* مسألة (^١): وأنه ليس لأحد أن يحمي بعد رسول الله ﷺ غير الخليفة إلا بإذن الخليفة، والشيخان صحّحا إلحاق الولاة بالخليفة (^٢).
*مسألة: وأنَّ الطريقة القاطعة بأنه لا يجوز تغيير ما حماه رسول الله ﷺ هي المختارة (^٣)، وحكى صاحب «الرونق» قولًا صححه أنه لا يجوز تغيير ما حماه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، قال الشيخ الإمام: «وهو غريب مليح».
*مسألة: وأنَّ الأرض التي كانت معمورة عمارة جاهلية لا تملك بالإحياء، بل هي مال ضائع، وهو قول أبي إسحاق، وقال جماعة آخرهم ابن الرفعة: «إنه المذهب» (^٤).
_________________
(١) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، م، ق، والمثبت من بقية النسخ.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٢٠)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٩٢، ٢٩٣).
(٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (أصح القولين أنه لا يجوز تغيير ما حماه رسول الله ﷺ بحال، وهو المجزوم به في تعليقة البندنيجي، وصححه أبو الطيب والماوردي، وحكاه عن جمهور الأصحاب، خلافًا لأبي حامد، والفوراني في «الإبانة» جزم بعد النقض، وحكى الخلاف في «بحره»، قال الشبلي في «شرح المنهاج»: وممن قطع بالأول صاحب «الرونق» وقال بالجواز في حق غيره من الأئمة إلا الخلفاء الأربعة، فقال: فيهم قولان، أصحهما: أنه لا يجوز، وهذا غريب والله مليح؛ فإن فعلهم أعلى من فعل كل إمام بعدهم، ولم يبين هل مراده مجموعهم كما قال [ابن حازم]: إنه إجماع، أو كلُّ واحدٍ منهم وهو الأقرب من كلامه أنهم، وما ذكر أنه الأقرب من كلامه في «الرونق» أشار إليه).
(٤) انظر: كفاية النبيه: (١١/ ٣٨١).
[ ٣٠٠ ]
مسألة: وأنَّ مَرْعى البهائم من حريم القرية مطلقا، سواء أكان بعيدًا عن القرية أم لا، مستقلا بالمرعى أو غير مستقل، وهو رأي صاحب «التهذيب»، وخالفه الإمام (^١)، قال الرافعي (^٢): «ولم يتعرّض لما يستقل مَرْعَى، وهو قريب، ويمكن أن يُقطع بكونه من الحريم»، وفيما عداه الشيخان على ما قاله الإمام.
مسألة: وأنَّ المُقطَع إذا قام من مكانه ونقل عنه قماشه لم يكن لغيره أن يقعد فيه، وهو رأي صاحب «التنبيه» (^٣).
مسألة: وأنَّ المسلم يملك في دار الحرب بالإحياء وإن كانوا يذبون عنه، قال: «وفاقًا للقاضي أبي الطيب». هذا هو الأولى، وأطلق الشيخان في موات دار الكفار الذي لا يذبون عنه أنه لا يملكه المسلمون بالإحياء (^٤).
مسألة: وأنَّ رجلا من عوام المسلمين لو حمى مواتًا، ومنع منه، ورعاه لم يمنع من الرعي، وإنما يُمنَع مِنْ مَنْعِهِ غيرَه، والذي قاله القاضي أبو حامد والماوردي (^٥) أنه يرفع يده، وسكت عليه في «الروضة».
مسألة: وأنَّ من دخل الحمى ورعى فلا يُعزر على كونه رعى؛ لأنه مستحق له، وإنما يعزر على منعه غيرَهُ إذا دخل ومَنَعَ، وهو توسط، قاله شيخه ابن الرفعة لما ذكر قول القاضي أبي حامد: «إنه لا تعزير»، فقال: «يُشبه أن يعزّر على المنع منه إذا علم تحريمه، ولا يعزر على استيفائه» (^٦).
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب: (٨/ ٣٣٥)، التهذيب: (٤/ ٤٩٠).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢١٣)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٨٢).
(٣) انظر: التنبيه ص ١٣٠.
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٠٥)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٨٠).
(٥) انظر: الحاوي: (٧/ ٤٨٤).
(٦) انظر: الحاوي: (٧/ ٤٨٤)، كفاية النبيه: (١١/ ٤١٩).
[ ٣٠١ ]
مسألة: وتوقف في قول النووي: «إنَّ مزدلفة ومنى كعرفات لا تُحيَا أرضهما (^١)».
_________________
(١) في ظ ٢، ك، ق: (أرضها).
[ ٣٠٢ ]