مَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ وَهُنَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْهِلَالِ مَعَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ لَهُ فَهُوَ كَنِسْبَتِهِمْ نَاسِي النِّيَّةِ لِتَقْصِيرٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ بَلْ أَوْلَى وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ الْفَوْرِ مَعَ عَدَمِ التَّحَدُّثِ هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرُهُ بَلْ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ الْفَوْرِيَّةِ بِوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ صَرِيحٌ فِيهِ وَإِنَّمَا خَالَفَنَا ذَلِكَ فِي نَاسِي النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ أَعَمُّ وَأَظْهَرُ مِنْ نِسْبَتِهِ لِلتَّقْصِيرِ فَكَفَى فِي عُقُوبَتِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ فَحَسْبُ وَيُثَابُ مَأْمُورٌ بِالْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ (وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ بِخِلَافِ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ) لِانْتِفَاءِ شَرَفِ الْوَقْتِ عَنْهُمَا وَلِذَا لَمْ تَجِبْ فِي إفْسَادِهِمَا كَفَّارَةٌ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَأَنَّهَا تَارَةً تُجَامِعُ الْقَضَاءَ وَتَارَةً تَنْفَرِدُ عَنْهُ (مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ) بِأَنْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ أَوْ قَبْلَ غُرُوبِ ثَانِي الْعِيدِ أَوْ اسْتَمَرَّ بِهِ نَحْوُ حَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ مِنْ قُبَيْلِ غُرُوبِهِ أَيْضًا
_________________
(١) [حاشية الشرواني] إلَخْ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا مُسَافِرًا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَهُنَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ فِطْرَهُ رُبَّمَا كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَقْصِيرٍ لِعَدَمِ الِاجْتِهَادِ فِي الرُّؤْيَةِ وَطَرْدًا لِلْبَابِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ هِيَ أَنَّ الْمَعْذُورَ لَا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ فِي الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ وَطَرْدًا لِلْبَابِ إلَخْ أَيْ: فِي صُورَةِ مَا إذَا بَذَلَ جَهْدَهُ فِي طَلَبِ الْهِلَالِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْفَوْرِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَالَفْنَا ذَلِكَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْفَوْرِ عَلَى النَّاسِي وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْفَوْرِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ نِسْيَانًا سم. (قَوْلُهُ فِي نَاسِي النِّيَّةِ) يُشْعِرُ بِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ عَلَى تَارِكِهَا عَمْدًا وَإِلَّا لَقَالَ فِي تَارِكِ النِّيَّةِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْفَاضِلِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) فِي الْخَادِمِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ وَلَوْ عَمْدًا قَضَاؤُهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَسْأَلَةَ الْعَمْدِ اهـ انْتَهَى بَصَرِيٌّ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ عَمْدًا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ سَهْوٌ مِنْهُ اهـ وَكَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي كَالصَّرِيحِ أَوْ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ. (قَوْلُهُ وَيُثَابُ مَأْمُورٌ بِالْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْإِمْسَاكِ لَا ثَوَابِ الصَّائِمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْرَعَ لَهُ مَا يُشْرَعُ لِلصَّائِمِ مِنْ السُّنَنِ وَالْآدَابِ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ) فَلَوْ ارْتَكَبَ فِيهِ مَحْظُورًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الصَّائِمِينَ فَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ عَمَّنْ مَاتَ ع ش. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنْ فَاتَهُ) أَيْ: مِنْ الْأَحْرَارِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ عَنْ النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْعَبْدِ لَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَجْزِ لِنَحْوِ هَرَمٍ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ التَّأْخِيرِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ بَلْ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْضِعَةِ إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً نَعَمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ لِسَيِّدِهِ بَلْ وَوَلِيِّهِ الصَّوْمَ وَالْإِطْعَامَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ وَقَوْلُهُ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ لَعَلَّهُ سُنَّ تَحْرِيفُ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ بَعْدَ إمْكَانِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ: أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ نِهَايَةٌ أَيْ: كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ مَاتَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ صَوْمٍ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ نَحْوُ حَيْضٍ) أَيْ كَالْحَمْلِ وَالْإِرْضَاعِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ مِنْ قُبَيْلِ غُرُوبِهِ) فِي التَّقْيِيدِ بِقُبَيْلَ نَظَرٌ بَلْ يَكْفِي مُطْلَقُ الْقَبْلِيَّةَ سم أَيْ: كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْقُبَيْلِ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى [حاشية ابن قاسم العبادي] الْقَضَاءُ لَهُمَا. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَالَفْنَا ذَلِكَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْفَوْرِ عَلَى النَّاسِي وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْفَوْرِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ نِسْيَانًا . (فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ إلَخْ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ فَاتَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ الْأَحْرَارِ اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ فِي فِدْيَةِ التَّأْخِيرِ الْآتِيَةِ مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ هَذَا فِي الْحُرِّ أَمَّا الْعَبْدُ إذَا فَاتَهُ صَوْمٌ أَوْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَأَخَّرَ الْقَضَاءَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ تَلْزَمُهُ فَمِنْ أَيْنَ يُكَفِّرُ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا تَلْزَمُهُ فَهَلْ يَكُونُ قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ إذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصِّيَامِ دُونَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ قَالَ الْأَصْبَحِيُّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا بِحَالٍ وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِتْقِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ فِي نَظِيرٍ لَهَا فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ فَفِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الشَّيْخِ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَقُلْنَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَكَانَ مُعْسِرًا فَأَيْسَرَ وَأَوْلَى بِأَنْ لَا تَجِبَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفِدْيَةِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ اهـ أَيْ: بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ الْعِبْرَةُ فِي الْكَفَّارَةِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَقْتُهُ لَكِنْ اخْتَلَفَ حَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَجْزِ لِنَحْوِ هَرَمٍ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ التَّأْخِيرِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ بَلْ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْضِعَةِ إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً نَعَمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ لِسَيِّدِهِ بَلْ وَوَلِيِّهِ الصَّوْمَ وَالْإِطْعَامَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ قُبَيْلِ غُرُوبِهِ) فِي
[ ٣ / ٤٣٤ ]
أَوْ سَفَرِهِ الْمُبَاحِ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ إلَى مَوْتِهِ (فَلَا تَدَارُكَ لَهُ) أَيْ: لِفَائِتٍ بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (وَلَا إثْمَ) كَمَا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْحَجِّ إلَى الْمَوْتِ هَذَا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا أَثِمَ وَتَدَارَكَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِفِدْيَةٍ أَوْ صَوْمٍ (وَإِنْ مَاتَ) الْحُرُّ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ فِي الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ لَا عَلَقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ حَتَّى يَنُوبُوا عَنْهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِي حُرٍّ مَاتَ وَلَهُ قَرِيبٌ رَقِيقٌ لَهُ الصَّوْمُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَهْلٌ لِلْإِنَابَةِ عَنْهُ (بَعْدَ التَّمَكُّنِ) وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَثِمَ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَأَخَّرَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ إلَى أَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَإِنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ فَيَعْصِي مِنْ آخِرِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ كَالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْآخَرُ كَانَ التَّأْخِيرُ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ لَا إثْمَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ إمْكَانِ أَدَائِهِ.
وَ(لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْجَدِيدِ)؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ نِيَابَةً فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِمَاتَ مَنْ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا (بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّ طَعَامٍ) مِمَّا يُجْزِئُ فِطْرُهُ لِخَبَرٍ فِيهِ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامُ عَنْهُ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] (قَوْلُهُ أَوْ سَفَرُهُ الْمُبَاحُ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا عَدَمُ الْعُذْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم. (قَوْلُهُ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ) يَنْبَغِي وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ سم. (قَوْلُهُ بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِهَرَمٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ صَوْمٍ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْبُرْءَ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ: الشَّيْخُ الْهَرَمُ إذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ أَصَالَةً الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَ الْفَرْقَ الْقَاضِي اهـ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَثِمَ) أَيْ: وَلَوْ رَقِيقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم (قَوْلُهُ وَتَدَارَكَ عَنْهُ) أَيْ: فِي الْحُرِّ دُونَ غَيْرِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا سم أَيْ: وَيَأْتِي مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ أَوْ صَوْمٍ) أَيْ عَلَى الْقَدِيمِ الْآتِي رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرِكَةً وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ عَلَاقَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ بَصَرِيٌّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ لَا التَّدَارُكُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي التَّدَارُكُ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَتَدَارَكَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سِيَّمَا وَالرِّقُّ زَالَ بِالْمَوْتِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالرَّقِيقُ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَلِسَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْفِدَاءُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ؛ إذْ لَا تَرِكَةَ لِلرَّقِيقِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْحُرِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَ أَخْرَجَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِلَّا فَالرَّقِيقُ كَذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ يَصُومُ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ يَصُومُ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِهِ هُوَ أَوْ إذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ يُخْرِجُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَهُ فِي الزِّيَادِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ فَاتَ) إلَى الْمَتْنِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ. (قَوْلُهُ أَثِمَ) قَضِيَّتُهُ الْإِثْمُ إذَا تَمَكَّنَ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ سم وَقَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَخْ الْأَوْلَى صَرِيحُهُ. (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ) أَيْ: حَيْثُ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِثْمِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِالْإِثْمِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصُمْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَثِمَ أَيْ: لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّوْمَ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَاتَ إلَخْ) وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ حِكَايَةِ الْقَدِيمِ ثُمَّ يَقُولَ وَخَرَجَ بِفَرْضِ الْخِلَافِ فِي الْمَيِّتِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ اهـ أَيْ: بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ مُدٍّ لِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ) أَيْ: بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إجْمَاعٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنَّهُ إجْمَاعٌ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ وَقَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ قَوْلَ الْإِمَامِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا الظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ سم وع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّ طَعَامٍ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ كَمَا مَرَّ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفٌ قَدَحٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ عَلَى الْوَلِيِّ لَا لِبَيَانِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَيْ: إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَإِلَّا جَازَ لِلْوَلِيِّ بَلْ وَلِلْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ الْإِطْعَامُ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ وَفَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ جَوَازُ إخْرَاجِ الْوَلِيِّ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ. (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامُ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ اسْتِقْلَالًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فَمَا هُنَا كَذَلِكَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ لَهُ أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي اهـ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ سُنَّ لَهُ الصِّيَامُ فَلَهُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ اهـ وَفِي سم. [حاشية ابن قاسم العبادي] التَّقْيِيدِ بِقُبَيْلَ نَظَرٌ بَلْ يَكْفِي مُطْلَقُ الْقَبْلِيَّةَ. (قَوْلُهُ أَوْ سَفَرُهُ الْمُبَاحُ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا عَدَمُ الْعُذْرِ. (قَوْلُهُ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ) يَنْبَغِي وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَثِمَ) أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَتَدَارَكَ عَنْهُ) أَيْ: فِي الْحُرِّ دُونَ غَيْرِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا. (قَوْلُهُ لَا التَّدَارُكُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَتَدَارَكَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سِيَّمَا وَالرِّقُّ زَالَ بِالْمَوْتِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَثِمَ) قَضِيَّتُهُ الْإِثْمُ إذَا تَمَكَّنَ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ
[ ٣ / ٤٣٥ ]
وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ فِي الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ بِلَا إذْنٍ فَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ بِهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ.
(وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ) بِأَنْوَاعِهَا أَيْ: صَوْمُهُمَا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ وَلَا إثْمَ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَاتَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا وَجَبَ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا بَلْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا أَنْ يَصُومَ عَنْهُ بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» ثُمَّ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً وَجَبَ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا نُدِبَ وَظَاهِرُ قَوْلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ يُسَنُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِطْعَامِ وَهُوَ بَعِيدٌ كَيْفَ وَفِي إجْزَائِهِ الْخِلَافُ الْقَوِيُّ وَالْإِطْعَامُ لَا خِلَافَ فِيهِ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامَ بِالْإِذْنِ كَالصِّيَامِ بِالْإِذْنِ وَأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالْإِطْعَامِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ) أَيْ: مَحْضٍ حَتَّى تَظْهَرَ مُفَارَقَةُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَنِيٌّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ مَالٍ سم وَكُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ: فَيَجُوزُ إطْعَامُ الْأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَا بِاسْتِقْلَالٍ (قَوْلُهُ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يُخَاطَبُ بِالْإِطْعَامِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ بَلْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْمُخَاطَبُ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ بِهِ حَالَ الْمَوْتِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِطْرِ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ) أَيْ: فِي تَدَارُكِهِمَا الْقَوْلَانِ فِي رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهَا) أَيْ: وَتَقْيِيدُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ غَرِيبٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْقَضَاءُ إنْ تُصُوِّرَ فِي النَّذْرِ بِأَنْ يَنْذُرَ الصَّوْمَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيَفُوتُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ الْمُتَمَتِّعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَتْنِ فِي صَوْمِهَا الْآتِي فِي الْحَجِّ وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ ثَمَّ أَنَّ صَوْمَ التَّمَتُّعِ لَا يَخْلُفُهُ إطْعَامٌ سم. (قَوْلُهُ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) أَيْ: وَإِلَّا أَثِمَ وَتَدَارَكَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِفِدْيَةٍ أَوْ صَوْمٍ كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ قَبْلَهُ وَفَاتَ بِلَا عُذْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ إلَخْ) وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ: فَالْوَاجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يُخْلِفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إطْعَامٌ وَلَا صَوْمٌ بَلْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِمَنْ عَدَا الْوَرَثَةَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ إذَا لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً أَوْ خَلَفَهَا وَتَعَدَّى الْوَارِثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا) أَيْ: فَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ قَطْعًا نِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَا يُحَجُّ عَنْهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ وُقُوعُ الْحَجِّ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ أَيْ: وَالْإِطْعَامُ بَدَلُ الصَّوْمِ فَيَلْزَمُ وُقُوعُ الصَّوْمِ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ سم وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِطْعَامَ فِيهِ حَقُّ الْعِبَادِ وَهُوَ الْغَالِبُ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَصُمْ عَنْهُ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ الْآنَ وَقَوْلُهُ م ر وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ أَيْ: مِمَّا خَلَّفَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا نُدِبَ) أَيْ أَحَدُهُمَا. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ: [حاشية ابن قاسم العبادي] الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ قَوْلُ الْإِمَامِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا الظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ) أَيْ: مَحْضٍ حَتَّى تَظْهَرَ مُفَارَقَةُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَنِيٌّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ مَالٍ وَأَمَّا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا بَدَلٌ بَدَنِيٌّ وَالْحَجُّ لَيْسَ بَدَلًا كَذَلِكَ بَلْ هُوَ نَفْسُ الْبَدَنِيِّ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْبَدَلُ لِكَوْنِهِ بَدَلَ بَدَنِيٍّ فَامْتِنَاعُ الْبَدَنِيِّ الْأَصْلِيِّ أَوْلَى. (قَوْلُهُ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْأَجْنَبِيِّ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِطْعَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالصِّيَامِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الثَّانِي اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامَ بِالْإِذْنِ كَالصِّيَامِ بِالْإِذْنِ وَإِنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالْإِطْعَامِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ) لَا يُقَالُ الْقَضَاءُ إنْ تَصَوَّرَ فِي النَّذْرِ بِأَنْ يَنْذُرَ الصَّوْمَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيَفُوتَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ الْمُتَمَتِّعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَتْنِ فِي صَوْمِهَا الْآتِي فِي الْحَجِّ وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ ثَمَّ أَنَّ صَوْمَ الْمُتَمَتِّعِ لَا يَخْلُفُهُ إطْعَامٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ هُنَا لَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي كَفَّارَةٍ إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْوَطْءِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ أَدَائِهَا بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ قَبْلَهُ وَفَاتَ بِلَا عُذْرٍ. (قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا) خَرَجَ مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا أَمَّا مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُصَامُ عَنْهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ أَحَدُ
[ ٣ / ٤٣٦ ]
فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِطْعَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ (قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ) وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ اخْتِيَارُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ الْجَدِيدُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ تَصْحِيحُ الْجَدِيدِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا إلَى تَصْحِيحِ الْقَدِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ بَلْ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حُجَّةٌ مِنْ السُّنَّةِ وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ اهـ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَبِهِ أَفْتَى أَصْحَابُنَا فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الصِّيَامِ فِي الْخَبَرِ عَلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ كَمَا سُمِّيَ فِي الْخَبَرِ التُّرَابُ وُضُوءًا لِكَوْنِهِ بَدَلَهُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَائِلَةٌ بِالْإِطْعَامِ مَعَ كَوْنِهَا رِوَايَتَهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَالْوَلِيُّ كُلُّ قَرِيبٍ عَلَى الْمُخْتَارِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صُومِي عَنْ أُمِّك لِمَنْ قَالَتْ لَهُ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ»
_________________
(١) [حاشية الشرواني] الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى وَفِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَانْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَسَفِيهًا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إيعَابٌ فَالْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ. (قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَانَ الصَّوَابُ لِلنَّوَوِيِّ أَنْ يَقُولَ الْمُخْتَارُ دَلِيلَا الصَّوْمِ وَإِجْلَالُ الشَّافِعِيِّ يُوجِبُ عَدَمَ التَّصْوِيبِ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَوِّبْ عَلَيْهِ بَلْ صَوَّبَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِوِصَايَتِهِ الَّتِي أَكَّدَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ وَقَدْ قَدَّمْت أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ قَالَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فِي هَذَا قُلْت بِهِ وَجَبَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى النَّظَرِ فِي وُجُودِ مُعَارِضٍ؛ لِأَنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَقُولُ ذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ احْتِمَالُ مُعَارِضٍ إلَّا صِحَّةَ الْحَدِيثِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَأَيْنَا حَدِيثًا صَحَّ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ فَلَا يَجُوزُ لَنَا تَرْكُ مَا قَالَهُ لَهُ حَتَّى نَنْظُرَ فِي جَمِيعِ الْقَوَادِحِ وَالْمَوَانِعِ فَإِنْ انْتَفَتْ كُلُّهَا عَمِلَ بِوِصَايَتِهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ مَا وَقَعَ لَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ لَا يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِوَصِيَّتِهِ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّا لَمْ نَعْمَلْ هُنَا بِمُجَرَّدِ صِحَّتِهِ بَلْ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ) أَيْ: الْقَدِيمُ. (قَوْلُهُ الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ بِالْقَدِيمِ. (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) أَيْ: وَمَعَ ضَعْفِهِ فَالْإِطْعَامُ لَا يُمْتَنَعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ وَانْتَصَرَ لَهُ) أَيْ: لِلْجَدِيدِ. (قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ) أَيْ: الْمَارِّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ آنِفًا (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ) أَيْ: التُّرَابِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ: لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ رِوَايَتَهُ) أَيْ: حَدِيثَ الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: فِي انْتِصَارِ الْجَدِيدِ بِمَا ذُكِرَ (مَا فِيهِ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يُمْتَنَعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْوَلِيُّ) أَيْ: الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ (كُلُّ قَرِيبٍ) أَيْ: لِلْمَيِّتِ بِأَيِّ قَرَابَةٍ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَلَا وَلِيَّ مَالٍ وَلَا غَاصِبًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ بُلُوغِهِ اهـ زَادَ الْإِيعَابُ وَكَوْنُهُ عَاقِلًا وَإِنْ كَانَ قِنًّا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِأَيِّ قَرَابَةٍ إلَخْ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ نَسَبَهُ مِنْهُ وَيُعَدَّ فِي الْعَادَةِ قَرِيبًا لَهُ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَقِيقًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ صِيَامٌ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَثَمَّةَ تَرِكَةٌ لَزِمَهُ إمَّا الْإِطْعَامُ وَإِمَّا الصَّوْمُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلِلْوَلِيِّ الْإِذْنُ بِأُجْرَةٍ فَتُدْفَعُ مِنْ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ زَادَتْ عَلَى الْفِدْيَةِ اُعْتُبِرَ رِضَا الْوَرَثَةِ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصَّوْمِ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَا أَصُومُ وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ إذَا رَضِيَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِصَوْمِهِ وَاسْتَأْجَرُوهُ هُمْ أَوْ الْوَصِيُّ لِذَلِكَ وَإِنْ تَشَاحُّوا قُسِّمَتْ الْأَمْدَادُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ الْأَقَارِبِ إلَّا الْوَرَثَةُ أَوْ امْتَنَعَ غَيْرُ [حاشية ابن قاسم العبادي] الْأَمْرَيْنِ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ. (قَوْلُهُ قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا أَمَّا مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ قَطْعًا كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَا يُحَجُّ عَنْهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ وُقُوعُ الْحَجِّ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَالْإِطْعَامُ بَدَلُ الصَّوْمِ فَيَلْزَمُ وُقُوعُ الصَّوْمِ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ. (قَوْلُهُ قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْأَمْدَادُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ اهـ وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ مُدٍّ وَبَعْضُ مُدٍّ لِلْفَقِيرِ فَيَنْبَغِي إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ إخْرَاجَ مَا لَزِمَهُ وَفِيهِ كَسْرَانِ يَضُمُّ إلَى كَسْرِهِ كَسْرَ آخَرَ مِنْهُمْ لِيُجْزِئَ الْإِخْرَاجُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ صَامَ أَحَدُهُمْ وَجَبَرَ الْكَسْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ عَنْ رَفِيقِهِ مُقَابِلُ كَسْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الصِّيَامِ) التَّعَيُّنُ مَمْنُوعٌ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَا أَصُومُ وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نُطْعِمُ وَبَعْضُهُمْ نَصُومُ أُجِيبَ الْأَوَّلُونَ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ الْإِطْعَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْأَمْدَادُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ بَلْ لَا نَتَصَوَّرُ صَوْمًا وَإِطْعَامًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَا بِمَنْزِلَتِهَا وَلَوْ أَذِنُوا لِمَنْ يُكَفِّرُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ فَدَى رَجَعَ أَوْ صَامَ تَأَتَّى فِيهِ الْوَجْهَانِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهَا بِصَوْمِ بَعْضٍ وَإِطْعَامِ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِيمَا لَوْ كَفَّرَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ وَقُلْنَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْحَالِفِ فَقِيلَ
[ ٣ / ٤٣٧ ]
وَهُوَ يُبْطِلُ احْتِمَالَ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَلِيُّ الْمَالِ أَوْ وَلِيُّ الْعُصُوبَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ فَصَامَهَا أَقَارِبُهُ أَيْ أَوْ مَأْذُونُو الْمَيِّتِ أَوْ قَرِيبُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَتْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَاسَهُ غَيْرُهُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجُّ إسْلَامٍ وَحَجُّ نَذْرٍ وَحَجُّ قَضَاءٍ فَاسْتَأْجَرَ عَنْهُ ثَلَاثَةً كُلًّا لِوَاحِدَةٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
(وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ) عَلَى هَذَا (بِإِذْنِ) الْمَيِّتِ بِأَنْ يَكُونَ أَوْصَاهُ بِهِ أَوْ بِإِذْنِ (الْوَلِيِّ) وَلَوْ سَفِيهًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ (صَحَّ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ كَالْحَجِّ (لَا) إنْ صَامَ عَنْهُ (مُسْتَقِلًّا) فَلَا يُجْزِئُ (فِي الْأَصَحِّ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ وَفَارَقَ الْحَجَّ بِأَنَّ لِلْمَالِ فِيهِ دَخْلًا فَأَشْبَهَ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ الْإِذْنِ أَوْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِنَحْوِ صِبًا لَمْ يَأْذَنْ الْحَاكِمُ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] الْوَرَثَةِ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ صَوْمًا وَطَعَامًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ نَصُومُ وَبَعْضُهُمْ نُطْعِمُ أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَى الْإِطْعَامِ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَذِنُوا لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَطْعَمَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ صَامَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ اهـ وَزَادَ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ تَقْسِيمِ الْأَمْدَادِ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضٌ إلَخْ أَيْ: فَالطَّرِيقُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى صَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يُخْرِجُوا مُدَّ طَعَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إجْبَارُهُمْ عَلَى الْفِدْيَةِ أَوْ أَخْذِ مُدٍّ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَقَوْلُهُ م ر أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ يَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ عَدَمَ اسْتِفْصَالِهِ عَنْ إرْثِهَا وَعَدَمَهُ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ إلَخْ) وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِ فِعْلِ الصَّوْمِ كَذَلِكَ أَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ وَإِيعَابٌ. (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَاسْتَأْجَرَ) أَيْ الْوَلِيُّ. (قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: فَحَجُّوا عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ إيعَابٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْإِرْشَادِ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَيْ الْغَرِيبُ إنْ تَأَهَّلَ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا وَإِنْ كَانَ قِنًّا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَذِنَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَلَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَيْ: السَّابِقِ الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ فَيَصْدُقُ بِكُلِّ قَرِيبٍ وَإِنْ بَعُدَ وَلَمْ يَكُنْ وَارِثًا اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْوَارِثِ اهـ. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَيِّتِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اسْتِوَاءُ مَأْذُونِ الْمَيِّتِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَا عَنْ الْمَيِّتِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا وَقَعَ الْأَوَّلُ عَنْهُ وَالثَّانِي نَفْلًا لِلصَّائِمِ وَلَوْ وَقَعَا مَعًا احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ وَقَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْمَيِّتِ لَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ عَنْ الصَّائِمِ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) وَهِيَ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الْوَارِثِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ حَائِزًا أَوْ غَيْرَهُ وَاسْتَأْجَرَ بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ وَإِلَّا كَانَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَخُصُّهُ تَبَرُّعًا مِنْهُ فَلَا تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنْهُ بِالتَّرِكَةِ اهـ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَارِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ وَالصَّوْمِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ الْوَارِثِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْتَقِلًّا) أَيْ: بِلَا إذْنٍ سم. (قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُطْعِمْ سم. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَأَهَّلْ إلَخْ) أَيْ: [حاشية ابن قاسم العبادي] يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا قَابَلَ الْأَمْدَادَ مِنْ الصَّوْمِ وَقِيلَ لَا شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قِيلَ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي صَوْمٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ هُوَ الْتِزَامُهُ لَهُ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَ بِمَوْتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الْوَارِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ وَالصَّوْمِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ الْوَارِثِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِقَرِيبِهِ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ صِيَامٌ وَهُوَ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَثَمَّ تَرِكَةٌ لَزِمَهُ إمَّا الْإِطْعَامُ وَإِمَّا الصَّوْمُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اسْتِوَاءُ مَأْذُونِ الْمَيِّتِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَاسْتَأْجَرَ عَنْهُ ثَلَاثَةً كُلٌّ لِوَاحِدَةٍ فِي سَنَةٍ) بَقِيَ مَا لَوْ وَجَبَ التَّفْرِيقُ كَصَوْمِ التَّمَتُّعِ فَهَلْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ يَسْقُطُ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْوَارِثِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَتُدْفَعُ مِنْ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ زَادَتْ عَلَى الْفِدْيَةِ اُعْتُبِرَ رِضَا الْوَرَثَةِ أَيْ: فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ مُسْتَقِلًّا) أَيْ: بِلَا إذْنٍ. (قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ) أَيْ: وَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُطْعِمْ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَأَهَّلْ) أَيْ: لِلْإِذْنِ لِنَحْوِ صِبًا إلَخْ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ الْبُلُوغُ لَا الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ مَنْ يَجُحُّ عَنْ الْغَيْرِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ حُرِّيَّتَهُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ
[ ٣ / ٤٣٨ ]
عَلَى الْأَوْجَهِ بَلْ إنْ كَانَتْ تَرِكَةً تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ.
(وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ لَمْ يُفْعَلْ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ) تُجْزِئُ عَنْهُ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ (وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ) إنَّهُ يُفْعَلُ عَنْهُ كَالصَّوْمِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا قَوْلٌ: إنَّهَا تُفْعَلُ عَنْهُ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ إِسْحَاقَ وَعَطَاءٍ لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ بَلْ نَقَلَ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَيْ: إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ كَالصَّوْمِ وَوَجَّهَ عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ مُدًّا وَاخْتَارَ جَمْعٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَوَّلَ وَفَعَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ نَقْلَ جَمْعٍ شَافِعِيَّةٍ وَغَيْرِهِمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ الْمُرَادُ بِهِ إجْمَاعُ الْأَكْثَرِ وَقَدْ تُفْعَلُ هِيَ وَالِاعْتِكَافُ عَنْ مَيِّتِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهَا تَفْعَلُ عَنْهُ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَكَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا فَمَاتَ فَيَعْتَكِفَ الْوَلِيُّ أَوْ مَا دُونَهُ عَنْهُ صَائِمًا.
(وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ) وَلَا قَضَاءَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ) أَوْ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُطَاقُ عَادَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - ﵃ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَفَارَقَ الْمَرِيضَ الْمَرْجُوَّ الْبُرْءِ وَالْمُسَافِرَ بِأَنَّهُمَا يَتَوَقَّعَانِ زَوَالَ عُذْرِهِمَا أَمَّا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ لِنَحْوِ بَرْدِهِ أَوْ قِصَرِهِ فَهُوَ وَكَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَخَرَجَ بِأَفْطَرَ مَا لَوْ تَكَلَّفَ وَصَامَ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ مُغْنِي وَإِيعَابٌ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَامَ بِالْقَرِيبِ مَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبًا وَجُنُونٍ أَوْ امْتَنَعَ الْأَهْلُ مِنْ الْإِذْنِ وَالصَّوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ أَذِنَ الْحَاكِمُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَوْجَهَ عَدَمَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَذِنَ الْحَاكِمُ أَيْ: وُجُوبًا؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَيِّتِ وَالْحَاكِمُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا وَالْكَلَامُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ مَنْ يَصُومُ أَوْ يُطْعِمُ عَنْ الْمَيِّتِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْذَنُ بَلْ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ الِاسْتِئْجَارِ وَقَدْ يُقَالُ يُتَّجَهُ جَوَازُهُ سم. . (قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ) وَهَلْ يُسَنُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فِي الصَّلَاةِ الْآتِي عَنْ حَجّ قَرِيبًا ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقِيلَ يُصَلِّي عَنْهُ وَقِيلَ يَفْدِي عَنْهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُدٌّ وَعَنْ اعْتِكَافِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُدٌّ وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِ ذَلِكَ فَإِنْ قَلَّدَ الْحَنَفِيَّةَ فِي إسْقَاطِ الصَّلَاةِ الْمَشْهُورُ كَانَ حَسَنًا اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ تُفْعَلُ أَقَرَّهُ ع ش. (قَوْلُهُ أَنَّهَا تُفْعَلُ) أَيْ: جَازَ لِلْوَلِيِّ وَلِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَنْ يَفْعَلَهَا عَنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالسُّبْكِيُّ وَمَالَ إلَى تَرْجِيحِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ يَصِلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ كُلِّ عِبَادَةٍ تُفْعَلُ عَنْهُ وَاجِبَةً كَانَتْ أَوْ مُتَطَوَّعًا عَنْهُ انْتَهَى وَكُتُبُ الْحَنَفِيَّةِ نَاصَّةٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةً وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ لِمُؤَلِّفِهِ مِنْهُمْ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ وَصَلَاتَهُ لِغَيْرِهِ وَيَصِلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَهُ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا عَنْهُ وَصَحَّ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ مَاتَتْ أُمُّهَا وَعَلَيْهَا صَلَاةٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَنْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إلَّا تَوْقِيفًا إيعَابٌ. (قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ مُتَبَرِّعًا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ هُنَا مُطْلَقُ الْقَرِيبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَوَجَّهَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلٌ إلَخْ أَيْ: وَجْهُ قَائِلٍ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُطْعِمَ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ عَنْ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ الْإِطْعَامُ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: أَنَّ الصَّلَاةَ تُفْعَلُ عَنْهُ ع ش وَكُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَفَعَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا الْقِيَاسِ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ ثَوَابِ الصَّلَاةِ لِلْمَيِّتِ وَرُوِيَ فِيهَا أَخْبَارٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ وَاسْتَظْهَرَ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ لِحَدِيثٍ مُرْسَلٍ «مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَنْ تُصَلِّيَ لَهُمَا مَعَ صَلَاتِك» قِيلَ تَدْعُو لَهُمَا وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ وَمَاتَ لِي قَرِيبٌ عَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَفَعَلْتهَا عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي أُمِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ تُفْعَلُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ تُفْعَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا تُطَاقُ عَادَةً. (قَوْلُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْحَاجِّ عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ عَنْ غَيْرِ مُمَيَّزٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ فَيَعْتَكِفُ الْوَلِيُّ أَوْ مَأْذُونُهُ صَائِمًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ النِّيَابَةُ لَا تُجْزِئُ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْ: الْمُنْفَرِدِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ نَذْرٍ) أَيْ: نَذَرَهُ حَالَ قُدْرَتِهِ؛ إذْ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ حَالَ عَجْزِهِ الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) أَيْ: بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْمَشَقَّةِ هُنَا الْمُبِيحَةَ لِلْفِدْيَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَرَضِ أَنَّهَا الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ: بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً عِنْدَ الزِّيَادِيِّ أَوْ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ اهـ وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَلَعَلَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبَ الْمُدِّ أَوْ إخْرَاجَهُ بِلَا قَضَاءٍ (قَوْلُهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ) أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. (قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ) أَيْ: فَيَلْزَمُهُ إيقَاعُهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فِيهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ فَعَلَهَا حَيْثُ أَجْزَأَتْهُ عَنْ وَاجِبِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ [حاشية ابن قاسم العبادي] مِنْ أَهْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَالصَّبِيِّ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ فَهَلْ يَأْذَنُ الْحَاكِمُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْذَنُ بَلْ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ م ر. (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ الِاسْتِئْجَارِ وَقَدْ يُقَالُ يَتَّجِهُ جَوَازُهُ.
[ ٣ / ٤٣٩ ]
وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا صَحَّحُوهُ وَهُوَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا ابْتِدَاءً مَا لَمْ يَرِدْ الصَّوْمُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ وُجُوبُهَا وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا عَنْهُ كَالْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِهَا وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ حَقُّ اللَّهِ الْمَالِيُّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ؛ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ قُلْت كَوْنُ السَّبَبِ فِطْرَهُ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ لِلْقَادِرِ فَعَلِمْنَا أَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ فَاتَّضَحَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدُ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ فِي الْمَعْضُوبِ بِأَنَّهُ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً فَأَجْزَأَتْ عَنْهُ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] قِيَاسُ إلَخْ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ قِيَاسَ إلَخْ) أَيْ: قَضِيَّتَهُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ) أَيْ: نَحْوُ الشَّيْخِ الْهَرِمِ. (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ لَا بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي لِلِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ وَمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَدْ عُهِدَ إجْزَاءُ وَاجِبِ الْكَامِلَيْنِ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَجْزَأَتْ مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْأُنْثَى وَالرَّقِيقِ سم وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ الثَّانِي عَنْ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إرَادَتِهِ الصَّوْمَ. (قَوْلُهُ يَكُونُ هُوَ الْمُخَاطَبُ إلَخْ) أَيْ: ابْتِدَاءً فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَا يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الصَّوْمَ امْتَنَعَ الْإِطْعَامُ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَكَذَا شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إذَا أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَمَاتَ رَقِيقًا وَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ وَلِقَرِيبِهِ أَنْ يَفْدِيَ أَوْ يَصُومَ عَنْهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْبُجَيْرِمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا) أَيْ فَلَا تَجِبُ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَكَذَا فِي الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ وَأَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي الرَّقِيقِ يُحْتَمَلُ جَرَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ سم. (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَفَطَرَهُ بِشَرْطِ الْعَجْزِ وَ. (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ الْعَجْزَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ مَنْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى سم (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفِي نُسَخٍ إلَى وَالْفِدْيَةُ وَقَوْلُهُ وَأَيْضًا أَمَّا الْمُرْضِعَةُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَتَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ إلَخْ) وَلَوْ أَخَّرَ نَحْوَ الْهَرَمِ الْفِدْيَةَ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ الْآتِيَيْنِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَهُمْ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ إلَخْ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا عَجَّلَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْآخِذُ بِكَوْنِهَا مُعَجَّلَةً أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ غَيْرَ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مُطْلَقًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَكَانَ قَبْضُهُ فَاسِدًا وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ لَيْلًا الْمُفْطِرُ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ ثُمَّ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَصَامَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ التَّعْجِيلِ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُقُوعِ مَا عَجَّلَهُ الْمُوقِعُ وَيَسْتَرِدُّهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ الْآخِذُ بِكَوْنِهَا مُعَجَّلَةً. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدَ) أَيْ: لَوْ قَدَرَ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ الْفِطْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْفِدْيَةُ بَاقِيَةً فِي ذِمَّتِهِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْقُدْرَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ لِمَا أَفَادَهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عُمُومُ عَدَمِ لُزُومِ الْقَضَاءِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لِمَ كَانَ الْخِطَابُ ابْتِدَاءً هُنَا بِالْفِدْيَةِ دُونَ الصَّوْمِ [حاشية ابن قاسم العبادي] (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي لِلِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ وَمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَدْ عُهِدَ إجْزَاءُ وَاجِبِ الْكَامِلَيْنِ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَجْزَأَتْ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْأُنْثَى وَالرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا عَنْهُ) فَلَا تَجِبُ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَكَذَا فِي الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ وَأَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ لَا يُقَالُ الْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْأَدَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُؤَدَّى بَعْدَ ثُبُوتِ الْوُجُوبِ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ هُنَا كَذَلِكَ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي الرَّقِيقِ يُحْتَمَلُ جَرَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِطْرَهُ بِشَرْطِ الْعَجْزِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ الْعَجْزَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ مَنْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنْ قُلْت الْمُرَادُ أَنَّ
[ ٣ / ٤٤٠ ]
وَثَمَّ الْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا جَازَتْ لَهُ الْإِنَابَةُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُهَا.
(وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ) غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَيْسَتَا فِي سَفَرٍ وَلَا مَرَضٍ (فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِمَا) أَنْ يَحْصُلَ لَهُمَا مِنْ الصَّوْمِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ (وَجَبَ الْقَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ) كَالْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَإِنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ الْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَفَطَرَ خَوْفَ الْهَلَاكِ عَلَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ يَنْتَفِي عَنْهُ الْمُدُّ وَالْمُقْتَضِي وَهُوَ الْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ غُلِّبَ الْمَانِعُ (أَوْ) خَافَتَا (عَلَى الْوَلَدِ) وَحْدَهُ أَنْ تُجْهَضَ أَوْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَتَضَرَّرَ بِمُبِيحِ تَيَمُّمٍ وَلَوْ مَنْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] وَفِي الْمَعْضُوبِ بِالْحَجِّ دُونَ الْإِنَابَةِ. (قَوْلُهُ وَثَمَّ الْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ) أَيْ: ابْتِدَاءً رَشِيدِيٌّ قَالَ ع ش وَيَقَعُ الْحَجُّ الْأَوَّلُ لِلنَّائِبِ وَيَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَمَّا الْحَامِلُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا أَوْ بِغَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَا فَرْقَ فِي الرَّضِيعِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا ثُمَّ رَأَيْته فِي الزِّيَادِيِّ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ وَ(الْمُرْضِعُ) يَنْبَغِي وَلَوْ لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ فَيَجُوزُ لَهُمَا الْإِفْطَارُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً أَمْ لَا وَيَجِبُ الْإِفْطَارُ إنْ خَافَتْ هَلَاكَ الْوَلَدِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِتَمَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تَخَفْ هَلَاكَ الْوَلَدِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى نَفْسِهَا) الْأَوْلَى أَنْفُسِهِمَا. (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمَا مِنْ الصَّوْمِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِي اعْتِمَادِ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ وَلَوْ رِوَايَةً أُخِذَ مِمَّا قِيلَ فِي التَّيَمُّمِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا يُقَالُ إنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فَكَانَ حَقُّهُ لُزُومَ الْفِدْيَةِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْخَوْفَ هُنَا تَابِعٌ لِخَوْفِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَالْفِطْرُ فِي الْإِنْقَاذِ الْآتِي لَمْ يَجِبْ عَيْنًا بَلْ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْإِنْقَاذِ الْوَاجِبِ فَالْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ لَيْسَ أَصْلِيًّا فَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِارْتِفَاقِ بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مَعَ وَلَدَيْهِمَا فَهُوَ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فَكَانَ يَنْبَغِي الْفِدْيَةُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ وَرَدَتْ فِي عَدَمِ الْفِدْيَةِ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مَعَ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٨٥] إلَى آخِرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَوْفُ إلَخْ) كَوْنُهُ مَانِعًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ أَلَا تَرَى إلَخْ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ) يَعْنِي بِدُونِ الْخَوْفِ عَلَى الْوَلَدِ (قَوْلُهُ أَوْ خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ) أَيْ: وَلَوْ حَرْبِيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيًّا) أَيْ بِأَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ لِإِرْضَاعِ وَلَدٍ حَرْبِيٍّ مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْ تَبَرَّعَتْ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ مَنْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مَحْمَلَ مَا ذُكِرَ أَيْ: جَوَازِ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ إلَخْ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا اهـ وَأَقَرَّهُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا مَا ذُكِرَ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ بَلْ يَجِبُ وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ دَفْعُ الطِّفْلِ لِغَيْرِهَا وَهُوَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ [حاشية ابن قاسم العبادي] السَّبَبَ هُوَ الْعَجْزُ مَعَ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ أَيْ: هَذَا الْمَجْمُوعُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ الَّذِي هُوَ جُزْؤُهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ قُلْت قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمُرْضِعُ يَنْبَغِي وَلَوْ لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ. . (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ) بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَبَرِّعَةِ إنْ لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ أَيْ وَتَبَرَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ نِسْوَةٌ مَرَاضِعُ فَلِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إرْضَاعُهُ تَقَرُّبًا وَالْفِطْرُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهَا اهـ فَتَأَمَّلْ تَصْوِيرَهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَرَاضِعُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ تَجِدُهُ صَرِيحًا فِي رَدِّ ذَلِكَ الْبَحْثِ اهـ وَأَقُولُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ وَذَلِكَ الْقَوْلِ صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ مُفْطِرَةٍ أَوْ مَنْ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالثَّانِي فَأَيْنَ الصَّرَاحَةُ مَعَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ فِي
[ ٣ / ٤٤١ ]
(لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَّا فِي حَقِّهِمَا وَفِي نُسَخٍ لَزِمَتْهُمَا الْقَضَاءُ وَكَذَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَحْسَبُهُ مِنْ إصْلَاحِ ابْنِ جِعْوَانِ وَالْفِدْيَةُ هُنَا عَلَى الْأَجِيرَةِ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِأَنَّ فِعْلَ تِلْكَ مِنْ تَتِمَّةِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَفِعْلَ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا وَقَعَتْ لَهَا وَثَمَّ وَقَعَتْ لَهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَتَرَخَّصَتَا لِأَجْلِهِ أَوْ أَطْلَقَتَا
_________________
(١) [حاشية الشرواني] وَهُوَ حَاصِلُ قَوْلِهِ م ر وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ) أَيْ: مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْقَضَاءِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْفِطْرُ فِيمَا ذُكِرَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ إنْ خِيفَ نَحْوُ هَلَاكِ الْوَلَدِ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهَا فِدَاءٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقَضَاءِ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ نَاشِرِيٌّ وَرَوْضٌ وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ أَيْ: لُزُومُ الْفِدْيَةِ بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ سم. (قَوْلُهُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَخْ) أَيْ وَالنَّاسِخُ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ اهـ سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِعْلَ تِلْكَ) أَيْ: وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي اهـ سم. (قَوْلُهُ الْوَاجِبِ إلَخْ) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَيْضًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَفِعْلُ هَذَا) أَيْ: الدَّمِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا اهـ سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ إلَخْ) وَكَذَا الْحَامِلَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لِلشَّكِّ) أَيْ: فِي أَنَّهَا حَائِضٌ أَوْ لَا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ فَسَادُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) أَيْ: السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا) أَيْ: وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ سم. (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا) أَيْ: قَصَدَا التَّرَخُّصَ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ لِأَجْلِ الرَّضِيعِ أَوْ الْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا سم وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدَا إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ مُفْطِرَةٌ بِلَا عُذْرٍ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَوْ أَفْطَرَتْ الْمَرِيضَةُ أَوْ الْمُسَافِرَةُ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَيْ: لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ لَمْ. [حاشية ابن قاسم العبادي] الْمَتْنِ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ: مَعَ الْقَضَاءِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ الرُّضَعَاءِ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ اهـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرَةِ وَالرَّقِيقَةِ إلَى الْيَسَارِ اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ) الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ أُرِيدَ بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ الْإِرْضَاعُ وُجُوبُهُ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَالْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَجِيرِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ أُرِيد وُجُوبُ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى التَّكْلِيفِ فَكَمَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِيصَالُ اللَّبَنِ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ جَازَ مَعَ إمْكَانِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا مِنْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ لَهَا لَبَنٌ فَمَا مَعْنَى الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ فَعَلَ تِلْكَ) أَيْ: وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ بِخِلَافٍ وَأَيْضًا الْآتِي أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الصَّوْمُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهَا وَلَوْ بِقَضَائِهَا وَيَكُونُ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِدْيَةَ وُقُوعُهَا هُنَا لِجَبْرِ الصَّوْمِ حَيْثُ فَاتَتْ فَضِيلَةُ وَقْتِهِ وَالصَّوْمُ وَاقِعٌ لَهَا وَالْفِدْيَةَ فِي الْحَجِّ لِجَبْرِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ) ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ قَضَاؤُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْقُوتِ (قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا) أَيْ: قَصْدَ التَّرَخُّصِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ.
[ ٣ / ٤٤٢ ]
بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ (مِنْ) أَفَادَ قَوْلُهُ يَلْحَقُ أَنَّ الْمُنْقِذَةَ الْمُتَحَيِّرَةَ أَوْ الْمُسَافِرَةَ أَوْ الْمَرِيضَةَ فِيهِنَّ هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ (أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ) آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ حُرٍّ أَوْ قِنٍّ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ) بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ إفْطَارًا بِسَبَبِ الْغَيْرِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الْآدَمِيَّ بِأَقْسَامِهِ الْمَذْكُورَةِ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُرْضِعِ هُوَ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُ الْقَفَّالِ فِي الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُرْفَقُ بِالْفِطْرِ لِأَجْلِهِ شَخْصَانِ وَإِطْلَاقُ الْقَاضِي وُجُوبَهَا فِي كُلِّ فِطْرٍ مَأْذُونٌ فِيهِ لِأَجْلِ الْغَيْرِ وَالْأَنْوَارُ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْمَجْمُوعُ وُجُوبُهَا فِي الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ وَلَا يُنَافِي هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِيمَا أُلْحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْمُطْلِقِينَ الْوُجُوبُ هُنَا الْوُجُوبُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْمُلْحَقِ بِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ نَصِّ الْمَتْنِ عَلَى جَرَيَانِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ بِأَقْسَامِهِ الْحَيَوَانُ الْمُحْتَرَمُ وَالْمَالُ الْمُحْتَرَمُ الَّذِي لَا رُوحَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ أَفْطَرَ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِقْ بِهِ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنْ كَانَ لَهُ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْفِدْيَةُ وَكَلَامُ الْقَاضِي يُفْهِمُ هَذَا أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الْجَمَادِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ نَفْسُهُ ارْتِفَاقٌ تَأَتَّى الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ مَا لِلْمُنْقِذِ فَلَا فِدْيَةَ لِمَا ذَكَرَهُ وَمَا لِغَيْرِهِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ الْمَالِكُ وَالْمُنْقِذُ.
وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ ارْتَفَقَ بِهِ اثْنَانِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ وَفِي الثَّانِي ارْتَفَقَ بِهِ ثَلَاثَةٌ هُمَا وَمَالِكُ الْمُنْقَذِ وَأَمَّا إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ لُزُومَ الْفِدْيَةِ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِالْمُشْرِفِ الْأَعَمِّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ إطْلَاقَ الْمَتْنِ بَعِيدُ الْمَدْرَكِ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ رَأَى بَعْدَ هَذَا الْمَدْرَكِ فَخَصَّ الْوُجُوبَ بِالْآدَمِيِّ وَقَدْ عَلِمْت
_________________
(١) [حاشية الشرواني] يَلْزَمْهَا فِدْيَةٌ وَكَذَا إنْ لَمْ تَقْصِدَا ذَلِكَ وَلَا الْخَوْفَ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ قَصَدَتَا الْأَمْرَيْنِ اهـ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا لَمْ تَقْصِدَا تَرَخُّصًا أَصْلًا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: فِي إيجَابِ الْفِدْيَةِ مَعَ الْقَضَاءِ اهـ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ. (قَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ: فَيُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْرِفِ أَوْ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ سم (قَوْلُهُ أَفَادَهُ إلَخْ) حَقُّ الْمَزْجِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ يُلْحَقُ) أَيْ: إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُنْقِذَةَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) وَكَذَلِكَ حَيَوَانٌ آخَرُ مُحْتَرَمٌ بِخِلَافِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُمَا فِي الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الْأَخِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ) أَيْ: أَوْ عَلَى إتْلَافِ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ النِّهَايَةُ وَمَحَلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ أَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَيَجِبُ حَذْفُهُ لِذَلِكَ وَلِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا أَيْ: بِأَنْ أَفْطَرَ لِنَحْوِ السَّفَرِ لَا لِلْإِنْقَاذِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا لِلْإِنْقَاذِ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ اهـ وَ(قَوْلُهُ لِنَحْوِ السَّفَرِ) أَيْ: أَوْ أَطْلَقَ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي وَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا فِطْرٍ سم. (قَوْلُهُ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْفِطْرِ لِأَجَلِهِ شَخْصَانِ) وَهُوَ حُصُولُ الْفِطْرِ لِلْمُفْطِرِ وَالْخَلَاصُ لِغَيْرِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهُمَا الْغَرِيقُ وَالْمُفْطِرُ وَارْتِفَاقُ الْمُفْطِرِ تَابِعٌ لِارْتِفَاقِ الْغَرِيقِ كَمَا فِي الْمُرْضِعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الْقَاضِي) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إطْلَاقُ الْقَفَّالِ وَ(قَوْلُهُ وَالْأَنْوَارُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وُجُوبُهَا إلَخْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا كُلُّ سَوْدَاءَ تَمْرَةً وَلَا بَيْضَاءَ شَحْمَةً وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْمَجْمُوعُ وُجُوبُهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتُ) أَيْ: الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَنْ أَفْطَرَ لِلْإِنْقَاذِ (قَوْلُهُ فِيمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ فِي الْمُرْضِعِ الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ مَنْ أَفْطَرَ لِلْإِنْقَاذِ فَقَوْلُهُ أُلْحِقَ بِهِ صِلَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِبْرَازَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَعِلَّةٌ لَهُ. (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِفْطَارُ لِإِنْقَاذِ الْمُشْرِفِ الْمُحْتَرَمِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّ كُلًّا إلَخْ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ لَوْ أَفْطَرَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ. (قَوْلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْمَالِ الْجَمَادِ الْمُحْتَرَمَيْنِ. (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْقَاضِي) أَيْ: الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لُزُومُ الْفِدْيَةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ مُطْلَقًا آدَمِيًّا أَوْ لَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ نَفْسِهِ) تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِقْ بِهِ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ لِلْمُنْقِذِ وَ. (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَمَالِكُ الْمُنْقَذِ) بِفَتْحِ الْقَافِ. (قَوْلُهُ بَعِيدَ الْمُدْرَكِ) [حاشية ابن قاسم العبادي] لِأَجْلِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَلِأَجْلِ الرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ) وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ إلَخْ) أَيْ فَيُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْرِفِ أَوْ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ) وَكَذَا حَيَوَانٌ آخَرُ مُحْتَرَمٌ رَمْلِيٌّ. (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ م ر وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالشَّخْصَيْنِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ) يَنْبَغِي وَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا فِطْرٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ إمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ شَرْحُ م ر يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَظَاهِرُهُ.
[ ٣ / ٤٤٣ ]
أَنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الْقَاضِي وَمَفْهُومَ كَلَامِ الْقَفَّالِ يُنَازِعُ الشَّيْخَ فِي تَعْمِيمِهِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَمِمَّا يُنَازِعُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ الْأَنْوَارِ وُجُوبَهَا فِي الْحَيَوَانِ وَعَدَمُ وُجُوبِهَا فِي غَيْرِهِ.
وَإِطْلَاقُ الْأَوَّلِ مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحْته وَكَذَا الثَّانِي إلَّا فِي مَالِ الْغَيْرِ وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَكَأَنَّ اخْتِلَافَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ هُوَ سَبَبُ اخْتِلَافِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ عَلِمْت الْمُعْتَمَدَ مِمَّا قَرَرْته فَاسْتَفِدْهُ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَاكَ أَنَّ لِمَنْ مَعَهُ نَقْدٌ خَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَلِعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ ابْتَلَعَهُ لَيْلًا فَخَرَجَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ فِيهِ نَهَارًا لَمْ يُفْطِرْ وَلَا يُلْحَقُ إدْخَالُهُ الْمُؤَدِّي إلَى خُرُوجِهِ بِالِاسْتِقَاءَةِ وَالْفِطْرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ التَّخْلِيصُ لِلْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَاجِبٌ كَمَا أَطْلَقُوهُ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ الْغَيْرِ مُتَعَيِّنَةِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّوَاكُلِ (لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ) فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مَعَ أَنَّ الْفِدْيَةَ لِحِكْمَةٍ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِي الرِّدَّةِ فِي رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْ الْوَطْءِ نَعَمْ يُعَزَّرُ تَعْزِيرًا شَدِيدًا لَائِقًا بِعَظِيمِ جُرْمِهِ وَتَهَوُّرِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جُبِرَ تَعَمُّدُ تَرْكِ الْبَعْضِ بِسُجُودِ السَّهْوِ كَمَا مَرَّ وَالْقَتْلُ الْعَمْدُ بِالْكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا قُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَجْبُورَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمَتْرُوكِ وَالصَّلَاةُ قَدْ عُهِدَ فِيهَا التَّدَارُكُ بِنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِدْيَةِ هُنَا فَإِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ بِكُلِّ وَجْهٍ فَقُصِرَتْ عَلَى الْوَارِدِ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَهُوَ يُحْتَاطُ فِي التَّغْلِيظِ فِيهِ أَكْثَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِي الرِّدَّةِ مَعَ أَنَّهَا أَغْلَظُ مِنْهُ.
(وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ أَيْ: الْفِدْيَةِ فِي الْمَالِ وَلَوْ مَالِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَيَوَانًا وَإِنْ كَانَ الْقَفَّالُ فَرَضَهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَلَوْ بَهِيمَةً فَإِنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْقَفَّالِ) أَيْ الثَّانِي. (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُهُ) أَيْ: الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَهُوَ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ (مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحْتُهُ) وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ إلَخْ وَكَذَا الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبُهَا فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ كَانَ لِلْمُنْقِذِ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ الِاتِّجَاهَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ) أَيْ: بِالْمَنْطُوقِ (وَعَدَمُ وُجُوبِهَا إلَخْ) أَيْ بِالْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ أَنْ يَبْتَلِعَهُ) أَيْ: فِي النَّهَارِ (قَوْلُهُ وَالْفِطْرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِلْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَاجِبٌ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَالِ الْمُحْتَرَمِ لَا يَجِبُ الْفِطْرُ لِأَجْلِهِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي الْمُرْضِعَةِ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي أَفْطَرَتَا أَيْ: الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ الْخَائِفَتَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْهَلَاكِ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ نَقْلًا وَفَهْمًا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَجِبُ أَيْ الْإِفْطَارُ إنْ أَهْلَكَهُ أَيْ الْوَلَدَ الصَّوْمُ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ قَالَ إنْ أَضَرَّهُ الصَّوْمُ كَمَا عَبَّرُوا بِهِ كَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقَضَاءِ يَلْزَمُهُ بَلْ الْقَضَاءُ فَقَطْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَعَ أَنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ مُتَقَيِّدَةٍ بِالْإِثْمِ بَلْ إنَّمَا هِيَ حِكْمَةٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ. (قَوْلُهُ نَعَمْ يُعَزَّرُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَعَدِّي بِالْفِطْرِ ع ش (قَوْلُهُ وَالْقَتْلُ إلَخْ) أَيْ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَقَصُرَتْ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ إلْحَاقُ الْمُنْقِذِ بِالْمُرْضِعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ أَخَّرَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْأَحْرَارِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَا فَرْقَ فِي الثَّانِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَأَنْ لَا تَكُونَ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا الْقِنُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَضَاءِ رَمَضَانَ) أَيْ: [حاشية ابن قاسم العبادي] بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَنَّ جَوَازَ الْفِطْرِ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ التَّرَخُّصِ مَعَ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِطْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَلِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا وَفِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ احْتِيَاجَ الْغَيْرِ صَارِفٌ عَنْ كَوْنِ الْفِطْرِ عَبَثًا بَلْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا ضَرَّ الصَّوْمُ الْمَرِيضَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ لِوُجُوبِ الْفِطْرِ وَلَا مَعْنَى مَعَ وُجُوبِهِ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ م ر. (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَفْطَرَتَا أَيْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ الْخَائِفَتَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْهَلَاكِ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ إلَخْ) أَمَّا الْقِنُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَقِيلَ نَعَمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَزِمَتْ ذِمَّةَ حُرٍّ عَاجِزٍ وَمَا فَرَّقَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْفِطْرِ بِخِلَافِ الْحُرِّ صَحِيحٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَّارَةِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَفِّرَ ثَمَّ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فِي حَالَتَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ وَصْفُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَم كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ فَاتَهُ شَيْءٌ بِلَا عُذْرٍ وَأَخَّرَ قَضَاءَهُ بِسَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَسَلِيمٌ الرَّازِيّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ
[ ٣ / ٤٤٤ ]
مَعَ إمْكَانِهِ) بِأَنْ خَلَا عَنْ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ (حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ)؛ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ - ﵃ - أَفْتَوْا بِذَلِكَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْلُ كَذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِذَلِكَ جَائِزٌ فَالْقَضَاءُ أَوْلَى نَعَمْ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَإِذَا حَرُمَ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَخَالَفَ جَمْعٌ فَقَالُوا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ أَخَّرَهُ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَمُرَادُهُ الْجَهْلُ بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ لِخَفَاءِ ذَلِكَ لَا بِالْفِدْيَةِ فَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ بِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ نَحْوِ التَّنَحْنُحِ وَجَهِلَ الْبُطْلَانَ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهَا هُنَا لِلتَّأْخِيرِ وَفِي الْكِبَرِ لِأَصْلِ الصَّوْمِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ (وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ)
_________________
(١) [حاشية الشرواني] أَوْ شَيْئًا مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ إمْكَانِهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ سم. (قَوْلُهُ بِأَنْ خَلَا) إلَى قَوْلِهِ وَمُرَادُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ عَنْ السَّفَرِ) أَيْ وَعَنْ الْحَمْلِ وَالْإِرْضَاعِ ع ش أَيْ: وَعَنْ الْإِنْقَاذِ. (قَوْلُهُ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَوْ شُفِيَ أَوْ أَقَامَ مُدَّةً تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْقَضَاءِ ثُمَّ سَافَرَ فِي شَعْبَانَ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ لُزُومَ الْفِدْيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ إلَخْ) وَيَأْثَمُ بِهَذَا التَّأْخِيرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ لَمْ يُوجِبْ فِطْرُهُ كَفَّارَةً وَقَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا إذَا أَوْجَبَ فِطْرُهُ كَفَّارَةً كَالْجِمَاعِ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَاضِي مِنْ احْتِمَالَيْنِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الثَّانِي وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا اللُّزُومَ وَلَمْ يَعْتَدُّوا بِتَرْجِيحِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْلُ كَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الْقَابِلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ التَّأْخِيرِ بِعُذْرٍ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَعْبَانَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَفَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَضَائِهِ حَتَّى دَخَلَ شَعْبَانُ فَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى شَوَّالٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ صَوْمَ شَعْبَانَ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ صَوْمِهِ عَنْ الْقَضَاءِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا سَبَقَ النَّذْرُ عَلَى الْفَوَاتِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَإِلَّا فَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ. (قَوْلُهُ وَخَالَفَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ الْإِمْدَادُ وَلَمْ يُصَرِّحْ التُّحْفَةُ بِتَرْجِيحٍ اهـ أَيْ: وَمَيْلُهُ إلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْكِتَابِ مَا إذَا نَسِيَ الْقَضَاءَ أَوْ جَهِلَهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ الْإِثْمُ لَا الْفِدْيَةُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَبَقَهُ أَيْ: الْأَذْرَعِيَّ لِذَلِكَ أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الرُّويَانِيُّ لَكِنْ خَصَّهُ بِمَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا وَجَّهَ عَدَمَ الْفَرْقِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ بِهِ دُونَ الْفِدْيَةِ وَمِثْلُهُمَا الْإِكْرَاهُ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ أَيْ: بَيْنَ مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ عُذْرٌ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ م ر وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُفْطِرًا وَقَوْلُهُ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ فِيهِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي تَكَرُّرِ الْفِدْيَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ جَهْلٍ) أَيْ بِتَحْرِيمِ التَّأْخِيرِ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ الْجَهْلُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ جَهْلٍ) أَيْ: أَوْ أُكْرِهَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. إيعَابٌ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ) وِفَاقًا لِلْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ إلَخْ ذَكَرَ ع ش مِثْلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ. (قَوْلُهُ لَا بِالْفِدْيَةِ) أَيْ: أَوْ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ: الْفِدْيَةَ. (قَوْلُهُ وَفِي الْكِبَرِ) أَيْ وَنَحْوِهِ [حاشية ابن قاسم العبادي] أَنَّ التَّأْخِيرَ لِقَضَاءِ الْفَائِتِ بِلَا عُذْرٍ لِلسَّفَرِ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُهَا اهـ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحِرَامٍ لَا لُزُومٍ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَعَ إمْكَانِهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ لَمْ يُوجِبْ فِطْرُهُ كَفَّارَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا أَوْجَبَ فِطْرُهُ كَفَّارَةً فَلَا فِدْيَةَ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَاضِي حَيْثُ قَالَ هُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِطْرُهُ مُوجِبًا كَفَّارَةً فَإِنْ كَانَ كَالْجِمَاعِ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِلتَّأْخِيرِ فِدْيَةٌ فِيهِ جَوَابَانِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ كَفَّارَةٌ فَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ لِلتَّأْخِيرِ وَالْكَفَّارَةَ لِلْهَتْكِ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الثَّانِي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) أَيْ: وَهُوَ آثِمٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَخَالَفَ جَمْعٌ فَقَالُوا لَا فَرْقَ) وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا كَغَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ أَخَّرَهُ إلَخْ) وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ الرُّويَانِيُّ لَكِنْ خَصَّهُ بِمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ بِهِ دُونَ الْفِدْيَةِ وَمِثْلُهُمَا الْإِكْرَاهُ وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ) أَيْ: بِتَحْرِيمِ التَّأْخِيرِ. (قَوْلُهُ أَنَّهَا هُنَا لِلتَّأْخِيرِ) وَلَوْ عَجَّلَ فِدْيَةَ التَّأْخِيرِ لِيُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ شَرْحُ م ر وَلَهُ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ كُلِّ يَوْمٍ عَنْهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ م ر فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ كَوْنِ التَّأْخِيرِ مَعَ الْإِمْكَانِ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْوَامِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ
[ ٣ / ٤٤٥ ]
أَيْ الْمُدِّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ (بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ)؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لَا تَتَدَاخَلُ وَلَوْ أَخْرَجَهَا عَقِبَ كُلِّ عَامٍ تَكَرَّرَتْ قَطْعًا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ إمْكَانِهِ) حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ (فَمَاتَ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ مُدٌّ لِلْفَوَاتِ) إنْ لَمْ يُصَمْ عَنْهُ أَوْ عَلَى الْجَدِيدِ (وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ)؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهَمِّ إذَا لَمْ يُخْرِجْ الْفِدْيَةَ أَعْوَامًا فَإِنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ لِلْفَوَاتِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَهُنَا لِلتَّأْخِيرِ وَهُوَ غَيْرُ الْفَوَاتِ هَذَا إنْ أَخَّرَ سَنَةً فَقَطْ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مُدُّ التَّأْخِيرِ كَمَا مَرَّ.
(وَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ) دُونَ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ أَوْ الْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ فَيَكُونُ أَوْلَى (وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ) بِخِلَافِ مُدٍّ وَاحِدٍ لِشَخْصَيْنِ وَمُدٍّ وَبَعْضِ مُدٍّ آخَرَ لِوَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ فِدْيَةٌ تَامَّةٌ وَقَدْ أَوْجَبَ تَعَالَى صَرْفَ الْفِدْيَةِ لِوَاحِدٍ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا وَإِنَّمَا جَازَ صَرْفُ فِدْيَتَيْنِ إلَيْهِ كَصَرْفِ زَكَاتَيْنِ إلَيْهِ وَيَجُوزُ بَلْ يَجِبُ صَرْفُ صَاعِ الْفِطْرَةِ إلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَالْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ زَكَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهِيَ بِالنَّصِّ يَجِبُ صَرْفُهَا لِهَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْأَطْمَاعِ بِهَا أَشَدُّ وَإِنَّمَا جَازَ صَرْفُ جَزَاءِ الصَّيْدِ لِمُتَعَدِّدِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ التَّعَدُّدُ فِيهَا ابْتِدَاءً بِأَنْ أَتْلَفَ جَمْعٌ صَيْدًا وَأَيْضًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَهُوَ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْمُرَتَّبِ وَأَيْضًا فَآيَتُهُ فِيهَا جَمْعُ الْمَسَاكِينِ كَآيَةِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْآيَةِ هُنَا (وَجِنْسُهَا جِنْسُ الْفِطْرَةِ) فَيَأْتِي فِيهَا مَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ الْقَفَّالُ وَيُعْتَبَرُ فَضْلُهَا عَمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ
_________________
(١) [حاشية الشرواني] مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَيْ الْمُدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ أَيْ: الْمُدِّ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَكَرُّرِ السُّنَنِ) أَيْ: بِقَيْدِهِ الْمَارِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْإِمْكَانُ فَلَا يَكْفِي لِتَكَرُّرِ الْفِدْيَةِ وُجُودُ الْإِمْكَانِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَقَطْ بَلْ يُعْتَبَرُ الْإِمْكَانُ فِي كُلِّ عَامٍ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ إمْكَانِهِ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْكَانِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَصُومُ قَبْلَ رَمَضَانَ لِتَقْصِيرِهِ بِالْيَمِينِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إذَا أَخَّرَ ع ش. (قَوْلُهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَجِبُ فِدْيَةُ التَّأْخِيرِ بِتَحَقُّقِ الْفَوَاتِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ لِبَوَاقِي خَمْسٍ مِنْ شَعْبَانَ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا عَشَرَةٌ لِأَصْلِ الصَّوْمِ إذَا لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ اهـ زَادَ الْإِيعَابُ وَالنِّهَايَةُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ الثَّانِي مَا يَسَعُ قَضَاءَ جَمِيعِ الْفَوَائِتِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ الْفِدْيَةُ عَمَّا لَا يَسَعُهُ أَمْ لَا حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ وَجْهَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ لُزُومِهَا حَالًا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) تَعْجِيلُ فِدْيَةِ التَّأْخِيرِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي لِيُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ جَائِزٌ فِي الْأَصَحِّ كَتَعْجِيلِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ الْمُحَرَّمِ وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْهَرِمِ وَلَا الزَّمِنِ وَلَا مَنْ اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ إذَا أَخَّرُوهَا عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُمْ وَلَا لِلْحَامِلِ وَلَا لِلْمُرْضِعِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِعَامَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَّلَ مَنْ ذُكِرَ فِدْيَةَ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ أَخَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ سم. (قَوْلُهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ) أَيْ: الثَّمَانِيَةِ الْآتِيَةِ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْفِدْيَةِ وَلَهُ نَقْلُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّقْلِ خَاصَّةٌ بِالزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَاتِ وَالتَّعْبِيرُ بِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ صَرْفَهُ لِأَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ أَوْلَى وَهُوَ كَذَلِكَ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنَاوِيِّ عَلَى مَنْظُومَةِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ فَائِدَةٌ لَوْ سَدَّ جَوْعَةَ مِسْكِينٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ هَلْ أَجْرُهُ كَأَجْرِ مَنْ سَدَّ جَوْعَةَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا فَقَدْ يَكُونُ فِي الْجَمْعِ وَلِيٌّ وَقَدْ حَثَّ اللَّهُ عَلَى الْإِحْسَانِ لِلصَّالِحِينَ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْجَمْعِ مَا لَا يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْوَاحِدِ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) لَعَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْمُدِّ فَقَطْ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فِي الدُّونِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا) لَعَلَّ الْمَعْنَى لَا يَنْقُصُ الْمَصْرُوفُ لِوَاحِدٍ عَنْ الْفِدْيَةِ التَّامَّةِ الَّتِي هِيَ الْمُدُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْفِعْلَ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَلَا يَنْقُصُ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ عَنْ الْفِدْيَةِ التَّامَّةِ الَّتِي هِيَ الْمُدُّ. (قَوْلُهُ كَصَرْفِ زَكَاتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ صَاعَ الْفِطْرَةِ. (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالتَّأْنِيثُ بِتَأْوِيلِ الْفِدْيَةِ. (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَآيَتُهُ فِيهَا جَمْعُ الْمَسَاكِينِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْآيَةُ هُنَا فِيهَا جَمْعُ الْمَسَاكِينِ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَهِيَ سَبُعِيَّةٌ فَسَاوَتْ آيَتَيْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالزَّكَاةِ فَلِمَ امْتَنَعَ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ هُنَا لِمُتَعَدِّدٍ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ بِقَوْلِهِ وَجْهُ جَمْعِ مَسَاكِينَ مُنَاسَبَةُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى جَمَاعَةٍ إطْعَامُ جَمَاعَةٍ وَأَمَّا وَجْهُ التَّوْحِيدِ فَبَيَانُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إطْعَامُ وَاحِدٍ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ مَاتَ وَإِنَّ الْوَاجِبَ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ وَبَعْدَ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ إلَى زِيَادَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فَضْلُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ إنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ع ش أَقُولُ الْكَلَامُ فِي مُطْلَقِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الشَّامِلُ لِمَا عَلَى الْهَرِمِ وَالْمَرِيضِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَالْمُنْقِذِ وَمُؤَخِّرِ الْقَضَاءِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُعْتَبَرُ [حاشية ابن قاسم العبادي] وَلَوْ أَخْرَجَهَا عَقِبَ كُلِّ عَامٍ تَكَرَّرَتْ قَطْعًا) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَخْرَجَ الْفِدْيَةَ فَإِنْ أَخْرَجَهَا ثُمَّ لَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ وَجَبَ ثَانِيًا بِلَا خِلَافٍ وَهَكَذَا حُكْمُ الْعَامِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ فَصَاعِدًا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ أَخَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ. . (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) لَعَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْمُدِّ فَقَطْ.
[ ٣ / ٤٤٦ ]