* مسألة: وأنه لا تصح الإجارة بأن يقول: "آجرتك منفعة الدار" ونحوه، وأنها تصح بقوله: "بعتك منفعتها"، وعكس الشيخان فيهما معا فقالا: «تنعقد في الأولى، ولا تنعقد في الثانية» (^١).
*مسألة: وأن ما يأخذه الحمامي ثمن الماء، وأجرة الحمام والسطل، وحفظ الثياب، وفاقا لابن أبي عصرون، وخلافا للرافعي والنووي حيث منعا كونه في مقابلة الماء (^٢).
*مسألة: وأن كسح البئر وتنقية البالوعة على المؤجر.
*مسألة: قال: «وأما رماد الأتون (^٣)، وثلج العرصة، والتراب الحاصل بهبوب الرياح = فأمور يتبع فيها العرف».
*مسألة: وأن الطعام المحمول ليؤكل إن كان شرط قدرا يكفيه للطريق كلها لا يبدل ما دام الباقي كافيا لبقية الطريق، وإن شرط قدرا يعلم أنه لا يكفيه فيبدل.
*مسألة: وأنه لو اكترى اثنان دابة فركباها، فارتدفها ثالث بغير إذنهما فتلفت = قسط الغرم على الأوزان، ولزم الثالث حصة وزنه، وهو ما صححه ابن
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٧٩)، روضة الطالبين: (٥/ ١٧٣).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٥١، ١٥٢)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٣٠).
(٣) الأتون: موقد الحمام، انظر: مختار الصحاح صـ ١٣.
[ ٢٩٢ ]
أبي عصرون، وصحح النووي أنه يلزمه الثلث (^١).
*مسألة: وأن لقول ابن كج اتجاها فيمن اكترى دابة لحمل مئةٍ مثلا، فحمل عليها مئة وعشرة، لا يضمن الدابَّة كلها (^٢)، قال الشيخ الإمام: «وجَعْلُه غاصبًا (^٣) فيه نظر؛ لأن تعديه بالزيادة لا بوضع اليد».
*مسألة: وأنَّ ما في «الوسيط» (^٤) من احتمال صحة استئجار الحائض لخدمة المسجد قوي؛ لأنَّ الخدمة نفسها حلال، لا شيء فيها يُنكر، إنما الحرام المكث، وهو كالصلاة في المغصوب، وهو معترف بأن الجمهور على الفساد (^٥)، وعليه فرع فيما بعد فقال: «فرع: استأجر امرأةً أشرفت على الحيض …» إلى آخر الفرعين.
*مسألة: وأنَّ من قرأ، ثم سأل الله أن يجعل ثواب قراءته للميت؛ وصل إليه، والله أن لا يستجيب هذا الدعاء (^٦)، والشيخان أطلقا ما هو [أ/ ٣٥/ أ] المشهور عن المذهب من عدم وصول القراءة إلى الميت، واستثنى الشيخ الإمام هذه الصورة وقال: «ينبغي أن لا يُتردَّدَ فيها»، ثم قال: «لا أريد أن خصوص الثواب
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٢٣٦، ٢٣٥).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٥٥).
(٣) في ز، م: (عاصيا).
(٤) انظر: الوسيط: (٤/ ١٦٣).
(٥) جاء في حاشية ظ ١: (هذا في المسلمة، أما الكافرة ففيها الوجهان في تمكين الكافر الجنب من المكث في المسجد عند الإذن، والمرجح التمكين)، وهو في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة، فلعله نقله عن الأذرعي.
(٦) هذا مما لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، وهو من البدع المحدثة في الدين، وجزى الله خيرا الشيخين حين قطعا باب ذلك.
[ ٢٩٣ ]
الذي هو جزاء عمل العامل يصل، بل الدعاء به لا بصفة كونه ثوابًا وجزاءً.
وحَمَلَ مَنْعَ الشافعية والمالكية على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت من غير دعاء، وذَكَرَ المسألة في «شرح المنهاج»، وفي «الحلبيَّات» (^١)، وفي «تفسيره» في سورة والنجم، ونقل أن شيخه أبا الحسن الباجي كان يختار ذلك ويقول: «إذا جاز الدعاء بما لا يملكه الإنسان فما يملكه أولى».
*مسألة: وأنه إذا آجَرَ أرضًا للزراعة وقال: إنها لا ماء لها، وأمكن إحداث ماء لها = صح.
*مسألة: وأنَّ إجارة أرض رَكِبَها مُدّ عُلِمَ جَزْرُه، إن لم يرَ أولًا، أو تحت الماء إذا كان صافيًا = على قولي بيع الغائب، إلا أن يكون المستأجر أحاط بها علمًا، بأن يكون أرض لا تختلف أجزاؤها، وقد أبصر ما حواليها، والشيخان صححا الصحة مطلقا، وقالا: «لا يُخرج على قولي (^٢) الغائب» (^٣).
*مسألة: وأنه لا فرق بين استئجار تفاحة واحدة للشّم أو تفاح كثير، كلاهما عنده غير صحيح، والرافعي فرَّق، وقال في الكثير: «الوجه الصحة»، وتبعه النووي (^٤)، قال الشيخ الإمام: «وأما الريحان فالأصح عندي جواز استئجاره للشم، قليلًا كان أو كثيرًا».
وقضية كلام الرافعي في قليله أن لا يصح، وتبعه النووي فيهما، فالشيخان
_________________
(١) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب صـ ٤٥٢ - ٤٥٧.
(٢) في ق: (بيع).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٩٤، ٦/ ٩٥).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٨٩)، روضة الطالبين: (٥/ ١٧٧).
[ ٢٩٤ ]
دارا مع القلّة والكثرة، والشيخ الإمام دار مع المنفعة المقصودة، وقال: «المقصود الأعظم من التفَّاح الأكل، بخلاف الرَّيحان، فلا يستأجر إلا لما يُقصد منه».
*مسألة: وأن مؤجر اليوم لا يؤجر غدًا إلا للمستأجر منه؛ لأنه الذي عاقده، ولا يصح أن يؤجره للمستأجر من المستأجر منه، وهو قول القفال، وقال الشيخان (^١): «يصح أن يؤجره لكل منهما».
*مسألة: وأن المستأجر في كراء العُقب (^٢) مستأجر للكل، ولكن الضرورة زاحمت بينه وبين شريكه، وقال الشيخان (^٣): «بل مستأجر للبعض مشاعا».
*مسألة: وأنه إذا أجره للغراس والبناء من غير تعيين ما يَغرِس وما يبني لم يصح، بخلاف ما إذا أطلق الزرع، وقال: «هذا هو المعتمد»، وهو توسط بين وجهين مطلقين فيما إذا قال: "آجرتكها للزراعة" ولم يذكر ما يزرع، أو "للبناء" أو "للغراس" وأطلق، أصحهما في (الروضة)، وعُزي إلى الجمهور: الصحة، وعن ابن سريج البطلان (^٤).
*مسألة: وأنه لو قال: «ازرعها واغرسها ما شئت»، فله زرع كلّها وغرس كلها، ولا مانع من استحقاقهما كما يستحقهما المالك، فإن أمكنا في وقتين واحتملتهما المدة جاز، وإلا تخيّر المستأجر بينهما، وهو وجه حكاه الإمام (^٥).
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٩٧، ٩٦)، روضة الطالبين: (٥/ ١٨٢).
(٢) كراء العقب: معناه مستأجران شريكان يتعاقبان على الراحلة هذا تارة، وهذا تارة، انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٩٨).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٩٨)، روضة الطالبين: (٥/ ١٨٤).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١١٤)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٠٠).
(٥) انظر: نهاية المطلب: (٨/ ٢٥٤).
[ ٢٩٥ ]
*مسألة: قال الشيخ الإمام: وينبغي طرده فيما إذا لم يقل: "ما شئت "، ومال إلى تصحيحه فيه أيضًا، ولم يذكره الأصحاب، بل أقرب الوجهين عند الرافعي والنووي البطلان، والثاني: أنَّ له غرْسَ النصف، وزرع النصف، وكذلك له زرع الكل؛ لكون الزرع أخَفَّ من الغرس (^١).
*مسألة: وأنه إذا اكترى دابَّةٌ للسير، ولم تكن المنازل مضبوطةً، فقدر بالزمان = لم يصح إذا اكترى إلى بلد معلوم، بل لا بد أن يقدرا بغير الزمان.
*مسألة: وأنه يجوز للمؤجر في إجارة الذمة إبدال الدابَّة التي سلمها عن إجارة الذمة دون رضا المستأجر مطلقًا، سواء أكانت الصيغة: "آجرتك دابَّةً صفتها كذا"، أو: "التزمت إركابك على دابَّةٍ صفتها كذا"، كذا اقتضاه كلامه في «نور الربيع» وغيره، وهو ظاهر النص في «الأم».
ورجح الشيخان (^٢) أنه لا يجوز الإبدال مطلقًا، وحكيا وجها بالتفرقة، ولم يحكيا ما هو ظاهر نص «الأم» بالأصالة، وجرى معهما في «شرح المنهاج» على ما قالاه، إما لعدم تذكَّرِ ما ذكر في نور الربيع، أو لعدم تجديد النظر فيه، فقد كان لا يُفصح باختيار ناجز إلا عند تجديد النظر، أو لغير ذلك، فاعتبر ما قلته لك في مسائل كثيرة، تراه جرى فيها مع الشيخين على ما رجحاه، وسكت عن ترجيح نفسه.
*مسألة: وأن استئجار المرضعة لإرضاع الرقيق ببعضه في الحال باطل، على تفصيل له ذكرناه في «التوشيح».
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١١٥)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٠٠).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٤٢)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٢٣).
[ ٢٩٦ ]
* مسألة: وأنه إذا آجَرَهُ أرضًا ليزرع القمح، وشَرَط عليه أن لا يزرع غيره؛ يصح العقد والشرط، ذكره في أواخر «باب الإجارة»، وفي المسألة أوجه ثلاثة في «الروضة» (^١)، وأصلها من «مجرد القاضي أبي الطيب» (^٢): أحدها (^٣): هذا.
والثاني: فساد العقد، وهو الأقوى عند النووي، وقدم الوالد تصحيحه قُبيل الكلام على قول «المنهاج»: «وكذا إن كفاها المطر المعتاد»، ورأيتُ الروياني في كتابه «التجربة» جزم بأنه المذهب، قال: «وغلِطَ مَنْ قال غيره»، قال: «لأنه شرط ينافي مقتضى عقد الإجارة» أي: لأن مقتضاها والصورة هذه زرع الحنطة، وما ضرره ضررها.
والوجه الثالث: صحة العقد وفساد الشرط.
* مسألة: وأنه إذا تقابل البائع والمستأجر بعدما باع العين المستأجرة؛ رجع ما بقي من المنافع إلى المشتري، ورجح المتولي (^٤) رجوعها إلى البائع، وسكت عليه الشيخان، قال الشيخ الإمام: «فلا يُغتَرُّ به»، قال: «ولو قيل بامتناع الإقالة لم يَبْعُد».
* مسألة: وأنَّ فسخ الإجارة بالعيب رفع للعقد من حين حدوث (^٥) سببه،
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٢١٧).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٣٥، ١٣٤)، كفاية النبيه: (١١/ ٢٥٣).
(٣) في ظ ١: (أحدهما)، والمثبت من سائر النسخ.
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٨٦).
(٥) في ظ ١: (صدور)، والمثبت من سائر النسخ.
[ ٢٩٧ ]
لا من أصله ولا من حين الفسخ، ذكره في «النكاح (^١)»، وسنعيد ذكره في مسائل النكاح.
*مسألة واستثنى من قول الأصحاب: «الزَّرْعُ للزارع الذي بذر لا للمالك فلاحا يزرع بالمقاسمة بينه وبين صاحب الأرض كعادة الشام، قال: فالزرع فيه على حكم المقاسمة على ما عليه عمل الشام». ذكره في آخر «باب الإجارة»، وذكره أيضًا في «مجاميعه»، وهذا من تقييد ما أُطلق لا من المخالفة الصريحة (^٢).
*مسألة: وأنا إذا قلنا بفساد الإجارة عند الجمع في التقدير بين الزمان والمكان، كما لو استأجره ليخيطه بياض النهار، وهو وجه صحح الثلاثة خلافه = فالاعتبار بالعمل المقصود، فإن تم قبل انقضاء اليوم وجبت الأجرة، وإن انقضى اليوم قبله وجب إتمامه، وصحح الشيخان أنه يستحق (^٣).
*مسألة (^٤): وأنَّ للمستأجر مخاصمة الغاصب والسارق، وكذا قال: للمرتهن المخاصمة في بدل المرهون، وقد قدمناه، قال الشيخ الإمام: «ومحله إذا امتنع الراهن، فإن لم يمتنع فهو المخاصم، لم يصرحوا فيه بخلاف».
قلت: وفي الإجارة أطلقوا الخلاف، وعند الماوردي أن للغاصب والسارق
_________________
(١) في (ق): (المنهاج).
(٢) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: هذا فقه عجيب لا يُعقل، والظاهر أنه حصل خلل في النقل لكلامه، وقد رأيته في «شرح المنهاج» له، وهو مظلم بعيد). وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى الأذرعي.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٠٦، ١٠٥).
(٤) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، م، ص، والمثبت من بقية النسخ.
[ ٢٩٨ ]
مطالبة الغاصب من الغاصب والسارق من السارق؛ لأجل الضمان المتعلق بهما، ذكره في «باب السرقة»، وحكاه عنه الروياني في «البحر» ساكتا عليه (^١)، وذكر الزُّبَيلي في (^٢) «أدب القضاء» أنه الصحيح (^٣)، وأرى أنه مختار الشيخ الإمام؛ لأنَّ عنده: للآحاد انتزاع المغصوب وما تعلق بهم ضمان، فكيف بمن تعلق به (^٤)؟!
_________________
(١) انظر: الحاوي: (١٣/ ٣١٢)، بحر المذهب: (١٣/ ٧٥).
(٢) زاد في ز: (كتاب).
(٣) قوله: (وذكر الزبيلي في أدب القضاء أنه الصحيح) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.
(٤) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: هذا كلام عجيب، إلا أن يُنَزَّل على أنَّ الغاصب خاصَمَ ليردُّ أو السارق، ولا أحسب أحدًا يقول: إن الحاكم يسلط الغاصب أو السارق على الانتزاع). وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى الأذرعي، إلا أنه قال في أوله: (هذا فقه عجيب).
[ ٢٩٩ ]