مسألة: وأنَّ المهر يتعدَّد بتعدد الوطء في النكاح الفاسد، كذا ذكر في «باب الغصب» أنه منقاس، بعدما حكاه وجهًا واستغربه، وقال في «باب الصداق»: «إنه لم يره لأحد»، إلا أنَّ أبا إسحاق نقل في كتاب «التوسط» عن المزني أنه القياس.
مسألة: وأنه لو تكرَّر وطء الأب والشريك وسيد مكاتبة؛ فالواجب مهور لا مهر واحد، وعبارة الشيخ الإمام عن هذا في «كتاب الصداق» بعدما ذكر قول الشيخين: «إنَّ الواجب مهر واحد»، وقول القاضي الحسين: «إن الواجب مهور» =: «في الترجيح بينهما نظر، وميل القلب إلى ما قاله (^١) القاضي الحسين أكثر».
وهذا الذي ذكر أنَّ ميل قلبه إليه أكثر جزم به في «باب الغصب» في أثناء مباحثته (^٢) بينه وبين شيخه ابن الرّفعة، وهذا كله إذا تعدد المجلس، فإن تعددت الوطآت في مجلس واحد فوجهان (^٣).
مسألة: وأنه يجوز أن يُصْدِقَها تعليم ولدها وإن لم يكن واجبًا عليها، وهو خلاف ما جزم به الشيخان، واتفق المشايخ الثلاثة على ترجيح أنَّ له إصداقها تعليم غلامها كما قاله المتولي، خلافًا للبغوي (^٤).
_________________
(١) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (قال).
(٢) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (مباحثة).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٨٩، ٢٨٨)، روضة الطالبين: (٧/ ٢٨٨)، كفاية النبيه: (١٣/ ٣١٠).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣١٠)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٠٦).
[ ٣٣٩ ]
مسألة: وأنَّ الإعسار بالمهر قبل الدخول لا يُثبت خيار الفسخ كالإعسار بعد الدخول، قال: «وكذا الإعسار ببعضه، سواء أُقبِضَتْ بعضه أم لا». وقد ذكره في «باب التفليس» من «شرح المنهاج» مطولًا، وفي كتاب «نور الربيع على كتاب الربيع»، وفي «شرح المنهاج» في «الصداق» مختصرا.
وصريح كلامه في «شرح المنهاج» في «باب الصداق» قبيل «فصل الوليمة» أنَّ ما ذهب إليه في الإعسار بكل الصداق اختيار له خارج عن المذهب، لكنه في «نور الربيع» جعله من المذهب، واستنبطه من نصوص الشافعيّ ﵁.
مسألة: وأنَّ الواجب فيما إذا اقتضى الحال تشطير الصداق، وتعذر نفس الشطر = قيمة النصف لا نصف القيمة، وهو قول النووي في «باب الوصية»، وقاله ابن الرفعة أيضًا، ونص الشافعي وكلام الأصحاب يدلُّ له، وقال الشيخان في «باب الصداق»: «بل نصف القيمة» (^١).
مسألة: وأن كتابة الصداق في الحرير جائزة، وهو ما أفتى به الإمام الجليل فخر الدين بن عساكر؛ ولد أخي الحافظ، وشيخ الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وفي «فتاوى النووي» (^٢) أنها حرام، ولو لم يقل: «إن جماعة من أصحابنا صرحوا بالتحريم» لما عددت المسألة في هذا الباب، فإني لا أعرفها مصرحًا بها إلا في فتاوى المتأخرين.
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٩٢، ٢٩١)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٠٩). وجاء في حاشية ظ ١: (قلت: في التعبير بقيمة النصف ونصف القيمة خبط كثير للشيخين وغيرهما، والحاصل أنَّ الشافعي والأصحاب تارةً يعبرون بنصف القيمة، وتارةً بقيمة النصف، وهو الجيد كما أوضحته في مواضع كثيرة).
(٢) انظر: فتاوى النووي ص ١٨٧، ١٨٨.
[ ٣٤٠ ]