* مسألة: وأنَّ السَّرَف - وهو إنفاق المرء زائدًا على ما يليق بحاله وإن كان في غير معصية - حرام، ذكره في (^١) («الحجر»، وفي «قسم الصدقات»).
قال: «وحقيقة السَّرَف ما لا يُكسب حمدًا في العاجل، ولا أجرًا في الآجل».
*مسألة: وأنَّ إنبات شعر العانة علامة على البلوغ في حق المسلم، كما هو علامة في حق الكافر، ذكر في كتاب «إبراز الحكم من حديث رفع القلم» أنه الأقرب عنده، ولكنه قال في «شرح المنهاج»: «لولا لزوم تخصيص الحديث لكنتُ أختاره». وهذا الباب من «شرح المنهاج»، صنفه بعد كتاب «إبراز الحكم».
*مسألة: وأنه إذا بلغ الصبي وادعى على الولي بيع ماله من غير ضرورة ولا غبطة؛ يُصدق الولي مطلقا في العقار وغيره، كذا أفتى به في مسألة القدس، وهي بعد «شرح المنهاج»، مع اعترافه بأنَّ صَغْوَ أكثر الأصحاب إلى التفرقة بين العقار وغيره، وهو ما رجّحه في «شرح المنهاج»، ورجح الشيخان تصديق الصبي مطلقا (^٢).
مسألة: وأنه لا يجوز للحاكم إقراض مال المحجور (^٣) إلا لضرورة.
_________________
(١) زاد في ك: (باب).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨١)، روضة الطالبين: (٤/ ١٨٨).
(٣) زاد في ز، ص: (عليه).
[ ٢٦٦ ]
*مسألة: وأنَّ قولهما: «الإقراض أولى من الإيداع» (^١) ليس على إطلاقه، بل يُستثنى منه ما إذا كثرت الأموال في يد الولي، وعجز عن حفظها عنده، وهو مع ذلك يتوقع كل وقت تحصيل مصلحة بها، فهاهنا يتعين الإيداع، ولا يجوز الإقراض، وهذا تقييد لإطلاق، لا مخالفة في الحقيقة للتصحيح، فالظن بهما أنه لو عُرض عليهما هذا القيد لَقَبِلَاهُ.
فإن قلت: لعلهما يقولان: العاجز عن الحفظ لا يكون وليا.
قلتُ: ذاك العاجز لقصور في نفسه، أما لكثرة الأموال - كالقاضي - فلا، ثم أنا لا أفهم من الإيداع إلا جعل المال تحت يد رجل بعينه مع انقطاع تطلع القاضي إليه ما دام عنده، أما اتخاذ مكان للمال عليه شهود ضابطون - كمودع الحكم - فليس هذا من الإيداع في شيءٍ وإِن سُمي مُودَعا، بل هو باق تحت يد القاضي، وهو أولى من الإقراض في كل حالة، ولم يعنوه إن شاء الله بقولهم: «الإقراض أولى من الإيداع».
*مسألة: وأنه يجوز للولي أن يهب مال الصبي بشرط ثواب معلوم، إذا جعلناه بيعا وهو المذهب (^٢).
*مسألة: وأنَّ السَّفَهَ يَسلِبُ الولاية وإن لم يتصل به حجر القاضي، وهو وجه صححه ابن الرفعة (^٣).
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨٣).
(٢) قوله: (وهو المذهب) راجع إلى أنَّ الهبة بشرط ثواب معلوم بيع لا إلى جواز هبة مال الصبي بشرط الثواب المعلوم، وانظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨١)، روضة الطالبين: (٤/ ١٨٩).
(٣) انظر: عجالة المحتاج: (٣/ ١٢١٤).
[ ٢٦٧ ]
*مسألة: وأنه يصح من السفيه قبول الهبة والوصية، وهو ما جزم به الماوردي (^١)، والجرجاني، ونسبه الإمام إلى الأكثرين (^٢)، ومقتضى كلام الشيخين أنه لا يصح (^٣)، وعلى الأول قال الماوردي (^٤): «لا يجوز تسليمها إليه، فإن سلم فاستهلكه غرم من أقبضه الوصية دون الهبة» (^٥).
_________________
(١) انظر: الحاوي: (٦/ ٣٥٩).
(٢) انظر: نهاية المطلب: (٦/ ٤٤٢).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨)، روضة الطالبين: (٤/ ١٣٠).
(٤) انظر: الحاوي: (٦/ ٣٥٩).
(٥) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قد يقال: إذا كان المقبض وكيلا للواهب في الإقباض أنه يغرم للواهب؛ لتضييعه ماله، إلا أن يكون قد نص له على دفعه إليه، أما لو نص له على دفعه إلى وليه فخالف؛ فالظاهر تغريمه، فليتأمل)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى شهاب الدين الأذرعي.
[ ٢٦٨ ]