* مسألة: وأن ماسح الجبيرة إذا تيمم لفرض ثانٍ ولم يحدث، فإن كان جنبًا لم (^١) يُعد الغسل، وإن كان محدثًا أعاد ما بعد عليله (^٢)، وفاقًا للرافعي (^٣)، وأما النووي فإنه رجّح أنَّ المحدث كالجنب، فلا يُعيد شيئًا من الغسل (^٤)، ونَسَبَهُ إلى الأكثرين، ولم يُسلّم له الشيخ الإمام أنَّ الأكثرين على ما رجحه.
*مسألة: وأنَّ العاصي بسفره لا يتيمم؛ لأن سفر المعصية لا تتعلق به رخصة، فعليه أن يعود، لا سيما إذا أمكنه الرجوع والصلاة بالماء قبل خروج الوقت، وهو وجه لم يشتهر في المذهب، قال الشيخ الإمام: «هو غريب في النقل، قوي في المعنى، والراجح عند الشيخين أنه يلزمه أن يصلي بالتيمم ثم يعيد» (^٥).
*مسألة: وأنَّ المتيمم إذا وضع ساتر الجرح على غير طهارة، وتعذَّرَ نزعه، وقلنا بالمذهب الصحيح عند الثلاثة، وهو أنه يقضي الصلاة = فكُلُّ فكل من الصلاتين فرض، والجمهور رجحوا أن الفرض الثانية، وهو رأي الشيخين، وهنا يعترف الشيخ الإمام بمخالفة الجمهور ولا يبالي (^٦).
قلت: وهذا الخلاف لا جدوى له.
_________________
(١) في ظ ١: (ثم) بدل (لم)، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) أي: مرضه.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٢٩).
(٤) أشار في حاشية ظ ١ إلى زيادة في نسخة: (وإن كان محدثًا).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٦١)، روضة الطالبين: (١/ ١٢١).
(٦) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٢٩).
[ ١٨٥ ]
*مسألة: وأنه يُكتفى للتيمم بضربة واحدة كما صححه الرافعي (^١)، قال في «شرح المنهاج»: «إنه الأصح دليلًا لا مذهبًا، وإنَّ الأصح مذهبًا ضربتان كما صحح النووي» (^٢).
ثم أطلق في كتاب «الرقم الإبريزي» أنَّ الأصح ضربة واحدة، وقضية إطلاقه أن يكون عاد فصححه مذهبًا كما كان يُصحّحه دليلًا، غير أنه صرح في كتاب «الرقم» بأنَّ وجوب الضربتين هو المشهور المنصوص وقولُ الجمهور، وكذلك اعترف في «شرح المنهاج»، فلك أن لا تعدَّ هذا الترجيح من المذهب، لولا إطلاقه لفظ التصحيح عليه، وبكلّ حالٍ هو من الأماكن التي رجّح فيها الرافعيُّ ﵀ خلاف قول الأكثرين.
وبالجملة لستُ أثق بأنَّ الشيخ الإمام يقول بأنَّ وُجوب الضربتين راجح عنده مذهبًا؛ لاعترافه في الكتابين المذكورين بمخالفة النص والجمهور.