* مسألة: وأنه لو قال: "اقض الألف التي لي عليك"، فقال: "أقضي غدا (^١) "، أو "أمهلني يومًا"، أو "حتى أقعد"، أو "أفتح الكيس"، أو "أَجِدَ المفتاح" (^٢) = فليس بإقرار، بخلاف ما إذا قال: "نعم"، وقضيَّة كلامهما أنَّ الكل إقرار، وفاقًا لأبي حنيفة.
*مسألة: وأنه إذا ادعى عليه ألفًا فقال: قضَيْتُه؛ لا يكون مقرا، والأصحاب بين جازم بكونه مقرًا، ومُخرّج له على القولين في ألفٍ من ثمن خمرٍ، مُصحّح أنه مقر.
*مسألة: وأنه إذا قال: "علي كذا وكذا دينارًا" بالنصب، لم يلزمه إلا دينار واحد، وهو رأي المزني (^٣).
*مسألة: وأنه لو قال: "كذا درهم" بالخفض ومن غير عطف، لزمه دون الدرهم، وهو قول صاحب «التنبيه» وابن الصباغ (^٤).
*مسألة: وأنَّ الأب إذا أقرَّ بعين مال لابنه، ثم ادعى أنه عن هبة منه، وأراد الرجوع = فليس له ذلك، وهو فرع القضاة الأربعة، وهم: القاضي أبو عاصم، والقاضي أبو الطيب - وبذلك قالا - والقاضي الحسين، والقاضي الماوردي،
_________________
(١) في ز، ص: (عبيدا).
(٢) قوله (المفتاح) زيادة من ك.
(٣) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢١١).
(٤) انظر: التنبيه ص ٢٧٦، الشرح الكبير: (٥/ ٣١٠).
[ ٢٧٧ ]
وخالفا فيه فقالا: «له الرجوع»، وعليه القاضي أبو سعد أيضا (^١)، وقال النووي في «فتاويه» (^٢): «إنه الأصح المختار»، وقال الرافعي (^٣): «يمكن أن يتوسط بين أن يقر بانتقال الملك منه فيرجع، أو لا فلا»، وسكت عليه في «الروضة».
*مسألة: وأنه لو ضرب ليصدق؛ فأقر مضروبا؛ لم يكن إقرارا إلا أن يكون المكره عالما بالصدق، والنووي اختار كونه إقرارا مطلقا بعد أن استشكله، قال: «لأنه مكره على الصدق، ولا ينحصر الصدق في الإقرار» (^٤). قال الوالد: «صورة المسألة أن ينحصر الصدق في ذلك».
*مسألة: وأنه إذا أعاد الإقرار بعد الضرب، وحصل خوف بسببه؛ لا يؤاخذ ولا يعمل به.
*مسألة: وأنه لو قال: "له علي حق"، وفسره بعبادة، أو رد سلام = قبل.
*مسألة: وأنه لو قال: "كان له علي كذا"؛ فهو إقرار، خلافا للنووي، ولم يرجح الرافعي فيه شيئا، وكذا لو قال: "هذه الدار كنت أسكنته فيها، ثم أخرجته منها"، فهو مقر باليد.
وقد صحح النووي هنا أنه إقرار، فما باله يخالف في "كان له كذا"، ولا فارق! لكنه - أعني النووي تبعا للرافعي - صور المسألة بما إذا قال: "هذه داري أسكنت فيها فلانا ثم أخرجته"، و"داري" مع الإقرار لا يجتمعان، كما لو قال:
_________________
(١) انظر: المهمات: (٥/ ٥٩٩).
(٢) انظر: فتاوى النووي صـ ٢٣٨.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٢٩).
(٤) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٣٥٦).
[ ٢٧٨ ]
"داري لزيد"، فكأنه وقع تسمُّح في العبارة، والمراد: "هذه الدار".
قلت: وقد يقال: إنما لا يجتمعان في الإقرار بالملك، لا في الإقرار باليد، وإن ترتبت عليه دعوى الملك بَعْدُ.
*مسألة: وأنه لو قال: "لا أُنكِرُ ما تدعيه" - وهي عبارة «التنبيه» - أو: "لستُ منكرًا له" - وهي عبارة الرافعي و«الروضة» - لم يكن إقرارًا، بخلاف: "أنا مُقِرٌّ"، وخالفاه فجزما بأنَّ الكل إقرار، وفرَّق هو بأن بين الإقرار وعدم الإنكار واسطة، وهي السكوت.
*مسألة: وأن "بلى" إذا أجاب بها عن إثبات لم يكن إقرارًا، إلا أن يكون هناك عُرف، ومنع وجود عرف فيها.
*مسألة: وأن الوارث إذا أقر بنسب يحجبه - كأخ أقر بابن للميت - ثبت (^١) النسب والإرث جميعًا، وحُجِبَ المقرُّ عن الإرث، قال: «ولا يلزم الدور؛ لأنَّ شرط الإقرار كونه وارثًا لولا الإقرار لا مطلقا»، وهو قول ابن سريج وابن الصباغ، وادعى القاضي أبو الطيب الإجماع على خلافه (^٢).
*مسألة: وأنَّ البنت غير الحائزة (^٣) إذا أقرَّت بمن يرث، فوافقها الإمام = لم يثبت ذلك، ولم تُعتبر موافقة الإمام؛ لأنه ليس بوارث حقيقةً، إنما الحقُّ لبيت
_________________
(١) في ظ ١: (يثبت)، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٦٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٤٢٤).
(٣) جاء في حاشية ظ ١: (رأيتُ على هامش أصل هذا التأليف - وهو نحو أربعة كراريس ذكرها آخر كتاب «التوشيح» ختامًا له - بخطه - يعني: المصنف: قيد «الحائزة» لتخرج البنت الحائزة، كما إذا كانت معتقة).
[ ٢٧٩ ]
المال، قال: «وكذلك لو ألحق بالميت الذي لا وارث له نسبًا، إلا أن يفعل ذلك على وجه الحكم في الموضعين فيُقبل منه».
*مسألة: وأنه لو قال: «لِحَمل هند عليَّ كذا»، وأسنده إلى جهة لا تمكن = فليس لغوا، بل هو صحيح، وهو الذي قال الرافعي في «الشرح»: «إنه أظهر الطريقين»، غير أنه قطع في «المحرر» بالبطلان، وتبعه النووي في «المنهاج»، وصحح البطلان في «الروضة» (^١)، قال الشيخ الإمام: «ما قاله في «الشرح» أقوى مما قاله في «المحرر».