* مسألة (^١): وأنَّ قول البائع: "شريتُ"، ليس صريحًا كـ "بعتك"، بل هو كنايةٌ، خلافًا لهما حيث ادعيا صراحتها تبعًا للمتولي (^٢).
*مسألة: وأنه لا يصح بيع العبد الجاني إذا لم يكن السيد فداه، وإن كان بعد اختيار الفداء، والشيخان نقلا الصحة عن «التهذيب»، ولم يذكرا غيرها (^٣).
مسألة: وأنَّ الصحة - على القول بصحة بيع (^٤) الفضولي - موقوفة على الإجازة، وهما اقتصرا على حكاية قول الإمام أنها ناجزة (^٥).
*مسألة: وأنه إذا قال: بعتكما هذا العبد بألف، فقبل أحدهما دون الآخرِ؛ صح.
*مسألة: وكذا لو قالا: "بعناك"، فاقتصر على قبول نصيب أحدهما.
*مسألة: وأن بيع الجزر والشلجم (^٦) في الأرض قبل قلعه، إذا بدا منه بعض تدلُّ رؤيته على ما استتر = فهو صحيح (^٧)، واعترف بأن إطلاق الأكثرين
_________________
(١) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص، س.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١٠).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٤٥).
(٤) في ظ ١، ظ ٢، ك: (القول ببيع)، والمثبت من بقية النسخ.
(٥) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٥٧).
(٦) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (السلجم)، وهما شيء واحد، وهو اللفت، نوع معروف من الخضار. انظر: المعجم الوسيط (١/ ٤٩٢)
(٧) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: دلالة ما يبدو منه على قدر المستتر بعيد، واطراده في واحدة=
[ ٢٣٤ ]
يقتضي المنع مطلقا، ذكره في «الحلبيات» (^١).
*مسألة: واتفق هو وهما على أنَّ من اشترى عينا وأعطى نصف الثمن أنَّ الصحيح أنه لا يجب تسليمه قسط المبيع، لكن اختلفوا فيما إذا فرعنا على التسليم، فخصه الشيخان بالمقسوم، وقال الشيخ الإمام: «لا يختص، بل يجري وإن لم يكن مما ينقسم»، قال: وكذلك على القول باتحاد الصفقة وإن تعدد المشتري إذا وفّر أحدهما نصيبه، فالوجهان في أنه هل يجب تسليم النصف أو لا يجب شيء؟ مطلقان غير مخصوصين بما إذا كانت العين تنقسم.
والشيخان خصصاه في الصورتين بما إذا كان ينقسم (^٢) - وقد ذكرتُ هذا في «المنظومة» - لأنه وإن كان مُفرَّعًا على الضعيف فتظهر فائدته عند التفريع على الصحيح؛ لأنا إذا قلنا بتعدد الصفقة عند تعدد المشتري - وهو الصحيح - فمن دفع منهما ما عليه من الثمن يقبض ما يخصه من المبيع، أَقَبِلَ القسمة أم لم يَقْبَل عند الشيخ الإمام، ولا يمكن عندهما أن يقبض إلا قابل القسمة.
*مسألة: ورجح (^٣) ﵀ أنه إذا قال: "بعتك هذه الصبرة بمئة، كلَّ صاع بدرهم"، فخرجت ناقصةً أو زائدة، فالبيع صحيح، وعليه الأكثرون، والنص يشهد لهم، وصحح البغوي البطلان (^٤)، وسكت عليه الرافعي، وجعله النووي في
_________________
(١) = واحدة محال، والوجه إطلاق المنع)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز لخط شهاب الدين الأذرعي.
(٢) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب صـ ١٠١.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١٥٨).
(٤) زاد في س: (الشيخ الإمام).
(٥) انظر: التهذيب: (٣/ ٣٩٠).
[ ٢٣٥ ]
أصل «الروضة» الأصح (^١)، قال الشيخ الإمام في «باب الإجارة»: «وكنتُ أظنُّ رُجحان قول البغوي؛ لتعذَّر الجمع بين الجملة والتفصيل، ثم تبين (^٢) لي أنَّ الحق مع الأكثرين والنص».
وذكر المسألة في «باب الرد بالعيب»، و«باب الربا» من «شرح المهذب»، وبسطها بسطًا مُستوفى، ومن ثَمَّ وافق الشيخين على أنه لو استأجره ليحمل (^٣) هذه الصبرة وهي عشرة أضع، كلُّ صاع منها بدرهم، فإن زادت فبحسابه = على أنه يصح في العشرة دون الزيادة المشكوكة، وقال: «إنه ظاهر» على ما رجحه هؤلاء على قول البغوي، بل قياس البغوي البطلان هنا في الجميع.
وأنه يصح بيع نصف معين من ثوب نفيس (^٤) أو سيف، وإن نقصت قيمته بالقطع، وهو رأي صاحب «التقريب»، والقاضي أبي الطيب، والماوردي، وابن الصباغ (^٥)؛ لأنه قد يكون له فيه غرض صحيح، وهو ما كاد الرافعي يرجّحه حيث قال: «وهذا باب في فتحه بعد، ويتأكد بمثله الميل إلى القول الذي نصره ابن الصباغ» (^٦). ذكره عند الكلام على ما تنقص بالقطع قيمته.
واعلم أنَّ الشيخ الإمام ﵀ ذكر أنَّ الشافعي نص على المنع في الثوب، وقاله الجمهور (^٧)، وهذا منه اعتراف بمخالفة الجمهور في المسألة، ولم ينقل الرافعي
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٦٤).
(٢) في ظ ١: (بين)، والمثبت من سائر النسخ.
(٣) زاد في ق: (له).
(٤) في ز: (مقيس)، وفي ق: (معين).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٧).
(٦) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٨).
(٧) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٧).
[ ٢٣٦ ]
في «الشرح» والنووي في «شرح المهذب» عن الجمهور في هذه المسألة شيئًا، إنما نقلا عن الجمهور الصحة فيما لا تنقص قيمته بقطعه، ونقلا المنع فيما تنقص عن النص، وحذف النووي في «الروضة» ميل الرافعي أخيرًا إلى التصحيح فيما تنقص.
*مسألة: وأنه إذا حدث عند المشتري عيب، وقد وجد عيبًا قديما، ولم يبادر إلى إعلام البائع بما حدث من العيب ليختار هل يقبله بغير أرش أو لا = فلا يسقط الأرش الذي يأخذه عن العيب القديم الذي ثبت له عند قرار العقد، وهو خلاف ما جزم به الرافعي والنووي وابنُ الرّفعة، حيث قالوا: «متى أَخَّرَ إعلامَهُ بغير عذر فلا رَدَّ ولا أرش» (^١).
*مسألة: وأنَّ رهن المبيع وهبته قبل قبضه صحيح، سواء أنقد الثمن أم لم ينقده، أَوَهَبَه (^٢) أو رهنه من البائع أم من غيره، كذا رجحه في «باب الرهن» من «شرح المهذب» (^٣)، وليس هو في «شرح المنهاج»، و«شرح المهذب» هنا صنفه بعد «شرح المنهاج»، والشيخان رجحا (^٤) أنه غير صحيح مطلقا (^٥)، وقال صاحب «المهذب» (^٦): «المذهب: الفرق بين ما قبل نقد الثمن وبعده، وفي المسألة وجه رابع: يفرق بين البائع وغيره، فيصحان منه لا من غيره».
*مسألة: وأنَّ الخمر والخنزير حيث قيل بتقويمهما في تفريق الصفقة
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٥٦، ٢٥٥).
(٢) كذا في ظ ١، ظ ٢، م، وفي بقية النسخ: (أو وهبه).
(٣) زاد في ق: (مطلقا).
(٤) في ز، س: (صححوا)، وفي ص: (صححه).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٩٥)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٠٨).
(٦) انظر: المهذب: (٢/ ٩٢).
[ ٢٣٧ ]
فالمعتبر قيمتهما عند أهلهما، وهو احتمال للإمام صححه الغزالي (^١)، ولا يُقَوَّم الخمر خلا، والخنزير بقرةً، خلافًا للنووي ومن سبقه (^٢)
*مسألة: وأن بيع الحديقة المساقى عليها في المدة جائز مطلقًا، وسنعيد ذكر ذلك عند ذكر (^٣) قسمتها إن شاء الله تعالى.
*مسألة: وأنهما إذا اختلفا في رؤية المبيع فقال البائع: رأيت، وقال المشتري: لم أرَ؛ فالقول قول المشتري، وفاقًا للقاضي الحسين.
قلت: وبه جزم الروياني في «البحر» في أوائل البيع (^٤)، والوالد ذكر المسألة في أوائل البيع ولم يذكر لنفسه ترجيحًا، ثم أعادها في آخر «باب التخالف» (^٥) فأومأ إلى ترجيح ما، ثم أفصح به في «الصلح» فقال: «الذي يظهر أن القول لمنكر الرؤية».
والمسألة - كما ترى - فيما إذا اختلفا فقال البائع: رأيتَ، وقال المشتري: لم أرَ (^٦)، أما لو انعكس فقال البائع: لم تر، وقال المشتري: رأيتُ، فالذي أفتى به صاحب «البيان» أنَّ القول قول البائع (^٧)، وخالفه بعض أهل عصره، والمسألة
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٤٣).
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ٢٥٨)
(٣) قوله: (ذكر) زيادة من ظ ٢، ك، م، ق.
(٤) انظر: بحر المذهب: (٤/ ٣٥٨).
(٥) في ز، ك، ص: (التحالف).
(٦) في ظ ١، م: (لم تر)، وفي ز، ص: (لم نر)، وساقطة من س، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.
(٧) انظر: البيان: (٥/ ٣٧٣).
[ ٢٣٨ ]
غريبةٌ في النقل، والمناسب لترجيح الوالد فيها موافقة «البيان».
فمن ثَمَّ أطلقت قولي في «المنظومة»:
صَدِّقْ نُفَاةَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ
فإنه يشمل ما إذا نفى الرؤية البائع وما إذا نفاها المشتري. وقولي:
وَبِالْفَسَادِ عَدَّ عَنْ تَشْنِيعِ
معناه: أنك لا تُشنّع هنا بأنَّ تصديق نُفَاةِ (^١) الرؤية يؤول إلى أنَّ القول قول مدعي الفساد دون الصحة، والأصح خلافه عند الشيخ الإمام وغيره؛ لأنه قد أجاب عن ذلك، فلا شناعة به.
*مسألة: وأنه لا يجوز بيع الكافر كتابًا فيه علم شرعي، وإن خلا عن الآثار؛ تعظيما للعلم، فليس في كتب الشريعة ما يُذل، وفي البيع منه إذلال.
*مسألة: وأنه إذا استأجر صَبَّاعًا لصبغ ثوب وسلّمه إليه؛ كان له بيعه قبل قبضه، وكذا إن تسلَّمه (^٢) بطريق الأولى.
*مسألة: وأنَّ محل الخلاف في بيع المغنية بقيمة تزيد على قيمتها لولا الغناء، إنما هو في الغناء المباح، أما المحرَّم فلا يُضمن بالأرش، ولا يقابل بالثمن قطعا.
*مسألة: وأنه لا يجوز الاعتياض عن الثمن إذا كان عرضًا، وإنما يجوز
_________________
(١) في ظ ١: (نفاء)، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) في ظ ٢، ك، ق: (لم يسلمه)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة، ولعلّ معنى المثبت أنه تسلمه وحده دون تسليم.
[ ٢٣٩ ]
إذا كان نقدا، كذا دل عليه كلامه في «باب الشفعة»، والشيخان أطلقا جواز الاعتياض عن الثمن، وعزياه إلى الجديد، وقضية إطلاقهما أنه لا فرق بين النقد والعرض، ولكن قضية كلامهما في «باب الكتابة» تقييده بالنقد كما رجحه الوالد، وقال: «إن النص يدل عليه» (^١).
وقد تكلمنا على ذلك في كتاب «الأشباه والنظائر»، وليس في هذا الموضع صريح تخالف بينه وبين الشيخين، إنما أطلقا في مكان وقيدا في آخر، فصوب هو التقييد.
* مسألة: وأن قول الأصحاب أن من باع بنصف وثلث وسدس دينار لا يلزمه دينار صحيح، بل له دفع شق من كل وزن = إنما هو فيما إذا صرح بالدينار المضاف إليه في الجميع، أما إذا حذفه كالصورة المذكورة فيلزمه دينار، وهذا قد يعد اختيارا له خارجا عن المذهب؛ لأنه خلاف ظاهر كلامهم، والأقرب أنه من المذهب، وأنه ينزل إطلاق المطلقين عليه.
* مسألة: وأنه لو باعه دينارا بعشرة، وليس معه إلا خمسة، فدفعها إليه، ثم استقرضها منه، ودفعها إليه ثانيا عن الخمسة الباقية = جاز، وهو ما في أكثر نسخ «الرافعي» (^٢)، ونسخ «الروضة» مضطربة، وفي أكثرها تصحيح المنع، وضعفه الشيخ الإمام (^٣).
* مسألة: وأن الهبة بشرط ثواب معلوم إذا فرعنا على أنها بيع - وهو
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٩٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٦).
(٢) جاء في حاشية ظ ١،: (قلت: وهو المنصوص)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى خط شهاب الدين الأذرعي.
(٣) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٨٢).
[ ٢٤٠ ]
المذهب - يثبت فيها الخياران: خيار المجلس، وخيار الشرط (^١).
*مسألة: وأنَّ مَنْ اشترى بكرًا مزوَّجةً علِمَ زواجها ورضي به، ثم وجد عيبًا قديمًا بعدما أزيلت البكارة في يده بالسبب السابق = لا يَرُدُّ، وفاقًا للمتولي، وقال الشيخ الإمام: ينبغي القطع به.
*مسألة: وهذا على الصحيح، وهو أن نقص الافتضاض من ضمان البائع، وإن جعلناه من ضمان المشتري رجع بالأرش، قال الشيخ الإمام: «وهو ما بين قيمتها مزوَّجةً سليمة، ومثلها معيبةً، وهذه عبارة القاضي الحسين.
وعبارة الشيخين - تبعًا للبغوي (^٢): ما بين قيمتها مزوَّجةً ثيبًا سليمةً، ومثلها معيبة»، قال الشيخ الإمام: «وقولهم: ثيبا، ليس بجيد؛ لأنه إن لم يختلف الحال فهو حشو، وإن اختلف فهو مفسد؛ لأنها كانت بكرا عند العقد والقبض، والمعتبر يوم العقد على قول، ويوم القبض على قول، وأقلُّ القيمتين على المذهب، فاعتبار الثيوبة الحادثة بعد لم يقل به أحد».
*مسألة: وأنَّ المشتري إذا زوَّج الجارية ثم وجد عيبًا، فقال الزوج قبل الدخول: «إن ردَّكِ المشتري بعيب فأنتِ طالق» = لم يكن له الرد، قال: «هذا هو الأقرب لمقارنة العيب الرد». وسكت الشيخان على قول الروياني (^٣): «الأظهر أنَّ
_________________
(١) جاء في حاشية ظ ١: (وهو ما رجحاه في موضع آخر)، وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: وهو ما رجحاه في مواضع)، وفي حاشية م: (وهو الصحيح في باب الهبة، فلا مخالفة والله أعلم).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٢٠)، روضة الطالبين: (٣/ ٤٦٨).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٥٦).
[ ٢٤١ ]
له الرد؛ لزوال المانع»، وجزم به ابن الرفعة في «باب السلم» من «المطلب» عند الكلام فيما إذا أسلم في جارية، فأحضرها وهي زوجة المسلم، والمسألة مصورة بما (^١) قبل الدخول؛ لأنها بعده (^٢) متعيّبة بالعِدة، ولو كان تزوجها ثيبا.
*مسألة: وأنَّ البيع ينفسخ إذا حصل اختلاط الثمرتين: ثمرة البائع وثمرة المشتري، فيما يندر الاختلاط فيه في البيع، خلافًا للرافعي والنووي حيث قالا: «يتخير المشتري» (^٣).
*مسألة: قال الشيخ الإمام: «وإن قلنا بثبوت الخيار كما يقولان؛ فهو للبائع لا للمشتري»، خلافًا لهما أيضًا حيث صححا ثبوته وقالا: «إنه للمشتري».
*مسألة: وأنَّ مَنْ اشترى الحامل جاهلا بحملها، فانفصل الحمل، وحصل بالوضع نقص = فله الرد، بخلاف ما إذا كان عالمًا.
*مسألة: وأنَّ خيار التصرية يمتد ثلاثة أيام، قال: «هذا هو الصحيح؛ للحديث (^٤)»، قال: «ونص عليه الشافعي»، قال: «وهو خيار شرع لا خيار عيب». وقالا: «بل هو على الفور» (^٥).
*مسألة: وأنه لا يُشترط في بيع الحاضر للبادي عموم الحاجة، بل يكفي أصلها، وهو وجه في «المطلب» منسوب إلى النص.
_________________
(١) في ظ ١: (فيما)، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) في ظ ١: (بعد)، والمثبت من سائر النسخ.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٦٢)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٦٧).
(٤) يقصد حديث النهي عن التصرية، رواه البخاري (٢١٤٨).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٢٩)، روضة الطالبين: (٣/ ٤٦٨).
[ ٢٤٢ ]
*مسألة (^١): وأنه إذا قال: بعته بألف، ثم قال: بل بألف وعشرة، في المرابحة، وبيَّن للغلط وجها محتملا = لا تسمع بيئته، ولا يحلف، وقالا: «له التحليف، وتسمع بيّنته». هذا ما بينه وأوضحه رأيًا لنفسه من حيث المذهب، وأما من حيث الدليل فسيأتي في بابه مذهبه في هذه المسألة.
*مسألة: وأنه إذا واطا شخصًا، فباع منه ما اشتراه بعشرة، ثم اشتراه منه بعشرين، وخبَّر بالعشرين = حَرُمَ، وأكثر الأصحاب على أنه مكروه كراهة تنزيه.
*مسألة: وأنه لا يجوز بيع بعض السكر ببعض، وهو مقالُ النووي في «الروضة» (^٢) وأكثر كلامه، لكن قضيَّة ما في «تصحيح التنبيه» صحته.
*مسألة: قال الشيخ الإمام: «ومحلُّ الخلاف إذا كان ما في السكر من الماء واللبن (^٣) يذهب بالغليان، بحيث لا يظهر في الميزان، فإن لم يكن اتجه القطع بالمنع».
*مسألة: وأنَّ الصفقة إذا فصل فيها البائع والمشتري الثمن يجري فيها القولان.
*مسألة: وأنَّ خَلَّ الرطب لا يتأتى فعله إلا بالماء، فلا يباع بعضه ببعض، وبه صرح الماوردي (^٤).
*مسألة: وأنَّ عصير العنب مع خَلَّه جنس واحد، وصحح الشيخان تبعًا
_________________
(١) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص، س.
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٩٢).
(٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (يعني: أنَّ السكر يوضع فيه لبن حليب)
(٤) انظر: الحاوي: (٥/ ١١٢).
[ ٢٤٣ ]
للإمام أنهما جنسان (^١).
* مسألة: وأن الخلين إذا كان فيهما ماؤهما من جنسين، وقلنا بأن الماء غير ربوي؛ جاز بيع أحدهما بالآخر، ولا يجري فيه القولان في الجمع بين مختلفي الحكم، والنووي صوب إجراء القولين (^٢)، أما إذا قلنا: الماء ربوي ــ وهو الصحيح ــ فلا يجوز قطعا.
* مسألة: وأنه إذا باع صبرة قمح بصبرة قمح مكايلة، وخرجتا متفاضلتين، وقلنا بأحد القولين وهو الصحة في الكبيرة بقدر ما يقابل الصغيرة، ولمن نقصت صبرته الخيار، فإذا تفرقا بعد تقابض الجملتين، وقبل الكيل والوزن = بطل العقد، وهو ما قال ابن الرفعة: «إنه الأشبه»، وصحح الشيخان أنه لا يبطل (^٣).
* مسألة: وأن بيع الدين لغير من هو عليه صحيح، وهو الأظهر في «الروضة»، لكن المرجح في «شرح الرافعي» و«محرره» و«منهاج النووي» أنه باطل (^٤).
* مسألة: وعلى الصحة فالمجزوم به في «الرافعي» و«الروضة» (^٥): اشتراط قبض المشتري الدين ممن عليه، وقبض بائعه العوض في المجلس، وهذا شيء قاله البغوي (^٦) - أعني: اشتراط القبض من الجانبين ــ قال الشيخ الإمام: «ولم
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٩٧)، روضة الطالبين: (٣/ ٣٩٥).
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٩١).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٨٣)، روضة الطالبين (٣/ ٣٨٥).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٠٠)، روضة الطالبين: (٤/ ١٩٦)، منهاج الطالبين صـ ١٠٣.
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٠٤)، روضة الطالبين: (٣/ ٥١٦).
(٦) انظر: التهذيب: (٣/ ٤١٧).
[ ٢٤٤ ]
أجده لغيره، قال: «وينبغي أن لا يُشترط إلا القبض من أحد الجانبين، بل يكفي التعيين».
*مسألة: وأنه إذا باع نصف الثمار على رؤوس الشجر مشاعا قبل بدو الصلاح؛ لم يصح، وهو قول ابن الحداد (^١).
مسألة: وأنه إذا اشترى الحُلِيَّ بجنسه، وحدث به عيب، ثم اطلع على عيب قديم، وقلنا بالصحيح، وهو أنه يُفسخ البيع، ويُرَدُّ الحُلي، ويغرم أرش العيب الحادث = فإنَّ الأرش يبقى في ذمته يُطالب به، بخلاف سائر المواضع، فإنه لا يمكن من ذلك، بل لا بد من ضم الأرش إلى المبيع.
وخالف الشيخين (^٢) في تسويتهما بين هذا الأرش وغيره، وذكره في «شرح المنهاج»، وأطال فيه في «شرح المهذب»، وكلام صاحب «المهذب» (^٣) ظاهر فيه، وهو شيء غريب عجيب دعا إليه مسألة مُد عجوة، وسِرُّهُ أَنَّ رَدَّه الأرش معه يؤول إلى الربا، فتأمله.
*مسألة: وأنه لو قال: "بعتك الجبة بحشوها"؛ صح، بخلاف قوله: "الجبَّةَ وحشوها"، وهي طريقة قاطعة في المسألة، وقيل: على الخلاف في: "بعتُكَها وحملها"، وقال الشيخ الإمام: «إنّ هذا التفصيل الذي ذكره لا يخالف كلام الأصحاب، وأنه الذي استقر عليه رأيه» (^٤).
_________________
(١) انظر: المسائل المولدات لابن الحداد ص ١٢٨.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٥٧)، روضة الطالبين: (٣/ ٤٨٤).
(٣) انظر: المصدرين السابقين.
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١١٧).
[ ٢٤٥ ]
*مسألة: وأنَّ مَنْ اشترى أرضًا فبنى فيها أو غرس، فاستُحِقَّت، فقُلِعَ (^١) بناؤه أو غراسه، وكان المشتري جاهلا بالحال = خُرّج على قولي الغرور، والأصحاب حكوا عن ابن سريج الرجوع بما بين قيمته قائما ومقلوعًا، ذكره الشيخ الإمام في «باب المساقاة» (^٢).
*مسألة: وأنا إذا قلنا: لا يُجبر البائع على التسليم قبل قبض الثمن - وهو قول ضعيف - فتبرع وسلَّم؛ لم يُحجر على المشتري في جميع ماله، قال: «ولم يقل أحدٌ من الأصحاب بالحجر هنا إلا الإمام، وتبعه الرافعي، والنووي» (^٣)، قال: «وكلام الأصحاب كلهم غير هؤلاء يقتضي أنَّ الحجر الغريب إنما يكون إذا سلَّم البائع المبيع بالإجبار»، قال في «باب التفليس» من «شرح المهذب»: «وهو الذي أراه؛ لأنه بتسليمه باختياره متبرعا مضيّع لحق نفسه، فلا يجب علينا الاحتياط له». وأشار إليه في «شرح المنهاج» في «كتاب البيع».
*مسألة (^٤): وأنَّ الوكيل بالبيع وقبض الثمن لا يُجبر على تسليم المبيع قبل قبضه، بل يجبران جميعًا، كذا قال في «باب الوكالة»: «إنه الأعدل»، وأتقن المسألة في «باب التفليس».
*مسألة (^٥): قال: «وكذلك العدلُ الذي يقيمه القاضي في بيع مال المفلس والرهن لا يُجبر على التسليم وحده، ولا يُجبر المشتري وحده، بل يُجبران
_________________
(١) في ظ ا: (فبلع)، وكتب في حاشيته: (لعله: فقلع)، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٥٤).
(٣) انظر: نهاية المطلب: (٣/ ٣٩٣)، الشرح الكبير: (٤/ ٣١٣)، روضة الطالبين: (٤/ ١٤٢).
(٤) قوله: (مسألة) ليس في ظ ا، ز، م، والمثبت من بقية النسخ.
(٥) قوله: (مسألة) ليس في ظ ا، والمثبت من سائر النسخ.
[ ٢٤٦ ]
جميعًا». والشيخان قالا: «إنَّ الوكيل وبائع مال المفلس لا يسلمان حتى يتسلَّما الثمن» (^١).
والشيخ الإمام يوافقهما فيما إذا كان القاضي هو البائع بنفسه لمال المفلس وللرهن، فيقول هنا: «إنَّ المشتري يجبر وحده»، قال: «لأن المبيع في يد القاضي، فهو كما لو أحضره البائع إليه، فلا يبقى على القول بإجبارهما إلا إحضار المشتري، فيستمر في هذه الصورة إطلاق القول بأنه يبدأ بالمشتري»، قال: «وليس العدل مثله».
*مسألة: وأنَّ المتعاقدين إذا تحالفا، وقلنا بالمذهب، وهو أنه لا ينفسخ بنفس التحالف؛ فلا يفسخه إلا الحاكم، وقال الشيخان (^٢): «لكلٌّ من المتعاقدين وللحاكم الفسخ». قال الشيخ الإمام: «وهو في كلٌّ من المتعاقدين وجه، وأما الحاكم فلم أرَ مَنْ قال به على هذا الوجه، والمفهوم من إيراد الجمهور لهذا الوجه أنه لا مدخل للحاكم فيه، فليؤوَّل على أنَّ الفسخ لأحدهما أو للحاكم عند امتناعهما».
*مسألة: وأنَّ الخلاف في أنه هل يُبدأ في التحالف بيمين البائع أو المشتري في الاستحقاق والوجوب لا في الاستحباب (^٣).
*مسألة: وأنَّ للمشتري شراءً فاسدًا حبس المبيع حتى يقبض الثمن إن كان
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣١٢)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٢٤).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٨٤).
(٣) جاء في حاشية ظ ١: «قلت: يُشبه أن يكون هذا في حقٌّ مَنْ باع مال نفسه وهو مطلق التصرف فيه، أما لو باع مال غيره نيابةً ونحوها فلا، وكذا لو كان له ولكن يتعلق بالمبيع حق الغير كرهن ونحوه».
[ ٢٤٧ ]
الفساد لفقد شرط ونحوه، وليس له الفسخ إذا كان الفساد لخروج المبيع مستحقا، وهذا التفصيل سمعته منه (^١) مشافهة بعدما أريتُه اختلافًا وقع في كلام الرافعي تبعه هو عليه في شرح المنهاج، وقد ذكرتُ هذا في «باب الحجر» من «التوشيح».
*مسألة (^٢): وأن العبد المأذون له البيع بالنسيئة إذا اقتضى العرف ذلك دون ما إذا لم يقتضه، وهذا منه توسط بين إطلاق صاحب «التتمة» أنَّ له البيع بها، وإطلاق صاحب «التنبيه» ومن تبعه إلى الشيخين أنه لا يبيع نسيئة (^٣)، أشار هو إلى أنه يُمكن تنزيل الإطلاقين على هذا التفصيل، فلا يكون بينهم نزاع.
*مسألة: وأنَّ المأذون إذا باع وقبض الثمن فتلِفَ في يده وخرجت السلعة مستحقةً، لم يكن للمشتري مطالبة السيد ببذل الثمن، وإنما يطالب العبد، كذا اقتضاه ترجيحه فتأمله.
*مسألة: وأنه إذا اشترى سلعةً فلا يُطالب السيد بثمنها أيضًا، وذكر أنه الموجود في كلام الأصحاب غير الإمام ومن تبعه، واتفق المشايخ الثلاثة على أنَّ دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد، بل يُقضى مما في يد العبد، فإن بقي شيء اتبع به إذا عَتِقَ، وبكونه لا يتعلق بذمة السيد جزم الشيخان (^٤)، وزاد النووي: «قطعًا».
وهو مناقض لقولهما: إنه يطالب السيد ببذل الثمن التالف في يد العبد، وبثمن السلعة التي اشتراها، كذا قاله الشيخ الإمام، وجرى على منوال واحد،
_________________
(١) قوله: (منه) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) زاد قبلها في ق معنونًا: (المأذون).
(٣) انظر: التنبيه ص ١٢١، الشرح الكبير: (٤/ ٣٧٢)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٧٠).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٦٩)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٧٢).
[ ٢٤٨ ]
وزعم - نقلا عن الجماهير - أنَّ العبد هو المقصود بالمعاملة، فعلى من يعامله أن يحتاط لنفسه، ويقصر النظر عليه من غير نظر إلى سيده، ولك أن تقول: ما لزم الشيخين من مطالبة المولى بما لم يثبت في ذمته نظيره ما ذهب إليه الشيخ الإمام ﵀ في الوفاء بالوعد كما سيأتي في «الباب الثالث» إن شاء الله تعالى (^١).
_________________
(١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (هذا كلام عجيب، نقلته من حاشية الكتاب من خط شهاب الدين الأذرعي).
[ ٢٤٩ ]