مسألة: وأنه لو تلاقى رجلان، وسلَّم كل منهما على صاحبه، وقضت (^٢) القرينة بأنَّ أحدهما مبتدئ والآخر مجيب، بأن ترتب السلامان، أو لم يكن حال أحدهما حال مبتدئ، أو (^٣) ظهر قصد ذلك = حَصَلَ الجواب، ذكره في تفسير (^٤) الذاريات.
والرافعي سكت على قول صاحب «التتمة»: «لا يحصل الجواب وإن ترتب السلامان»، زاد النووي أنَّ القاضي الحسين قال ذلك أيضا، وأن الشاشي أنكره،
_________________
(١) جاء في حاشية ظ ١: (مما هو مذكور في الختام المذكور في ظاهر أول كراس من هذا المجلد ما نصه: وأنه لو قال: "عرضت لي شبهة فأزيلوها" بعد وجوب قتله؛ ناظرناه وأزحنا شبهته، ما لم يظهر منه التسويف والمماطلة، والمنقول في الروضة في هذه المسألة عن الغزالي خلاف الموجود في «الوجيز» المنقول في «الشرح»، قال الشيخ الإمام في كتاب «السيف المسلول»: ومحل الخلاف إذا لم يظهر أنه يقصد التسويف، فإن ظهر لم نناظره قطعا تمت من الزيادة). فظهر أنَّ الناسخ استحسن إلحاق هذه المسألة من الكراريس التي في ختام «التوشيح» والتي هي أصل «الترشيح»، وما ورد فيها بين معكوفين: [يظهر أنه يقصد] ساقط من ظ ١ ومستدرك من السيف المسلول، والسياق يقتضيه. وانظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١٧، ١١٦)، روضة الطالبين: (١٠/ ٧٦)، السيف المسلول ص ٢٢٤.
(٢) في م، ص: (فإن اقتضت).
(٣) قوله: (أو) زيادة من ظ ٢، ولعل الأظهر إثباته.
(٤) زاد في ك، ق: (سورة).
[ ٣٦٣ ]
وقال: «هذا يصلح للجواب، فإن كان أحدهما بعد الآخر كان جوابًا، وإن كانا دفعةً لم يكن (^١)»، قال النووي: «وهو تفصيل حسن ينبغي أن يُجزم به» (^٢).
قلت: وهو قريب من قول الشيخ الإمام؛ فلذلك لم أذكره في «المنظومة»، غير أن الشيخ الإمام لا يشترط ترتب السلامين في حصول الجواب، بل يكفي عنده قيام القرينة وإن لم يترتبا، وقد تقدم من النووي قبل ذلك بنحو سَطْر أَنَّ المجيب لو قال: «سلام عليكم» كان جوابًا، قال الشيخ الإمام في «التفسير»: «ولا أعرف فيه خلافًا بين الأصحاب، فمتى دلّت القرينة على قصد الجواب تعين».
مسألة: وأنَّ الجهاد كان (^٣) فرض عين على عهد رسول الله ﷺ، ولكن في غزوة يخرج هو بنفسه ﷺ فيها، فإن لم يخرج بنفسه فهو مستمر على فرض الكفاية، سمعتُ ذلك شفاهًا، وهو توسّط بين وجهين مطلقين، أرجحهما عند الشيخين أنه فرض كفاية (^٤).
مسألة وأنَّ طاعة الوالدين تجب في ارتكاب الشبهات، وفي ترك المستحبات، إن لم يكن ذلك منهما على الدوام، فإن كان على الدوام لم يجب، ولم يذكر الشيخان ارتكاب الشبهات، واقتضى كلامهما في المستحب أن للأبوين المنع منه، وصرحا به في حج التطوع، ولم يُفضّلا بين أن يكون المنع على الدوام أم لا (^٥).
مسألة: وأنه لا يجوز للولد السفر في تعلّم ما هو فرض كفاية، ولا في تجارة، وإن كان الأمن غالبًا - إذا منعه أحد الوالدين.
_________________
(١) زاد في ق: (جوابًا).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣٧٢)، روضة الطالبين: (١٠/ ٢٢٨).
(٣) قوله: (كان) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.
(٤) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣٤٤)، روضة الطالبين: (١٠/ ٢٠٨).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٥٣٣)، روضة الطالبين: (٣/ ١٧٩).
[ ٣٦٤ ]