* مسألة: وأنَّ موت الراهن قبل القبض مُبطل للرهن.
*مسألة: وأنه إذا جنى المرهون ففداه المرتهن، وشرط كونه مرهونا بالدين والفداء؛ فهو على القولين في رهن المرهون عند المرتهن بدين آخر، حتى يكون الأصح المنع، والأظهر في «الرافعي» - وهو المذهب في «الروضة» (^٤) - الصحة، وأنَّ هذا يُستثنى من محل القولين.
*مسألة: وأنه لا يجوز رهن الثمر على رؤوس الشجر، ولا الزرع وهو قائم إذا كان بغير شرط القطع، ذكره في «شرح المهذب»، وفي كتاب «نورالربيع» وغيرهما من مصنفاته.
_________________
(١) قوله: (وأنا لم أجد … صاحب «البحر») أورده في ظ ١ قبل قوله: (وفي التي قبلها) إلا أنه مستدرك في الحاشية، فلعله أخطأ في مكان علامة اللحق.
(٢) انظر: شرح النووي على مسلم: (١١/ ٣٧).
(٣) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: وقضية كلام الأصحاب خلافه)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز للأذرعي.
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٦١)، روضة الطالبين: (٤/ ٥٦).
[ ٢٥٢ ]
*مسألة: وأنَّ الراهن لا يُمنع من ختان المرهون وإن كان كبيرا.
*مسألة: وأنَّ المرتهن لو باع المرهون بإذن الراهن في غيبته صح، ورجح الشيخان (^١) أنه لا يصح إلا بحضوره وإن أذِنَ، لكن اقتضى كلامهما بعد ذلك ترجيح الصحة قُبيل «الباب الرابع» في النزاع بين المتعاقدين في أثناء مسألة إذا أطلق الراهن الإذن.
*مسألة: وأنه إذا استعار عبدًا من رجلين، فرهنه بدين، فأدى نصف الدين، أو استعار عبدين من رجلين = فلا يُطلق تصحيح الانفكاك ولا عدمه.
قال في كتاب «عقود الجمان» وغيره من مصنفاته: «بل الصحيح عندي الذي يدل عليه لفظ الشافعي: التَّفصيل، فإن قالا: "أعرناك عبدنا أو عبدينا لترهنهما بمئة"، فالصحيح عدم الانفكاك، وإن انفرد كلُّ واحدٍ منهما بالقول فقال: "أذنتُ لك أن ترهن نصيبي بخمسين"، فرهن الجميع بالمائة، والنصيبان متساويا القيمة = فالراجح الانفكاك، وإن رهن الجميع بخمسين فقط، وقد أذِنَ كلّ منهما له أن يرهن نصيبه أو عبده بخمسين = قال: فينبغي القطع بأنه لا ينفك شيء إلا بأداء (^٢) الجميع». كذا قال في «مختصر العقود»، وقال في «العقود»: «قد يجري فيه وجه نظرًا إلى تعدد المالك».
والشيخان أطلقا في المسألة حكاية قولين، وأشارا إلى ترجيح الانفكاك، فقال الرافعي (^٣): «في «عيون المسائل» ما يدل على أن الانفكاك أظهر القولين»،
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥٠٠)، روضة الطالبين: (٤/ ٨٨).
(٢) في ظ ٢: (بوفاء).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥٢٣).
[ ٢٥٣ ]
وقال النووي (^١): «صرَّح صاحب «الحاوي» وغيره بأن الانفكاك أظهر».
قال الشيخ الإمام: «ينبغي أن يُنزل إطلاق الأصحاب على ما صححته (^٢)»، قال: «وكثيرًا ما يوجب الالتباس في الأحكام خلطُ بعضها ببعض، وبتحرير التصوير يظهر التقرير».
*مسألة: وأنه لو أعاره شيئًا ليرهنه بمقدار عينه، فرَهَنَه بأزيد؛ يخرج على تفريق الصفقة، والذي صححه الشيخان البطلان في الكل (^٣)، وهو مقتضى النص (^٤).
*مسألة: وأنه لو رهن مغصوبا عند الغاصب، أو وديعةً عند المودع، وكان غائبا، اعتبر نفس المصير، ولا يُكتفى بمضي مدَّةٍ يمكن فيها المصير، قال: «وهو الأصح عند الأكثرين، ونص الشافعي يدلّ له»، قال: «ولم أرَ مَنْ صحح عدم الاعتبار غير البغوي، وتبعه الرافعي والنووي» (^٥).
*مسألة: وأنَّ ثمن المرهون إذا أُتلف في يد العدل ثم استحقّ؛ لم يرجع المشتري إلا على الوكيل، وهو العدل، قال: «هذا هو القياس؛ لأنَّ الموكل - الذي هو الراهن - لم يضع يده على الثمن، والعقد فاسد، فلا تتعلق به عهدته».
*مسألة: وأن ولد المرهونة لا يباع معها، قال: «هذا هو مقتضى الجديد»،
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ١٠٩).
(٢) في ظ ٢: (خصصته).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٥٦).
(٤) في ظ ٢: (النظر).
(٥) انظر: التهذيب: (٤/ ٢٠)، الشرح الكبير: (٤/ ٤٧٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٦٨).
[ ٢٥٤ ]
وأشار إلى أنه الراجح، وإن قلنا: إنَّ (^١) الحمل يُعلم.
*مسألة: وتوقف في تصحيح الشيخين أنه يُعلَم ويقابله قسط من الثمن، وقال: «أكثر ما رأيته من نصوص الشافعي يقتضي أنه لا حكم له، ولا يُعلم، ولا يقابله قسط من الثمن، وصَغْوُه إلى ترجيحه أكثر».
*مسألة: وأنه يصح رهن الدين، لا ابتداءً، ولكن دواما، وذلك إذا أُتلفت عين المرهون فيصير في الذمة بدلًا عن عين المرهون، إلى أن تُؤخذ القيمة، وتجعل (^٢) رهنا مكانه، قال: «وهو قول العراقيين».
قلت: وهو الأرجح عند النووي في زيادة (الروضة)، وإنما ذكرناه في مسائل خلافهما لأن عبارة «المنهاج» تقتضي ما ذهب إليه المراوزة من أن البدل لا يصير رهنا قبل قبضه، ولأنَّ الوالد لم يذكر ترجيح النووي، فكأنه لم ينظر زيادة «الروضة» في هذا المكان، وعند الوالد ﵀ أنَّ محل الخلاف في الدين المختلف أنه هل يرهن الدين على مليء مقر، كذا نقله في «تكملة شرح المهذب» عن ابن أبي عصرون، وقال: «لا بأس به»، وعليه جرى في «شرح المنهاج»، ونقله في «باب الهبة» من «شرح المنهاج» عن بعض أصحابنا (^٣)، فلعله لم يتذكر ذلك الوقت أنه ابن أبي عصرون، فكثيرا ما كان ﵀ يكتب من حفظه.
قلت: وهذا لعله في الابتداء، أما في الدوام فلا يتأتى هذا الشرط، وأما رهن الدين ابتداءً، فلم يره الوالد، وما وقع في «التوشيح» من ذلك غير محرر، صدر
_________________
(١) قوله: (إنَّ) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (وتكون)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.
(٣) قوله: (أصحابنا) من ظ ١، وليس في بقية النسخ.
[ ٢٥٥ ]
مني عن عدم تأمل، وإذا تأملت هذه المسألة والمسألة (^١) الآتية عقيبها (^٢) عرفت أنه لا خلاف بينه وبين النووي، بل هناك إيهام (^٣) خلاف أحوجنا إلى التنبيه.
*مسألة: وأنه إذا قال: رهنتك الخريطة، أو: الحق بما فيه، ولم يصح في المظروف لكونه غير مرئي، أو غير ذلك = صح في الظرف وإن كان خسيسا، كما لو كان نفيسا، إذا كان متمولا في الجملة، وإلى المسألة أشار الرافعي بقوله (^٤): «وإن كان اللفظ مضافا إليهما - يعني إلى الظرف والمظروف جميعا - وما فيهما، بحيث لا يصح الرهن فيه، فيبطل فيهما جميعا …» إلى آخره.
نبهت على ذلك لأن في لفظ «الروضة» قلقا قد أوضحه الوالد ﵀ في «تكملة شرح المهذب»، وإن كان في «شرح المنهاج» أوهم كلامه حيث أرسل ذكر الوجهين، ثم قال: «وينبغي أن يكون وجه الصحة أصح» = أن (^٥) لا ترجيح للشيخين في المسألة، فقد بين في «شرح المهذب» أن عندهما أن وجه البطلان في الخريطة أصح، وأنه يخالفهما.
*مسألة: وأن المرهون إذا أبدل عند تلفه بالقيمة التي أحلت (^٦) مكانه؛ صارت رهنا بمجرد القبض، ولا يحتاج إلى إنشاء الرهن، قال: «وهذا بخلاف قيمة بدل العبد الموقوف، فإنه لا بد فيها (^٧) من إنشاء الوقف كما صححه النووي
_________________
(١) قوله: (والمسألة) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) في ظ ١: (عقبها)، والمثبت من سائر النسخ.
(٣) في ز، ص: (إفهام).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٦٨).
(٥) في ظ ١، ك: (إذ)، وليس في ق، والمثبت من بقية النسخ.
(٦) في ظ ١: (أخذت)، والمثبت من سائر النسخ.
(٧) في ظ ١: (لها)، والمثبت من سائر النسخ.
[ ٢٥٦ ]
فيه»، قال: «والفرق: أنَّ جميع أحكام الرهن ثابتة له، فلا فائدة في إنشاء الرهن، وهناك قبل الوقف لم يصِرْ وقفًا، وإنما استحق أن يوقف، وقد يرى ناظر الوقف مصلحة في ردّه ووقف غيره».
واعلم أنَّ النووي لم يصرّح بأنَّ بدل المرهون يحتاج إلى إنشاء، بل قد قدمنا أنَّ الأرجح عنده أنَّ الأرش (^١) في ذمة الجاني مرهون، وقضيَّةُ هذا عدم احتياج البدل نفسه إلى إنشاء عقد رهن، ولكن أوهم كلامه الاحتياج؛ لأنَّ الرافعي قال في «كتاب الوقف» في العبد المشترى بقيمة العبد الموقوف (^٢): «هل يصير وقفًا بالشراء أو لا بدّ من وقف جديد؟ فيه وجهان جاريان في بدل المرهون»، وقال النووي (^٣): «الأصحّ أنّه لا بد من إنشاء الوقف».
فلما اقتصر على التصحيح في الوقف أوهم أنّه لا بدّ من إنشاء الرهن أيضا، وقد يقال: بل أوهم عكس ذلك، فاحتجنا إلى التنبيه عليه.
*مسألة (^٤): وأنّ ما جاز للراهن استيفاؤه من المنافع فإنما يجوز أن يستوفيه بنفسه إذا كان ثقة، واستحسن ما قاله الشاشي من القطع بالمنع في غيره، وقال في زيادة «الروضة»: «المذهب جوازه مطلقا»، يعني: بنفسه، سواء أكان ثقةً أم لا، وله هنا في اختصار كلام الرافعي عمل مدخول نُبِّه عليه الوالد.
*مسألة: وأن المرتهن يخاصم إذا لم يخاصم الراهن.
_________________
(١) في ظ ١: (الدين)، والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٩٥).
(٣) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٥٤).
(٤) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ك.
[ ٢٥٧ ]
*مسألة: وأنه إذا رهن نصيبه من بيت معين، ثم قسمت الدار، فوقع البيت في نصيب شريكه؛ بقي مرهونا، خلافا للإمام والرافعي والنووي (^١)، حيث رجحوا أن الراهن يعرم القيمة لتكون رهنا ببدله، وضعف مقالتهم جدا، وقال: «أوجه منها وأرجح: أن يجعل ذلك كالآفة السماوية»، وهو احتمال للإمام، وأرجح من الكل ما اخترناه، وهو الذي أشار إليه صاحب «المهذب» (^٢).
*مسألة: وأنه إذا رهن نصيبه من بيت معين بغير إذن شريكه، أو باعه، ولم يبين للبيت طريقا، وقلنا: لا يصح بيع بيت لا ممر له = فالمتجه القطع بما قاله البغوي من أنه لا يصح، وإن كان الشيخان أطلقا القول بتصحيح خلافه، وإلا فالأصح الصحة (^٣).
*مسألة: وأن رهن المرهون رجوع وإن لم يقبض، فإذا كان لم يقبض الرهن الأول بطل رهنه ثانيا، أقبض في الثاني أم لم يقبض، وأشار إلى أنه المنصوص الذي عليه عامة الأصحاب، قال: «وقول الشيخين (^٤): إنما يكون رجوعا إذا أقبض، إنما هو اختيار الربيع»، قال: «وهو مخالف لما رجحاه في «التدبير»، ولترجيحهما (^٥) في الوصية أن (^٦) الرهن بدون قبض رجوع»، ثم قال: فالوجه حمل كلامه هنا على أنه ذكر حكم الرهن مع القبض وسكت عما إذا كان بدونه.
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب: (٦/ ٢٩٥)، الشرح الكبير: (٤/ ٤٣٨)، روضة الطالبين: (٤/ ٣٨).
(٢) انظر: المهذب: (٢/ ٩١).
(٣) انظر: التهذيب: (٤/ ١٨)، الشرح الكبير: (٤/ ٤٣٨)، روضة الطالبين: (٤/ ٣٨).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٥٤).
(٥) في ز، ص: (وأرجحهما).
(٦) في ظ ١: (وأن)، والمثبت من سائر النسخ.
[ ٢٥٨ ]
قلت: وهذا الحمل ينفي الخلاف بينهم، ويُصيّرهم متفقين على أنه رجوع، فمن ثَمَّ لم أذكر هذه المسألة في «المنظومة»؛ لعدم الوثوق بتخالفهم فيها.
*مسألة: وأنَّ سيّد العبد المرهون المجني عليه إذا قال: لا أقتص ولا أعفو؛ لم يكن للمرتهن أن يجبره على القصاص أو أخذ المال، قال: «هذا هو القياس، ولم أرَ مَنْ قال به، وإن خُرِّج من كلامهم».
والنووي فصل فقال (^١): «ينبغي أن يقال: إن قلنا: إن عفا على مالٍ لا يصح أُجبر، وإلا فلا»، وقال ابن أبي عصرون وابن الرفعة (^٢): «يُجبر على أحد الأمرين، وعليه الداركي إن قلنا: موجبُ العمد أحد الأمرين، أما إن قلنا: موجبه القودُ؛ قال الداركي: فلا إجبار».
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ١٠١).
(٢) انظر: تحرير الفتاوى: (١/ ٨٤٧).
[ ٢٥٩ ]
التفليس (^١)
*مسألة (^٢): وأنه لا يُحجَر بطلب المفلس، واعترف بأنَّ الأكثرين على الحجر، وقال: «لم يثبت أنَّ معاذًا التمس الحَجْرَ، والحرية والرشد ينافيان الحجر، وإنما صرنا إليه بطلب الغرماء للضرورة».
وقولي في «المنظومة»:
لَا حَجْرَ إِنْ لَمْ يَطْلُبِ الْغَرِيمُ وأَوْ قَائِمٌ مَقَامَهُ يَقُومُ
يعني بالقائم مقام الغريم: القاضي، حيث يحجر بسبب دين الصبيان والسفهاء والمجانين، فإنَّ ذلك جائز بلا خلاف، إنما الخلاف في طلب المديون نفسه.
*مسألة: وأنَّ بعض الغرماء إذا طلب الحجر على المديون، ولم يكن دينه يُحجَر به لو انفرد، بأن لا يكون زائدًا على المال = لم يُحجَر به (^٣)، ذكره في «شرح مختصر التبريزي»، وهو الأظهر عند الرافعي، وقوى النووي في (الروضة) خلافه (^٤).
*مسألة: وأنَّ غرماء المفلس إذا لم يحلف على ما ادعى به، وغرماء الميت إذا لم يحلف الوارث = يحلفون، وقال في «شرح المهذب»: «هو الذي يقوى عندي».
_________________
(١) في ق: (الحجر).
(٢) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ك.
(٣) العبارة في ظ ١: (وأن بعض الغرماء إذا طلب الحجر على المديون حُجر عليه وإن لم يقتض دينه الحجر به لو انفرد)، والمثبت من سائر النسخ.
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٦)، روضة الطالبين: (٤/ ١٣٧).
[ ٢٦٠ ]
*مسألة: وأنه على القول بالحلف، إذا حلف الغُرماء واستحقوا، ثم أبرأوا عن ديونهم = يكون حلفهم كعدمه، فلا يستوفى الحق، وإن كان استُوفِي رُدَّ على مَنْ أُخِذ منه.
وفي المسألة أوجه، هذا أحدها، والثاني: أن المحلوف عليه يكون لهم، ويُلغى الإبراء، وقال النووي: (^١): «ينبغي أن يكون أصحها أن يكون للمفلس، وهو الثالث».
*مسألة: ومال إلى أن تحليف المعسر بعد قيام بيّنة إعساره مستحب لا واجب، ونَصَرَ كونَهُ الأَصَحَ في طريقة العراق، قال: «وطريقة خراسان الوجوب، وعليه الشيخان».
*مسألة: وقال - على القول بأنه يؤجر على المفلس أم ولده وضيعته الموقوفة عليه، وهو ما استقر رأيه على ترجيحه، وفاقًا للشيخين: أنه إنما يؤجر إذا كان مما يؤجر غالبًا، وإنما يؤجر لمدة قريبة يغلب البقاء فيها.
قلت: فلا تؤجر أم الولد إلا إذا كانت عادة مثلها إيجارها، وإيجار أم الولد ليس بغالب ولا بكثير، بل هو نادر.
*مسألة: وعند الإيجار قال: «الأقرب أنه يؤجر دفعةً بأجرة معجلة، وإليه أشار الغزالي، لا مرَّةً بعد مرة، خلافًا للشيخين» (^٢).
*مسألة: وأنَّ الدين المؤجل لا يَحِلُّ بالجنون، قال: «لا ريبة في أنه
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ١٣٥).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٤)، روضة الطالبين: (٤/ ١٤٦).
[ ٢٦١ ]
الصحيح»، قال: «وهو الذي يُفهم من كلام الأصحاب على طبقاتهم». ولم يصرح الرافعي بتصحيح في ذلك، ووقع في «الروضة» (^١): «ولو جُنَّ وعليه دَيْنٌ (^٢) مُؤجَّل؛ حَلَّ على المشهور».
قال الشيخ الإمام: «وهو مكتوب على كشط ومضروب عليه، ثم كُشِطَ الضرب»، قال: «وكأنه تخبط في ذلك».
*مسألة: وأنَّ من امتنع من أداء ما عليه من الدين؛ باع الحاكم عليه، ولا يجوز أن يحبسه ويتركه يتمرد على غريمه، وهو ما نقله صاحب «الذخائر» عن الأصحاب، ذكره في «باب التفليس»، وبابا «التفليس» و«الحوالة» في «الذخائر» عَقِيبَ «كتاب القضاء»، ورجح الشيخان (^٣) أنَّ الحاكم بالخيار بين البيع عليه، وإكراهه على البيع بنفسه، بحبس أو غيره، ولم يُنقل في «الذخائر» ذلك إلا عن الشيخ أبي حامد وحده.
*مسألة: وأنَّ البيع عليه - على القول بتعينه، وهو رأيه، أو بالتخيير، وهو رأيهما (^٤) - لا يفتقر إلى الحجر عليه، بل لا يحجر الحاكم عليه، قال: «إلا أن يقتضي الحالُ تأخَّرَ البيع لوجدان زبون ونحوه، ويخشى منه أن يتلف المال، فحينئذ يحجر في قدر الدين بسؤال الغرماء إلى أن يبيع».
والشيخان رجحا أنه يُحجَر عليه في جميع المال إذا التمسه الغرماء؛ لئلا
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ١٢٨).
(٢) قوله: (دين) زيادة من حاشية ظ ا، حيث أشار إلى أنه من نسخة.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٦)، روضة الطالبين: (٤/ ١٣٧).
(٤) في ظ ٢: (قولهما).
[ ٢٦٢ ]
يَتْلَفُ ماله، ووافقهما ابن الرفعة (^١).
*مسألة: وأنه إذا آجَرَ دابَّةٌ في الذمة، وسلَّم دابَّةٌ لاستيفاء المنفعة؛ لم يكن المستأجر أحق بها من الغرماء، بل يُضارب معهم، نَصَرَهُ في كتاب «نور الرَّبيع» في الكلام على «الأم»، ونقل عليه نص الشافعي، وقال في «شرح المنهاج» في «التفليس»: «إنه أدق وأقرب إلى قواعد الشريعة»، وبناه على أصله في أنَّ الدابة لا تتعين وإن كان للمستأجر فيها حق واختصاص.
ورجح الشيخان (^٢) أنه أحق بها، وبنياه على أصلهما أنها تتعيَّن، بمعنى أنه لا يجوز للمؤجر إبدالها دون رضا المستأجر، لا بمعنى الانفساخ بتلفها، فلم يقل بذلك منهم أحد.
على أن الشيخ الإمام جرى في «باب الإجارة» مع الشيخين على ما صحَّحاه من تقديم المستأجر على الغرماء، لكن المعتمد عنه ما في «باب التفليس»، فكثيرا ما يجري مع الشيخين في غير مظنَّة ما يخالفهما على ما يقولان، إما لأنه لم يكن إذ ذاك يذكر ما رجحه، أو لغير ذلك.
*مسألة: وأنَّ الحاكم إذا قبض بعض أثمان أموال المفلس، وعشرت عليه قسمته؛ لقلته وكثرة الديون، وأبى الغرماء التأخير إلى أن يجتمع كلُّ المال = فعليه إجابتهم وتفرقة ما نض (^٣) عليهم وإن كان عَسِرًا (^٤)، إلا أن تقتضي المصلحة
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٦)، روضة الطالبين: (٤/ ١٣٧).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٧)، روضة الطالبين: (٤/ ١٥٣).
(٣) نض المال: إذا صار دراهم ودنانير بعد أن كان متاعًا. انظر: تهذيب اللغة (١١/ ٣٢٢).
(٤) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (عسيرا).
[ ٢٦٣ ]
التأخير، وهو الذي قاله القاضي أبو الطيب، واقتضاه إطلاق الإمام في «النهاية» (^١)، وقال الشيخان (^٢): «الظاهر خلافه».
*مسألة: وأنَّ بيع الشيء في سوقه إن توقعت زيادة؛ واجب، وإن تُوهّمت؛ مُستحَبُّ، وإلا فلا استحباب ولا وجوب؛ لعدم الفائدة، قال: «وليفرض فيما إذا كان أهل السوق كلّهم في غيره كالحِلَق التي تُعمل لبيع السلع» (^٣)، قال: «وهذا الباب مداره على المصلحة».
قال: «ولك أن توافق على ما ادعاه النووي من الاستحباب (^٤)، وتفرضه فيما إذا كان الغالب على الظن عدم الزيادة في السوق، إلا أنها متوهمة على بُعْدِ، فيستحبُّ؛ لهذا التوهم، ولا يجب اعتمادًا على غلبة الظن»، انتهى ملخصًا، وقد حررناه أولًا.
وإلى هنا انتهى الشيخ الإمام ﵀ فيما كتبه من «تكملة شرح المهذب».
*مسألة: وأنَّ إعتاق المفلس صحيح موقوف، وهو توسط بين القولين المطلقين في وقف تصرفاته أو إبطالها، ذكره في «شرح المهذب»، وقال في «باب التفليس (^٥)» منه: «إنه المختار الذي دل عليه كلام الشافعي». وكاد - أعني الشيخ الإمامَ - يجعله طريقةً قاطعةً فقال: «لو قيل: يصح العتق موقوفًا وفيما عداه من التصرفات قولان؛ لكانت طريقةً يشهد لها النص». وليس هذا في «شرح المنهاج».
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب: (٦/ ٣٤٠).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٩)، روضة الطالبين: (٤/ ١٤٢).
(٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (يتأمل هذا الكلام ففيه شيء).
(٤) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٤١).
(٥) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (الفلس).
[ ٢٦٤ ]
*مسألة: وأنَّ القصارة ونحوها أثر لا عين، قال في كتاب «نور الربيع» بعد أن حكاه عن المزني والإمام: «القول بأنها أثر حسن، اختاره المزني، وناهيك به، وقد قال الشافعي: إنه يتجه (^١)، فلم يُسقطه عن درجة الاعتبار والاتجاه، ولولا تضاؤل همتي تحت قول الشافعي في قول العين - وبه أقول - لكنتُ أوافق المزني والإمام في اختيار أنها أثر، ولكني لا أجسُرُ أصرح بهذا القول في هذا الكتاب المتضمن كلام الشافعي» (^٢).
*مسألة: وعلى القول بأنها عين توقف في نحو تعليم العبد، وجنح إلى أنه أثر قطعا وليس على الخلاف، وهي طريقة حكاها الرافعي، وصحح أن التعليم على القولين (^٣).
قال الشيخ الإمام: «وقد نص الشافعي (^٤) على أنه أثر، مع نصه على أنَّ القصارة عين، وهذا يوجب التوقف فيما صححه الرافعي والنووي من أنها على القولين» (^٥). هذا كلامه في «نور الربيع»، وقال في «شرح المنهاج»: «طريقة ابن سريج - يعني: إجراء القولين، وهي التي صححها الشيخان ــ أفقه»، قال: «لكن عبارة الشافعي (^٦) تقتضي الثاني»، يعني: الطريقة القاطعة (^٧).
_________________
(١) كذا في ظ ١، ز، وفي بقية النسخ: (متجه).
(٢) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٠١)، نهاية المطلب: (٦/ ٣٦٠).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٦٠).
(٤) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٠١).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٦٠)، روضة الطالبين: (٤/ ١٧٠).
(٦) في ص، ز: (الشيخ).
(٧) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: الطريقة القاطعة هي طريقة العراقيين، ونسبها العمراني إلى كثيرين، وجزم بها الشيخان قبل هذا الموضع، والله أعلم)، وهو في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة غير مصدر بـ (قلت)، فيبدو أنه منقول من كلام الأذرعي.
[ ٢٦٥ ]