .. أحببت أن يستأنف، ولم أوجبه) (٦)، وفي
_________________
(١) التنبيه (ص ٢٧)، الحاوي (ص ١٥٤).
(٢) التنبيه (ص ٢٧)، الحاوي (ص ١٥٤).
(٣) نظر " بحر المذهب " (٢/ ٤٠، ٤١).
(٤) نظر " نهاية المطلب " (٢/ ٥٠).
(٥) نظر " التنجيه " (ص ٢٧).
(٦) الأم (١/ ٨٥، ٨٦).
[ ١ / ٢٢١ ]
" التحقيق ": (لو تكلم يسيرًا في الإقامة .. ندب استئنافها) (١)، وتردد بعضهم في جريان هذا القول في الإقامة؛ أي: بل يُقطع فيها بالبطلان مع الطول، وذكر في " الحاوي " الترتيب والموالاة في الأذان، ولم يذكرهما في الإقامة (٢)، وقد عرفت أنه لا فرق في ذلك بينهما.
٤١٨ - قول " التنبيه " عطفًا على المستحبات [ص ٢٧]: (وأن يكون ثقة) قال في " الكفاية ": أفهم أن غير الثقة يصح أذانه، ويشمل الكافر، ولا خلاف في منعه، وقد صرح في " المنهاج " و" الحاوي " باشتراط الإسلام، والتمييز، والذكورة (٣)، وأهملا رابعًا، وهو: كونه عالمًا بالمواقيت إن كان راتبًا، ذكره في " شرح المهذب " (٤)، وقد يعتذر عن " التنبيه ": بأنه أفهم اشتراط الإسلام بقوله [ص ٢٦، ٢٧]: (إن الأذان سنة أو فرض كفاية) لاختصاصهما بالمسلم.
٤١٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وأن يؤذن ويقيم على طهارة) قال في " الكفاية ": (ظاهره: الكراهة للمتيمم وإن أباح تيممه الصلاة؛ لأنه على غير طهر عند الشافعي) انتهى.
وفيه نظر؛ لأن التيمم طهارة وإن لم يرفع الحدث، وفي أوائل الرافعي: ألا ترى إلى قول الشافعي: طهارتان؟ فأنى يفترقان، انتهى (٥).
إلا أن يدعى أن المفهوم من إطلاق الطهارة: الوضوء.
نعم؛ قول " المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٥]: (وبكره للمحدث) يتناول المتيمم ودائم الحدث؛ فإنهما محدثان وإن استباحا الصلاة، لكن التعليل: بأن المصلي إذا حضر لا يجد أحدًا .. يدفع ذلك.
٤٢٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وهو أفضل من الإمامة) كذا صححه النووي في " المنهاج " وغيره، وعزاه للأكثرين، وحكى عن الشافعي: كراهة الإمامة (٦)، واعترض عليه: بأن الشافعي عقب نصه على كراهة الإمامة، قال: وإذا أم .. انبغى أن يتقي ويؤدي ما عليه في الإمامة، فإن فعل .. رجوت أن يكون أحسن حالًا من غيره. انتهى (٧).
وهو يدل على أفضلية الإمامة إذا قام بحقوقها، وصحح الرافعي: أن الإمامة أفضل (٨)، ومشى
_________________
(١) التحقيق (ص ١٧٠).
(٢) الحاوي (ص ١٥٣).
(٣) الحاوي (ص ١٥٣)، المنهاج (ص ٩٣).
(٤) المجموع (٣/ ١١٠).
(٥) انظر " فتح العزيز " (١/ ٧)، و" مختصر المزني " (ص ٢).
(٦) المنهاج (ص ٩٣)، وانظر " المجموع " (٣/ ٨٦)، و" الروضة " (١/ ٢٠٤)، و" الأم " (١/ ١٥٩).
(٧) انظر " الأم " (١/ ١٥٩).
(٨) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤٢١، ٤٢٢)، و" المحرر " (ص ٢٨).
[ ١ / ٢٢٢ ]
عليه في " الحاوي " (١)، ورجحه السبكي، واستشكل بعضهم تصحيح النووي أفضلية الأذان مع موافقته الرافعي على تصحيح أنه سنة، وتصحيحه فرضية الجماعة، فكيف يفضل سنة على فرض؟ (٢)
وقال بعضهم: الخلاف في تفضيل مجموع الأذان والإقامة على الإمامة، فلا يلزم تفضيل الأذان وحده عليها، وهذا ظاهر كلام " الكفاية "، لكن كلام الجمهور يقتضي أن النظر بين الأذان وحده وبين الإمامة.
٤٢١ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (ولا يجوز قبل دخول الوقت إلا الصبح؛ فإنه يؤذن لها بعد نصف الليل) فيه أمور:
أحدها: تعبيره بالجواز يقتضي تحريم الأذان قبل دخول الوقت لغير الصبح، وليس صريحًا في أنه لو وقع .. غير معتد به، إلا أن يقال: الأصل فيما وجب في العبادة: أن يكون شرطًا فيها، وقول " المنهاج " [ص ٩٣]: (وشرطه الوقت) يقتضي أنه لو وقع قبل الوقت .. لا يعتد به، وليس فيه تحريمه.
ثانيها: ما ذكره من الأذان لها بعد نصف الليل، صححه النووي في كتبه (٣)، وصحح الرافعي في " شرحيه ": أنه يدخل وقت الأذان لها في الشتاء لسُبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سُبع (٤)، ومشى عليه " الحاوي " (٥)، وضعفه النووي، وقال: إن قائله اعتمد حديثا باطلًا محرفًا، قال: وهو على خلاف عادته في التحقيق (٦)، واعتمد في " التهذيب " السبع، ولم يفرق بين صيف وشتاء (٧)، وقال في " المحرر ": في آخر الليل (٨)، فعدل عنه في " المنهاج " إلى قوله [ص ٩٣]: (من نصف الليل) وتوهم أنه بمعناه، فقال في " الدقائق ": (قول " المنهاج ": " إنه يصح الأذان للصبح من نصف الليل " أوضح من قول غيره: " آخر الليل ") انتهى (٩).
وتوهم غيره أن مراد الرافعي في " المحرر ": التفصيل الذي ذكره في " شرحيه "، والحق: أنه ليس موافقًا لواحد منهما، وإنما مقتضاه: الأذان لها وقت السحر قبيل طلوع الفجر، وهو الذي
_________________
(١) الحاوي (ص ١٥٥).
(٢) انظر " السراج على نكت المنهاج " (١/ ٢٤٨).
(٣) انظر " المجموع " (٣/ ٩٦)، و" الروضة " (١/ ٢٠٨).
(٤) فتح العزيز (١/ ٣٧٥).
(٥) الحاوي (ص ١٥٤).
(٦) الضمير يعود على الرافعي. انظر " المجموع " (٣/ ٩٦)، و" الروضة " (١/ ٢٠٨).
(٧) التهذيب (٢/ ٢٢).
(٨) المحرر (ص ٢٨).
(٩) الدقائق (ص ٤٢)، وانظر " المنهاج " (ص ٩٣)، و" المحرر " (ص ٢٨).
[ ١ / ٢٢٣ ]
صححه القاضي حسين والمتولي، وقطع به البغوي (١)، وصححه السبكي، وقال: إن ما عداه ضعيف.
ثالثها: قال في " الكفاية ": إن كلامه يفهم أنه إذا أذن لها قبله .. لا يؤذن بعده، وليس كذلك، وفيما ذكره نظر؛ فإن الاستثناء إنما هو من الجواز، ولا يلزم منه أنه إذا جاز قبله .. لا يشرع بعده.
٤٢٢ - قول " المنهاج " [ص ٩٣]: (ويسن مؤذنان للمسجد؛ يؤذن واحد قبل الفجر، وآخر بعده) فيه أمور:
أحدها: أنه يقتضي أنه لا تسن الزيادة عليهما، وهو كذلك، لكن لا نقول: إنه يسن عدم الزيادة، إلا أن الرافعي قال: يستحب ألَاّ يزيد على أربعة (٢)، قال النووي: كذا قاله أبو على الطبري، وأنكره كثيرون، وقالوا: ضابطه: الحاجة والمصلحة، فإن كانت في الزيادة على الأربعة .. زاد، وإن رأى الاقتصار على اثنين .. لم يزد، وهو الأصح المنصوص (٣).
ثانيها: أنه يفهم أنهما لا يؤذنان دفعة واحدة، بل واحد بعد واحد، وهو كذلك، فإذا كان للمسجد مؤذنان أو مؤذنون: فإن اتسع الوقت .. ترتبوا بالرضى أو بالقرعة، وإلا .. أذنوا متفرقين في أقطاره إن اتسع، وإلا .. أذنوا مجتمعين إن لم يُهوّشوا، وإلا .. أذن واحد بالرضى أو بالقرعة، وقد أشار في " الحاوي " لبعض ذلك بقوله [ص ١٥٥]: (وترتب المؤذنون إن وسع الوقت).
ثالثها: فإن لم يكن للمسجد إلا مؤذن واحد .. أذن قبل الوقت وأعاد فيه، فلو اقتصر على أذان واحد .. فالأفضل: أن يؤذن بعد الفجر، قاله الرافعي والنووي (٤)، وقال ابن الصباغ: قبله.
٤٢٣ - قولهم -والعبارة لـ " التنبيه "-: (ويستحب لمن سمعه أن يقول كما يقول المؤذن، إلا في الحيعلة .. فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) (٥) فيه أمور:
أحدها: زاد في " المنهاج " [ص ٩٣]: (وإلا في التثويب، فيقول: صدقت وبررت)، قال في " الكفاية ": لحديث ورد فيه، ولم يذكره، ولم يقف عليه (٦).
_________________
(١) انظر " التهذيب " (٢/ ٢١).
(٢) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤٢٥).
(٣) انظر " المجموع " (٣/ ١٣٠).
(٤) انظر " فتح العزيز " (١/ ٣٧٦)، و" المجموع " (٣/ ٩٧).
(٥) انظر " التنبيه " (ص ٢٧)، و" الحاوي " (ص ١٥٤، ١٥٥)، و" المنهاج " (ص ٩٣).
(٦) قال القاري: قولهم عند قول المؤذن: (الصلاة خير من النوم): (صدقت وبررت وبالحق نطقت) استحبه الشافعية، قال الدميري: وادعى ابن الرفعة أن خبرًا ورد فيه لا يعرف قائله. انتهى وقال ابن الملقن في " تخريج أحاديث الرافعي ": لم أقف عليه في كتب الحديث. وقال الحافظ ابن حجر: لا أصل له. انتهى وقال ابن حجر المكي في "التحفة": وقول ابن الرفعة: لخبر فيه، رد بأنه لا أصل له، وقيل: يقول: صدق رسول الله ﷺ. انتهى وأجاب الشمس=
[ ١ / ٢٢٤ ]
ثانيها: زاد في " التنبيه " [ص ٢٧]: (ويقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض) وقد رواه أبو داوود في! سننه " بدون قوله: (ما دامت السماوات والأرض) (١)، وادعى بعضهم أن ظاهر عبارة " المنهاج " يقتضي أنه لا تشرع الإجابة في الإقامة مطلقًا، وليس كذلك، وفيما ادعاه نظر. ثالثها: يستثنى أيضًا: قول المؤذن: ألا صلوا في رحالكم، فذكر في " المهمات ": أن القياس: أن يجيبه: بلا حول ولا قوة إلا بالله.
رابعها: تناول كلامهم من هو في صلاة، والأصح: أنه لا يستحب له الإجابة، بل تكره، وفي " قواعد ابن عبد السلام ": لا يجيب وهو في (الفاتحة)، وفي غيرها قولان (٢)، وفي الرافعي: لو أجاب في خلال (الفاتحة) .. استأنفها (٣).
خامسها: وتناول كلامهم أيضًا: المجامع، وقاضي الحاجة، وإنما يجيبان بعد فراغهما، وهذا يفهم من قولهم في (الاستطابة): (ولا يتكلم «٤).
سادسها: وتناول كلامهم أيضًا: الجنب، والحائض، وبه جزم الرافعي والنووي (٥)، وخالفهما السبكي، فقال: إنهما لا يجيبان، لحديث: " كرهت أن أذكر الله إلا على طهر " (٦)، وحديث: (كان يذكر الله على كل أحيانه) (٧)، إلا الجنابة، قال ابنه في " التوشيح ": ويمكن أن يتوسط فيقال: تجيب الحائض لطول أمدها، فيلزم لو منعت خلو كثير من الأزمنة عن الذكر، ولو منعت .. لمنعت المستحاضة، والغالب دوام الاستحاضة، وذلك حرج عظيم؛ ولذلك لنا قول: أن الحائض تقرأ القرآن، ولا كذلك الجنب؛ ولأن الحائض لا سبيل لها إلى التطهر ما لم ينقطع الدم، بخلاف الجنب، إذ يمكنه إزالة المانع، والحديثان لا يدلان على غير الجنابة، وليس الحيض في معناها؛ لما ذكرت. انتهى.
_________________
(١) = الرملي عن اعتراض الدميري على ابن الرفعة: بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ. انتهى، وفيه إشارة إلى اختياره استحبابه فتأمل وقال النجم في (صدقت وبررت): لا أصل لذلك في الأثر، قال: وكذلك قول كثير من العوام للمؤذن مطلقًا: صدقت يا ذاكر الله في كل وقت .. لا أصل له فاعرفه. انظر " التلخيص الحبير " (١/ ٢١١)، و" نهاية المحتاج " (١/ ٤٢٢)، و" كشف الخفاء " (٢٨/ ٢/ ١٥٩٢).
(٢) سنن أبي داوود (٥٢٨).
(٣) قواعد الأحكام في إصلاح الأنام (١/ ١٢٤).
(٤) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤٢٧).
(٥) انظر " التنبيه " (ص ١٧)، و" الحاوي " (ص ١٢٨)، و" المنهاج " (ص ٧٢).
(٦) انظر " فتح العزيز " (١/ ٤٢٧)، و" المجموع " (٣/ ١٢٥).
(٧) أخرجه أبو داوود (١٧)، وأحمد (١٩٠٥٦)، وابن خزيمة (٢٠٦)، وابن حبان (٨٠٣)، والحاكم (٥٩٢)، والبيهقي في " السنن الكبرى " (٤٣٠) من حديث سيدنا المهاجر بن قنفذ ﵁.
(٨) أخرجه مسلم (٣٧٣) من حديث سيدتنا عائشة ﵂.
[ ١ / ٢٢٥ ]
سابعها: وتناول كلامهم أيضًا: من سمع مؤذنا بعد أن أجاب مؤذنا قبله، قال النووي: ولم أر فيه نقلًا لأصحابنا، وفيه خلاف للسلف، واختار أن أصل الفضيلة: لا يختص بالأول، ولكنه آكد (١)، ووافقه ابن عبد السلام في غير أذاني الصبح والجمعة، وقال فيهما: يجيب على السواء، وقال الرافعي في كتاب " الإيجاز في أخطار الحجاز ": خطر لي أنه إن كان صلى في جماعة .. فلا يجيب ثانيًا؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان.
ثامنها: وتناول كلامهم أيضًا: الترجيع، ولا نقل فيه، وللنووي فيه احتمالان: واختار: أنه يجيب فيه؛ لقوله ﷺ: " فقولوا مثل ما يقول " ولم يقل: مثل ما سمعتم (٢)، وأفتى القاضي شرف الدين بن البارزي: بأنه مستحب إن سمعه.
تاسعها: ظاهره: أنه يأتي عقب كل حيعلة بحولقة، فيكون أربعًا، وهو ظاهر إطلاقهم، وهو الذي في " شرح المهذب "، ونقله عن " حلية الروياني " وغيرها، وقال: إنه أصح الوجهين (٣)، وحكى في " الكفاية " عن " تلخيص الروياني " احتمالين، فاختلف النقل عنه.
٤٢٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وأن يقول بعد الفراغ منه: اللهم، رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته) فيه أمور:
أحدها: مقتضاه: اختصاص هذا الذكر بالمؤذن، وليس كذلك، بل يشاركه فيه السامع؛ ولهذا قال في " المنهاج " [ص ٩٣]: (ولكلٍّ) أي: من المؤذن والسامع.
ثانيها: يستحب أن يقدم على هذا الذكر الصلاة على النبي ﷺ، وقد صرح به في " المنهاج " (٤)، وينبغي أن يضم إليه السلام أيضًا.
ثالثها: قوله: (والدرجة الرفيعة) ذكرها في " الشرح " و" الروضة " و" المحرر " (٥)، وليست في كتب الحديث، وأنكرها في " الإقليد " فلذلك حذفها في " المنهاج "، وكان ينبغي حذفها من " الروضة " أيضًا، وليست في بعض نسخ " التنبيه ".
رابعها: قوله: (وابعثه المقام المحمود) كذا ذكره في " الشرح " و" المحرر " (٦)، فعدل عنه
_________________
(١) انظر " المجموع " (٣/ ١٢٦).
(٢) انظر " المجموع " (٣/ ١٢٦، ١٢٧)، والحديث أخرجه مسلم (٣٨٤) من حديث سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٣) المجموع (٣/ ١٢٥).
(٤) المنهاج (ص ٩٣).
(٥) فتح العزيز (١/ ٤٢٧)، المحرر (ص ٢٨)، الروضة (١/ ٢٠٣).
(٦) فتح العزيز (١/ ٤٢٧)، المحرر (ص ٢٨).
[ ١ / ٢٢٦ ]
في " الروضة " و" المنهاج " إلى قوله: (مقامًا محمودًا) بالتنكير؛ لأنه ثبت كذا في الصحيح، وموافقة لقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، قاله في " الدقائق " (١).
ولا شك أنه بالتنكير أشهر، وهو الذي في " صحيح البخاري " (٢)، لكن رواية المقام المحمود بالتعريف رواها ابن حبان في " صحيحه " عن شيخه ابن خزيمة (٣).
٤٢٥ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وإذا لم يوجد من يتطوع بالأذان .. رزق الإمام من يقوم به) فيه أمران:
أحدهما: يستثنى منه صورتان: أحدهما: إذا كان المتطوع فاسقًا .. فالصحيح: أن للإمام أن يرزق أمينًا.
الثانية: إذا كان غير المتطوع أحسن صوتًا منه .. فالأصح: جواز رزقه إذا رآه.
ثانيهما: أنه يفهم أنه إذا أمكن جمع أهل البلد في مسجد من مساجدها .. أن الإمام يخص من يؤذن فيه بالرزق؛ لأنه تقوم به الكفاية، والأصح في " الروضة ": أنه يعمها؛ لئلا تتعطل (٤).
٤٢٦ - قوله: (فإن استأجر عليه .. جاز) (٥) أي: إذا لم يجد متطوعًا كما سبق، ويفهم منه: اعتبار بيان المدة كما في سائر الإجارات، والأصح: خلافه إن كان من بيت المال، فإن استأجر الإمام من ماله أو آحاد الناس .. فالأصح: اشتراطه.