مسألة: وأنه إذا صالح من مؤجل على حال، فعُجِّل المؤجل على ظنّ صحة الصلح ووجوب التعجيل = استُرِدَّ قطعا، والرافعي والنووي (^١) أطلقا - تبعًا للإمام - صحة التعجيل، قال الشيخ الإمام: «موضعه إذا لم يظن».
قلت: وهذا من تقييد المطلق لا من المخالفة إن شاء الله في التصحيح، وسننبه على هذا إن شاء الله في فصل نعقده آخر هذا المجموع، وقد تقدّم له نظير، وسيأتي أيضًا، وسبب ذكره تبادر ذهن كثير من الطلبة في المقيد إلى خلافه.
ونظير المسألة إذا دفع النجوم إلى السيد، فقال: اذهب فأنت حر، فخرجت مستحقةً = لا يعتق.
وإذا قالت: "أبرأتك عن صداقي فطلقني"، فقد (^٢) نقل الرافعي في «الخلع» عن «فتاوى القاضي» أنه يبرأ، ثم إن شاء لم يطلق، قال الرافعي (^٣): «ويمكن أن يقال: إنها (^٤) قصدت جعل الإبراء عوضًا، ولذلك رتبت (^٥) سؤال الطلاق عليه، فليكن كقولها: طلقني وأنت بريء من صداقي».
قلت: وقد يفرق بين الصيغتين بأن قولها: "وأنت بريء" جملة حالية من
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨٩)، روضة الطالبين: (٤/ ١٩٦).
(٢) قوله: (فقد) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٧٦).
(٤) في ظ ١: (إن)، وفي ص: (إنما)، والمثبت من بقية النسخ.
(٥) في ظ ١، ز: (رتب)، والمثبت من بقية النسخ.
[ ٢٦٩ ]
" طلقني "، فلا يكون الإبراء إلا مع طلاقه، بخلاف: "أبرأتك فطلقني " فليكف في الاستشهاد مسألة الكتابة.
ويقع في الفتاوى: رجل تصدر منه صيغة يظنُّها طلاقا، ثم يقول بعدها (^١): أنتِ طالق؛ بناءً على ظنه، وينبغي أن لا يقع (^٢).
*مسألة: وأنه إذا صالح بلفظ الصلح عن الألف التي في الذمة بخمسمئة في الذمة، وقلنا: إنه يصح - وهو الصحيح - لا يُشترط القبول، والرافعي رجح الاشتراط، وتبعه النووي (^٣).
*مسألة: وأنَّ لأحد الشريكين في الجدار منعُ الآخر من البناء، وأما صاحب الشفل فلا يمنع صاحبَ العُلو، والذي أطلقه الشيخان عدم المنع مطلقا (^٤).
*مسألة: وأنَّ من هدم جدار غيره لزمه الأرش، ولا يلزمه الإعادة، وذكر أن القول بلزوم الإعادة غلط لم يسبق الرافعي إليه أحد من الأصحاب، قال في «باب الغصب»: «ولا أنكر أن يكون مذهبًا لبعض العلماء، ولكنه ليس من مذهبنا في شيء».
وهذا في جدار غير المسجد، أما جدار المسجد فقد ذكر الشيخ الإمام في «فتاويه» وفي «شرح المنهاج» أيضًا في «باب الغَصْب» أنه تلزم إعادته، قال:
_________________
(١) قوله: (بعدها) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.
(٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: هذا كلام عجيب).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨٩)، روضة الطالبين: (٤/ ١٩٦).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١١٠، ١٠٩)، روضة الطالبين: (٤/ ٢١٧).
[ ٢٧٠ ]
«وليس كجدار الغير ولا كالجدار الموقوف وقفًا غير تحرير؛ لأنهما مالان، والمسجد ليس بمال، بل هو كالحُر؛ ولذلك لا تجب أجرته بالاستيلاء عليه حتى تستوفى منفعته».
*مسألة: وأنَّ العُلو إذا كان لواحد والسُّفل لآخر، وتنازعا المرقى، وهو داخل ومنقول منصوب موضع الرقي = فهو لصاحب العُلو، وهذا منقول ابن كج عن الأكثرين، وعن ابن خيران: أنه لصاحب السُّفل كسائر المنقولات، قال الرافعي: «وهو الوجه»، وتبعه النووي (^١).
*مسألة: وأن صاحب السُّفل إذا كان قد هدم بإذن صاحب العُلو، وشرط الإعادة؛ لزمته الإعادة قطعًا، وكلام الرافعي والنووي (^٢) يقتضي أن ذلك على القولين فيما إذا لم يشرط، وإطلاقهما يقتضي أن الراجح عدم الإجبار (^٣).
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٢٥، ١٢٤)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٢٧).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٠٩)، روضة الطالبين: (٤/ ٢١٦).
(٣) في ص: (الاختيار)، وفي ق: (الخيار)، ولعله تصحيف.
[ ٢٧١ ]