حظي ولي الدين بحافظة قوية، ونبوغ مبكر، وذكاء شديد، كما وجدنا عناية كبيرة به من والده، حيث ارتحل به إلى الشام والحجاز أكثر من مرة، فأخذ عن كبار العلماء، فكان لذلك نتيجة طيبة جعلته يتصف بالعلم الغزير، والاطلاع الواسع، فعلا شأنه، وارتفعت مكانته العلمية.
وقد تضافرت أقوال العلماء من معاصريه ومن بعدهم على الاعتراف بعلمه وفضله، إلى جانب
[ ١ / ٣٥ ]
تواضعه وحسن خلقه، فقد وصفه تلميذه تقي الدين الفاسي، فقال: (هو أكثر فقهاء عصرنا هذا حفظًا للفقه، وتعليقًا له وتخريجًا، وفتاويه على كثرتها مستحسنة، ومعرفته للتفسير والعربية والأصول متقنة، وأما الحديث .. فأوتي فيه حسن الرواية، وعظيم الدراية في فنونه).
وأشاد السخاوي بعلمه وفضله وتواضعه، فقال: (برع في الحديث والفقه وأصوله، والعربية والمعاني والبيان، وشارك في غيرها من الفضائل، وأذن له في غير واحد من شيوخه بالإفتاء والتدريس، واستمر يترقى لمزيد ذكائه، حتى ساد وظهرت نجابته ونباهته، واشتهر فضله وبهر عقله مع حسن خُلُقه وخَلْقه، ونور خطه، ومتين ضبطه وشرف نفسه وتواضعه، وشدة انجماعه وصيانته وديانته وأمانته وعفته).
وقال البرهان الحلبي: (وكان بعد موت الجلال البلقيني أوحد فقهاء مصر والقاهرة، وعليه المعتمد في الفتيا).
وقال ابن تغري بردي: (كان إمامًا فقيهًا عالما، حافظًا محدثًا أصوليًا، محققًا واسع الفضل، غزير العلم، كثير الاشتغال).
وقال الحافظ ابن حجر: (واستيعاب فضائله يطول، وكان من خير أهل عصره بشاشة وصلابة في الحكم، وقيامًا في الحق، وطلاقة وجه، وحسن خلق، وطيب عشرة).
وقال الداوودي: (وبرع في الفنون، وكان إمامًا محدثًا، حافظًا فقيهًا محققًا، أصوليًا صالحا، له الخبرة التامة بالتفسير والعربية).
وقال بدر الدين العيني: (كان عالمًا فاضلًا، له تصانيف في الأصول والفروع، وفي شرح الأحاديث، ويد طولى في الإفتاء، وكان آخر الأئمة الشافعية بالديار المصرية).
وقال ابن هداية: (كان أعجوبة أهل زمانه، قوي الفكر، موجه الاعتراض، حلَاّل الألفاظ الموهمة، ومفصل العبارات المجملة).
وقال السيوطي: (كان إمامًا محدثا، حافظا محققا، أصوليا صالحا).
إلى غير ذلك من النصوص التي وردت في مصادر ترجمته، والتي تبين ثناء العلماء عليه، وتقديرهم له، وتشير إلى نبوغه في أكثر من ميدان.