* مسألة: وأنه يحرم على من افتتح الصلاة، وقد بَقِيَ من وقتها ما يَسَعُ جميعها أن يَمُدَّها حتى يخرج الوقت، وهذا وجه (^١) حكاه في زيادة «الروضة» عن القاضي الحسين، قال الشيخ الإمام: «وهو ضعيف في النقل، قوي في المعنى، وقد صحح الشيخان أنه لا يكره، وحكيا وجها أنه يكره» (^٢)، قال الشيخ الإمام: وينبغي أن يكون محل تصحيحهما الجواز إذا مدها بعد الركعة الأولى، أما إذا مد القراءة في الركعة الأولى حتى خرج الوقت فقد صيَّرها قضاء، والحكم بجوازه بعيد.
*مسألة: وأنَّ من أوقع ركعةً من الصلاة في الوقت حُكم ببقاء الوقت بالنسبة إليه.
وتحرير هذا: أنَّ المشايخ الثلاثة وإن توافقوا على أنَّ الصحيح أنَّ من أوقع ركعة في الوقت فكلُّها أداء؛ لأنَّ الركعة لما اشتملت على معظم أفعال الصلاة، وكان ما بعدها كالتكرير لها جعل تابعًا = فقد اختلفوا بعد ذلك، فظاهر كلام الشيخين أنَّ ما فضل عن الركعة خارج عن الوقت، وإن وُصِفَ بالأداء تبعا، قال الشيخ الإمام: «وهذا هو الذي يبتدر إلى الذهن من كلام الأصحاب» (^٣).
وظاهر كلام الشيخ الإمام ترجيح أنه يُحكم ببقاء الوقت بالنسبة إليه، وتكون
_________________
(١) = والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ أنه نسخة.
(٢) في ظ ١: (أوجه)، والمثبت من سائر النسخ.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٧٨).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٧٧)، روضة الطالبين: (١/ ١٨٣).
[ ١٨٧ ]
العبادة كلُّها مَفعُولةً في الوقت، قال الشيخ الإمام: «وهذا هو الذي يدلُّ عليه كلام الشافعي»، وأطال في تقرير ذلك، ولا شنعة فيه فيقال: كيف يقال: بعضها خارج الوقت ولم يخرج؛ لأنَّ عنده أنَّ الشارع بقى الوقت بالنسبة إلى من أوقع ركعة فيه.
وينبغي أن يُبنى على هذا الخلاف: من أراد تأخير الصلاة إلى حد يخرج ما عدا الركعة عن الوقت إذا قلنا بما صححوه من أنَّ الكل أداء، فاللائق بهما أن يصححا تحريم ذلك؛ لأنه أخرج بعضها عن الوقت، وبهذا صرحا وجعلاه المذهب، وتردد الشيخ أبو محمد في ذلك، ولا وجه لتردُّده إلا على رأي الشيخ الإمام، فإنَّ الوقت باقٍ.
فإن قلت: أَفَيَقُول الشيخ الإمام بجواز التأخير بناءً على أصله؟
قلت: لا يلزمه ذلك، فإنه قد لا يبقى الوقت إلا في حق من لم يؤخر عمدًا؛ لأنَّ هذا أمر حكمي، وقد قدمنا أنه يحرم المدُّ حتى يخرج الوقت لمن دخل والوقت مُتَّسِعُ، وإن كان قد كمل الركعة في الوقت.
*مسألة: وأنه يُعتبر للزوم الصلاة على من زال عذره من صبى وجنون وكفر وإغماء وحيض ونفاس = ما يسع زمن الطهارة زائدا على زمن التكبيرة أو الركعة، على الخلاف فيهما، مال إليه، ولم يصرح به، والحاصل أن الصحيح عند الثلاثة أنه يكتفى فيمن زال عذره أن يبقى من الوقت مقدار تكبيرة لا ركعة، ويجب الفرض بإدراكها من الوقت.
وهل يُعتبر مع القدر المذكور إدراك زمن الطهارة؟ فيه قولان، أظهرهما عندهما: لا يشترط، ومال هو إلى أنه يشترط (^١).
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ١٨٨).
[ ١٨٨ ]
*مسألة (^١): وقال فيمن لم يدرك من أول (^٢) الوقت قدر الفرض: «إنَّ كلام الأصحاب يقتضي أنه سقط الوجوب من ذمته بعد الثبوت بأول الوقت، وإن النووي صرح في شرح المهذب (^٣): بأنه تبين عدم الوجوب، قال: والأصحاب جعلوا الوجوب بأول الوقت والاستقرار بالتمكن، كما في الزكاة».
*مسألة: وأنَّ العزم على فعل الصلاة لا يجب على من أخرها عن أول الوقت، وصحح النووي في «شرح المهذب» (^٤) و«تحقيق المذهب» الوجوب، كما هو رأي القاضي أبي بكر بن الباقلاني في أصول الفقه.
*مسألة: وأن تأخير العشاء ما لم يخرج وقت الاختيار أفضل من تقديمها، وهو الجديد (^٥)، قال: «ومحله إذا لم ينم من يخاف أن نومه يغلبه، فيُفوّت عليه الصلاة، فإن خاف فالتقديم أفضل، وقد قوَّى النووي هذا في تحقيق المذهب».
*مسألة: وأنَّ الإبراد للظهر لا يختص بالبلد الحار، بل شدة الحر كافية، ولو في أبرد البلاد (^٦).
_________________
(١) قوله: (مسألة) ليست في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) قوله: (أول) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.
(٣) انظر: المجموع: (٧/ ١٠٩).
(٤) انظر: المجموع: (٣/ ٦٣).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٨١)، المجموع: (٣/ ٥٧).
(٦) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٨١).
[ ١٨٩ ]