* مسألة: وأنه لا يؤخذ من صغار الإبل والبقر صغيرة بل كبيرة بالقسط مطلقا (^١)، ولا من الذكور منهما ذكر، إلا التبيع في البقر.
*مسألة: وأنَّ من ضمن الزكاة - لتأخيرها بعد التمكن ونحوه - فمعنى الضمان إيجاب ما كان قبل التلف، فإذا تلف خَمس من الإبل فالواجب عليه شاة لا قيمتها، ورَدَّ على من أوجب القيمة، وإيجاب القيمة هو قضية ما في «الشرح» و«الروضة».
*مسألة: وأنَّ من عجَّل الزكاة إذا ثبت له الاسترداد والمعجل تالف يجب ضمانه بالمثل، مثليًّا كان أو متقوّما، وهو وجه (^٢)، وجزم الرافعي بأنَّ المتقوّم يضمن بالقيمة (^٣).
*مسألة: وأنه إذا اجتمع زكاةٌ ودَينُ آدمي، وكان المال موجودًا؛ فالزكاة مقدمة بلا خلاف، على القول بأنَّ تعلقها تعلق شركة، أو رهن، أو جناية، قال: «ومحل الخلاف في تقديمها على دين الآدمي إنما هو فيما إذا تلف المال بعد الوجوب والتمكن»، وسبقه إلى ذلك القاضي الحسين.
*مسألة: وأنا إذا فرَّعنا على الأصح - وهو أنه لا يُعجل زكاة عامين - فعُجِّل؛ فإن مُيّز واجب كلَّ سَنةٍ فما يقع لسنة مجزئ، وإن لم يميز قال: «فيتجه أن
_________________
(١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: هو قول ابن سريج وأبي الطيب الطبري).
(٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: وعزاه والد المصنف إلى ظاهر النص خلافًا للرافعي).
(٣) انظر: الشرح الكبير (٣/ ٣٠).
[ ٢١٤ ]
لا يُجزئ عن السنة الأولى»، وقد أطلق الشيخان - تبعا للإمام وغيره - أنَّ ما يقع لسنة مجزى (^١).
*مسألة: وأنَّ من عليه زكاة، وقد استعجل منه ما لم يقع الموقع؛ لا يجوز للإمام أن يحسبه له عن زكاته المفروضة، بل يأخذه منه ثم يعطيه عن جهة الزكاة؛ لأنَّ الزكاة تحتاج إلى دفع ونية، والرافعي والنووي قالا (^٢): «إنَّ للإمام أن يحسبه عن (^٣) المفروضة ويقع قصاصا»، وصريح كلام الماوردي يرد عليهما ويؤيد قول الشيخ الإمام.
وما أظرف قولنا في «المنظومة» هنا:
وَقَالَ بِالْقِصَاصِ فِي الزَّكَاةِ … لله يَحْيَى أَخُو الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ
*مسألة: وأنَّ من اجتمع فيه وصفا استحقاقٍ، وقلنا بالصحيح - وهو أنه لا يُعطى إلا بواحد - وكان فقيرا غارما، فأخذ بالغُرم، وأخذ منه الدائن، وبقي فقيرا = فالأوجه المنع من إعطائه من تلك الزكاة بعد ذلك، وفي زوائد «الروضة» أنَّ نَصْرًا (^٤) قال: «لا بُدَّ من إعطائه من سهم الفقراء؛ لأنه الآن محتاج»، وسكت عليه النووي.
*مسألة: وأنه إذا اتفق فرضان في نصاب موجودان في ماله بصفة الإجزاء، وقلنا بوجوب الأغبط - وهو الصحيح؛ فالقياس أن لا يجزئ العدول إلى غيره
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ١٥).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٩)، روضة الطالبين: (٢/ ٢١٩).
(٣) زاد في ز، م، ص، ق: (زكاته).
(٤) جاء في حاشية ظ ١: (هو الشيخ نصر).
[ ٢١٥ ]
مطلقًا، والشيخان صحّحا الإجزاء إن كان بغير تقصير (^١).
*مسألة: ومال إلى أنَّ الاختيار في الجبران في الصعود والنزول إلى الساعي لا إلى المالك، وقال: «إنه منصوص «الأم»، ومرجّح العراقيين» (^٢).
*مسألة: وأنه يجوز للنساء التحلي بالدراهم والدنانير التي تُنقب وتجعل في القلادة، وما وقع في «الروضة» (^٣) من أنَّ الأصح التحريم خلل في اللفظ (^٤)، فإنه وضع التحريم موضع منع الزكاة، كما نبهنا عليه في «التوشيح».
*مسألة: ورجح أنه إذا باع في أثناء الحول نقدا بنقد، أو سائمة بسائمة بقصد التجارة؛ لم ينقطع الحول، وتجب الزكاة، وهي طريق الإصطخري التي نسب أبا العباس ابن سريج في مخالفتها في النقد إلى خرق الإجماع، والرافعي والنووي تبعا طريق ابن سريج حيث قال بانقطاع الحول، وقال: بشروا الصيارفة (^٥)
*مسألة: وأنه إذا اشترى عرضًا من الثياب أو غيرها يساوي مئةً، وعجل زكاة مئتين، وحال الحول وهو يساوي مئتين = لا يجزئه التعجيل.
*مسألة: وأنه إذا تعذرت زكاة العين، فلم يمكن إيجابها فيما إذا اجتمعت مع التجارة؛ لنقصان الماشية المشتراة للتجارة عن قدر النصاب، ثم بلغت بالنتاج في أثناء الحول نصابًا، ولم تبلغ بالقيمة نصابًا في آخر الحول = فينتقل إلى زكاة
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤٨٣).
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ١٦٢).
(٣) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٢٦٤).
(٤) في ظ ٢: (الوضع).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٥٣٠).
[ ٢١٦ ]
العين، خلافًا للنووي، حيث صحح أنه لا زكاة (^١)، ولا تصحيح للرافعي في المسألة.
*مسألة: وأنه يلزم الابنَ فطرة زوجة أبيه (^٢) الذي يلزمه نفقته، وهو ما صححه الغزالي.
*مسألة: وأنَّ التحمل - على القول بأن المخرج يتحمل عمَّن يُخرج عنه، وهو الصحيح - من باب الضمان، وصحح النووي أنه من باب الحوالة (^٣).
*مسألة (^٤): وأن الاعتبار بقوت البلد حال وجوب الفطرة لا قوتِ السنة، وهو قول الغزالي، وذكر الرافعي أنه لم يره لغيره، وقال النووي: «الصوابُ قُوتُ السنة» (^٥).
*مسألة: وأنه لا يجب دفع زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام الجائر، وإن فرعنا على القديم وهو أنه لا يجوز للمالك تفرقتها بنفسه.
مسألة: وأنَّ مَنْ أخفى الزكاةَ عن الإمام الجائر ولم يدفعها إلى المستحقين؛ يُعزر، ولا يكون جور الإمام عذرًا في عدم تعزيره، وإن دفعها إلى المستحقين في موضع يأمن الفتنة، ولم يطلب الإمام، ولا أوجبنا الدفع إليه؛ لم يعزر، وكذا إن منعها بعد الطلب حيث لا فتنة.
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٢٧٧).
(٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (وكذا مستولدته).
(٣) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٢٩٤).
(٤) قوله: (مسألة) زيادة من ك، ق.
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ١٦٩)، روضة الطالبين: (٢/ ٣٠٥).
[ ٢١٧ ]
وإن أوجبنا الدفع إليه فإن لم يكن عذرٌ عُزّر، وإن كان - بأن ادعى الجهل بذلك، وكان محتملًا في حقه - لم يُعزّر، فإن اتُّهم حلف، وإن كان لا يخفى عليه ذلك لمخالطته العلماء؛ لم يُقبل، ويُعزر، والشافعي والأصحاب أطلقوا أنَّ الإمام إذا كان جائرا يأخذ فوق الواجب، أو يضع الصدقة في غير موضعها؛ لم يعزر من أخفاها عنه (^١).
*مسألة: وأنَّ المالك إن فرَّقَ الزكاة (^٢) بنفسه فأجرة النقل عليه، وأطلق في زيادة «الروضة» تصحيح أنها في جملة المال، وقال فيه الماوردي (^٣): «وجهًا واحدًا»، قال الشيخ الإمام: «هذا ظاهر إذا كان الناقل هو الساعي بعد أخذها من المالك».
*مسألة: وأنَّ الذي يعتاد السكن في دار بالأجرة، أو سكنى المدارس كأكثر الفقهاء = الظاهرُ أنَّ القدر الذي معه لشراء مسكن يُخرجه عن حدّ الفقر؛ لاستغنائه بما ذكرناه عن شراء المسكن.
*مسألة: وأنَّ مَنْ غاب ماله، ولو فوق مرحلتين، ووجد من يُقرضه عليه = لا يأخذ من الزكاة، والذي حِيلَ بينه وبين ماله، ولو حاضرًا عنده، ولم يجد من يقرضه = يجوز له الأخذ منها، فليس الضابط عنده غيبة فوق مرحلتين، بل ما ذكرناه من الاحتياج وعدم وجدان مقرض.
*مسألة: وأنَّ المكفي بنفقة قريب أو زوج لا يُعطى من الزكاة، كما في
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤١٥).
(٢) في ز، ص، س: (المال).
(٣) انظر: الحاوي: (٨/ ٥٢٥).
[ ٢١٨ ]
«المحرر» و«المنهاج»، لكن من الوقف والوصية، على خلاف ما في «الشرح» و«الروضة» (^١)، فإنَّ الذي فيهما: أنه لا يأخذ من شيء من الثلاثة، وفي كلام الشيخ الإمام بقيَّةٌ لم تتنقَّح لي كلَّ التَّنَقَّح، فذكرتُ ما فهمت من تفصيله، وتركتُ ما وقف علي، وسأعيد هذا المكان في أواخر هذا الكتاب (^٢) في باب المستدرك (^٣) إن شاء الله تعالى.
*مسألة: وأنَّ من عليه دين ومعه ما يوفّيه لا يحِلُّ له أن يأخذ من الزكاة حتى يوفّي ذلك الدين، وهو قول صاحب «التهذيب» (^٤)، وقال الرافعي (^٥): «يمكن أن يقال: لا عبرة بالقدر الذي يؤدى به الدين»، وسكت عليه النووي.
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٧٩)، روضة الطالبين: (٢/ ٣٠٩).
(٢) قوله: (في أواخر هذا الكتاب) ليس في ظ ١.
(٣) قوله: (في باب المستدرك) من ظ ا، ك، وليس في بقية النسخ.
(٤) انظر: التهذيب: (٥/ ١٩٦).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٧٦).
[ ٢١٩ ]